عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 01-12-13, 07:36 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

خـــلاصـــة

رأيتَ فيما سبق أنَّ الأحاديثَ المعلَّقة غيرُ متصلةِ الأسانيد بالمصنِّف، ولذلك فحُكمُها الضعف لانقطاعها. ورأيتَ أنَّ هذه التسمية في أساسها قد أُطلقت على صنيع البخاري في صحيحه، لأنه قد تعمَّد أن يحذف رواةً مِن أول الإسناد ويسوق الحديث بغير صيغة التحديث التي اصطلح عليها في كتابه. وصيغة التعليق الجازم «قال» ونحوها لا تدلُّ على الاتصال، وهي أَوْضَعُ ألفاظِ الأداء وليس لها حُكم العنعنة ما دام للمصنف اصطلاحٌ في إسناده للأحاديث. وهي أضعف مِن صيغة «قال لنا»، لأنَّ هذه الأخيرة صريحةٌ في الاتصال. والبخاري إذا عَدَلَ عن صيغة التحديث إلى صيغة التعليق، فهذا يعني أنَّ الحديث الذي يذكره ليس على شرطه وإن كان صالحًا للاحتجاج به في الباب الذي خرَّجه فيه. وبالتالي فلا يُعتَدُّ بالرواة الذين وردوا في أسانيد هذه التعاليق ضمن رجال البخاري الذين اعتمد عليهم في صحيحه واحتجَّ بهم، بل هم مِمَّن أخرج لهم استشهادًا لا اعتمادًا. وحُكم ما علَّقه عن شيوخه كحُكم ما علَّقه عمَّن فوقهم.

والبخاري إذا علَّق أحاديث عن شيوخه في مواضع وأسندها عنهم سماعًا في مواضع أخرى، فهذه التعاليق تكون في المتابعات. وأمَّا إذا أسندها عنهم بواسطةٍ بينه وبينهم، فهذه يذكرها في الأصول وفي المتابعات. وهي مِمَّا يُستدلُّ به على أنَّ ما يعلِّقه عن شيوخه ولا يُسنده في موضعٍ آخر يكون قد أخذه عنهم بواسطةٍ ولَمْ يسمعه مِنهم. والسبب في عدم وصل أسانيد هذه المعلَّقات كغيرها مِمَّا علَّقه عن شيوخه أنَّ مَن سَمِعَ البخاريُّ مِنهم هذه الأحاديث ليسوا على شرطه في كتابه، ولذلك يغاير السياقَ ويذكر الحديث بصيغة التعليق. وعليه فما علَّقه البخاري عن شيوخه ولَمْ يَذكر مِمَّن سَمِعه عنهم، فهو منقطعٌ صورةً وحُكمًا. فإذا وُقِفَ على وَصْلِ إسناده مِن غير طريق البخاري، حُكم على هذا الإسناد بمعزلٍ عن الصحيح، ولا يُغترَّ بالصيغة الجازمة التي علَّق بها البخاريُّ الحديثَ لكونها لا تفيد إلاَّ أنَّ هذا الراوي قد حدَّث فعلاً بالحديث لا أنَّ الحديثَ في نفسه صحيح. والله أعلى وأعلم.
رد مع اقتباس