عرض مشاركة واحدة
  #98  
قديم 17-06-15, 01:29 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,874
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

عباد الله يَنْبَغِي لمن أصبح صَائِما أَن يَقُول لِلِسَانِهِ إِنَّك الْيَوْم صَائِم من الْكَذِب والنميمة وَقَول الزُّور وَالْبَاطِل والغيبة
و لعينيه إنَّكُمَا الْيَوْم صائمتان عَن النّظر إِلَى مَا لَا يحل لَكمَا
و للأذنين إنَّكُمَا الْيَوْم صائمتان من الِاسْتِمَاع إِلَى مَا يكره رَبكُمَا
و لليدين إنَّكُمَا الْيَوْم صائمتان من الْبَطْش فِيمَا حرم عَلَيْكُمَا من الْغِشّ فِي البيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء
وللبطن إِنَّك الْيَوْم صَائِمَة عَن الْمطعم فانظري على مَاذَا تفطري و تجنبي الْمطعم الْخَبيث الَّذِي تدعين إِلَيْهِ فَإِن الله طيب وَلَا يقبل إِلَّا الطّيب
و للقدمين إنَّكُمَا الْيَوْم صائمتان من السَّعْي إِلَى مَا يكْتب عَلَيْكُمَا وزره وَ يبقى قبلكما تبعته وإثمه
وَمن وقف لهَذَا وصبر عَلَيْهِ فقد أوفى بِعَهْد نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
و هَكَذَا كلما أصبح صباح أَو أقبل مسَاء وفقنا الله وَإِيَّاكُم لاستعمال ذَلِك وَأَمْثَاله بتوبة صَادِقَة مخلصة عاجلة بكرمه
فَالله الله عباد الله امتثلوا فِي هَذَا الشَّهْر المكرم وَفِي غَيره لأوامر الله تَعَالَى وانتهوا عَن نواهيه

فافق يَا ذَا الغي والمحال واستيقظ يَا ذَا السَّهْو والإغفال وانتبه من السكرات الطوَال
أترضى يَا مِسْكين أَن يرد صومك فِي وَجهك من غير قبُول من الله؟
أتستحسن أَن تكون جائعا عطشان وَلَيْسَ لَك جاه عِنْد الله ؟
أَيْن النِّيَّة الْمُجَرَّدَة؟ أَيْن التَّوْبَة المجددة؟ أَيْن الندامة الْمُؤَكّدَة؟ أَيْن الْحَلَال من الطَّعَام؟
أَيْن اجْتِنَاب الطعمة الْحَرَام ؟أَيْن حجر الأوزار والآثام؟ أَيْن الرَّحْمَة لِذَوي الْفقر والضعفاء والأيتام؟
أَيْن الْإِخْلَاص للْملك العلام؟ أَيْن الْتِزَام شَرِيعَة الْإِسْلَام؟ أَيْن الأسوة بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام؟

انْظُر يَا مِسْكين إِذا قطعت نهارك بالعطش والجوع وأحييت ليلك بطول السُّجُود الرُّكُوع إِنَّك فِيمَا تظن صَائِم وَأَنت فِي جهالتك جازم وَفِي صَلَاتك دَائِم وَفِي بحار سكراتك هائم
أَيْن أَنْت من التَّوَاضُع والخشوع ؟أَيْن أَنْت من الذلة لمولاك والخضوع؟
أتحسب أَنَّك عِنْد الله من أهل الصّيام والأمان الفائزين فِي شهر رَمَضَان ؟
كلا وَالله حَتَّى تخلص النِّيَّة وتجردها وتطهر الطوية وتجودها
وتجتنب الْأَعْمَال الدنية وَلَا تردها وتكثر الْبكاء وَالْحَسْرَة وتسيل الدُّمُوع وَالْعبْرَة وَتلْزم الفكرة وَالْعبْرَة وتسأل مَوْلَاك إقَالَة العثرة
فَحِينَئِذٍ يكون صيامك لَك من الذُّنُوب شِفَاء وَمن الْعُيُوب ستْرَة وجلبابا
أَيْن الصائمون ؟أَيْن القائمون ؟أَيْن الطائعون؟ أَيْن الْعَامِلُونَ ؟
أَيْن السَّابِقُونَ ؟أَيْن الخاشعون؟ أَيْن الذاكرون؟ أَيْن القانتون ؟أَيْن الصادقون؟ أَيْن الصَّابِرُونَ ؟أَيْن المتصدقون؟ أَيْن الآمرون بِالْمَعْرُوفِ؟ أَيْن المغيثون الملهوف؟ أَيْن الناهون عَن الْمُنكر؟ أَيْن المستشعرون للفكر ؟
أَيْن السامعون للعبر ؟
بادوا وَالله مَعَ الصَّالِحين وانقلبوا مَعَ الْمُؤمنِينَ ونزلوا مَعَ النَّبِيين وَسَكنُوا مَعَ الصديقين وَبَقينَا وَالله مَعَ الْجَاهِلين وسكنا مَعَ الْفَاسِقين وتأسينا بالغافلين واصطلحنا على مَعْصِيّة رب بالعالمين
فصيامك يَا مِسْكين فِي وَجهك مَرْدُود وَأَنت عَن رشدك مغيب مَفْقُود وَعَن صلاحك ونجاحك غير مَوْجُود
وَأَنت عَن بَاب مَوْلَاك مبعد مطرود وأعمالك بِالْفِسْقِ مَوْصُولَة وجوارحك للعصيان مبذولة وألفاظك فِي الْغَيْبَة مجعولة وعزيمتك للطاعة محلولة وعبادتك فِي هَذَا الشَّهْر غير مَقْبُولَة وفرائض مَوْلَاك بِالْمَعَاصِي مهمولة
بستان الوعظين/ ابن الجوزي

__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس