عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 01-08-04, 10:08 PM
أبو داود أبو داود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-04
المشاركات: 115
افتراضي

الحمد لله و كفى و صلى الله على عباده اللذين اصطفى أما بعد فقد كثر الشغب و أقحم البعض أنفسهم في أمور ليس لهم فيها سلف و لا يلوح للناظر في كلامهم ذرة علم و ما هي إلا طمس البصائر في بحور التقليد و نعوذ بالله من الخذلان.

أما الفرق بين القرءان و السنة فنعم هناك فرق و لكن هذا الفرق ليس اللذي ذهب إليه الجهال و ممن لا معنى لكلامهم إلا اتباع الهوى فالفرق هو أن القرءان هو كلام الله و ليست السنة كلام الله بل هي و حيه المنزل على قلب نبيه صلى الله عليه و سلم أما من حيث التشريع فلا فرق بينهما ألبتة و لا يجوز أن يقول قائل أن القرءان مقدم على السنة و لا يتقول متقول بأن السنة مقدمة على القرءان فكليهما يؤخذان معاً بلا فرق و ما أمرنا ربنا و لا نبينا صلى الله عليه و سلم بأن نقدم القرءان على السنة بل أمرنا أن نأخذ من كليهما بلا تفريق قال تعالى: ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) فما قال تبارك و تعالى أن نطيعه ثم نطيع نبيه عليه السلام و إنما قال و من يطع الله و رسوله.

وقال جل و على: ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
وهذا هو الفصل التمام فقال تعالى فردوه إلى الله و إلى الرسول ولم يقل سبحانه ردوه إلى الله فإن لم تجدوا ففي سنة النبي و ما قال ردوه إلى الله ثم إلى النبي بل قال فردوه إلى الله و الرسول بلا تفريق و من ادعى غير ذلك كلف أن يأتي بالبرهان قال تعالى:" قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين "و لا سبيل لهم إليه و الحمد لله رب العالمين.
قال تعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )

وأرى في هذا كفاية لمن هداه الله و أما المعاندين فلو جئتهم بكل آية ما عقلوا و الحمد لله على السلامة.

أما حديث معاذ رضي الله عنه فباطل موضوع ومنكر سنداً و متناً وليراجع قول الألباني فقد أفاد و أجاد و أزيد، قال أبو محمد علي بن أحمد نور الله مرقده في كافيته الشافية الموسومة بالنبذة الكافية:

" قال أبو محمد رضي الله عنه وصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال اتهموا الرأي وقال سهل بن حنيف اتهموا آراءكم على دينكم وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح وهكذا جاء عن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم
فان ذكروا حديث معاذ
أجتهد رأيي ولا آلو فانه حديث باطل لم يروه أحد إلا الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري من هو عن رجال من أهل حمص لم يسمهم ومن باطل المقطوع به أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ
فان لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع وحي الله إليه ( ما فرطنا في الكتاب من شيء و اليوم أكملت لكم دينكم ) فما كمل بشهادة الله تعالى فمن الباطل أن لا يوجد فيه حكم نازله من النوازل فبطل الرأي في الدين مطلقا

فصل
ولو صح لما خلا ذلك من أن يكون خاصة لمعاذ لأمر علمه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله عليه السلام
أعلمكم بالحلال والحرام معاذ فسوغ إليه شرع ذلك أو يكون عاما لمعاذ وغير معاذ فان كان خاصا لمعاذ فلا يحل الأخذ برأي أحد غير معاذ وهذا مالا يقوله أحد في الأرض وان كان عاما لمعاذ وغير معاذ فما رأي أحد من الناس أولى من رأى غيره فبطل الدين وصار هملا وكان لكل أحد أن يشرع برأيه ما شاء وهذا كفر مجرد وأيضا فانه لا يخلو الرأي من أن يكون محتاجا إليه فيما جاء فيه النص وهذا مالا يقوله أحد لأنه لو كان ذلك لكان يجب بالرأي تحريم الحلال وتحليل الحرام وإيجاب مالا يجب وإسقاط ما وجب وهذا كفر مجرد وان كان إنما يحتاج إليه فيما لا نص فيه فهذا باطل من وجهين
أحدهما قول الله تعالى: ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) وقوله تعالى: ( تبيانا لكل شيء ) وقوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وقوله تعالى: ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) فإذ قد صح يقينا بخبر الله تعالى الذي لا يكذبه مؤمن انه لم يفرط في الكتاب شيئا وأنه قد بين فيه كل شيء وان الدين قد كمل وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين للناس ما نزل إليهم فقد بطل يقينا بلا شك أن يكون شيء من الدين لا نص فيه ولا حكم من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
والثاني أنه حتى لو وجدنا هذا وقد اعاذ الله تعالى ومنع من أن يوجد لكان من شرع في هذا شيئا قد شرع في الدين ما لم يأذن به الله وهذا حرام قد منع القرآن منه فبطل الرأي والحمد لله رب العالمين

فان قالوا قد قال الصحابة رضي الله عنهم بالرأي قلنا إن وجدتم عن أحد منهم تصحيحا لقول بالرأي وجدتم عنه التبريء منه وقد بينا هذا في كتابنا الإحكام لأصول الأحكام وفي رسالة النكت غاية البيان وبالله تعالى التوفيق ."

رحمك الله يا أبا محمد رحمة واسعة و جمعني و كل نمحب لسنة النبي صلى الله عليه و سلم معك في الفردوس الأعلى آمين آمين رب العالمين.

و قال بل الله بالرحمة ثراه في حلية السنة الموسومة بالمحلى في مسائل الأصول:
" وحديث معاذ الذي فيه أجتهد رأيي ، ولا آلو ‏,‏ لا يصح لانه لم يروه أحد إلا الحارث بن عمرو وهو مجهول لا ندري من هو عن رجال من أهل حمص لم يسمهم عن معاذ‏.‏ "

وقال لا جعل الله إلا الفردوس مثوله في كتابه الجامع الماتع الإحكام لأصول الأحكام:

" وأما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري أحد من هو حدثني أحمد بن محمد العذري ثنا أبو ذر الهروي نا زاهر بن أحمد الفقيه نا زنجويه بن محمد النيسابوري نا محمد بن إسماعيل البخاري هو مؤلف الصحيح فذكر سند هذا الحديث وقال رفعه في اجتهاد الرأي قال البخاري ولا يعرف الحارث إلا بهذا ولا يصح هذا نص كلام البخاري رحمه الله في تاريخه الأوسط ثم هو عن رجال من أهل حمص لا يدري من هم ثم لا يعرف قط في عصر الصحابة ولا ذكره أحد منهم ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين حتى أخذه أبو عون وحده عمن لا يدري من هو فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار وأشاعوه في الدنيا وهو باطل لا أصل له ثم قد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني عن أبي عون فخالف فيه شعبة وأبو إسحاق أيضا ثقة كما حدثنا حمام وأبو عمر الطلمنكي قال حمام نا أبو محمد الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي نا أبو بكر بن أبي شيبة وقال الطلمنكي نا ابن مفرج نا
إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد نا سعيد بن منصور ثم اتفق ابن أبي شيبة وسعيد كلاهما عن أبي معاوية الضرير نا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي هو أبو عون
قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم معاذا إلى اليمن قال
" يا معاذ بما تقضي قال أقضي بما في كتاب الله قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله قال أقضي بما قضي به نبيه صلى الله عليه و سلم قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه قال أقضي بما قضى به الصالحون قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه ولا قضى به الصالحون قال أؤم الحق جهدي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحمد لله الذي جعل رسول رسول الله يقضي بما يرضى به رسول الله" فلم يذكر أجتهد رأيي أصلا وقوله أؤم الحق هو طلبه للحق حتى يجده حيث لا توجد الشريعة إلا منه وهو القران وسنن النبي صلى الله عليه و سلم على أننا قد حدثنا أحمد بن محمد الله الطلمنكي نا أحمد بن عون الله نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري قال نا إسحاق بن راهويه قال قال سفيان بن عيينة اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم لا أن يقول برأيه وأيضا فإنه مخالفون لما فيه تاركون له لأن فيه أنه يقضي أولا بما في كتاب الله فإن لم يجد في كتاب الله فحينئذ يقضي بسنة رسول الله  وهم كلهم على خلاف هذا بل يتركون نص القران إما لسنة صحيحة وإما لرواية فاسدة كما تركوا مسح الرجلين وهو نص القران لرواية جاء بالغسل وكما تركوا الوصية للوالدين والأقربين لرواية جاءت لا وصية لوارث وكما تركوا جلد المحصن وهو نص القران لظن كاذب في تركه ومثل هذا كثير فكيف يجوز لذي دين أن يحتج بشيء هو أول مخالف له وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن يقول رسول الله فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع قول ربه تعالى :
