عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 24-09-18, 11:24 AM
أبو عبد الله سفيان أبو عبد الله سفيان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 26
افتراضي رد: أسباب الخلاف في مسائل أصول الفقه

المبحث الثالث: فوائد وثمار معرفة أسباب الاختلاف:
وفي الوقوف على أسباب اختلاف العلماء في مسائل العلم عموما، ومسائلِ أصول الفقه خصوصا، فوائد جليلة وثمار مهمة، منها:
1- أن الوقوف على أسباب الخلاف طريق لإدراك مسائل أصول الفقه الإدراكَ الجيّد، وسبيل لضبطها على وجه يجنب طالب العلم من التناقض والحيرة؛ مما يحدو بطالب العلم إلى تحصيل الملكة التي تؤهله إلى الترقي في مدارج العلم والكمال، على وجه يوصله إلى الغاية المنشودة من ضبط العلم وجودة الفهم، قال الدكتور الصاعدي: «الوقوف على أسباب اختلاف العلوم يجنّب الطالب الحيرة والوقوع في المشكلات والمعضلات»( ( ) «أسباب اختلاف الفقهاء» (70)).
2- كما أن ذلك يُعرّف الطالب والباحث على أسس الأقوال وأصول المذاهب، ويطلعه على مناهج العلماء في الاختلاف، وأن اختلاف النتائج إنما هو بناء على اختلاف المقدمات، وتنوع المشارب والمنازع( ( ) انظر: «أسباب اختلاف الفقهاء» للتركي (43)، «أسباب اختلاف الفقهاء» لعلي الخفيف (7).).
3- أن ذلك سبيل من سبل تحقيق الاتباع للنصوص الشرعية والإنقياد للحق، بعيدا عن التقليد الأعمى والتعصب المذهبي.
4- أنه محور التماس العذر للعلماء، وتحقيق الاحترام والتقدير لهم ولآرائهم؛ إذ إن اختلافهم لم يكن نتيجة هوى أو تعصب؛ وإنما كان أثرا لاختلافهم في المقدمات، ونتيجةً لتنوع الأصول والأسس التي تبنى عليها أحكام المسائل.
5- وفي معرفة أسباب الخلاف إدراك للعلاقة بين العلوم الشرعية وترابطها وانسجامها؛ على وجه يظهر محاسن الشريعة الغراء، وأنها سلسلة متكاملة يفتقر بعضها إلى بعض.
6- كما أن ذلك يحقّق ترابط مسائل العلم الواحد، وأنها مبنية على بعضها البعض؛ وذلك خير عون لتحصيل الملكة الأصولية، والإدراكِ الجيّد لهذا العلم ومسائله.
7- وبذلك يُعرف نوع الخلاف وثمرته، ويُتحقق الفرق بين الخلاف المؤثر والخلاف اللفظي الراجعِ إلى العبارة والاصطلاح.
8- وبمعرفة أسباب الخلاف يتحرر محل النزاع، وتتضح صور المسائل.
9- كما أنه ينبئ عن مرتبة الأقوال والمذاهب من حيث القوة والضعف، والاعتبار والإلغاء، قال الدكتور على الخفيف رحمه الله: «لكي يكون لوجود المذاهب وتمييزها مع وجود الخلاف وضعٌ صحيح؛ يجب أن يكون وجودها مبنيا على اختلافهم في المبادئ والأصول التي قامت عليها أحكامها، أما بناؤه على نوع من العصبية لأصحاب هذه المذاهب وآرائهم ... فليس شيء من ذلك يصلح أن يصلح أساسا لوجود المذاهب وتكوينها وتمييزها؛ إذ إنه لا يوجد حينئذ إلا الاختلاف في الرأي، ومجرد الاختلاف في الرأي مع الاتفاق في المرجع والأساس لا ينبني عليه عدّ كل رأي مذهبا خاصا متميزا عن غيره بصفاته واتجاهه وطابعه»(«أسباب اختلاف الفقهاء» لعلي الخفيف (13). ).
10- وفي ذلك «تقريب شقة الخلاف بين المذاهب الإسلامية، ووضع حد للتعصب المذهبي أو الطائفي؛ الناشئ من التأثر بعوامل مفرَّقة، أهمها جهل علماء بعض المذاهب بأسس وركائز البعض الآخر»(«أسباب اختلاف الفقهاء» للزلمي (10). )، فيظهر أنّ «بيان ذلك وتعرُّف حقيقته له أهميته العظمى وأثره القوي في جواز التلفيق بين الآراء من المذاهب المختلفة، والخروج منها برأي موحد مؤلف من رأيين أو أكثر، أو عدم جواز ذلك؛ لأن أصول الآراء إذا كانت مختلفة متعارضة لم يكن من المقبول التلفيق بينها؛ بأخذ رأي في مسألة من المسائل يعتبر مزيجا من جملة آراء تتعارض أصولها بعضها مع بعض؛ لأن كل أصل اعتمدت عليه في ناحية يستلزم بطلان ما أخذت به في الناحية الأخرى من المسألة؛ إذ لا يصح أن ترى الشيء الواحد في وقت واحد صحيحا باطلا، ذلك مما لا يقبله عقل ولا يسوغه نظر، أما عند اتحاد الأصل فليس ثمة ما يمنع من ذلك»(«أسباب اختلاف الفقهاء» لعلي الخفيف (14). ).
11- «أن معرفة سبب الخلاف الأصولي تمد طالب العلم بطرق الجدل والمناظرة؛ لأنه لن يصل إلى ذلك ما لم يحرّر محل النزاع والأقوال، وينظر في الأدلة ومناقشاتها، ويدرك مبنى المسألة ومؤداها؛ فيطلع بذلك عمليا على طرق أصحاب المذاهب سؤالا وجوابا، مما يكسبه القدرة على محاكاتها والاقتداء بها عند الحاجة لمثلها»( «أسباب اختلاف الأصوليين» لناصر الودعاني (1/147).).
رد مع اقتباس