عرض مشاركة واحدة
  #94  
قديم 23-06-13, 07:01 AM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

الأخ الحبيب أحمد الأقطش - عاملك الله بلطفه - /
تتحدث - يا رعاك الله - وكأنك لا تدور في تلك الحلقة المفرغة والتي مفادها أن هُناك إنقطاعاً بين الإمام البخاري وبين شيخه هشام بن عمار ! وهذا ليس بمسلمٍ أبداً لك فلم تأتِ بشيءٍ جديد وتلك النقولات عبارةٌ عَنْ مبهماتٍ في الاستدلال إذ لا يدللن لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ على أنك قد أتيت بعلةٍ تقدح في الحديث ، فجعلت كلامهُ عُموماً في المُعلقات التي جزم بها البخاري جاريةً على كُل ما علقه الإمام البخاري - رحمه الله - بصيغة الجزم في الصحيح ! .
وأما ما قلته رغم قرائتي لما كتبت فلأن تلك الحلقة مازالت تدور ، وأقول تعقيباً على كلامك الذي ذكرته في الاقتباس : حكم العلماء بالاتصال بين هشام بن عمار وبين الإمام البخاري لأن بن عمار شيخٌ مباشرٌ للإمام البخاري وإجراء حُكم الإنقطاع على كل ما جزم به البخاري ! ليس قيماً أبداً ، وليس بسبيل أحدٍ مِنْ العالمين ، وأنت نفسك قد نقلت أن الحافظ ابن حجر : توسط في أمر المعلقات التي جزم بها الإمام البخاري في الصحيح فقال منها ما هو على شرطه في الصحيح ومنها ما ليس على شرطه ! فما الذي يمنع أن يكون هذا على الشرط في الصحيح مُتصلاً وإن كانت لهُ صورة التعليق !! ، مازلت لا تجيب على إشكالاتي التي طرحتها !! .
وإطلاق تلك اللفظة وهي : (( قال )) ينظر فيها ما إن كانت مِنْ عرف المحدث إطلاقها يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في التغليق : (( ثم إنَّ عن في عرف المتقدمين محمولة على السماع قبل ظهور المدلسين ، وكذا لفظة قال لكنها لم تشتهر اصطلاحا للمدلسين مثل لفظة عن فحينئذ لا يلزم من استعمال البخاري لها أن يكون مدلسا ، وقد صرح الخطيب بأن لفظة قال لا تحمل على السماع ، إلا إذا عرف من عادة المحدث أنه لا يطلقها إلا فيما سمع )) أهـ .
وهذا القول الذي نقولهُ هو قولٌ صحيحٌ وجائزٌ تماماً في أنه لا يمكن أن لا يحمل هذا على الإتصال بين الإمام البخاري وبين شيخه ، وأيضاًُ قد يعلق الإمام البخاري حديثاً بينه وبين شيخه فيكون الذي جزم به بتلك الصيغة بينه وبين شيخه فيها واسطةٌ .
ومِنْ ما قد يثبت أنه قد يعلق عَن شيوخه ما ثبت سماعه منهم قول الحافظ : (( طريق موسى هذه موصولة في المغازي عنه، وهو ما يدل على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما سمعه منه، فلم يطرد له في ذلك عمل مستمر، فإن كلا من أبي عاصم وموسى من مشايخه، وقد علق عن أبي عاصم ما أخذه عنه بواسطة، وعلق عن موسى ما أخذه عنه بغير واسطة، ففيه رد على من قال كل ما يعلقه عن مشايخه محمول على أنه سمعه منهم، وفيه رد على من قال إن الذي يذكر عن مشايخه من ذلك يكون مما حمله عنهم بالمناولة؛ لأنه صرح في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث، فلو كان مناولة لم يصرح بالتحديث )) أهـ .
والبخاري - رحمه الله - أبعد البشر عن التدليس فأنت وإن فهمت مِنْ كلامي أني أقول باتصال كل ما علقه الإمام البخاري - رحمه الله - عًَنْ شيوخه بصيغة قال وهو أبعد البشر عن التدليس ، فذلك وإن كان له صورة التدليس فليس حكمه إياه ، فتجدنا نقول أن الإمام البخاري إذا روى عَنْ شيخ لهُ ثبت له سماعه منهُ - مع سلامة البخاري من التدليس - وهذا أمرٌ مفروغٌ منه ثُُم روى عَنْهُ بتلك الصيغة التي تبين أنها تعليقاً فذلك حكمه حكم الإتصال .
والذي نميل إليه إلي كون هذه الصيغة (( قال )) لها صورة التعليق ولا يطلق عليها حكم التعليق أو لا تأخذ حكم التعليق لأن احتمال تحديث البخاري عن شيوخه بدون واسطة ثم يعلق عنهم ذلك الحديث وقد أوردنا الأسباب التي قد يعلق الإمام البخاري لأجلها الحديث فلا يكون في ذلك تدليساً وهو أبعد البشر عن التدليس والتعمية !
قال الحافظ ابن حجر في التغليق : (( وقد قرأت على أحمد بن عمر اللؤلؤي ، عن يوسف بن عبد الرحمن القضاعي ، أن يوسف بن يعقوب بن المجاور أخبره ، أنا أبو اليمن الكندي ، أنا أبو منصور القزاز ، أنا أبو بكر الخطيب ، حَدَّثَني أبو النجيب الأرموي ، حَدَّثَني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، أَخْبَرَنِي محمد بن إدريس الوراق ، ثنا محمد بن حم بن ناقب البخاري ، ثنا محمد بن يوسف الفربري ، ثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سئل محمد بن إسماعيل عن خبر حديث ؟ فقال : " يا أبا فلان ، أتراني أدلس ، وأنا تركت عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر " يعني : إذا كان يسمح بترك هذا القدر العظيم ، كيف نشره لقدر يسير ، فحاشاه من التدليس المذموم )) أهـ .
وقال الحافظ : (( وبه إلى الخطيب ، أَخْبَرَنِي أبو الوليد الدربندي ، ثنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، ثنا محمد بن سعيد ، ثنا محمد بن يوسف هو الفربري ، ثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق البكري ، سمعت رجاء بن مرجى ، يقول : فضل محمد بن إسماعيل على العلماء ، كفضل الرجال على النساء ، فأما إذا قال البخاري : " قال لنا ، أو قال لي ، أو زادنا ، أو زادني ، أو ذكر لنا ، أو ذكر لي " ، فهو وإن ألحقه بعض من صنف في الأطراف بالتعاليق فليس منها ، بل هو متصل ، صريح في الاتصال ، وإن كان أبو جعفر ابن حمدان ، قد قال : إن ذلك عرض ، ومناولة ، وكذا قال ابن منده : إن " قال لنا " إجازة.
فإن صح ما قالاه فحكمه الاتصال أيضا على رأي الجمهور ، مع أن بعض الأئمة ذكر أن ذلك مما حمله عن شيخه في المذاكرة ، والظاهر أن كل ذلك تحكم )) أهـ .
فزال الإشكال في إتصال حديث المعازف إلي هشام بن عمار - رحمه الله - وليس هذا وإن حكم له بصورة التعليق أن يكون حكمه حكم التعليق ، والذي نقلت مِنْ صنيع الإمام الحافظ ابن حجر فذلك مِنْهُ على سبيل عُموم ما علقه الإمام البخاري ، وهشام بن عمار ثبت سماعه مِنْهُ في أكثر مِنْ موطن ولأنه - رضي الله عنه - أبعد البشر عَن التدليس فهذا محمولٌ على الإتصال لما عرف أن حديثه عَنْ بن عمار بدون واسطةٍ في أكثر مِنْ موطنٍ مِنْ مواطن التحديث عَنْهُ ، وعلى ذلك فالحديث في عداد المتصل لأنه سمع مِنْهُ ولا يوجد احتمالٌ صغيرٌ أن يكون بينه وبين شيخه هذا واسطةٌ وقد وصله مِنْ بعده مَنْ اشترك بشيخه مع شيخ البخاري . والله أعلم .
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
رد مع اقتباس