عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 22-08-08, 11:30 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا حفظكم الله وأحسن إليكم
أجد في كتب الفقه يذكرون أن أقل ذكر للركوع والسجود تسبيحة واحدة ، فهل هناك دليل على ذلك؟
فقد وجدت عند الترمذي وغيره وهذا لفظ الحديث عند الترمذي
عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود أن النبي قال " إذا ركع احدكم ، فقال في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ـ فقد تم ركوعه ، وذلك أدناه ......" الحديث
قال الترمذي وفي الباب عن حذيفة ، وعقبة بن عامر
وقال حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل ، عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق بن مسعود
والعمل على هذا عند أهل العلم ، يستحبون ألاّ ينتقص الرجل في الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات
فهل معنى كلام الترمذي أن الثلاث علي الإستحباب فقط، وإن كان كذلك فما الدليل على أن الواجب تسبيحة واحدة فقط
وهل حديث ابن مسعود هذا يتقوى بمجموع الطرق
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : فإنَّ الجواب عن هذا السؤال فيتحمل التفصيل ، فأما الحديث فهو في مسند الإمام الشافعي 1/272(230) ، ونصه :
حَدَّثَنَا الأَصَمُّ*، قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ )) .
وعلقت عليه بقولي :
إسناده ضعيف ، لإرساله ، ولجهالة إسحاق بن يزيد الهذلي .
أخرجه البيهقي في المعرفة ( 807 ) من طريق الشافعي .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( 2575 ) ط الحوت ، والبخاري في تاريخ الكبير 1/405 ، وأبو داود ( 886 ) ، وابن ماجه ( 890 ) ، والترمذي ( 261 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/232 ، والدارقطني 1/343 ، والبيهقي 2/86 و110 ، وفي المعرفة ، له ( 808 ) ، والبغوي ( 621 ) ، والمزي في تهذيب الكمال 2/494 .
في جميع الروايات : (( عن عبد الله بن مسعود )) .
قَالَ أبو داود : (( مُنْقَطِع – عَون لَمْ يُدْرِك عبد الله )) .
وذَكَرَهُ البُخَارِيّ في التَارِيخ الكبير ، وَقَالَ : (( مُرْسَل )) .
وَقَالَ التِّرْمِذِي : (( لَيْسَ إسْنَاده بِمُتَّصِل ؛ عَون لَمْ يَلْقَ ابن مَسْعُود )) .
انظر : نصب الراية 1/375 ، وتحفة المحتاج 1/301 ، والتلخيص الحبير 1/258، وإرواء الغليل 2/39-40.
الأم 1/111 ، وطبعة الوفاء 2/254-255 .
والحديث مُنْقَطِع ولَكِنَّهُ يَتَقَوَى بِشَوَاهِد عن عَدَدٍ من الصَّحَابَة مِنْهُم : عُقْبَة بن عامر عند البيهقي 2/86 ، وجبير بن مطعم عند الدارقطني 1/342 ، وحذيفة بن اليمان عند البيهقي2/85. ))
وعلقت على قوله : (( ابن مسعود )) : (( وهكذا في الأم والمسند المطبوع وبدائع المنن وفي مصادر التخريج زيادة عن ابن مسعود )) .

قال ماهر : وعند رجوعي أمس 16/12/1428 إلى تحفة الأحوذي 2/120 وجدت الشارح قال : (( والظاهر أن هذه الأحاديث بمجموعها تصلح أن يستدل بها على استحباب أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات ، والله أعلم )) .
ثم إني هنا لا بد أن أنبه إلى مسألة مهمة تتعلق بكلام الإمام الترمذي عقب الأحاديث فقوله : (( وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر )) . أنَّه لما يشير إلى ذلك لا يقصد التقوية دائماً ، ولا يقصد أنَّ الحديث جاء بهذا اللفظ ، بل ننتفع من ذلك بفوائد وعوائد ، منها : أنه يطلعنا على جهد الصحابة ومساهمتهم في نقل السنة ، وكذلك ننتفع على مقدرة الإمام الترمذي في جمع المرويات بسبيل مختصر ، زمن خلاله نفهم سبب تسمية الكتاب بـ " الجامع الكبير المختصر " ، وكذلك نعلم أن المحدث الذي يريد الحكم على الأحاديث لا بد من أن يقف على أحاديث الباب ويضرب بعضها ببعض حتى يستخرج العلل وتبين له خفايا الأخطاء .
وحتى ينتفع الفقيه فينظر إلى تلك الأحاديث نظرة شمولية ، ويسلط بعضها على بعض ؛ ليخصص عامها ويقيد مطلقها ، ثم يخرج بحكم صحيح يليق مع مجموع الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المسألة الواحدة ؛ فإنَّ الإنسان متعبدٌ بجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وليعلم أن ليس كل ما يذكره الترمذي في الباب يكون بنفس اللفظ ؛ بل إنَّ كثيراً منه يكون في معنى تلك المسألة .
إذن فينبغي الانتباه إلى ذلك كي نعرف المراد أولاً ، وكي لا نقع في خطأ يجعلنا ندخل على السنة ما ليس منها ، أو أن نخرج منها ما هو منها .
ولعلي أهتبل الموقف وأشير إلى أن في بعض ما يذكره الترمذي من ذلك يقوي بالمعنى ، أي أن بعض تلك الشواهد لا تقوي المتن يل تقوى المعنى العام إلى جاء به ذلك المعنى .
أما ما يتعلق بالمسألة الفقهية فقال ابن قدامة في المغني 1/578 : (( ويجزيء تسبيحه واحدة ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتسبيح في حديث عقبة ، ولم يذكر عدداً ، فدل على أنه يجزيء أدناه )) .
وقال ابن أخيه في الشرح الكبير 1/578 : (( ولأنه ذكر مكرر فأجزأت واحدة كسائر الأذكار )) .
أقول : حديث عقبة بن عامر فهو ما أخرجه أبود في سننه ( 869) : (( حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ( سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ

هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...ed=1#post25602
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس