عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 14-11-12, 09:32 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثامن عشر


 إجماع الصحابة دليل إجمالي


- ابن حزم في مراتب الاجماع:
واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا أن يحرم ولا أن يوجب حكما بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر.

الغزالي في الاقتصاد في الاعتقاد:
فإنا نعلم إجماعهم على أن ما أجمع عليه الصحابة حق مقطوع به لا يمكن خلافه.

- الغزالي في المستصفى:
بين الصحابة خلاف في صحة... ولا في الإجماع بل أجمعوا عليه.

- الشهرستاني في الملل والنحل:
اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها: من إجماع الصحابة.

- الرازي في المحصول:
وهم في العصر الأول اتفقوا على أنه لا يجوز لأحد من سائر الأعصار مخالفتهم.

- البيضاوي في المنهاج:
المجتهد إن ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن، فالحكم مقطوع به والظن في طريقه. ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

- الزركشي في البحر المحيط:
إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الاجماع.



الإجماع التاسع عشر


القياس حجة


- مالك في الموطأ واللفظ له وصححه ابن الملقن، ورواه ابن حبان، ورواه أبو يعلى وحسنه حسين سليم أسد، ورواه الضياء وصححه، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، ورواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني عند الثلاثة، ورواه أحمد وصححه أحمد شاكر وقال الأرنؤوط اسناده قوي:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ الْبَيْضَاءُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ"؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.

- عبد الرزاق في المصنف:
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بِالْيَمَنِ لَهَا سِتَّةُ أَخِلَّاءَ فَقَالَتْ: لَا تَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تَقْتُلُوا ابْنَ بَعْلِهَا، فَقَالُوا: أَمْسِكِيهِ لَنَا عِنْدَكِ، فَأَمْسَكَتْهُ فَقَتَلُوهُ عِنْدَهَا، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ، فَدَلَّ عَلَيْهِ الذِّبَّانُ فَاسْتَخْرَجُوهُ، فَاعْتَرَفُوا بِقَتْلِهِ. فَكَتَبَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بِشَأْنِهِمْ هَكَذَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ اقْتُلْهُمُ، الْمَرْأَةَ وَإِيَّاهُمْ، فَلَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ أَجْمَعُونَ قَتَلْتُهُمْ بِهِ.
...
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَشُكُّ فِيهِا حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَفَرًا اشْتَرَكُوا فِي سَرَقَةِ جَزُورٍ فَأَخَذَ هَذَا عُضْوًا، وَهَذَا عُضْوًا أَكُنْتَ قَاطِعَهُمْ؟" قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَمْدَحَ لَهُ الرَّأْيُ.

- الجصاص في الفصول:
فإن قال قائل: فإن الصحابة متفقون على قبول خبر الواحد والقياس في الأحكام، وقد استفاض ذلك عنهم كاستفاضة القول بالعموم...

- الحاكم وصححه ووافقه الذهبي:
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ فُلَيْحٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعَصَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ فَرَضْنَا لَهُمْ حَدًّا، فَتَوَخَّى نَحْوًا مِمَّا كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ فَجَلَدَهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ كَانَ شَرِبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ، فَقَالَ: لِمَ تَجْلِدُنَي؟ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ﻷ، فَقَالَ عُمَرُ: فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ تَجِدُ أَنِّي لَا أَجْلِدُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} (المائدة:93) الْآيَةَ فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقُوا وَأَحْسِنُوا، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحَجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ اللَّهَ ﻷ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمِلِ الشَّيْطَانِ} (المائدة:90) ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَنْفَذَ الْآيَةَ الْأُخْرَى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} (المائدة:93) فَإِنَّ اللَّهَ ﻷ قَدْ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْخَمْرُ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ فَمَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً. فَأَمَرَ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ.

- الدبوسي في تقويم الأدلة:
قال جمهور العلماء وجميع الصحابة إن القياس بالرأي على الأصول التي ثبتت أحكامها بالنصوص لتعدية أحكامها إلى الفروع حجة يدان الله تعالى بها وهي من حجج الشرع لا لنصب الحكم ابتداء.

