عرض مشاركة واحدة
  #51  
قديم 10-01-15, 06:33 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: أقوال الأئمة في الحديث الشاذ قبل الحاكم

ثم مَثَّل الحاكم للشاذ بثلاثة أحاديث:
الأول: ما رواه قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد, عن يزيد بن أبي حبيب, عن أبي الطفيل, عن معاذ بن جبل: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس، أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا. وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار. وكان إذا ارتحل قبل المغرب، أخَّر المغرب حتى يصليها مع العشاء. وإذا ارتحل بعد المغرب، عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب». قال الحاكم: «هذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بها .. ثم نظرنا، فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد مِن أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد مِمَّن رواه عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل. فقلنا الحديث شاذ». ثم قال: «فنظرنا فإذا الحديث موضوع! وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون». ثم رَوَى بإسناده عن البخاري قال: «قلت لقتيبة بن سعيد: مع مَن كتبتَ عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني. قال البخاري: وكان خالد المدايني يُدخل الأحاديث على الشيوخ». اهـ

فأنت ترى أنَّ الحاكم بعد أن حَكَمَ على هذا الحديث بالشذوذ إذا به يحكم عليه بالوضع بناء على قصة البخاري. والموضوع هو الموضوع! فهذا المثال الأول الذي مَثَّل به الحاكم للحديث الشاذ فاسد في الاستدلال، لأنه وُقِفَ على علَّته وهو أنَّ قتيبة لم يسمعه مِن الليث بل أخذه عن خالد المدايني وهمًا.

الحديث الثاني: ما رواه محمد بن كثير العبدي، عن الثوري، عن أبي الزبير, عن جابر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبَّر وإذا ركع وإذا رفع رأسه مِن الركوع». قال الحاكم: «وهذا الحديث شاذ الإسناد والمتن، إذ لم نقف له على علة. وليس عند الثوري عن أبي الزبير هذا الحديث، ولا ذكر أحد في حديث رفع اليدين أنه في صلاة الظهر أو غيرها. ولا نعلم أحدًا رواه عن أبي الزبير غير إبراهيم بن طهمان وحده تفرد به».

وهذا الحديث جعله الحاكم شاذًّا مِن حيث إسناده ومتنه: فأمَّا الإسناد فلأنَّ محمد بن كثير تفرد به عن الثوري، وأمَّا المتن فلأنَّ ذِكْر صلاة الظهر لا يوجد إلاَّ في حديثه. وهذا صريح في أنَّ الشذوذ عند الحاكم لا يشترط فيه المخالفه بل مطلق التفرد. وكان حق الحديث أن يذكره الحاكم في النوع الخامس والعشرين مِن علوم الحديث وهو الأفراد في النوع الثاني منه وهو تفرُّد رجل واحد عن إمام مِن الأئمة([1]).

الحديث الثالث: ما رواه أبو عمرو بن خزيمة، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة, عن أنس قال: «كان قيس بن سعد مِن النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط مِن الأمير». قال الحاكم: «وهذا الحديث شاذ بمرة، فإنَّ رواته ثقات، وليس له أصل عن أنس ولا عن غيره مِن الصحابة بإسناد آخر». اهـ

وهنا يؤكد لك الحاكم على مقصده مِن الشذوذ وهو انفراد الثقة بأصل لا يتابع عليه، فإنَّ هذا الحديث قد تفرَّد به محمد بن عبد الله الأنصاري لا يُعرف إلاَّ عنه. وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه([2]).
----------------------------------------
[1]- معرفة علوم الحديث للحاكم ص324.
[2]- صحيح البخاري 7155.
رد مع اقتباس