عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-07-19, 05:44 PM
إبراهيم عيشو إبراهيم عيشو غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-04-09
المشاركات: 129
افتراضي البلاغة ـ المجاز العقلي

المجاز العقلي

ألاحظ

أ ـ بنى يوسفُ بنُ تاشفين مدينة مراكش.

1ـ أيقظ الصبحُ طيورَ الغابة. 4ـ ﴿أوَلم نُمَكِّنْ لهم حَرَماً آمناً ﴾57/القصص
2ـ ﴿ وجناتٍ تجري من تحتها الأنهار﴾ 5ـ ربِّ اجعل بيني وبين الظلم حجاباً مستوراً
199 / المائدة
3ـ يُشَيِّبُ مرورُ الأيام شعرَ رأس الإنسان 6 ـ يكاد يُجَنُّ جنونُ المظلوم

أحلل وأصف

لاشك أنك تعلم أن لكل جملة ركنين أساسيين لا بد من وجودهما معاً لتكوينها، حيث يُسْنَد أحدهما إلى الآخر، فأحدهما يكون مسنَداً إليه، والآخر يكون مسنَداً، فالمسنَد إليه مثل الفاعل والمبتدأ وما كان أصله مبتدأ، والمسنَد مثل الفعل التام والخبر، فالفعل يُسَنَد إلى الفاعل، والخبر يُسْنَد إلى المبتدإ. وما زاد عن المسنَد والمسنَد إليه غير صلة الموصول والمضاف إليه يسمى قيداً، مثل المفاعيل والحال والتمييز والتوابع والنواسخ.

ـ تأمل جيداً المثال﴿أ﴾ تجدْ أن المسنَد، وهو الفعل«بنى»، مستعمل استعمالاً حقيقيّاً وهو مزاولة البناء، وأن المسنَد إليه، وهو«يوسف بن تاشفين» مستعمَل كذلك استعمالاً حقيقيّاً، أي المَلِك المرابطي المغربي المعروف تاريخيّاً، ومعنى ذلك أن اللفظ ليس به مجاز، ولكنَّ إسناد البناء إلى المَلِك هو الذي ليس حقيقيّاً، ذلك أن المَلِك لا يبني مباشرة وإنما يأمر بعملية البناء، ولذلك نجد أن الفعل«بنى» نُسِبَ إلى غير صاحبه الحقيقي ﴿أي فاعله﴾، لأن صاحبه ﴿أي فاعله﴾ الحقيقي هو«البَنَّاء»، ومعنى ذلك أن الفعل عندما أُسْنِدَ إلى غير صاحبه تعدى إسناده الحقيقي واجتازه إلى إسناد آخر جديد. وبما أن يوسف بن تاشفين لم يبن حقيقة وإنما كان سبباً مباشراً في فعل البناء، كانت هذه السببية هي العلاقة التي سَوَّغَت للفعل«بنى» الإسناد إلى غير فاعله الحقيقي، أي العلاقة التي يتم بمقتضاها الارتباط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فيصح الانتقال من الأول إلى الثاني، ولكن ما الأمر الذي يَصْرِف الذهن عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، أي ما القرينة؟ ومن خلال سياق المثال فإنك تجدُ أن هذه القرينة لا تُدْرَكُ بناء على المعرفة المسبقة بمعاني الألفاظ المعجمية، فليس في اللفظ ما يدل على هذه القرينة المانعة من قصد المعنى الحقيقي، إذن فالقرينة حاليَّة تُفْهَم باستعمال العقل في مكونات المقام التواصلي ، وهو أن المَلِك لا يبني، وإنما يأمر بإقامة البناء. إذن لا بد لإنجاز أي مجازعقلي من:
1ـ إسناد فعل أو ما يعمل عمله إلى ما ليس له. 2ـ وجود علاقة بين المسنَد والمسنَد إليه.
3 ـ وجود قرينة حاليَّة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي.
إذن:

المجاز العقلي هو إسناد الفعل أو ما يعمل عمله، إلى غير صاحبه الحقيقي، لعلاقة تجمع بين هذين المتساندين، وقرينة حاليَّة، مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي.


ـ تأمل الآن المثال﴿1﴾ من المجموعة﴿ب﴾ تجدْ أن الصبح لا يوقظ الطيور، وإنما هو زمان يقع فيه الإيقاظ، ومعنى ذلك أن الفعل « أَيْقَظ » أُسْنِدَ إلى الفاعل «الصبح»، وهوـ كما ترىـ فاعل غير حقيقي لـ «أيْقَظَ»، وهكذا تجد أن الفعل قد أُسْنِدَ إلى زمان المسنَد إليه. فالتعبير، إذن، مجاز، قرينته المانعة من إرادة الإسناد الحقيقي تفهم بالعقل، والعلاقة التي مكَّنت الفعل «أيقظَ» من الإسناد إلى الفاعل «الصبح» هي علاقة الزمانية.

ـ وإذا تأملت جيداًالمثال﴿2﴾ تجدُ أن الأنهار هي أمكنة للمياه الجارية، فهي المجاري، ومعنى ذلك أنها ثابتة لا تتحرك ولا تجري، والذي يجري هو المياه، ولو أردنا إسناداً حقيقيّاً لكان القول مثلا: يُجْري الله من تحتها المياه. ولكن الفعل «يجري» أُسْنِدَ إلى مكان المسنَد إليه، فالإسناد إذن مجاز، قرينته المانعة تُدْرَك بالعقل، والعلاقة السامحة لهذا الإسناد بالإجراء هي: المكانية.

ـ وبانتقالك إلى المثال﴿3﴾ تجدُ أن مرور الأيام لا يُُشَيِّبُ شَعر رأس الإنسان حقيقة، لأن الشيب ينتج عن تغيرات بيولوجية تقع لصبغه مع مرور الزمن، ولكن لمَّا كان مرور الأيام سبباً في حدوث هذه التغيرات وليس سبباً مباشراً في تغير لون الشعر، فقد أُسْنِد الفعل لغير فاعله الحقيقي، لأن الفاعل الحقيقي هنا هو«التغيرات البيولوجية» وليس مرور الأيام. إذن فالتعبير مجاز، والعلاقة المُوجِدَة لشرعية هذا الإسناد هي: السببية.

ـ واقرإ الآن المثال﴿4﴾، ولاحظ أن« الحَرَمَ»، وهو مكان، لا يكون آمناً، لأن الإحساس بالأمان من صفات الأحياء، وإنما هو مأمون ، وبالتالي لا يكون هو فاعل هذا الأمن. وهكذا دل اسم الفاعل، وهو كلمة«آمناً»، على اسم المفعول«مأمون»، ومعنى ذلك أن اسم الفاعل، هنا، استُعمل مكان اسم المفعول، وهذا يعني أن الوصف المبني للفاعل «آمناً» قد أُسْنِدَ إلى المفعول، وبذلك تستنتج أن التعبير مجاز عقلي علاقته التي مَكَّنَتْ من قيام هذا الإسناد هي: المفعولية.

ـ وتأمل المثال﴿5﴾ تُدْرِكْ أن الحجاب يستعمل للستر، فهو ساتر يستر غيره، ومعنى ذلك أن اسم المفعول«مستوراً» قد جاء مكان اسم الفاعل«ساتراً»، ويعني هذا التحول في الإسناد أن الوصف المبني للمفعول أُسْنِدَ إلى الفاعل، أي أن في التعبير مجازاً عقليّاً علاقته المنشئة له هي: الفاعلية.

ـ وبانتقالك إلى المثال﴿6﴾ تجدُ أن الفعل«يُجَنُّ» لم يثسْنَد إلى فاعله الحقيقي وهو الإنسان عادة، ولكن أسنِد الفعل إلى مصدره«جنون». إذن، فعملية الإسناد هذه مجازعقلي، العلاقة المتحكمة في إنتاجه هي: المصدرية.
إذن، ماعلاقات المجاز العقلي؟

علاقات المجاز العقلي هي: الزمانية، المكانية، السببية، المفعولية، الفاعلية، المصدرية.


أستخلص

* المجاز العقلي هو إسناد الفعل أو ما يعمل عمله، إلى غير صاحبه الحقيقي، لعلاقة تجمع بين هذين المتساندين، وقرينة حاليَّة، مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي.

* علاقات المجاز العقلي هي:

• الزمانية، وفيها يُسْنَد الفعل أو ما يعمل عمله، إلى زمان حدوثه.
• المكانية، وفيها يسند الفعل أو ما يعمل عمله، إلى مكان حدوثه.
• السببية، وفيها يسند الفعل أو ما يعمل عمله، إلى سببه.
• المفعولية، وفيها يسند اسم الفاعل إلى المفعول، فيظهر اسم الفاعل ويختفي اسم المفعول.
• الفاعلية، وفيها يسند اسم المفعول على الفاعل، فيظهر اسم المفعول ويختفي اسم الفاعل.
• المصدرية، وفيها يسند الفعل إلى مصدره.


أطبق

ـ بَيِّنْ نوع العلاقة في كل من المجازات العقلية التالية:
• نهارُ الزاهد صائمٌ وليلُه قائمٌ.
• ازدحمت شوارع المدينة.
• قال تعالى: ﴿ لا عاصمَ اليوم من أمر الله إلا من رحم ﴾ 43/ هود
• المنزل عامر وحُجَرُه مضيئة.
• ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار مَنْ لم تُزَوِّدِ
• سيذكرني قومي إذا جَـدَّ جّـدُّهُمْ وفي الليلة الظلماء يُفْتَقَدُ البدرُ ﴿أبو فراس الحمْداني﴾
• ﴿فإذا نُفِخَ في الصُّور نفخةٌ واحدة ﴾ 13/ الحاقة
ـ إيت بجمل مفيدة تشمل كل منها مجازاً عقليّاً، مبيناً نوع علاقة الإسناد.
رد مع اقتباس