﴿ تبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون﴾
وقوله تعالى : ﴿ حرمت عليكم الميتة و الدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به و المنخنقة و الموقوذة و المتردية و النطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ا ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾
وقوله تعالى :
﴿ يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل لله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ مع الثابت عنه صلى الله عليه و سلم من تحريم القول بالرأي في الدين من قوله صلى الله عليه و سلم فاتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا
بالرأي فضلوا وأضلوا ثم لو صح لكان معنى قوله أجتهد رأيي إنما معناه أستنفذ جهدي حتى أرى الحق في القران والسنة ولا أزال أطلب ذلك أبدا وأيضا فلو صح لكان لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون ذلك لمعاذ وحده فيلزمهم ألا يتبعوا رأي أحد إلا رأي معاذ وهم لا يقولون بهذا أو يكون لمعاذ وغيره فإن كان ذلك فكل من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به وإذ الأمر كذلك فإن كل من فعل ما أمر به فهم كلهم محقون ليس أحد منهم أولى بالصواب من اخر فصار الحق على هذا في المتضادات وهذا خلاف قولهم وخلاف المعقول بل هذا المحال الظاهر وليس حينئذ لأحد أن ينصر قوله بحجة لأن مخالفه أيضا قد اجتهد رأيه وليس في الحديث الذي احتجوا به أكثر من اجتهاد الرأي ولا مزيد فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث وأيضا فليس أحد أولى من أحد مع هذا فلكل واحد منا أن يجتهد برأيه فليس من اتبعوا أولى من غيره ومن المحال البين أن يكون ما ظنه الجهال في حديث معاذ لو صح من أن يكون صلى الله عليه و سلم يبيح لمعاذ أن يحلل برأيه ويحرم برأيه ويوجب الفرائض برأيه ويسقطها برأيه وهذا ما لا يظنه مسلم وليس في الشريعة شيء غير ما ذكرنا البتة وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تقع فيه المشورة منه وفرق بينه وبين الدين كما حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا أبو بكر بن مفرج القاضي نا محمد بن أيوب الصموت الرقي نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا عمرو بن علي نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:
" أن النبي صلى الله عليه و سلم سمع أصواتا فقال ما هذه الأصوات قالوا النخل يؤبرونه فقال لو لم يفعلوا لصلح فأمسكوا عنه فصار شيصا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال إذا كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم وإن كان شيئا من أمر دينكم فإلي"
وبه إلى البزاز نا هدبة بن خالد نا جهاد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع صوتا في النخل فقال ما هذا قال يؤبرون النخل قال لو تركوها أصلحت فتركوها فصارت شيصا فأخبروه بذلك فقال أنتم أعلم بما يصلحكم في دنياكم وأما اخرتكم فإلي ."

قال أبو داود عفا عنه المولى تعالى قول شيخنا المتقدم ليس في إنكار حديث معاذ و حسب و إنما في إبطال الرأي أيضا ً و من أراد المزيد فتتمته في الإحكام و الحمد لله على التمام و صلى الله على نبينا الكريم و أزواجه و ذريته الطاهرين و رضي عن صحابته الميامين و تقبل من متبعيهم و أذل المعاندين المبتدعين آمين آمين رب العالمين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس