الموضوع: الإجماع
عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 31-01-08, 03:49 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

أخي الكريم محمود البطراوى هذه هي المسألة التاسعة والتي تتعلق بما سألت عنه :

المسألة التاسعة : إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة هل يكون إجماعاً ؟
بعضهم يجعل عنوان المسألة ( اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول ) وبعضهم يجعل عنوانها ( هل يشترط في الإجماع أن لا يسبق بخلاف مستقر ؟ )

تحرير محل النزاع :
الاتفاق بعد الاختلاف لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن يحصل الاختلاف والاتفاق في عصر واحد وهذا له صورتان :
الصورة الأولى : أن يختلف أهل العصر ثم يتفقون قبل أن يستقر الخلاف فهنا يكون إجماعاً عند الأئمة الأربعة وأتباعهم بل نقله البعض اتفاقاً إلا ما حكي عن الصيرفي ولعله محمول على الحالة الثانية .
ومثال هذه الحالة : اختلافهم في إمامة أبي بكر رضي الله عنه ثم اتفاقهم عليه ، واختلافهم في جمع المصحف ثم اتفاقهم عليه .

الصورة الثانية : أن يختلف أهل العصر ثم يتفقون بعد أن يستقر الخلاف فهنا يجوز الاتفاق عند من يشترط انقراض العصر .
أما من لا يشترط ذلك فاختلفوا على أقوال :
قيل : يجوز الاتفاق ويكون إجماعاً وهو اختيار الفخر الرازي ونقله الجويني عن أكثر الأصوليين .
وقيل : لا يجوز الاتفاق وهو اختيار الباقلاني والجويني والغزالي والشيرازي والآمدي والصيرفي ونقله ابن برهان عن الشافعي .
وقيل : يجوز إذا كان دليله الاجتهاد والأمارة ولا يجوز فيما كان دليله قطعياً .

الحالة الثانية : أن يحصل الاختلاف في عصر والاتفاق في العصر الذي بعده فهنا اختلف في جوازه عقلاً وحكمه شرعاً فذهب الآمدي وجماعة إلى إستحالته عقلاً وذهب الأكثر إلى جوازه عقلاً ثم اختلفوا في حكمه شرعاً على قولين :

القول الأول : لا يكون إجماعاً ولا يرتفع الخلاف وبه قال أكثر الحنابلة ونص عليه أحمد وهو ظاهر كلامه كما في رواية المرُّوذي وأبي الحارث ويوسف بن موسى قال : ينظر إلى أقرب القولين وأشبهها بالكتاب والسنة ، واختاره القاضي أبو يعلى وابن قدامة ، وبه قال أبو الحسن الأشعري وهو قول أكثر الشافعية كأبي بكر الصيرفي وأبي حامد المروزي والباقلاني والجويني والغزالي والآمدي والشيرازي من الشافعية وبه قال الأبهري وأبو تمام وابن خويز منداد من المالكية .

القول الثاني : يكون إجماعاً ويرتفع الخلاف به وهو قول أكثر الحنفية واختاره منهم السرخسي والشاشي وهو قول أكثر المالكية واختاره منهم الباجي والقرافي وابن جزي الغرناطي ، وهو اختيار أبي الخطاب والطوفي وابن بدران من الحنابلة ، وبه قال القفال الشاشي وابن خيران والفخر الرازي والنووي من الشافعية، ، وبه قالت المعتزلة كالجبائيين وأبي عبد الله البصري ، وحكاه الباقلاني عن أبي الحسن الأشعري .

أدلة القولين :
أدلة القول الأول :
استدل من قال لا يكون إجماعاً ولا يرتفع الخلاف بأدلة منها :
1 – قوله تعالى : ففف فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ققق
وجه الاستدلال : أوجب الرد إلى كتاب الله تعالى عند التنازع وهو حاصل ؛ لأن حصول الاتفاق في الحال لا ينافي ما تقدم من الاختلاف فوجب فيه الرد إلى كتاب الله تعالى .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن التعلق بالإجماع ردٌّ إلى الله والرسول .
الثاني : أن أهل العصر الثاني إذا اتفقوا فهم ليسوا بمتنازعين فلم يجب عليهم الرد إلى كتاب الله ؛ لأن المعلق بالشرط عدم عند عدم شرطه .

2 - قوله صصص : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
وجه الاستدلال : أن ظاهره يقتضي جواز الأخذ بقول كل واحد من الصحابة ولم يفصل بين ما يكون بعده إجماع أو لا يكون .
وأجيب عنه بأجوبة :
الأول : أن هذا حديث ضعيف جداً بل حكم عليه بعضهم بالوضع ( أخرجه عبد بن حميد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه حمزة النصيبي ضعيف جداً ، ورواه الدارقطني في غرائب مالك وفيه مجهولون ولا يثبت من حديث مالك ، ورواه البزار من حديث عمر رضي الله عنه وفيه عبد الرحمن بن زيد العمي كذاب ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه جعفر بن عبد الواحد كذاب ، قال البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبي صصص ، وقال ابن حزم : هذا خبر مكذوب موضوع باطل ، وضعفه ابن تيمية وابن القيم والحافظ ابن حجر وقال الألباني موضوع ).
الثاني : أن هذا محمول على النقل لا على الرأي والفتيا كما قال المزني وابن عبد البر وغيرهما .
الثالث : أنه لا يجوز الاقتداء بالصحابة في ذلك بعد انعقاد الإجماع فكذلك هنا .

3 - أن الأمة إذا اختلفت على القولين واستقرَّ خلافهم في ذلك بعد تمام النظر والاجتهاد فقد انعقد إجماعهم على تسويغ الأخذ بكل واحد من القولين باجتهادٍ أو تقليدٍ ، وهم معصومون من الخطأ فيما أجمعوا عليه فلو أجمع من بعدهم على أحد القولين على وجه يمتنع على المجتهد المصير إلى القول الآخر ففيه تخطئة أهل العصر الأول فيما ذهبوا إليه .

4 - أنه قد ثبت أن أهل العصر الأول إذا اختلفوا على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث وأهل العصر الأول لما اختلفوا لم يكن القطع بذلك الحكم قولاً لواحد منهم فيكون القطع بذلك إحداثاً لقول ثالث وأنه غير جائز .

أدلة القول الثاني : استدل من قال يكون إجماعاً و يرتفع الخلاف بأدلة منها :
1 – أن هذا اتفاق جميع الأمة وجميع المؤمنين وعموم الأدلة تقتضي أنه إجماع ولا دليل على تخصيصه بما لم يسبقه خلاف .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن هذا يمكن أن يستدل به عليكم وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على جواز الاجتهاد في الحادثة وجواز تقليد كل واحد من الفريقين فمن قطع الاجتهاد فيه فقد ترك سبيل المؤمنين وكان الوعيد لاحقاً به .
الثاني : أن هذه النصوص عامة مخصوصة بإجماع الصحابة على تجويز الأخذ بالقولين ومنع الإجماع فيه على أحدهما ضمناً .

2 – حصوله فقد اتفق التابعون على ما اختلف فيه الصحابة ومن ذلك : المنع من بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة فيه على قولين : المنع والجواز ، وإجماع التابعين على تحريم المتعة بعد أن اختلف فيها الصحابة على قولين .
وأجيب بمنع حصول الاتفاق في بيع أمهات الأولاد بل هو مستمر وقد أخذ بقول علي ررر داود وهو أحد قولي الشافعي .

الترجيح : الراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو أنه لا يكون إجماعاً ، ولا يرتفع به الخلاف علماً بأن حصول هذا الإجماع متعذر ، وذلك أن رجوع قوم وهم جم غفير إلى قول أصحابهم حتى لا يبقى على ذلك المذهب الثاني أحد ممن كان ينتحله لا يقع في مستقر العادة ؛ فإن الخلاف إذا رسخ ثم لم يظهر دليل جديد يجب الحكم بمثله فلا يقع في العرف اندثار مذهب طال الذبُّ والدفاع عنه ، وهذا ما مال إليه الجويني في آخر المسألة وهو يوافق ما ذكره ابن حزم والآمدي .

إذا علم هذا فما الجواب عما يذكره كثير من أهل العلم بقوله اختلف في هذه المسألة ثم انعقد الإجماع عليها ) أو ( كان فيه خلاف ثم استقر الإجماع ) ونحو ذلك من العبارات ؟
تتبعت كثيراً من المسائل التي قيل فيها ذلك فرأيتها محمولة على ست حالات :

الحالة الأولى : خلاف التابعين أو من جاء بعد الصحابة وهذا يعتبر خلافاً بعد إجماع الصحابة فالسابق هنا الإجماع ويكون هذا القول شذوذاً وخرقاً للإجماع ويعتذر لقائله بعدم علمه بحصول الإجماع أو خطأ في فهمه لأقوال من سبق أو نحو ذلك من الأعذار ومن أمثلة ذلك :1 – استعمال المسك أو بيعه خالف فيه الحسن وعطاء .
2 – نسخ المتاع إلى الحول للمتوفى عنها زوجها خالف فيه مجاهد .
3 – أن دية المرأة كدية الرجل خالف فيه ابن عليه والأصم .
4 – قراءة القرآن بغير العربية مطلقاً رواية عن أبي حنيفة ورجع عنها ، وعند العجز وهو الرواية الثانية وقول الصاحبين .
5 – اشتراط الطهارة لصلاة الجنازة خالف فيه الشعبي فلم ير ذلك .
6 - سجود السهو مرة واحدة وخالف ابن أبي ليلى فرأى تعدده بعدد السهو في الصلاة .
7 – نجاسة البصاق روي عن النخعي كما في مصنف ابن أبي شيبة ( وذكر ابن حزم أنه صح ذلك عن سلمان ررر ولم يذكر سنده ) .
8 - كراهة الوضوء بالماء الآجن روي عن ابن سيرين .
وهذا الأمر كثيراً ما يحدث ممن اشتهر بالشذوذ كربيعة الرأي وابن علية وداود وابن حزم وغيرهم .

الحالة الثانية : ما رجع فيه المخالف قبل أن يستقر الخلاف وعليه فلم يحصل خلاف ثابت مستقر أصلاً وهو كمباحثة المجتهدين في المسألة حتى يتفقوا على قول ومن أمثلة ذلك :
1 – بيع الدرهم بالدرهمين خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عن قوله حينما أخبره أبو سعيد الخدري ررر بتحريم ذلك .
2 – جواز نكاح المتعة خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عن قوله .
3 – صوم من أصبح جنباً خالف فيه أبو هريرة ورجع عن قوله حينما بلغه حديث رسول الله صصص عن أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما .
4 – قتال مانعي الزكاة خالف فيه بعض الصحابة أبا بكر ررر ثم رجعوا عن قولهم .
5 – خلافة أبي بكر ررر خالف فيها بعض الصحابة ثم رجعوا عن قولهم .
6 – دية الأصابع بالتساوي خالف فيه عمر ررر فقال بالتفاضل ثم رجع عن قوله كما في مصنف عبد الرزاق وسنن البيهقي الكبرى .
7 – المسح على الخفين خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عنه كما روى عنه عطاء وخالفت فيه عائشة ورجعت عنه كما روى شريح أنه سألها عن المسح على الخفين فقالت لا أدري سلوا عليا ررر فإنه كان أكثر سفرا مع رسول الله صصص فسألنا عليا ررر فقال رأيت رسول الله صصص يمسح على الخفين " ، وروي عن مالك إنكاره له لكن قال القرطبي هي رواية منكرة ولا تصح .
8 – جمع القرآن خالف فيه أبو بكر ررر ثم أخذ بقول عمر ررر بعد المباحثة وأجمعوا على جمعه .

الحالة الثالثة : ما لم يثبت فيه الخلاف أصلاً من جهة الإسناد وبالتالي فهو كالمعدوم :
1 – طلاق المعتوه خالف فيه ابن عمر رضي الله عنهما ولم يثبت عنه رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد فيه أسامة بن زيد بن أسلم فيه ضعف .
2 – صلاة الظهر قبل الزوال روي عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عند ابن المنذر في الأوسط ولا يصح لأنه من رواية شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس وشريك سيء الحفظ ورواية سماك عن عكرمة مضطربة .
3 – بيع الحر روي عن عمر ررر عند ابن أبي شيبة بإسناد منقطع من طريق قتادة عن عمر ررر وروي عن علي ررر قوله : " من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد " وهذا عن صح ليس صريحاً في جواز البيع قال ابن حجر : يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته .
4 – إتيان المرأة في الدبر روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يثبت .
5 – أمر الحائض بقضاء الصلاة روي عن سمرة بن جندب ررر أنه يأمر النساء بقضاء الصلاة رواه أبو داود وإسناده ضعيف قال ابن رجب في فتح الباري : بإسناد فيه لين ، وقال في موضع آخر ( في متنه نكارة ) ، وعلته مع النكارة جهالة مسة الأزدية كما قال ابن القطان وقال الدارقطني لا تقوم بها الحجة .
ويندرج في هذا القسم قول بعض العلماء : فيه خلاف قديم بدون ذكر المخالف .

الحالة الرابعة : ما ادعي فيه الإجماع مع أن الخلاف مستمر عند التحقيق أو عند كثير من أهل العلم :
1 – الاغتسال من الجماع بدون إنزال هو قول داود والبخاري .
2 – قتل شارب الخمر في الرابعة الخلاف فيه مستمر هو مروي عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو وروي عن الحسن وقول ابن حزم وأنكر الإجماع ابن القيم في تهذيب السنن .
3 – جلد شارب الخمر ثمانين خالف فيه عثمان وعلي رضي الله عنه .

الحالة الخامسة : أن تكون مسألة الخلاف غير مسألة الإجماع وذلك بورود قيد في أحدهما إما قيد مكاني أو زماني أو عدد أو حال أو غير ذلك مما يفرق به بين المسألتين ومن ذلك :
1 – ركوب البحر روي فيه عن عمر بن الخطاب ررر نهي قال ابن عبد البر : ما جاء عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما من السلف أنهم كانوا ينهون عن ركوب البحر فإنما ذلك على الاحتياط وترك التغرير بالمهج في طلب الاستكثار من الدنيا والرغبة في المال ، وقال ابن عبد البر : ( ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين ارتجاجه ) .
2 – لبس الحرير والذهب في حق الرجال الإجماع محمول على لبس الحرير المحض بدون حاجة ، والخلاف المذكور هو في الحرير اليسير قدر أربع اصابع ، والحرير المنسوج مع غيره ، وفي الحرب ، وعند الحاجة من مرض ونحوه فهذه الحالات الأربع هي التي وقع فيها الخلاف قديما ولا زال مستمراً وأما الإجماع فهو فيما سوى ذلك .
وأما الذهب فالتحريم المجمع عليه هو الذهب المحض أو المنسوج به والمموه به كثيراً أما اليسير فهو موطن الخلاف قديماً وحديثاً .
3 – أن التمتع جائز بالإجماع وقد ثبت عن أبي ذر ررر خلافه وأنه خاص بالصحابة رضي الله عنهم كما في صحيح مسلم ، والصحيح أن مسألة الخلاف غير مسألة الإجماع فليس مراده أن التمتع لا يجوز لمن جاء بعدهم وإنما مراده كما قال البيهقي في السنن الكبرى : فسخهم الحج بالعمرة وهو أن بعض أصحاب النبى صصص أهل بالحج ولم يكن معهم هدى فأمرهم رسول الله صصص أن يجعلوه عمرة لينقض والله أعلم بذلك عادتهم فى تحريم العمرة فى أشهر الحج. وهذا لا يجوز اليوم .. ) ويؤيد هذا ويوضحه ما رواه البيهقي في السنن الكبرى عن مرقع الأسدى عن أبى ذر ررر قال : لم يكن لأحد أن يفسخ حجه إلى عمرة إلا للركب من أصحاب محمد صصص خاصة " .

