عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 12-04-08, 01:57 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,404
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على نبينا محمد.

أما بعد:


لقد قضيت الأيام الماضية ، وأنا أدرس وهدفي معرفة حال عمرو بن شعيب ، وما هو رأي الإمام البخاري فيه ، وهل قال الإمام البخاري الكلام الذي نقلة الترمذي ، وذلك بعد أن رأيت تعليقا لأحد المشايخ على ما كتبت ، ولأن الأمر يهمني من الناحية العلمية ، ويتعلق بأمر بذمتي إذا صح التعبير ، والنتيجة فيما يلي:

لقد راجعت مخطوطتين لصحيح الترمذي في الملتقى ، لأجد النسختين وردت فيهما العبارة كالتالي:

قال محمد بن إسماعيل : " رأيت أحمد بن حنبل وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب "أهــ

من دون العبارة الزائدة التي نقلها الذهبي وهي: " عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين. فمن الناس بعدهم " ،وربما يكون الذهبي قد وهم بنقل هذه الزيادة ،وربما النسخة التي كان يملكها فيها هذه الزيادة والاختلاف بين النسخ وارد خاصة فيما يخص سنن الترمذي وبالأخص فيما يخص تعليقات الإمام الترمذي حيث أشار إلى ما يدل على ذلك الدكتور أحمد بن معبد حفظه الله تعالى .

والعبارة التي استغربها الإما م الذهبي هي قول الإمام البخاري: " فمن الناس بعدهم "

وهذه العبارة لم ينقلها الترمذي كما يظهر جليا من النسخ المخطوطة ، ومن النسخة التي حققها أحمد شاكر ، ومن النسخة التي في الشاملة أيضا.

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:

"وقال الترمذي عن البخاري: رأيت أحمد وعليا وإسحاق وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، فمن الناس بعدهم ؟ قلت: أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى وهم.
وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: فمن الناس بعدهم، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة ؟ بلى احتج به أرباب السنن الاربعة، وابن خزيمة، وابن حبان في بعض الصور، والحاكم."

ويظهر جليا أن الذهبي ، أراد أن يقول أن البخاري لم يحتج بحديث عمرو بن شعيب في الصحيح وهذا فقط الذي أراده ، ولهذا قال ما سبق:

" وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: فمن الناس بعدهم، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة ؟ بلى احتج به أرباب السنن الاربعة، وابن خزيمة، وابن حبان في بعض الصور، والحاكم"

ولم يقصد غير الصحيح وهذا واضح من العبارة السابقة.

أما بالنسبة لرأي الإمام البخاري بعمرو بن شعيب ، فقد وضعه في كتابه الضعفاء ، وقد تأكدت من ذلك جيدا ، فقد ر اجعت مخطوطتين في موقع ودود لكتابه الضعفاء،وراجعت نسختي من الكتاب ، وقد ورد في الكتاب:

" عمرو بن شعيب أبو إبراهيم السهمي القرشي سمع أباه وسعيد بن المسيب ، وطاووس ، روى عنه أيوب وابن جريح وعطاء بن رباح والزهري ، حدثنا محمد ، حدثنا أحمد قال :
سمعت معتمرا ، قال أبو عمر بن العلاء :
كان قتادة وعمرو بن شعيب ، لا يعاب عليهما بشيء ، إلا أنهما كانا لا يسمعان شئا إلا حدثا به ".


وقد قمت بدراسة لبعض مرويات عمرو بن شعيب ، ومراجعة الدراسات التي قام بها بعض المشايخ هنا في الملتقى ؛لأعرف حال عمرو بن شعيب ، بعد أن رأيت التضارب الذي حسبته تضاربا في بداية الأمر بين أقوال العلماء، ولكن حال عمرو بن شعيب كما توصل العبد الفقير إلى الله تعالى هو:

" أنه ثقة في نفسه كما قال أهل العلم ، إلا أنه ضعيف وضعفه ضعف عجيب ، ففي العادة يأتي الضعف من قبل الخلل في العدالة ، أو الضبط ، وهنا الخلل في أن العلماء يظنون أنه قد روى بعض الأحاديث وجادة ، بسبب صحيفة جده ، وهي الصحيفة الصادقة ، ولكن المشكلة الآن ليست في الصحيفة ولا في عمرو بن شعيب لكن المشكلة في طريقة التلقي ، حيث يرى أهل العلم أن الكتابة في ذاك العصر ليس فيها نقط ولا حركات لتبين المراد بدقة ، فلابد من التلقي ، وبما أنهم ليسوا متأكدين من كونها وصلت عبر عمرو بن شعيب وجادة ، وذلك طبعا بعد دراسة لمروياته وسبرها ، فنرى أن النتيجة هي أن العلماء إذا وجدوا ما يعضد أحاديث عمرو بن شعيب ، احتجوا بها ، بل قدموا النص الذي نقل من قبله على غيره ،وهذا واضح جدا من صنيع الترمذي في سننه ، وهذا هو المتوقع ،فالصادقة صحيفة مهمة جدا ، فكان حديث عمرو بن شعيب من أقرب الأحاديث إلى الحديث الصحيح فهو في أعلى درجات الحديث الحسن ، ولكن إذا لم يجد العلماء ما يؤيد حديثه فهم يتوقفون فيه ، وهذا ما فعله الإمام الشافعي ، كما نقل البهقي.
لكن قد يقول قائل لماذا عمرو بن شعيب ضعيف ، إذا كان الخلل في ما يخص قصة الصحيفة ، سنقول له أن المشكلة أن أكثر مرويات عمرو بن شعيب هي عن طريق أبيه عن جده ، فالذي يراجع مسند الإمام أحمد سيجد أن مرويات عمرو بن شعيب : 232 حديث ، 205 حديث منها هي عن أبيه عن جده "


والله أعلم وأحكم.
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس