عرض مشاركة واحدة
  #32  
قديم 04-09-19, 08:40 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 64
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

ليس مرادي من هذه المقالات أن أستوفي ذكر أدلة مسألة التكفير بترك العمل بالكلية من الكتاب والسنة، فإن علمائنا من السلف الصالح استوفوها كأبي بكر الآجري في الشريعة (643:611/2)، وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (827:760/2)، ولكن مرادي هو جمع حكايات الإجماع لبيان أن دلالة هذه الأدلة قطعي، لا خلاف بين السلف في معناها القطعي عندهم، وأن هذه الدلالة لا يطرأ عليها نسخ ولا معارضة، وأن من خالف هذا المعنى المجمع عليه عند السلف فقد وافق أهل البدعة من المرجئة في قولهم بإمكان حصول الإيمان بلا عمل ظاهر، وأن من رد هذا الإجماع من بعد ما تبين له الهدى فهو من أهل البدع والأهواء.

وفي هذا المقال أذكر شيئا من الأدلة من كتاب الله عز وجل على التكفير بترك العمل بالكلية

قال الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158].

قال ابن جرير الطبري في تفسيره (266/12) شاكر:
وأما قوله : {أو كسبت في إيمانها خيرا}، فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرا من عمل صالح تصدق قيله، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها، لا ينفع كافرا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها، كذلك إيمانه بالله إن آمن وصدق بالله ورسله، لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله العظيم لهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة، وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار.
ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدقا، ولفرائض الله مضيعا، غير مكتسب بجوارحه لله طاعة، إذا هي طلعت من مغربها - أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب -، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك.
كما : 14250 - حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال : ثنا أسباط، عن السدي: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} يقول:
كسبت في تصديقها خيرا عملا صالحا، فهؤلاء أهل القبلة.
وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرا؛ فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها.
وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا، قبل منها.

قال ابن أبي حاتم في تفسيره (1429/5) (8147):
قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان: قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا}، يعني:
المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر.

قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (911/4):
سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإيمان تلفظ باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح.
قالوا: الدال على أنه تلفظ باللسان قوله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ...........
والدلالة على أنه اعتقاد بالقلب قوله {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ............
والدلالة على أنه عمل: قال الله عز وجل: ........
{هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.

والحمد لله رب العالمين.