عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 15-04-19, 03:35 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 790
افتراضي رد: مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده (نقول من كتب الأصول)

المحصول للرازي (2/ 199)
المسألة الثانية في أن الأمر بالشئ نهي عن ضده اعلم أنا لا نريد بهذا أن صيغة الأمر هي صيغة النهي بل المراد أن الأمر بالشئ دال على المنع من نقيضه بطريق الالتزام وقال جمهور المعتزلة وكثير من أصحابنا إنه ليس كذلك لنا إن ما دل على وجوب الشئ دل على وجوب ما هو من ضروراته إذا كان مقدورا للمكلف على ما تقدم بيانه في المسألة الأولى والطلب الجازم من ضروراته المنع من الإخلال به فاللفظ الدال على الطلب الجازم وجب أن يكون دالا على المنع من الإخلال به بطريق الالتزام ويمكن أن يعبر عنه بعبارة أخرى فيقال إما أن يمكن أن يوجد مع الطلب الجازم الإذن بالإخلال أو لا يمكن فإن كان الأول كان جازما بطلب الفعل ويكون قد أذن في الترك وذلك متناقض وإن كان الثاني فحال وجود هذا الطلب كان الإذن في الترك ممتنعا ولا معنى لقولنا الأمر بالشئ نهي عن ضده إلا هذا
فإن قيل لا نسلم أن الطلب الجازم من ضروراته المنع من الإخلال وبيانه من وجهين
الأول أن الأمر بالمحال جائز فلا استبعاد في أن يأمر جزما بالوجود وبالعدم معا الثاني أن الآمر بالشئ قد يكون غافلا عن ضده والنهي عن الشئ مشروط بالشعور به فالآمر بالشئ حال غفلته عن ضد ذلك الشئ يمتنع أن يكون ناهيا عن ذلك الضد فضلا عن أن يقال هذا الأمر نفس ذلك النهي والجواب قوله الأمر بالمحال جائز قلنا هب أنه جائز ولكن لا تتقرر ماهية الإيجاب في الفعل إلا عند تصور المنع من تركه فكان اللفظ الدال على الإيجاب دالا على المنع من الإخلال به ضمنا قوله قد يأمر بالشئ حال غفلته عن ضده قلنا لا نسلم أنه يصح منه إيجاب الشئ عند الغفلة عن الإخلال به وذلك لأن الوجوب ماهية مركبة من قيدين أحدهما المنع من الترك فالمتصور للإيجاب متصور للمنع من الترك فيكون متصورا للترك لا محالة وأما الضد الذي هو المعنى الوجودي المنافي فقد يكون مفغولا
علي عنه ولكنه لا ينافي الشئ لماهيته بل لكونه مستلزما عدم ذلك الشئ فالمنافاة بالذات ليست إلا بين وجود الشئ وعدمه
وأما المنافاة بين الضدين فهي بالعرض فلا جرم عندنا الأمر بالشئ نهي عن الإخلال به بالذات ونهي عن أضداده الوجودية بالعرض والتبع سلمنا أن الترك قد يكون مغفولا عنه لكن كما أن الأمر بالصلاة أمر بمقدمتها وإن كانت تلك المقدمة قد تكون مغفولا عنها فلم لا يجوز أن كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده وإن كان ذلك الضد مغفولا عنه سلمنا كل ما ذكرتموه لكن لم لا يجوز أن يقال الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده بشرط أن لا يكون الآخر آمرا بما لا يطاق وبشرط أن لا يكون غافلا عن الضد ولا استبعاد في أن يستلزم شئ شيئا عند حصول شرط خاص وأن لا يستلزمه عند عدم ذلك الشرط

________________
الكتاب: المحصول
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ)
دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني
الناشر: مؤسسة الرسالة
الطبعة: الثالثة، 1418 هـ - 1997 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس