عرض مشاركة واحدة
  #53  
قديم 27-07-10, 08:13 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

بارك الله فيك أبا رحمة ..

@ فيما يخصّ تعليق البخاريّ رحمه الله:
(1) هل الحديث معلَّق فعلاً أم لا؟
- قال أبو عبد الله الحميدي [ت 488 هـ] في الجمع بين الصحيحين: ((أخرجه تعليقاً)). اهـ
- وقال ابن الجوزي [ت 597 هـ] في كشف المشكل: ((أخرجه البخاريّ تعليقاً)). اهـ
- وقال المزي [ت 742 هـ] في تهذيبه: ((وأخرج البخاريّ تعليقاً)). اهـ
- وقال الزركشي [ت 794 هـ] في توضيحه: ((معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاريّ معلقاً)). اهـ
- وقال العراقي [ت 806 هـ] في تخريج أحاديث الإحياء: ((صورته عند البخاري صورة التعليق)). اهـ
- وقال ابن حجر [ت 852 هـ] في تغليق التعليق: ((هكذا وقع في جميع الروايات معلقاً)). اهـ
قلتُ: فالجواب هو أنّ هذا الحديث معلَّق لا مراء.

(2) هل تعليق البخاريّ عن شيوخه انقطاع أم لا؟
يعني هل قوله (قال) و قوله (حدّثنا - أو - أخبرنا) سواء ولا فرق بينهما؟
- هو انقطاع عند الإسماعيلي [ت 371 هـ] وليس محمولاً على الاتصال، إذ يقول في مستخرجه فيما يعلَّقه البخاري عن شيوخه: ((ذكره بلا خبر)). تفريقاً بينه وبين ما أخرجه بصيغة التحديث. قال الإسماعيلي في المدخل: ((كثيراً ما يقول البخاريُّ "قال فلان"، "وقال فلان". فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح بالتحديث لوجوه. أحدها: ألاَّ يكون قد سمعه مِمَّن يثق به عالياً، وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المرويّ عنه. فيقول "قال فلان" مقتصراً على صحته وشهرته من غير جهته. والثاني: أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانياً. والثالث: أن يكون مَن سمع منه ذلك ليس مِن شرط كتابه، فنبَّه على الخبر المقصود بتسمية مَن قاله، لا على وجه التحديث به عنه)). اهـ
- وكذا هو عند أبي نعيم الأصبهاني [ت 430 هـ] إذ يقول في مستخرجه: ((أخرجه بلا رواية)). قال ابن حجر في الفتح: ((لأنّ عادته إذا وقع بصيغة "قال" مجردة، أن يقول: "أخرجه بلا رواية" يعني صيغة صريحة)). اهـ وقال السخاوي في فتح المغيث: ((وقال الذهبي: "حُكمه الانقطاع". ونحوه قول أبي نعيم: "أخرجه البخاريّ بلا رواية")). اهـ
- وقال ابن حزم [ت 456 هـ] في المحلّى وقوله مشهور: ((وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد)). اهـ
- وهو انقطاع أيضاً عند الدارقطني [ت 385 هـ] وكذا أبي عبد الله الحميدي [ت 488 هـ] وعند المغاربة. قال ابن الصلاح في مقدمته: ((التعليق الذي يذكره ‏‏أبو عبد الله الحميدي‏‏ّ صاحب "‏‏الجمع بين الصحيحين‏‏"، وغيرُه من المغاربة، في أحاديث من صحيح البخاريّ قطع إسنادها - وقد استعمله ‏‏الدارقطني‏‏ من قبل - صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه)). اهـ
- وهو انقطاع أيضاً عند الذهبي [ت 748 هـ] فقال في التذكرة: ((أخرجه البخاريّ عن هشام عن غير سماع)). اهـ وقال السخاوي: ((وقال الذهبي: "حُكمه الانقطاع")). اهـ
- أمّا ابن الصلاح [ت 643 هـ] فيحمل هذا التعليق على الاتصال، فقال في صيانة صحيح مسلم: ((لا انقطاع في هذا أصلاً، مِن جهة أنّ البخاريّ لقي هشاماً وسمع منه ... أنه وإن كان ذلك انقطاعاً، فمثل ذلك في الكتابين غير ملتحق بالانقطاع القادح)). اهـ وقال ابن حجر في الفتح في إحدى معلقات البخاري عن شيوخه: ((وهو مِن المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر. وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية. وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولاً)). اهـ
قلتُ: فيُستفاد مِن ذلك أنّ تعليق البخاريّ لبعض أحاديث شيوخه هو عند أئمة الحديث قبل ابن الصلاح (أمثال الإسماعيلي والدارقطني وأبو نعيم وابن حزم والحميدي والمغاربة) انقطاعٌ في السند وليس حُكمه الاتصال. وذلك خلافاً لمذهب ابن الصلاح الذي حَكَم لتعليقات البخاريّ عن شيوخه بالاتصال. ففي المسألة رأيان، وقول الأوَّلين هو الراجح عندي.

يُتبع إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس