عرض مشاركة واحدة
  #35  
قديم 08-09-19, 01:21 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 74
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

ففي هذا المقال، وما يتلوه - إن شاء الله تعالى - أورد شبهات المخالفين لإجماع السلف على التكفير بترك الفرائض كلها، مع الرد عليها بكلام السلف رحمهم الله، وليس مرادي في هذه المقالات الجمع والاستقصاء، فإن جمع شبهات أهل البدع والأهواء مما لا طاقة لأحد به، لأنها لا تنتهي، ولا يعلم مداها إلا الله عز وجل، ولكن كما قال ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (795/2): "الحق فيه الكفاية وشفاء لمن أراد به مولاه الكريم خيرا فوفقه لقبوله والعمل به، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل".

والآن فلنشرع في المقصود

الشبهة الأولى:

استدلالهم بقوله تعالى: {إِن اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 116،48].

وبما أخرجه البخاري (1237)، ومسلم (94) في صحيحيهما عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من ربي، فأخبرني - أو قال: بشرني - أنه: من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة»، قلت: وإن زنى وإن سرق؟، قال: «وإن زنى وإن سرق».

وبما في معناه عند مسلم (93) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وعنده (199) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

أولا:
ذكر من نسب هذا الاستدلال للمرجئة.


قال أبو الحسين الملطي العسقلاني (ت 377 هج) في كتابه (التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع) (ص35/ت.مدبولي):
باب ذكر المرجئة
وقد ذكرت المرجئة في كتابنا هذا أولا وآخرا، إذ قولها خارج من التعارف والعقل، ألا ترى أن منهم من يقول:
من قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وحرم ما حرم الله، وأحل ما أحل الله،،دخل الجنة إذا مات، وإن زنى، وإن سرق، وقتل، وشرب الخمر، وقذف المحصنات، وترك الصلاة والزكاة والصيام، إذا كان مقرا بها يسوف التوبة، لم يضره وقوعه على الكبائر،،وتركه للفرائض، وركوبه الفواحش.
وإن فعل ذلك استحلالا كان كافرا بالله مشركا، وخرج من إيمانه وصار من أهل النار.
وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإيمان الملائكة والأنبياء والأمم وعلماء الناس وجهالهم واحد، لا يزيد منه شيء على شيء أصلا.

واحتجوا بقول الله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، فقالوا الكافر وحده لا يغفر له، وما دون الكفر مغفور لأهله.
ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى، وسرق، وقتل"، وأنا أذكر دليل هذا في جزء الحجاج إن شاء الله.

ثانيا:
الرد على الشبهة


قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الشرح الممتع (33/2):
معنى قوله: {ما دون ذلك} ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله فهو كافر كفرا لا يغفر، وليس ذنبه من الشرك.

ولو سلمنا أن معنى: {ما دون ذلك} ما سوى ذلك؛ لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك، والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر، وإن لم يكن شركا.

قلت: فهذا الاستدلال بمحل النزاع، فمذهب أهل السنة والجماعة أن ترك عمل الجوارح بالكلية من الكفر الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل لأحد.
والمرجئة يذهبون إلى أن ترك عمل الجوارح بالكلية من الكفر الأصغر الذي يغفره الله عز وجل.

وإنما تعرف حقيقة الأسماء بما وافق الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، لا يعرف بما تعارف عليه أصحابها.

قال الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ} [التوبة:17].

قال البغوي في تفسيره (20/4):
قوله تعالى: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} أراد: وهم شاهدون، فلما طرحت "وهم" نصبت، قال الحسن: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر.

وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن (437/2):
(شاهدين) حال. المعنى ما كانت لهم عمارة المسجد الحرام في حال إقرارهم بالكفر.

قال ابن الجوزي في زاد المسير (408/3):
فإن قيل: كيف يشهدون على أنفسهم بالكفر، وهم يعتقدون أنهم على الصواب؟.
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه قول اليهودي: أنا يهودي، وقول النصراني: أنا نصراني، قاله السدي.
والثاني: أنهم ثبتوا على أنفسهم الكفر بعدولهم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حق لا يخفى على مميز، فكانوا بمنزلة من شهد على نفسه.
والثالث: أنهم آمنوا بأنبياء شهدوا لمحمد صلى الله عليه وسلم بالتصديق، وحرضوا على اتباعه، فلما آمنوا بهم وكذبوه، دلوا على كفرهم، وجرى ذلك مجرى الشهادة على أنفسهم بالكفر، لأن الشهادة هي تبيين وإظهار، ذكرهما ابن الأنباري.

قلت: فكذلك لا عبرة بتسمية المرجئة لتارك عمل الجوارح بالكلية بمسلم عاص يستحق العقوبة، وينجو من عذاب الله عز وجل يوم القيامة بعد ما أجمع السلف على أن ذلك كفر أكبر مخرج من الملة.

وقد نقل الإجماع عن السلف على ذلك سفيان بن عيينة، وأبو بكر الحميدي، وابن راهويه، والآجري، وأبو طالب المكي، وابن بطة العكبري، وابن تيمية، كما في رابط المقال المشار إليه بعد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

وفي كلتا المسألتين السابقتين نقل العلماء من السلف الإجماع الصحيح على تكفير تارك العمل فيهما بالكلية.
وإليكم النقولات عن السلف في المسألة الأعم والأشمل وهي المسألة الأولى:
التكفير بترك المباني أو الفرائض الأربع بالكلية
والتي نقلها عن السلف شيخ الإسلام ابن تيمية - كلها أو جلها - في المجلد السابع من مجموع الفتاوى في كتابي الإيمان الكبير والأوسط

والحمد لله رب العالمين

يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة الثانية:
استدلالهم بقوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة:85].