- أبو الحسين البصري في المعتمد:
وجوب العمل بالقياس مقطوع به لأن دليله مقطوع به وهو إجماع الصحابة.

- ابن بطال في شرح صحيح البخاري:
قال أبو تمام المالكي: اجتمعت الصحابة على القياس، فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب على ورق فى الزكاة. وقال أبو بكر الصديق: أقيلوني بيعتي، فقال علي: والله لا نقيلك، رضيك رسول الله لديننا، فلا نرضاك لدنيانا؟ فقياس الإمامة على الصلاة، وقياس الصديق الزكاة على الصلاة وقال: والله لا أفرق بين ما جمع الله. وصرح علي بالقياس فى شارب الخمر بمحضر الصحابة وقال: إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فحده حد القاذف. وكذلك لما قال له الخوارج: لم حكمت؟ قال: قد أمر الله تعالى بالحكمين فى الشقاق الواقع بين الزوجين فما بين المسلمين أعظم. وهذا ابن عباس يقول: ألا اعتبروا، الأصابع بالأسنان اختلفت منافعها واستوت أورشها، وقال: ألا يتقى الله زيد، يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى يعلمه القضاء فقال له: اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك. واختلف علي وزيد فى قياس الجد على الإخوة، فقاسه علي بسبيل انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان، وقاس ذلك زيد بشجرة انشعب منها غصن وانشعب من الغصن غصنان. وقال ابن عمر: وقت النبي ص لأهل نجد قرنًا ولم يوقت لأهل العراق، فقال عمر: قيسوا من نحو العراق كنحو قرن، قال ابن عمر: فقاس الناس من ذات عرق.

- الماوردي في الحاوي:
ولأن الصحابة قد أجمعت على القياس عند اختلافهم في توريث الإخوة مع الجد، فجعله من أسقط به ميراث الإخوة كالأب في إسقاطهم اعتبارا بأن ابن الابن كالابن في إسقاطهم، وجعله من ورث الإخوة معه كالأب لا يسقط بنسوة وشبهه بشجرة ذات أغصان وبواد سال منه شعبان وجعله قياسا معتبرا فيه. وأوجبوا نفقة الأب في حال عجزه قياسا على نفقة الابن. وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري عهده على قضاء البصرة: "الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك ليس في كتاب ولا سنة، فاعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها". وانتشر هذا العهد في الصحابة فما أنكره منهم أحد فدل على أنهم مجمعون على إثبات القياس قولا وعملا، وهم القدوة المتبعون والنقلة المطاعون نأخذ عنهم ما تحملوه ونقتدي بهم فيما فعلوه، وقد اجتهدوا وقاسوا.

- ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:
وقال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله ص إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم. قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس.

- الباجي في المنتقى:
وقع الإجماع من جميعهم على صحة القول بالرأي والقياس، لأن كل واحد منهم قال في ذلك برأيه ولم يكن عند أحد منهم أثر، ولم ينكر عليهم ذلك عبد الرحمن بن عوف ولا غيره مع أن القضية شاعت وانتشرت في جميع بلاد الإسلام.

- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:
وأما الدليل على ورود الشرع به ووجوب العمل فإجماع الصحابة. وروي أن أبا بكر الصديق كان إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله ﻷ ثم في سنة رسول الله ص، فإن لم يجد جمع رؤساء الناس فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري في الكتاب الذي اتفق الناس على صحته: الفهم الفهم فيما أدى إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند ذلك. وقال لعثمان: إني رأيت في الجد رأيا فاتبعوني، فقال له عثمان: إن نتبع رأيك فرأيك رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذا الرأي كان. وقال علي: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد ورأيي الآن أن يبعن، فقال له عبيدة السلماني: رأي ذوي عدل أحب إلينا من رأيك وحدك، وفي بعض الروايات من رأي عدل واحد، فدل على جواز العمل بالقياس.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:
وأيضا إجماع الصحابة، فروي عن ميمون بن مهران أنه قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله ص فإن وجد فيها ما يقضي به قضى به فإن أعياه ذلك سأل الناس: هل علمتم أن رسول الله ص قضى فيه بقضاء؟ وربما قام إليه القوم فيقولون قضى فيه بكذا وكذا، فإن لم يجد سنة من النبي ص جمع رؤساء الناس وعلماءهم واستشارهم، فإذا أجمع رأيهم على شيء قضى به. قال: وكان عمر يفعل ذلك، وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال والأشباه ثم اعمد فيها إلى أحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق، وهذا الكتاب تلقته الأمة بالقبول. وروي أنه قال لعثمان: إني رأيت في الجد رأيا فاتبعوني، فقال له عثمان: أن نتبعك فرأيك سديد، وإن نتبع رأي من كان قبلك فنعم ذو الرأي الذي كان. وروى زاذان عن علي ص أنه قال: سألني أمير المؤمنين عمر عن المخيرة فقلت: إن اختارت زوجها فهي واحدة وزوجها أحق بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة، فقال: ليس كذلك، ولكن إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها، فبايعته على ذلك، فلما خلص الأمر إلي وعرفت أني أسأل عن الفروج عدت إلى ما كنت أرى، فقلت: والله لأمر جامعت عليه أمير المؤمنين وتركت رأيك له أحب إلينا من رأي انفردت به، فضحك وقال: أما إنه قد أرسل إلى زيد بن ثابت وخالفني وإياه وقال: إن اختارت زوجها فهي واحدة وزوجها أحق بها وإن اختارت نفسها فهي ثلاث. وقد روي عنه أنه قال: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا يباع أمهات الأولاد ثم رأيت بعد بيعهن، فقال له عبيدة السلماني: رأيك مع أمير المؤمنين أحب إلينا من رأيك وحدك. وروي عن ابن مسعود أنه قال في قصة بروع بنت واشق الأشجعية: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان. وروي عن ابن عباس أنه قال في ديات الأسنان لما قسمها عمر على المنافع فقال: هلا اعتبرتها بالأصابع عقلها سواء وإن اختلفت منافعها. وروي عنه أنه قال: ألا لا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا.

- الجويني في التلخيص:
اعلم أحسن الله إرشادك أن مما أجمع عليه علماء الأعصار السابقة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من جماهير الفقهاء والمتكلمين القول بالأقيسة الشرعية وجواز التعبد بها عقلا ووجوبه سمعا.

- السمعاني في قواطع الأدلة:
مسألة: ذهب كافة الأمة من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء إلى أن القياس الشرعي أصل من أصول الشرع.

- السرخسي في الأصول:
وقد كان في الصدر الأول اتفاق على استعمال القياس وكونه حجة... ولأن العمل بالقياس جائز فيما لا نص فيه، ثبت ذلك باتفاق الصحابة... لأن القياس حجة بإجماع السلف من الصحابة.

- الغزالي في المستصفى:
والذي ذهب إليه الصحابة بأجمعهم وجماهير الفقهاء والمتكلمين بعدهم وقوع التعبد به شرعا... فقد دل إجماع الصحابة على القياس... فليس بين الصحابة خلاف في صحة القياس.

- ابن العربي في القبس:
ثبت عن النبي ص تحديد المواقيت، فلما كان في زمن عمر وفتح الله العراق شكوا إليه أن نجدا جور عن طريقهم فوقت لهم ذات عرق، وهذا دليل على صحة القول بالقياس كما قال جميع العلماء.
...
كان النبي ص يجلد في الخمر بالنعال والجريد والثياب من غير تحديد ولا تقدير، إلا أن الصحابة قدروها بالأربعين، واستمرت الحال على ذلك خلافة أبي بكر الصديق. فلما تتابع الناس في زمان عمر استشار الناس في الخمر، فقال له علي: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجلده حد المفتري. فكان هذا اتفاقا من الصحابة على أخذ الأحكام بالقياس.

- ابن العربي في المحصول:
القياس أصل من أصول الشريعة ودليل من دلائل الملة انقرض عصر الصحابة والتابعين وهم الأعيان والجلة على صحة القول به... والدليل على صحة القول بالقياس لا يحصى عده وجملته إجماع الصحابة وإنكاره بهت.

- الشهرستاني في الملل والنحل:
اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياسن وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها من إجماع الصحابة.

- الرازي في المحصول:
المسلك الخامس: الإجماع: وهو الذي عول عليه جمهور الأصوليين، وتحريره أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة وكل ما كان مجمعا عليه بين الصحابة فهو حق، فالعمل بالقياس حق. أما المقدمة الثانية فقد مر تقريرها في باب الإجماع، وأما المقدمة الأولى فالدليل عليها أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به ولم يظهر من أحد منهم الإنكار على ذلك، ومتى كان كذلك كان الإجماع حاصلا. فهذه مقدمات ثلاث: المقدمة الأولى: في بيان أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به، والدليل عليه وجوه أربعة: الوجه الأول: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعرى في رسالته المشهورة: "اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك"، وهذا صريح في المقصود. الوجه الثاني: أنهم صرحوا بالتشبيه لأنه روي عن ابن عباس أنه أنكر على زيد قوله: "الجد لا يحجب الأخوة"، فقال: "ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا"، ومعلوم أنه ليس مراده تسمية الجد أبا لأن ابن عباس لا يذهب عليه مع تقدمه في اللغة أن الجد لا يسمى أبا حقيقة، ألا ترى أنه ينفي عنه هذا الاسم فيقال إنه ليس أبا للميت ولكنه جده، فلم يبق إلا أن مراده أن الجد بمنزلة الأب في حجبه الإخوة، كما أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجبهم. وعن علي وزيد أنهما شبهاهما قبل بغصني شجرة وجدولي نهر فعرفا بذلك قربهما من الميت ثم شركا بينهما في الميراث. الوجه الثالث: أنهم اختلفوا في كثير من المسائل وقالوا فيها أقوالا ولا يمكن أن تكون تلك الأقوال إلا عن القياس، واعلم أن الأصوليين أكثروا من تلك المسائل، إلا أن أظهرها أربع: إحداها مسألة الحرام فإنهم قالوا فيها خمسة أقوال، فنقل عن علي وزيد وابن عمر أنه في حكم التطليقات الثلاث، وعن ابن مسعود أنه في حكم التطليقة الواحدة إما بائنة أو رجعية على اختلاف بينهم، وعن أبي بكر وعمر وعائشة أنه يمين تلزم فيه الكفارة، وعن ابن عباس أنه في حكم الظهار، وعن مسروق أنه ليس بشيء لأنه تحريم لما أحله الله تعالى فصار كما لو قال: هذا الطعام علي حرام، والمرتضى روى هذا القول عن علي. وثانيتها أنهم اختلفوا في الجد مع الإخوة فبعضهم ورث الجد مع الإخوة وبعضهم أنكر ذلك، والأولون اختلفوا، فمنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث، فأجراه مجرى الأم ولم ينقص حقه عن حقها لأن له مع الولادة تعصيبا، ومنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له من السدس، وأجراه مجرى الجدة في أن لا ينقص من حقها السدس. وثالثتها اختلافهم في مسألة المشتركة وهى زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم، حكم عمر فيها بالنصف للزوج وبالسدس للأم وبالثلث للإخوة من الأم ولم يعط للإخوة من الأب والأم شيئا، فقالوا: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم وبين الإخوة من الأم في الثلث. ورابعتها اختلافهم في الخلع هل يهدم من الطلاق شيئا أو يبقى عدد الطلاق على ما كان، ففي إحدى الروايتين عن عثمان أنه طلاق والرواية الأخرى أنه ليس بطلاق، وهو محكى عن ابن عباس. وإذا عرفت هذه المسائل فنقول إما أن يكون ذهاب كل واحد منهم إلى ما ذهب إليه لا عن طريق أو عن طريق، والأول باطل لأن الذهاب إلى الحكم لا عن طريق باطل، فلو اتفقوا عليه كانوا متفقين على الباطل وإنه غير جائز. وأما إن ذهبوا إليها عن طريق فذلك الطريق إما أن يكون هو العقل أو السمع، والأول باطل لأن حكم العقل في المسألة شيء واحد وهو البراءة الأصلية، وهذه أقاويل مختلفة أكثرها يخالف حكم العقل. وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون ذلك الدليل نصا أو غيره، أما النص فسواء كان قولا أو فعلا وسواء كان جليا أو خفيا فالقول به باطل، لأنهم لو قالوا بتلك الأقاويل لنص لأظهروه ولو أظهروه لاشتهر ولو اشتهر لنقل ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون، ولما لم يكن كذلك علمنا أنهم لم يقولوا بتلك الأقاويل لأجل نص. وإنما قلنا إنهم لو قالوا بتلك الأقاويل لأجل نص لأظهروه لأنا نعلم بالضرورة أنه كان من عاداتهم إعظام نصوص الرسول ص واستعظام مخالفتها حتى نقلوا منها ما لا يتعلق به حكم كقوله ص: "نعم الإدام الخل"، وكان من عادتهم أيضا التفحص عن نصوص الرسول ص والحث على نقلها إليهم ليتمسكوا بها إن كانت موافقة لمذاهبهم أو ليرجعوا عن مذاهبهم إن كانت مخالفة لها، وليس يجوز فيمن هذه عادته أن يحكم في قضية بحكم لنص ثم يسكت عن ذكر ذلك النص، وذلك معلوم بالضرورة. وبهذا الطريق ثبتت المقدمة الثانية وهى قولنا لو أظهر النص لاشتهر ولو اشتهر لنقل ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون. وأما أن ذلك لم ينقل فلأنا بعد البحث التام والطلب الشديد والمخالطة للفقهاء والمحدثين ما وجدنا في ذلك ما يدل على نقلها، وذلك يدل على عدمها، فثبت أنهم لم يقولوا بتلك الأقاويل لأجل نص. وإذا بطل ذلك ثبت أنه لأجل القياس. الوجه الرابع: نقل عن الصحابة القول بالرأي والرأي هو القياس، وإنما قلنا إنهم قالوا بالرأي لأنه روي عن أبي بكر أنه قال في الكلالة: "أقول فيها برأيي"، وفي الجنين لما سمع الحديث: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا"، وقول عثمان لعمر في بعض الأحكام: "إن اتبعت رأيك فرأيك رشيد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". وعن علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أم الولد على أن لا تباع، وقد رأيت الآن بيعهن". وعن ابن مسعود في قصة بروع: "أقول فيها برأيي". وإنما قلنا إن الرأي عبارة عن القياس لأنه يقال للإنسان: أقلت هذا برأيك أم بالنص؟ فيجعل أحدهما في مقابلة الآخر، وذلك يدل على أن الرأي لا يتناول الاستدلال بالنص، سواء كان جليا أو خفيا. فثبت بهذه الوجوه الأربعة إن بعض الصحابة ذهب إلى القول بالقياس والعمل به. وأما المقدمة الثانية وهي أنه لم يوجد من أحدهم إنكار أصل القياس فلأن القياس أصل عظيم في الشرع نفيا وإثباتا فلو أنكر بعضهم لكان ذلك الإنكار أولى بالنقل من اختلافهم في مسألة الحرام والجد، ولو نقل لاشتهر ولوصل إلينا فلما لم يصل إلينا علمنا أنه لم يوجد. وتقرير مقدمات هذا الكلام ما تقدم مثله في المقدمة الأولى. وأما المقدمة الثالثة وهى أنه لما قال بالقياس بعضهم ولم ينكره أحد منهم فقد انعقد الإجماع على صحته.

