عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 30-05-12, 08:04 PM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,435
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

--(12)
تتمة وتفصيل:

إن مثل الذي ينصح نصيحة مثالية أكثر من اللازم كحال هذا الشاعر الذي قال:

وكأننا ونحن جلوس والماء حولنا ...قوم جلوس حولهم ماء!!


فغالبا رده تحصيل حاصل أو فلنقل هو رد نموذجي طبقا للكتاب لكنه نظري وغير عملي!

فعندما تأتي أم سريعة الغضب تشكو من عناد أولادها فيكون الرد : ينبغي أن تتسم ردود أفعالك بالهدوء!

الرد صحيح لكنه مثالي أكثر من اللازم ولم يحتو على وسائل التهدئة التي يمكن أن تستعين بها لكي لا تفقد أعصابها سريعا (قبل أن تقع في الغضب)

لم يتضمن أساليب التصرف حال وقعها في الغضب

ولم يتضمن تدارك الموقف بعد عاصفة الغضب!!

ولنر كيف تكون وصية النبي صلى الله عليه وسلم:

روى البخاري في صحيحه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال : ( لا تغضب ) . فردد مرارا ، قال : ( لا تغضب ) .


فهذه وصية في حال السعة ممن طلب وصية عامة

أما في السعة كوصية خاصة وإرشاد إلى طريقة التصرف:
فقال :إذا غضب أحدكم و هو قائم فليجلس ؛ فإن ذهب عنه الغضب و إلا فليضطجع " (1)


ثم تأمل في هذا الحديث:

استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم . فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه . فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتدرون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا ؟ قال " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فقال له الرجل : أمجنونا تراني ؟" متفق عليه


فهنا حال الغضب لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل قائلا لا تغضب!

بل أرشده لطريقه يذهب بها غضبه وهي قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وانظر مراعاة حال هذا الغاضبب بإرشاده إلى (قول) يصلح كعلاج سريع



-- كذلك نجد دوما أن حلول المشاكل في الإسلام ليست حلولا نظرية ولا غير واقعية بل هو حلول عملية واقعية مرنة وليست صورة مثالية جامدة باردة لا علاقة لها بالواقع

فهذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم للشباب:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ." متفق عليه

وتأمل أن النصيحة لم يكن فيها ((فليترهبن)) ولا ((فليؤنب نفسه حتى الموت))

بل حل عملي لكبح الشهوات وتحقيق العفة لمن استطاع الزواج
وحل عملي شرعي لمن لا يستطيع حتى يرزقه الله الاستطاعة.



-- امرأة تأتي لتشكو من إقدام زوجها على الزواج الثاني
فنجد نصيحة الناصح مستنكرا: لا تغاري ...وكيف تغاري وهذا أمر الله؟!

فهذا رد مثالي بارد وغير منطقي فإن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن يغرن ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يزجر واحدة منهن بل يحلم ويصبر ويبتسم تارة ويعرض تارة ..

-- كذلك من وضع لنفسه مبدأ في بيته كمن أحسن اختيار الزوجة لعقله وفطنته توفيقا من ربه فعلمها وعزم ألا يطلق
فيجد نفسه أمام مشكلة كارثية لزوجين أساءا/ أو أساء أحدهما الاختيار، والاستمرار لا يزيد الأمر إلى مفاسد دنيوة ودينية
فهل يصر على فرض مبدأه على المستشير؟؟


-- مستشارة ظروفها المعيشية سيئة أو متوسطة بحيث أن جديد الملابس والحلي لا تمثل بالنسبة لها أمر مهم بل هو ضرب من الترف فإذا شكت لها امرأة مرفهة من عادتها ومثيلاتها الحلي والنفقة، أن زوجها منع عنها شيء مما يعتبر لديها ولدى زوجها معيشة أساسية

فيكون رد الفعل من المستشارة استنكاري وعنيف لهذا الترف والبذخ المبالغ فيه!

والعكس كذلك
إن كانت المستشارة ممن اعتاد على حياة ميسرة فتشكو لها امرأة منع الزوج من نفقة معينة لضيق ذات اليد فتكون المستشارة بكلماتها سببا في نقمة المرأة على حياتها أكثر وربما أدخلت نفسها في باب تخبيب النساء على أزواجهن!!



-- مراعاة مقتضى الحال:

تأمل في قصة الفتى الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الإذن في الزنا: (2)
"أتى فتى شابا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه فقال : ادنه فدنا منه قريبا قال : فجلس قال : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال : أفتحبه لابنتك قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم قال : أفتحبه لأختك قال : لا والله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال : أفتحبه لعمتك قال : لا والله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم قال : أفتحبه لخالتك قال : لا والله جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال : فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" صححه الألباني في الصحيحة والوادعي في الصحيح المسند


هذا النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب فتى عربي عفيف يعرف كيف تكون الرجولة والمروءة

قلتُ: سمعت الشيخ مسعد أنور يحدث عن فتى عربي مسلم متحمس يحاور فتى أجنبيا فقال له هذا الأخير: أنتم في الإسلام تضيقون على الناس في أمور كثيرة
فسأله : مثل ماذا؟
فقال : مثلا تحرمون الزنا
فانتفض الفتى وأراد أن يحاكي الحوار السابق فسأله: أترضاه لأمك؟؟

فكان رد الأجنبي: ولم لا؟!!


نسأل الله العافية من انتكاس الفطر

فينبغي مراعاة حال المستشير وفكره أثناء الحوار والنصيحة، وهذا ينقلنا إلى النقطة التالية..


-----------------------------
(1) تخريج الحديث والحكم عليه للأخ السكران التميمي
http://majles.alukah.net/showthread....%B9&highlight=



(2) وسيأتي تأملات عديدة في هذه القصة فهي أصل لكل داع إلى الله وكل مستشار
__________________
كتاب إضاءات في الرد على الاستشارات
متاح في المكتبة العصرية ويمكن التوصيل
ومتاح pdf
هنا
رد مع اقتباس