عرض مشاركة واحدة
  #43  
قديم 05-07-02, 07:08 PM
أبو إسحاق التطواني
 
المشاركات: n/a
Post شذوذ سعيد بن منصور بلفظة (يرقون)

بسم الله الرحمن الرحيم، عذرا للأخ راية التوحيد في الإجابة على الحديث:
لقد تفرد سعيد بن منصور عن هشيم بن بشير بذكر كلمة (يرقون) في حديث عبد الله بن عباس في صحيح مسلم برقم (220)، وخالفه أصحاب هشيم، فلم يذكروها وهم:
1- أسيد بن زيد الهاشمي: عند البخاري في صحيحه (6175).
2- زكرياء بن يحيى زحمويه الواسطي: عند ابن حبان في صحيحه (14/رقم6430) والبيهقي في شعب الإيمان (2/رقم1163).
3- محمد بن الصباح: عند أبي نعيم في مستخرجه على مسلم (1/رقم526).
4- سريج بن النعمان: عند أحمد في مسنده (1/271).
5- شجاع بن مخلد: عند أحمد أيضا (1/271).
6- سنيد بن داود: في تفسيره –كما في التمهيد لابن عبد البر (5/270-271).
ولم يذكر أصحاب حصين بن عبدالرحمن الذين رووا هذا الحديث عنه لفظة (يرقون) ما يؤكد شذوذها، وهم:
محمد بن فضيل بن غزوان، وعبثر بن القاسم، وشعبة بن الحجاج، وحصين بن نمير، وسليمان بن كثير.
قال الحافظ في الفتح (11/408-409): "ووقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم (ولا يرقون) بدل (ولا يكتوون)، وقد أنكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية، وزعم أنها غلط من راويها، واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه، فكيف يكون ذلك مطلوب الترك؟، وأيضا فقد رقى جبريل النبي –صلى الله عليه وسلم-، ورقى النبي أصحابه وأذن لهم في الرقى وقال: من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل. والنفع مطلوب، قال: وأما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه، وتمام التوكل ينافي ذلك. قال: وإنما المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء. وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده البخاري ومسلم، واعتمد مسلم على روايته هذه، وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل، فكذا يقال له والذي يفعل غيره به ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل، وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى، ولا في فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- له أيضا دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الأحكام، ويمكن أن يقال إنما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسما للمادة لأن فاعل ذلك لا يأمن أن يكل نفسه إليه، وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة، وإنما منع منها ما كان شركا أو احتمله، ومن ثم قال -صلى الله عليه وسلم: "اعرضوا علي رقاكم ولا بأس بالرقى ما لم يكن شركا"، ففيه إشارة إلى علة النهي كما تقدم تقرير ذلك واضحا في كتاب الطب"اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على البكري (1/383): "وقد روي في بعض ألفاظه (لا يرقون)، ولم يذكره البخاري فإنه لا يثبت و إن رواه مسلم…".
وقال أيضا في اقتضاء الصراط المستقيم (ص448): "…كما ثبت في الصحيح في صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فجعل من صفاتهم أنهم لا يسترقون أي لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم، ولم يقل: لا يرقون، وإن كان ذلك قد روي في بعض طرق مسلم، فهو غلط فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- رقى نفسه وغيره لكنه لم يسترق، فالمسترقي طالب الدعاء من غيره بخلاف الراقي لغيره فإنه داع له…".
وقال أيضا في مجموع الفتاوى (1/182): "وقد روى فيه: ولايرقون، وهو غلظ فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة..".
وقال أيضا في مجموع الفتاوى (1/328): "ورواية من روى في هذا (لا يرقون) ضعيفة غلط".
وقال ابن القيم في حادي الأرواح (ص89-دار الكتب): "..وليس عند البخاري: (لا يرقون)، قال شيخنا -أي ابن تيمية-: وهو الصواب وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث، وهي غلط من بعض الرواة، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- جعل الوصف الذي يستحق به هؤلاء دخول الجنة بغير حساب هو تحقيق التوحيد وتجريده، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون".
قلت: والذي يظهر أن كلام شيخ الإسلام أرجح، وأن اللفظة شذ بها سعيد بن منصور، وخالف فيها تلاميذ هشيم، وخالف أصحاب حصين أيضا، والله أعلم.
رد مع اقتباس