عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 23-03-19, 01:21 PM
إحسان القرطبي إحسان القرطبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-10-09
المشاركات: 1,300
افتراضي رد: هل من كتاب في نقد الغلو في تعليل الأحكام ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمد الكثيري مشاهدة المشاركة
تدور خلافات في كتاب القياس وخصوصا في باب العلة وما يندرج تحتها من شروط ومسالك واعتراضات ومسائل وتحديد المراد بها وتتفرع أقوال وأراء لا متناهية ، وعند عرض الأراء وتأمل الأقوال في مسألة التعليل ، نجد أنَّ نشأة اختلاف الأصوليين في العلة والتعليل عائدٌ للاختلافات بينهم في الاعتقادات والتصورات ، ولأن المقام لا يتسع لبسط المقال في هذه المسألة ، فسوف أكتفي بعرض أشهر الأقوال فيها وهي ثلاثة ، ثم أحيل إلى المراجع التي استوعبت المسألة بما يحرر المقال ، ويزيل الإشكال ، فإليك أشهر الأقوال :
القول الأول : قول نفاة التعليل والحكمة .
الذين يقولون إن أوامر الله لا لعلة ولا لداعٍ ولا باعث ، ولا يدعوه شيء لفعل شيء ، بل فعل ذلك لمحض المشيئة والإرادة ، وهذا قول الأشعري وأصحابه ، وبه قال طوائف من أتباع الأئمة الأربعة منهم القاضي أبي يعلى الحنبلي ، وغيرهم .
وزعموا أن الأفعال ليس فيها حسنٌ وقبيحٌ قبل ورود الشرع ، لأن الشرع هو المُحسِّنُ والمُقَبِّحُ للأفعال ، كما أجازوا من ناحية فعله أن يعذّب الطائع ، ويثيب العاصي ، أما الظلم فإن الظالم عندهم من تصرف بما لا يملك وجه حق ، والسموات والأرض وما فيهما ملك لله عزوجل فكيفما تصرف فيها فلا ظلم ولا خروج عن الحكمة .
القول الثاني : قول المعتزلة ومن وافقهم .
الذين قالوا : إنَّ هذا العالم إنما خُلِقَ لحكمة وعلة ، وهي حكمة وعلة تعود إلى المخلوق ، وهذه الحكمة هي نفع الخلق والإحسان إليهم ، وبناءاً على هذا القول انحرفوا في مسائل القدر ، حيث زعموا أنَّ الله ما دام خلق الخلق لينفعهم فإنه يجب عليه أن يفعل بهم كل ما يوصلهم إلى هذه الغاية ، فقالوا بوجوب الصلاح والأصلح على الله عز وجل ، وشرعوا لله طريقاً زعموا أنه يجب عليه أن يسلكه مع عباده من ناحية الصلاح والأصلح ، ولتقرير هذا الأمر عندهم أنكروا عموم قدرة الله عز وجل ، كما أنكروا عموم المشيئة وأن العبد هو الذي شاء الكفر أو الإيمان ، ومشيئة الله لا تتعلق بهذا الأمر ، وأنكروا عموم خلق الله لكل شيء ، فقالوا إن العبد يخلق فعله ، كما قرروا لأجل قولهم بهذه الغاية من الخلق : (( قاعدة التحسين والتقبيح العقلي )) ، وسيأتي قريباً توضيح هذه القاعدة في صفحة (( 150 )) .
القول الثالث : وهو قول أهل السنة الذين هم وسط في الأقوال .
فقالوا : بأنَّ الله موصوف بأنه حكيم ، فكل ما يصدر عنه جل وعلا إنما يصدر عن حكمة بالغة سواءٌ في ذلك فعله ، أو أمره ، وأن هذه الحكمة ترجع إليه جل وعلا ، فهي صفة من صفات ذاته ، كما أقروا أن الخلق خُلِقَ لغاية ، ولم يخلق سدىً ولا عبثاً ، وهذه الغاية هي عبادته ، وأقروا بعموم قدرة الله على كل شيء ، ومشيئته النافذة في كل شيء ، وأنه الخالق لكل شيء ، فعليه نزهوا الله عن إيجاب شريعة عليه يَلْزَمُهُ الالتزام بها ، ولم يوجبوا عليه إلا ما أوجبه هو جل وعلا على نفسه ، كما أقروا له بالحكمة في كل فعل ، وأنه لم يأمر جل وعلا إلا بكل ما هو حسن ، ولم ينه إلا عن كل ما هو قبيح ، كما أقروا بأنه المحمود في كل فعل وأمر ، والأدلة على هذا القول ظاهرة بحمد الله في كل صغيرٍ وكبيرٍ من أمره وفعله .
وقد استقصى هذه المسألة ابن القيم في كتابه : شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل ((186-206)) ، ورد على النافين للحكمة بعد إيراد شبههم من (( 206-268 )) ، ومفتاح دار السعادة (( 1/187- 305 )) و ((2/59)) ، والفتاوى لابن تيمية (( 8/81-158 )) ، وتنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل لابن تيميه ((1/112)) ، وانظر قول المعتزلة في : شرح الأصول الخمسة (( 301- 313 )) ، وقول الأشاعرة ومن وافقهم في : المواقف للإيجي (( 331 )) ، والمعتمد في أصول الدين للقاضي أبي يعلى (( 107 )) ، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (( 1/280-290 )) ، ولمزيد تفصيلٍ في المراجع المعاصرة ففيها مباحث مهمة جمعت أطراف المسألة من كتب المتقدمين بما يغني عن طول بحث ، انظر : التحسين والتقبيح العقليان وأثرهما في أصول الفقه للدكتور : عائض الشهراني ((2/271)) فما بعدها ، تعليل الأحكام للشيخ : محمد مصطفى شلبي ((97)) فما بعدها ، تعليل الأحكام في الشريعة الإسلامية للباحث : عادل الشويخ ((22)) فما بعدها ، قاعدة التعبد والتعليل في الأحكام الشرعية للباحث : عبدالباسط بن عيسى ((96)) فما بعدها ، المسائل المشتركة بين أصول الدين وأصول الفقه للدكتور : محمد العروسي ((270)) فما بعدها ، أخطاء الأصوليين في العقيدة للباحث : صلاح كنتوش ((62)) فما بعدها ، ومسائل أصول الدين المبحوثة في أصول الفقه للدكتور : خالد عبداللطيف نور ((1/449)) .
جزاك الله خيرا على الإفادة القيمة وبارك فيك ونفع بك
رد مع اقتباس