- ابن قدامة في روضة الناظر:
فأما التعبد به شرعًا: فالدليل عليه إجماع الصحابة على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص. فمن ذلك حكمهم بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه. وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر ولم يرد فيه نص، لكن قياسًا لتعيين الإمام على تعيين الأمة. ومن ذلك: موافقتهم أبا بكر في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد. وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه. وجمع عثمان له على ترتيب واحد. واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة "الجد والاخوة" على وجوه مختلفة، مع قطعهم أنه لا نص فيها. وقولهم في المشرّكة. ومن ذلك: قول أبي بكر في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ونحوه عن ابن مسعود في قضية بَرْوع بنت واشق. ومنه: حكم الصديق في التسوية بين الناس في العطاء، كقوله: "إنما أسلموا لله وأجورهم عليه، وإنما الدنيا بلاغ"، ولما انتهت النوبة إلى عمر فصل بينهم وقال: "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرهًا". ومنه: عهد عمر إلى أبي موسى: "اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور برأيك. وقال علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبعن، وأنا الآن أرى بيعهن". وقال عثمان لعمر: "إن نتبع رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". ومنه قولهم في السكران: "إذا سكر هذى، وإذا هذى أفترى، فحدوه حد المفتري". وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته، وقال معاذ للنبي ص: "أجتهد رأيي" فصوبه. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، إن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي. ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعًا.

- الآمدي في الإحكام:
المسألة الأولى: يجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلا، وبه قال السلف من الصحابة.
...
وأما الإجماع وهو أقوى الحجج في هذه المسألة فهو أن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم. فمن ذلك رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بكر في أخذ الزكاة من بني حنيفة وقتالهم على ذلك، وقياس خليفة رسول الله على الرسول في ذلك بوساطة أخذ الزكاة للفقراء وأرباب المصارف. ومن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة: "أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ومن ذلك أن أبا بكر ورث أم الأم دون أم الأب، فقال له بعض الأنصار: "لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت"، فرجع إلى التشريك بينهما في السدس. ومن ذلك حكم أبي بكر بالرأي في التسوية في العطاء حتى قال له عمر: "كيف تجعل من ترك دياره وأمواله وهاجر إلى رسول الله كمن دخل في الإسلام كرها؟" فقال أبو بكر: "إنما أسلموا لله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ"، وحيث انتهت النوبة إلى عمر فرق بينهم. ومن ذلك قياس أبي بكر تعيين الإمام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة، حتى إنه عهد إلى عمر بالخلافة ووافقه على ذلك الصحابة. ومن ذلك ما روي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور برأيك". ومن ذلك قول عمر: "أقضي في الجد برأيي، وأقول فيه برأيي" وقضى فيه بآراء مختلفة. ومن ذلك قوله لما سمع حديث الجنين: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا". ومن ذلك أنه لما قيل له في مسألة المشركة: "هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة" فشرك بينهم. ومن ذلك أنه لما قيل لعمر: إن سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور وخللها وباعها، قال: "قاتل الله سمرة، أما علم أن رسول الله ص قال: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها"، قاس الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها. ومن ذلك أنه جلد أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على القاذف وإن كان شاهدا لا قاذفا. ومن ذلك قول عثمان لعمر في واقعة: "إن تتبع رأيك فرأيك أسد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم ذلك الرأي كان" ولو كان فيه دليل قاطع على أحدهما لم يجز تصويبهما. ومن ذلك أنه ورث المبتوتة بالرأي. ومن ذلك قول علي في حد شارب الخمر: "إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفترين"، قاس حد الشارب على القاذف. ومن ذلك أن عمر كان يشك في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة، فقال له علي يا أمير المؤمنين: "أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة، أكنت تقطعهم؟" قال: "نعم"، قال: "فكذلك"، وهو قياس للقتل على السرقة. ومن ذلك ما روي عن علي أنه قال في أمهات الأولاد: "اتفق رأيي ورأي عمر على أن لا يبعن، وقد رأيت الآن بيعهن" حتى قال له عبيدة السلماني: "رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك". ومن ذلك قول علي في المرأة التي أجهضت بفزعها بإرسال عمر إليها: أما المأثم فأرجو أن يكون منحطا عنك وأرى عليك الدية، فقال له: عزمت عليك أن لا تبرح حتى تضربها على بني عدي يعني قومه. وألحقه عثمان وعبد الرحمن بن عوف بالمؤدب وقالا: إنما أنت مؤدب، ولا شيء عليك. ومن ذلك قول ابن عباس لما ورث زيد ثلث ما بقي في مسألة زوج وأبوين: "أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي؟" فقال له زيد: أقول برأيي وتقول برأيك. ومن ذلك قوله في مسألة الجد: "ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا". ومن ذلك قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا، وأنه كان يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول: "لا ضير في القضاء بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين، فإن لم تجد شيئا من ذلك فاجتهد رأيك". ومن ذلك اختلاف الصحابة في الجد حتى ألحقه بعضهم بالأب في إسقاط الأخوة وألحقه بعضهم بالأخوة. ومن ذلك اختلافهم في قول الرجل لزوجته: "أنت علي حرام"، حتى قال أبو بكر وعمر: "هو يمين". وقال علي وزيد: "هو طلاق ثلاث". وقال ابن مسعود: "هو طلقة واحدة". وقال ابن عباس: "هو ظهار". إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى، وذلك يدل على أن الصحابة مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وأنه ما من واحد من أهل النظر والاجتهاد منهم إلا وقد قال بالرأي والقياس. ومن لم يوجد منه الحكم بذلك فلم يوجد منه في ذلك إنكار، فكان إجماعا سكوتيا وهو حجة مغلبة على الظن لما سبق تقريره في مسائل الإجماع.

- القرطبي في المفهم:
وقد جاء في الموطأ: أن عمر لما استشارهم في ذلك قال علي... إذ هذه القضية نص منهم على ذلك وهم الملأ الكريم، وقد انتشرت القضية في ذلك الزمان وعمل عليها في كل مكان ولم يتعرض بالإنكار عليها إنسان مع تكرار الأعصار وتباعد الأقطار فكان ذلك إجماعا على صحة العمل بالقياس.

- القرطبي في تفسيره:
واختلف الناس في القياس إلى قائل به وراد له. فأما القائلون به فهم الصحابة والتابعون وجمهور من بعدهم، وأن التعبد به جائز عقلا واقع شرعا، وهو الصحيح... وقال أبو تمام المالكي: أجمعت الأمة على القياس.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:
ومما يدل على القياس إجماع الصحابة على العمل بالقياس، وذلك يعلم من استقراء أحوالهم ومناظرتهم. وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والنظائر وما اختلج في صدرك فالحقه بما هو أشبه بالحق"، وهذا هو عين القياس.

- البيضاوي في المنهاج:
المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن. فالحكم المقطوع به والظن في طريقه. ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

- ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين:
هذا كتاب عمر إلى أبي موسى ولم ينكره أحد من الصحابة بل كانوا متفقين على القول بالقياس...
...
ومن ذلك أن الصحابة جعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعدة قياسا على ما نص الله عليه من قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (النساء:25)... والمقصود أن الصحابة نصفوا ذلك قياسا على تنصيف الله الحد على الأمة.
ومن ذلك أن الصحابة قدموا الصديق في الخلافة وقالوا: رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ فقاسوا الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة.
...
وكذلك أخذ الصحابة في الفرائض بالعول وإدخال النقص على جميع ذوي الفروض قياسا على إدخال النقص على الغرماء إذا ضاق مال المفلس عن توفيتهم.

- السبكي في الابهاج:
العمل بالقياس مجتمع عليه بين الصحابة لصدوره من طوائف منهم من غير إنكار.
رد مع اقتباس