عرض مشاركة واحدة
  #91  
قديم 22-06-13, 09:39 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: القَولُ العَاصِف بِدِراسةِ حَديثِ البُخاريِّ في المَعازِفِ

أحسن الله إليكم أخي أبا الزهراء وزادكم علماً وأدباً.

تقول حفظك الله: «وأما فيما يتعلق بقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - لا أراه في شرحه للحديث ولا تعليقه قد خرم هذه القاعدة ولا أسقطها ... ويعلم الله أني ما تركت موطناً مِن كلام الحافظ ابن حجر إلا وقد سرت عليه وتأملته تأملاً هيناً وبيناً». اهـ
قلتُ: ذَكَرَ ابنُ حجر في شرحه للأحاديث المعلَّقة التي وصلها البخاريُّ في مواضع أخرى أنَّ ذلك مِمَّا يُستدلُّ به على أنه قد يُعلِّق عن شيوخه ما لَمْ يسمعه مِنهم، فبَطُل بذلك قولُ مَن قال إنَّ هذا محمولٌ على الاتصال. وسأكتفي بمثالٍ واحدٍ هنا، والأمثلةُ قد ذكرتُها في موضوع الشيخ ماهر الفحل. فقد علَّق البخاري حديثَ جندب في الرجل الذي قتل نفسه فقال [1364]: «وقال حجاج بن منهال». فلمَّا أسنده في موضعٍ آخر، أَدخَلَ واسطةً بينه وبين شيخه فقال [3463]: «حدثني محمد قال: حدثني حجاج». قال ابن حجر [فتح الباري 3/227]: «وهو أحد المواضع التي يُستدلُّ بها على أنه ربما علَّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطة». اهـ وبعد عددٍ مِن المواضع التي نبَّه عليها ابنُ حجر أنَّ بعض تعاليق البخاري عن شيوخه لَمْ يسمعها مِنهم، قال [فتح الباري 6/310]: «ففيه رَدٌّ على مَن قال: كل ما يعلِّقه عن مشايخه محمولٌ على أنه سمعه مِنهم». اهـ

تقول حفظك الله: «وأما إغفالي لقول أبي بكر الإسماعيلي فليس لأنهُ مؤثرٌ فأين ذاك التأثير الذي تقول بهِ - نفع الله بك - في قول الإسماعيلي رغم أننا قد تأملناهُ في نقلك لهُ في المستخرج ! وقد وصلهُ هو في مستخرجه». اهـ
قلتُ: قال الإسماعيلي [نكت الزركشي 2/51]: «كثيراً ما يقول البخاري: "قال فلان" و "قال فلان". فيُحتمل أن يكون إعراضُه عن التصريح بالتحديث لوجوهٍ:
أحدها: ألاَّ يكون قد سمعه مِمَّن يثق به عالياً، وهو معروفٌ مِن جهة الثقات عن ذلك المَرْوِيِّ عنه، فيقول "قال فلان" مقتصراً على صحته وشهرته مِن غير جهته.
والثاني: أن يكون قد ذَكَرَه في موضعٍ آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانياً.
والثالث: أن يكون مَن سمع مِنه ذلك ليس مِن شرط كتابه، فنَبَّهَ على الخبر المقصود بتسمية مَن قاله لا على وجه التحديث به عنه». اهـ
قلتُ: فلا أدري كيف اعتبرتَ كلامَ الإسماعيلي هذا غيرَ مؤثِّر في المسألة! مع أنه صريحٌ في أنَّ البخاري ما لَمْ يُسند الحديثَ المعلَّق في موضعٍ آخر، فهو ليس مِمَّا سمعه مِن ذلك الشيخ. ويكون الواسطةُ بينهما إمَّا ليس مِمَّن يثق به وإنْ كان إسنادُه عالياً، وإمَّا ليس على شرطه في صحيحه. فكيف تكون قد تأمَّلْتَ هذا القولَ جيداً أخي الكريم، ثم تتساءل: أين ذاك التأثير!

تقول حفظك الله: «أما جوابنا على قول الحافظ الذهبي فهو مما أراهُ صواباً». اهـ
قلتُ: قال الذهبي [تذكرة الحفاظ 4/88]: «أخرجه البخاري عن هشامٍ عن غير سماع». اهـ فصريحُ ألفاظِه يُغني عن الإطالة، لأنه هنا نَفَى السماع رأساً. فما كان مِنك إلى أنْ رَدَدْتَ بقولك آنفاً: «الحافظ الذهبي – رحمه الله – لم يعل ما رواه أمير المؤمنين البخاري – رحمه الله – في الصحيح بالانقطاع بل قال بأن الإمام البخاري أخرجه بصيغةِ الجزمِ دُون أن يبين فيه أنه قد حدث بهِ عَنْ شيخهِ وهذا الحكم يأتي مِنْ الحافظ – رحمه الله – على الظاهر مِنْ الإسناد لأن الإمام البخاري أخرجهُ بصيغة الجزمِ عَنْ شيخهِ وهذه لا تُبين السماع ، وقوله هذا مِنْ هذا القبيل إذ أنه كلامه ليس فيه اعلالاً لهُ فكيف يستدل بقول الحافظ على اعلال حديث هشام بن عمار عند البخاري». اهـ فلا أدري أين في كلام الذهبي أنَّ البخاري أخرجه بصيغة الجزم دون أن يُبيِّن تحديثه عن شيخه وأنَّ هذا على ظاهر الإسناد؟

وأمَّا قولك أخي أبا الزهراء: «وأما فهمك للنصوص التي نقلت عَنْ الأئمة فهو مِنْ قبيل تحميل أقوالهم مالم يقولوه وهذا ليس صواباً أبداً» وكذا قولك: «والقواعد التي قعدتها أنت على منهجك في إعلال الحديث» وما هو مِن هذا القبيل في بحثك، فلا جواب لي عليه لأني لا أجدني أتيتُ منكراً مِن القول وزوراً، ولا اخترعتُ منهجاً جديداً في كلامي على هذا الحديث أو غيره.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس