عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 01-04-19, 09:48 PM
نواف بن عباس المناور نواف بن عباس المناور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-15
المشاركات: 51
افتراضي رد: مناقشة: تصنيف نقاد عصر الرواية إلى متشدد ومعتدل ومتساهل

وأرجو منك الاطلاع على كتاب "ضوابط الجرح والتعديل" للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف -رحمه الله-، وهذا نصٌ مقتبس من كتابه:

من ضوابط تعارض الجرح والتعديل:
الأصل المعتبر عند تعارض الجرح والتعديل تقديم الجرح المفسر على التعديل، وتقديم التعديل على الجرح المبهم، ولكن هذا الأصل تقيّده ضوابط متعددة توجد في ثنايا كلام الأئمة عند الموازنة بين الآراء المختلفة في توثيق الراوي وتضعيفه.
ومن أهم تلك الضوابط ما يلي:
1 ـ اعتبار مناهج الأئمة في جرحهم وتعديلهم( ) فإنهم على ثلاثة أقسام( ). هي:
أ ـ من هو متعنِّتٌ في الجرح متثبِّتٌ في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويُلَيِّنُ بذلك حديثه. ومن هؤلاء: شعبة بن الحجاج (ت 160هـ)، ويحيى ابن سعيد القطان (ت 198هـ)، ويحيى بن معين (ت 233هـ)، وأبو حاتم الرازي (ت 277هـ) ، والنسائي (ت303هـ)( ).
ب ـ من هو معتدل في التوثيق منصف في الجرح. ومنهم: سفيان الثوري (ت 161هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت 198هـ)، وابن سعد (ت 230هـ)، وابن المديني (ت 234هـ)، والإمام أحمد (ت 241هـ)، والبخاري (ت256هـ)، وأبو زرعة الرازي (ت 264هـ)، وأبو داود (ت 275هـ)، وابن عدي (ت 365هـ)، والدارقطني (ت 385هـ).
جـ ـ من هو متساهل مثل:
أبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي( ) (ت261هـ)، وأبي عيسى الترمذي
(ت 279هـ)، وابن حبان(2) (ت354هـ) والدارقطني (ت 385هـ) في بعض الأوقات( )، وأبي عبد الله الحاكم (ت 405هـ)، وأبي بكر البيهقي (ت 458هـ).
وفائدة هذا التقسيم: النظر في أقوال الأئمة عند إرادة الحكم على الراوي.
فإذا جاء التوثيق من المتشددين، فإنه يُعضُّ عليه بالنواجذ لشدة تثبُتِهم في التوثيق إلّا إذا خالف الإجماع على تضعيف الراوي أو كان الجرح مفسّرا بما يجرح فإنه يقدم على التوثيق، ولكن إذا جرَّحوا أحداً من الرواة، فإنه يُنظر هل وافقهم أحد على ذلك؟.
فإن وافقهم أحد على ذلك التضعيف ولم يُوثِّق ذلك الراوي أحدٌ من الحُذَّاق فهو ضعيف، وإن لم يوافقهم أحد على التضعيف، فإنه لا يؤخذ بقولهم على إطلاقه، ولكن لا يطرح مطلقاً، بل إن عارضه توثيق من معتبر فلا يقبل ذلك الجرح إلّا مفسّراً.
فإذا قال ابن معين في راوٍ: "إنه ضعيف" فلا يكفي أن يقول ذلك دون بيانٍ لسبب تضعيفه وغيرهُ قد وثّقه، بل مثل هذا الراوي يُتوقَّف في تصحيح حديثه وهو إلى الحسن أقرب. كما قاله الحافظ الذهبي( ).
وإذا جاء التوثيق من المتساهلين فإنه يُنظر. هل وافقهم أحد من الأئمة الآخرين على ذلك؟.
فإن وافقهم أحد أُخِذَ بقولهم، وإن انفرد أحدهم بذلك التوثيق فإنه لا يُسلَّم له فإن من عادة ابن حبان توثيق المجاهيل( ).
وأما الجرح فليسوا فيه على منهج واحد، بل منهم من يتساهل مع الضعفاء أيضاً كالعجلي( ).
ومنهم من يتعنّت أحياناً كابن حبان. ولذلك يتعقّبه الذهبي على التعنت في مواضع كثيرة( ).
وأما المعتدلون المنصفون. فإنه يُعتمد على أقوالهم في الحكم على الرواة جرحاً وتعديلاً ما لم يُعارض توثيقهم بجرح مفسّر خال من التعنّت والتشدد فإنه يقدم على التوثيق.
2 ـ كل طبقة من طبقات نقّاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط: فمن الأولى: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وشعبة أشدّهما.
ومن الثانية: يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن.
ومن الثالثة : يحيى بن معين، والإمام أحمد، ويحيى أشد من أحمد.
ومن الرابعة: أبو حاتم الرازي، والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري( ).
والفائدة من معرفة ذلك، طلب المقارنة بين أقوال النقّاد من الطبقة الواحدة في حكمها على الراوي.
قال الحافظ الذهبي: ((عبد الرحمن بن مهدي كان هو ويحيى القطان قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونُبْلاً وعلماً وفضلاً، فمن جرحاه لا يكاد ـ والله ـ ينْدمِلُ جرحه، ومن وثّقاه فهو الحجّة المقبول، ومن اختلفا فيه اجْتُهد في أمره ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن...))( ).
__________________
تويتر: @NawafALMonawer
رد مع اقتباس