عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 04-04-19, 06:29 AM
نواف بن عباس المناور نواف بن عباس المناور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-15
المشاركات: 51
افتراضي رد: أحاديث انشقاق القمر ... دراسة حديثية ونقدية للاسناد والمتن

أخي أحمد ..
خلاصة ما وصلتَ إليه أنك استدللت على رأيك بقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}
وقلتَ:
اقتباس:
وانما الكلام علي الايات الكونية العامة يراها عموم الناس فذا قد نص الرحمن علي منعه وعدم حدوثه في حق النبوة الخاتمة في ايات متعددة.


واستدللت بحديث :(ما مِنَ الأنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ ما مِثْلُهُ أُومِنَ، أَوْ آمَنَ، عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فأرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ).
------

أما الأية: فلها سبب نزول وهو قول خاص، وليس نفياً عاماً؛ قال ابن جرير لطبري:
(يقول تعالى ذكره: وما منعنا يا محمد أن نرسل بالآيات التي سألها قومك، إلا أن كان من قبلهم من الأمم المكذّبة، سألوا ذلك مثل سؤالهم؛ فلما آتاهم مأ سألوا منه كذّبوا رسلهم، فلم يصدّقوا مع مجيء الآيات، فعوجلوا فلم نرسل إلى قومك بالآيات، لأنَّا لو أرسلنا بها إليها، فكذّبوا بها، سلكنا في تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلها.
وبالذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ...) ثم ذكر أقوال أهل المفسرين قبله.

وسببها على وجه الخصوص: ما أخرجه أحمد وغيره عن ابن عباس:
(سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ï·؛ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنْهُمْ فَيَزْرَعُوا، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ نَسْتَأْنِيَ بِهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نُؤتيهم الَّذِي سَأَلُوا، فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أهلكتُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ: قَالَ: "لَا بَلِ اسْتَأْنِ بِهِمْ". وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ï´؟وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةًï´¾) وإسناده صحيح.



ثم قوله تعالى في آخر الآية {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} يدل على أنه يرسل آيات، قال ابن الجوزي في تفسيره:
(والثّانِي: مُعْجِزاتُ الرُّسُلِ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى تَخْوِيفًا لِلْمُكَذِّبِينَ) وهي تشمل الآيات الكونية وغيرها.


فقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} هذا النفي لما طلبه الكفار ابتداءً.
وقوله: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} من غير طلب معين.


ثم ماذا تفعل بالمعجزة الكونية الأخرى (خسوف الشمس) ؟؟
كيف تجمع بين تلك الآية الكونية وقوله {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} ؟!
فلو اتبعنا قولك سنقع في مأزق وتناقض، لأن الخسوف آية يخوف الله بها عباده، لكن لو أخذتَ بما بينتُ لك ستجد أن الخسوف يتفق مع قوله {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}، ولا يناقض قوله {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ}؛ لأنه طلب آيات مخصوصة.


أخرج البخاري ومسلم وغيرهما حديث خسوف الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ (كونية) مِن آيَاتِ اللَّهِ، لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بهَا عِبَادَهُ).


فهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}.
ولا يناقض قوله {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ}؛ لأنه سؤال عن آيات مخصوصة كما سبق.


أما استدلالك بالحديث: فليس فيه دليل على أن معجزته القرآن فقط، بل معناه آخر:
(يُبَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ أنَّ مِن سُنَّة اللهِ في الأنبياءِ جَميعًا أن يُمدَّهم بالمُعجِزاتِ، فلا يَبعَثُ نَبيًّا إلَّا أعطاه مُعجِزةً يُستَدَّل بها على نُبوَّته ويُثبِت بها رِسالتَه، ويتحدَّى بها كُلَّ مَن عارَضَه وكذَّب به؛ فالمُعجِزةُ أمْر خارِقٌ للعادةِ يَظهَر على يدِ مُدَّعي الرِّسالةِ؛ ليكونَ شاهدَ إثباتٍ له. فقولُه: "ما مِن الأنبياءِ نَبيٌّ إلَّا أُعطِيَ ما مثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ"، أي: ليسَ هُناك نَبيٌّ إلَّا وَقَد أُعطيَ مِن المُعجِزاتِ ما يَكفي لإثباتِ رِسالتِه. "وإنَّما كانَ الَّذي أوتيتُه وحيًا أوحاه اللهُ إلَيَّ"، أي: وإنَّما كانت المُعجِزةُ العُظْمى الَّتي أعطاها اللهُ لي هي هذا الكِتابُ الخالِدُ الباقي إلى يومِ القيامةِ.
وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأرجو أن أكونَ أكْثرَهم تابِعًا، عَلَم مِن أعلامِ النُّبوَّةِ، فإنَّه أَخبَرَ عليه السَّلامُ بهذا في زَمنِ قلَّة المُسلمينَ، ثُمَّ مَنَّ اللهُ تعالى وفَتَحَ على المُسلمينَ البِلادَ وبارَك فيهم حتَّى انتهى الأمرُ واتَّسعَ الإسلامُ في المُسلمينَ إلى هذه الغايةِ المَعروفةِ.)



فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر أن هذا القرآن أبقاه الله حجة على اللاحقين، لذلك علل بقوله: (فأرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ) أما الأنبياء السابقين فبموتهم تنتهي معجزاتهم.


هذا كل ما عندي، وكثرة الردود لن تضيف شيئاً بل ستحدث نوعاً من الجدال -وحاشاك يا شخ أحمد- وجزاكم الله خيراً
__________________
تويتر: @NawafALMonawer
رد مع اقتباس