عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 17-09-11, 03:53 PM
أبو همام السعدي أبو همام السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
المشاركات: 1,692
Lightbulb رد: مُدارسة / ألفيَّة السُّيوطي في الحَديث/ (ضَبط, وتَعليق)

باب (الصحيح)*
(14) حَدُّ الصَّحِيحِ: مُسنَدٌ بِوَصْلِهِ *** بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ
(15) ولَمْ يَكُنْ شَذَّ وَلا مُعَلَّلا *** والحُكْمُ بِالصَّحَة ِوَالضَّعْفِ عَلَى
(16) ظاهِرِهِ، لا القَطْعِ، إِلاَّ مَا حَوَى *** كِتَابُ مُسلِمٍ أَوِ الجُعْفِي [سِوَى
(17) ما انْتَقَدُوا] فَابْنُ الصَّلاحِ رَجَّحَا *** قَطْعًا بِهِ، [وَكَمْ إِمَامٍ جَنَحَا]
(18) والنَّوَوِي رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ *** ظَنًّا بِهِ، [وَالقَطْعُ ذُو تَصْوِيبِ
(19) وَلَيْسَ شَرْطًا عَدَدٌ، وَمَنْ شَرَطْ *** رِوَايَةَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَلَطَ]

الضبط:
* شذَّ: وفي بعضِ الطبعاتِ (شذًّا) بالتتوينِ مع إثبات الألف بعده, وكلاهما موزون.
* والضَُّعف: يجوز فيه فتح الضادِ (الضَّعف) وضمها (الضُّعف).
* غلَِط: يجوزُ فيه كسرِ اللامِ (غلِط) جوابُ شرطٍ, والأولى فتحها (غلَط) أي فهو ذو غلَط.
الشرح:
*ثم ذكر الناظم رحمه الله تعريف الحديث الصحيح, ومسألة (هل يفيد الحديث الصحيح القطعَ أو العلمَ؟ ورأي العلماءِ في ذلك, ثم ذكرَ (هل يشترطُ عدد معين لروايةِ الحديث)؟ ثم ذكر مسألة (أصحِّ الأسانيد) وأقوال العلماء والراجح فيه.
(14)حدُّ –أي تعريف- الصحيح –على وزنِ فعيل, بمعنى فاعل, من الصحَّةِ, وجمعه صِحاح-: هو المسنَد –أي المرويُّ بإسنادٍ, لا أنه (المسند) المرويُ عن النبي خاصةً- بوصلِهِ –أي المتصل, فخرجَ/ المنقطعُ والمعضلُ والمرسلُ- بنقلِ عدلٍ –فخرجَ/ الكافر, والمجنون, والفاسق, والمجهول عينًا أو حالاً- ضابطٍ –فخرجَ/ خفيفُ الضبطِ, ومن ليسَ بضابطٍ- عن مثله –أي من مبتدأ السندِ إلى منتهاه-.
(15)ولم يكن –أي الحديث الصحيح- شذَّ –فدخلَ/ الحديثُ المحفوظ, وخرجَ المنكرَ من بابِ أولى- ولا معلَّلاً –فدخلَ/ الحديث السالم من قوادح العلةِِ الخفيّة-.
شرح شروطُ الصحيح:
الأول: الاتصال, والمراد بالاتصال: تحقُّق أخذِ كلِّ راوٍ الحديثَ ممن فوقه, وانتقادُ الناظمِ بأنه [لو عبَّر بـ"اتصال السندِ" بدل "المسند المتصل" لكانَ أولى] غير صواب, لما سبقَ أن بينتُ مراده في قوله "مسند".
الثاني: أن يكونَ الراوي عدلاً, والمرادُ بالعدلِ: من عرفتْ عينُهُ, وحُمدت خصالُهُ, ونزَّهها عن الرذائلِ والخوارم, فالعدالة تقتضي: الإسلام, والعقلَ, والصدقَ, والسلامةَ من الفسقِ, والجهالة.
الثالث, أن يكونَ الراوي ضابطًا, والمرادُ بالضبطِ: حفظُ الحديثِ جيِّدا من تحمُّلِهِ إلى أدائِهِ, والضبطُ ضبطان:
ضبطُ صدر, وهو أن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء حتى يؤديه.
ضبطُ كتابة, وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه.
(تَنْبِيْـهٌ): يرى الإمامُ السيوطي في التدريب أن التعبير بـ"نقل الثقة" بدل "العدل والضبط" أجمعُ لهما وأخصر, وذلكَ أن التعريفات مبنية على الاختصار لا الإسهاب, ويَرِدُ عليهِ بأن (الثقة قد تطلق على من كان مقبولاً, وإن لم يكن تام الضبط, والمعتبر في حد الصحيح إنما هو تمام الضبط).
الرابع, عدم الشذوذ, أي عدمُ وجود المخالفةِ للثقاتِ, أو للأوثقِ, لا مطلق التفرد. وقد اعترض ابن حجرٍ على هذا الشرطِ إذ قال: (مجردُ مخالفةِ أحد رواته لمن هو أوثق منه أو أكثر عددًا لا يستلزم الضعف بل يكونُ من باب صحيح أو وأصحَّ اه), إلى أن قال (فهذا يلزمُ أن يسمِّي الحديث صحيحًا ولا يعمل به؟ قلنا: لا مانع من ذلك, إذ ليس كل صحيح يُعمل به بدليل المنسوخ اه).
الخامس, عدمُ العلةِ, والمرادُ بالعلة هنا "القادحة والخفية" فإذًا هيَ: سببٌ غامضٌ يؤثِّر في صحَّة الحديث, سندًا أو متنًا. وإنما لم يذكرِ الناظم لفظَ "القدح" لأنَّ المعلَّل ما فيهِ علة قادحة, وما فيه علة غير قادحةٍ لا يسمَّى معلَّلاً, أفاده السيوطي في شرحه.
* ثم ذكرَ مسألةَ القطعِ بصحةِ كل حديثٍ جمعَ "حدَّ الصحيح" فقال:
.............................*** والحُكْمُ بِالصَّحَة ِوَالضَّعْفِ عَلَى
(16) ظاهِرِهِ، لا القَطْعِ، إِلاَّ مَا حَوَى *** كِتَابُ مُسلِمٍ أَوِ الجُعْفِي [سِوَى]
(والحكمُ بالصحةِ والضعفِ على ظاهره) -أي إذا قيل: هذا حديث صحيح وهذا حديث ضعيف, فهو حكمٌ ظاهريٌ أي بحسبِ الظاهرِ لا أنه مقطوع به في نفسِ الأمر, لجوازِ الخطأ والنسيان على الثقة, والصدق والإصابة على كثير الخطأ- لا القطعِ -فلا يحكمُ بالقطعِ خلافًا لجماعةٍ من أهل الحديث, بل غايته إفادة العلمِ اليقيني- إلاَّ ما حوى –أي ضمَّ وشمل- كتاب مسلم –أي صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري المتوفى سنة (261هـ)- أو –بمعنى و- الجعفي –أي صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (256هـ), فيحكمُ بالقطعِ في صحَّتهما- سوى –الأحاديث المتنقدة التي انتقدها الإمام الدار قطني وأبي مسعود الدمشقي وغيرهما-.
(17)سوى ما انتقدوا -أي أنَّ الأحاديث المنتقدَةَ في صحيحي البخاري ومسلم لا يحكمُ بالقطعِ في صحتهما, وهي في جملتها تبلغ عشرين ومائتين, وقد أجيبَ عنهما فمنهم المصيب ومنهم المخطئ- فابن الصَّلاح رجَّحا قطعًا به -أي أن الإمام ابن الصلاح المتوفى سنة (643هـ) يرى ما حكيناه, وهو القطعُ بصحَّةِ أحاديثِ الشيخين سوى المنتقدِ عليهما فيه وسوى الأحاديث المعلقة والموقوفة- وكم –بمعنى كثير- إمام جنحا –أي جنحَ لهذا القول, كأبي إسحاق وأبي حامد الإسفراييني والبُلقيني, وابن كثيرٍ إذ قال (وأنا مع ابن الصلاح فيما عوَّل عليهِ وأرشدَ إليه) ونقلَه ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة والسلف عامة, وهو رأي جمهور الأصوليين-.
(18)والنووي –الإمام محي الدين أبو زكريا الشافعي المتوفى سنة (676هـ)– رجَّح في التقريب –واسمه "التقريب والتيسير لسنن البشير النذير" وهو الكتاب الذي شرحه السيوطي بـ"تدريب الراوي بشرح تقريب النوواي" وقد اختصره النووي من كتابِهِ (الإرشاد) الذي اختصره من كتاب (علوم الحديث لابن الصلاح)- ظنَّا به –أي أن صحتهما ظنيَّة وليستْ بقطعية, قال (لأنَّ ذلك شأن الآحاد, ولا فرق في ذلك بين الشيخينِ وغيرهما, وتلقي الأمة بالقبولِ إنما أفاد وجوب العمل بما فيها من غير توقف على النظر فيه) وهو بعيدٌ- والقطعُ ذو تصويب –والحكمُ بالقطعِ هو الصواب عند الناظم رحمه الله-.
(19) اشترطَ المعتزلةِ وغيرهم في صحَّةِ الحديث (العدد) كالشهادة, وادَّعى الميانجي في كتابه (ما لا يسع المحدث جهله) أن الشيخين اشترطَا لكل حديث ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنانِ فصاعدًا..وقد ردَّ ابن حجر فقال: (وهو كلامُ من لم يمارس الصحيحين أدنى ممارسة اه) وردَّ هذا الناظم فقال: وليسَ شرطًا عددٌ –أي روايةَ متعدد- ومن شرطَ –من المحدثين أو من غيرهم- رواية اثنين فصاعدًا غَلَط –أي أبعدَ النُجعةَ ولم يصب, وغلَط خبر مبتدأ محذوف تقديره (فهو ذو)-.
__________________
al.sa3dey@gmail.com
رد مع اقتباس