عرض مشاركة واحدة
  #65  
قديم 28-07-08, 03:17 AM
الأرزيوي الأرزيوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 94
افتراضي

معشر الإخوان ..
يا أهل الملتقى الكرام ..
أخوي ( أبو عبد العزيز الحنبلي ) و ( أبو يعقوب العراقي ) ..
لا تأخذوا عني ما لم يكن في البال أو يخر في الخاطر، أو قد يظن الظان أننا ممن يبطؤون طلبة العلم في دراسة مثل هذه الفنون ـ المنطق عندنا هذا ـ ويثنونهم عنه؛ الأمر ليس هذا وما قصدناه أبدا ..
وإنما الحق والحق أقول: وهي غاية في النفس؛ حبذا وحبذا من يأتينا من العلماء الأفاضل وطلبة العلم الأفاحل بتجريد هذا الفن وقواعده على منهجية السلفية ودعاتها؛ تجريدا صحيحا موافقا للكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، فهي الغاية وهي الأمنية.
وهذا ـ كما تعلمون جميعا بارك الله لكم ـ ليس بجديد على وجه التحديد، فقد قام به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أحسن قيام وأحسن تمثيل وبيان، معتمدا على منطق القوم ـ الذي ندندن عليه الآن ـ وهو منطق اليونان، نفسه الذي حوته بطون كتب الأصول كمقدمة أو كمدخل لهذا الفن؛ أنظر مثلا أصول الآمدي وهو أشعري المنهج، وأصول ابن حزم وهو ظاهري، فقد يكون الإمام من هؤلاء إما متبنيا لتلك الأصول بحكم الأصل وهو المدرسة التي ينتمي إليها كما ذكرنا آنفا وخاصة منها كتب المعتزلة؛ ففيها من هذا الشيء الكثير. وقد يكون مقلدا ومتبعا لعادة التأليف كالمقدسي في أصوله مثلا...
ومع ذلك؛ ترى كثيرا من هؤلاء الأئمة وحفاظ الأمة، أهملوها تماما، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية في ((المسودة)) وابن القيم في ((إعلام الموقعين))......
هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى؛ فإن هذا المنطق الذي نحكيه هنا هو نفسه المنطق الذي اعتمد عليه الفلاسفة قديما أمثال ابن سينا والفارابي حتى الإمام الغزالي وأضرابه، ماذا وقع لهم بهذا الفهم الثاقب لديهم، والبديهة الخارقة، والمنطق اليوناني ؟؟ ألم يفسدوا عقيدتهم وعقيدة الناس .. ألم يرد عليه شيخ الإسلام في كثير من المواضع والمقامات؛ كالصفدية وبغية المرتاد والدرء؛ على من كان الرد ؟؟ أليس هؤلاء الفلاسفة والمناطقة من أهل الإسلام ـ بل هم محسوبين على الإسلام ـ ؟؟؟؟؟
القصد والمقصود يا أهل الملتقى الكرام، أننا إذا درسنا كتاب منطق ما؛ فعلينا أن نكون فيه كما كان شيخي الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى وجزاهما عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ... المتحرين محققين حذرين حتى لا نضيع في زحمة هذا الفن المتراكم. وإن كان الأولى لنا هو تجريده ـ كما قلنا هذا سابقا ـ مما لا فائدة منه ومما لا نفع فيه؛ كما في ((نقض المنطق)) و ((الرد على المنطقيين)) لابن تيمية. فنكون حينذاك؛ قد جعلنا من هذا الفن المتخوف منه والغير المرغوب فيه؛ فنا رائقا وفائقا، يوافق أصول وقواعد الكتاب والسنة.
فلا تأخذوا عني أنني أبطئ القوم وأثنيهم عن هذا؛ لا وألف لا .. بل أنا نفسي أدرسه؛ لكن بطريقة شيخي الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
فمن أراد دراسته فلا بأس بذلك؛ لكن لا يهمل الأهم من كل مهم وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والله الموفق وهو الهادي إلى الصواب.

ملاحظة مهمة:
أنني لم أحاول أن أرد على الآخ الكريم ( أبو يعقوب العراقي ) فيما ذكره وحكاه، وما ذلك إلا لعدم الفائدة من الخوض في هذه المسألة التي حسمت قديما وحديثا، ولأن المقام أيضا ليس مقام خوض وجدال، لكن ومع ذلك أذكر أخي الكريم بهذا:
*/ أن المذهب القوي في الأحكام والمسائل العلمية والعملية هو مذهب المحدثين على الإطلاق؛ فما بال إذا والحال كذلك، مذهب المتكلمين المنطقيين ؟؟ قارن بارك الله فيك، وانظر في المسألة من هذا الوجه تزداد فهما وعلما.
*/ أن أهل الحديث وخاصة منهم أئمته من أحسن المتكلمين وأفضل المناظرين، أنظر تراجم القوم.
*/ إذا لم يكن ابن تيمية من أهل الحديث ـ بارك الله فيك ـ إذا؛ فمن أي صنف نصنفه ؟ وهو الذي خاض غور تضعيف وتوضيع مجموعة كبيرة من الأحاديث تردد فيها كبار أئمة الحديث، وهذا تراه واضحا في كتبه الكبيرة.
زادني وأياك الفهم والعلم، ورزقنا الله وأياك وأهل الملتقى جميعا؛ فهم وعلم شيخي الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، وأن يكون هذا المنطق الذي ندرسه من كتاب ذاك العالم الفاضل أو من تلك الرسالة لذلك الطالب الناصح؛ منطقا نرد به الأعداء ونناطح به الدخلاء، والله المستعان.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله وأرضاه:
لاَ تَنْصُرَنَّ سِوَى الحَدِيثِ وَأهْلِهِ ... هُمْ عَسْكَرُ القُرْآنِ والإيَمانِ
رد مع اقتباس