الحالة السادسة : المسائل التي ثبت فيها الخلاف ثم انقطع بعد الصحابة :وهذه المسائل قليلة جداً ولا يلزم من عدم النقل عن المخالفين في المسألة أن الإجماع انعقد فيها وارتفع الخلاف السابق وهذه هي عين المسألة المذكورة فأقوال الصحابة الثابتة عنهم يسوغ الأخذ بها في كل عصر حتى وإن انقطع القائلون به أو لم ينقل عن أحد بعد الصحابة يقول بقولهم .
ثم ها هنا تنبيه مهم :
وهو أنه ينبغي أن نفرق بين أن نقول هذا القول مرجوح مخالف للنصوص الصريحة وبالتالي يجب على من بلغته السنة أن يأخذ بالقول الاراجح وبين أن نقول هذه المسألة إجماعية وارتفع الخلاف فيها فالمنع من الأخذ بالقول الضعيف إنما هو لورود النص لا لحصول الإجماع .

تنبيه آخر :
لشيخنا الفاضل أبي مالك العوضي وفقه الله مقال ماتع ومفيد في هذا الباب وإن كان حفظه الله قرر خلاف ما رجحته هنا في المسألة وهذا رابط الموضوع :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C5%CC%E3%C7%DA

وأما ما سألت عنه أخي الكريم محمود في مسألة الخروج على الظلمة فيمكن إدراج ما روي فيها تحت أكثر من حالة :
أولاً : من روي عنه الخروج كثير منهم ندم ورجع عن قوله وعليه فلا يكون الخلاف مستقراً وقد ثبت عن عائشة والزبير وطلحة وعلي رضي الله عنهم أنهم ندموا على ما حصل منهم في تلك الحروب .

ثانياً : لم يكن قتال الصحابة رضي الله عنهم على الإمامة ولا الخلافة _ كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله _ وإنما كان لأسباب معينة كالمطالبة بقتال قتلة عثمان أو الهروب من اعتقال الأمير كما حصل من الحسين أو غير ذلك ، وبناء عليه فصورة الإجماع غير صورة الخلاف ( وهذا كله يكون داخلاً في حكم البغاة ) ويؤيد هذا أنه لم يطعن الصحابة ببعضهم في دينهم .

ثالثاً : الإجماع منعقد على عدم جواز الخروج على الولاة الظلمة قبل حصول هذا الخلاف وذلك في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم .

وقد ذكر أهل السنة في عقائدهم عدم جواز الخروج على أئمة الجور وحكموا على المخالف بالبدعة ونص على ذلك أحمد وغيره من الأئمة وكيف يوصف فاعل ذلك بأنه مبتدع ثم يزعم أن الصحابة فعلوه وهم أتبع الأمة للسنة وأحرصهم على الخير وأزكاهم وأعدلهم ديناً :
قال أحمد رحمه الله : (.. لا يَحل قتال السلطان ، ولا الخروج عليه لأحدٍ من الناس ، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق .. )
وبسبب الجهل في هذه المسألة خلط كثير ممن كتب في هذا الباب وحملوا الاثار على غير موضعها بل وساقوا الكلام عن الأئمة وكأن المسألة خلافية بينهم بل حتى الإمام أحمد _ رحمه الله وهو من أشد الأئمة في هذا الباب ينقل عنه بعضهم قولين في المسألة وذلك بسبب قصور الفهم لكلام الأئمة وعدم التفريق بيتن مصطلح الخروج والسيف ومصطلح الخلع والعزل ومجرد الإنكار أو ذم الوالي المبتدع .
رد مع اقتباس