عرض مشاركة واحدة
  #304  
قديم 22-04-14, 12:28 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 361

الحديث 361
قال الإمام أحمد في المسند:
15961- حَدَّثَنَا مَكِّىٌّ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَتَعْرِفِينَ هَذِهِ؟ قَالَتْ: لاَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ قَيْنَةُ بَنِى فُلاَنٍ، تُحِبِّينَ أَنْ تُغَنِّيَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَعْطَاهَا طَبَقًا فَغَنَّتْهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِى مَنْخِرَيْهَا (معتلي 2531)
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(361): هذا حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح،
قلت: أو غيرُ ذلك،
والحديثُ يرويه مكي بن إبراهيم عن الجعيد بن عبد الرحمن (ويقال له الجعد أيضا) عن يزيد بن خصيفة الكندي، عن السائب بن يزيد،
ورواه عن مكي بن إبراهيم:
1- أحمد بن حنبل (المسند 15961، معتلي 2531)
2- هارون بن عبد الله (وعنه الإمام النسائي في الكبرى الرشد 8911 / التأصيل 9108، التحفة 3807)
ورواه عنه أيضا
3- علي بن بحر عند الطبراني في الكبير، إلا أنه لم يذكر يزيد بن خُصيفة في الإسناد، واختصر لفظه، وخالفهما فيه، وقد ذكر المزي بعض ذلك في التحفة، قال رحمه الله: رواه عليُّ بن بحر عن مكي عن الجعيد عن السائب،
وقد قال أبو سليمان الطبراني في المعجم الكبير(6686- عن جوامع الكلم):حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَتَعْرِفِينَ هَذِهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَغَنَّتْهَا، فَقَالَ: لَقَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مِنْخَرَيْهَا،
قلت: رواية علي بن بحر أشبه بالصواب، وحريٌّ بالحديث أن يكون منقطعا،
فأما القينة فهي الجارية المُغَنِّية، كما في القاموس المحيط، والسائب بن يزيد صحابيٌّ صغير، عدَّه الحاكم في الطبقة الثانية عشرة من الصحابة، في معرفة علوم لحديث(7-معرفة الصحابة، ص 170، بتحقيق الشيخ السلوم)، قال:
صبيانٌ وأطفالٌ رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح، وفي حجة الوداع وغيرها، وعدادهم في الصحابة، منهم: السائبُ بنُ يزيد،
قلت: والحديث – على ما رواه أحمد وهارون بن عبد الله - يُخالف حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، قال أبو عبد الله البخاري في باب 3 من كتاب العيدين، من صحيحه، قال:
952 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِى الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ - قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟! وَذَلِكَ فِى يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً، وَهَذَا عِيدُنَا » . أطرافه 949، 987، 2907، 3530، 3931 - تحفة 16801
وقال مسلم في كتاب العيدين من صحيحه:
2098 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِى الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ وَذَلِكَ فِى يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً وَهَذَا عِيدُنَا ». تحفة 16801، 6640 - 892/16
فقول السائب في بعض طرق حديثه – إن صح عنه: قينةُ بني فلان، لا يستقيمُ مع قول عائشة رضي الله عنها في حديثها: وليستا بمغنيتين، هذا تعارضٌ واضح، وإن ذهب صاحب التبيين إلى خلاف ذلك،
ومما اختلف فيه في هذا الحديث معرفةُ عائشة بالمرأة، فأما حديث أحمد بن حنبل وهارون بن عبد الله عن المكي، ففيه قولها – رضي الله عنها – لا، بينما في حديث علي بن بحر قولها: نعم،
وهذا اضطرابٌ في الحديث،
ولم يُذكر عن السائبِ رضي الله عنه في هذا الحديث سماعه من عائشة، وأخشى أنه لم يسمع هذا منها، وهي صاحبة الشأن، ولم تُحَدِّث بهذا، وإنما حَدَّثت بالحديث المتقدم المتفق عليه،
وسماعُ السائب من عائشة يستغربه أهل الحديث،
قال الترمذي في الجامع (كتاب العلل):
4414- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلاَّمٍ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مَرْوَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلاَّمٍ قَالَ قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِىِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ سَفِينَةَ عَنِ السَّائِبِ سَمِعَ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ،
قُلْتُ لأَبِى مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا الَّذِى اسْتَغْرَبُوا مِنْ حَدِيثِكَ بِالْعِرَاقِ؟ قَالَ: حَدِيثُ السَّائِبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ هَذَا الْحَدِيثُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ لِرِوَايَةِ السَّائِبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم،
ثم إن السائب رضي الله عنه يُحَدِّثُ أحيانًا عن التابعين، ومن تلك الأحاديث ما رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين من صحيحه، قال:
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالاَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ، (التحفة 10592)

و عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ – وإن كان وُلِدَ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم - فقد عدَّه جماعةٌ في التابعين، منهم ابن سعد في الطبقات (الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين/ 1450)، والعجلي(1057، بترتيب الهيثمي والسبكي، قال: مدني تابعي ثقة من كبار التابعين)، ومسلم في الطبقات(632/ قال: ومن تابعي أهل المدينة ممن يُشبه من سمينا قبلهم في العلوِّ والدرجة، وبعضهم في السن أصغر من بعض، قلتُ: ثم عدَّه فيهم)
وقد عدَّ العراقي (التقييد والإيضاح ص393/ بتحقيق د/ أسامة بن عبد الله الخياط) هذا الحديث فيما رواه الصحابةُ عن التابعين،
والخلاصةُ أن الحديث الذي نحنُ بصدده أخشى أن يكون قد اضطرب فيه مَكي بنُ إبراهيم، فحدَّث به مرَّةً على ما رواه عنه أحمد وهارون بنُ عبد الله، ومرَّةً على ما رواه عنه علي بن بحرٍ، ورواية عليُّ بن بحر، على ما فيها من انقطاع، أشبهُ بالصواب، وذكرُ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ في هذا الحديث قد اختُلِفَ فيه أيضًا، وأخشى أن يكون وهمًا من باب سلوك الجادَّةِ، فقد روى مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حديثا آخر عن الْجُعَيْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ،
قال أبو عبد الله البخاري في باب (4) الضرب بالجريد والنعال، من كتاب الحدود:
6779 - حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُعَيْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِمْرَةِ أَبِى بَكْرٍ وَصَدْراً مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ، تحفة 3806
هذا، والله تعالى أجلُّ وأعلم،
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس