عرض مشاركة واحدة
  #112  
قديم 21-03-11, 09:43 PM
أبو عبدين أبو عبدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-09
المشاركات: 240
افتراضي رد: عدم جواز تصوير أهل العلم بالفيديو / مذهب مَن مِن العلماء ؟

أحبك الله تعالى، والعفو إنما الفضل إليك في طرح الموضوع للمناقشة.

فهمك لكلام الشيخ ابن العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ صحيح إن شاء الله ، وهذا هو مراد الشيخ العثيمين حقا. فاسمح لي أوضح أكثر مراد الشيخ البراك ـ ومن سار على نهجه من مشايخنا ـ حفظهم الله جميعًا وأثابهم خيرًا ، لأنك أخي الفاضل ذكرت وقلت: "وأما كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقد قرئ كثيرا ولم يظهر أين التشويش في التصور" فدعني أجلي لك مقصد المذهب الآخر في المسألة ، شرح الله صدرك.

كلامك الأخير هذا كنت من سنوات أظن المسألة هكذا فعلا ، أن الصورة الفوتوغرافية ليست رسمًا باليد بل هي صورة نفس الإنسان فليس فيها مضاهاة، إنما المضاهاة تنحصر فيمن ينحت أو يحاول يرسم بيده صورة لذات روح، إنما مع تقدم السنوات بي والتأمل في الواقع، رأيت نفسي حين أذهب إلى الاستوديو لالتقاط صورة لي شخصية لعمل أوراق رسمية، بعد استلامي الصور أجد الاستوديو قد قام بإضافة أشياء ومؤثرات إلى وجهي ـ الذي هو في الحقيقة ليس وجهي إنما هو صورة على ورق! ـ من تفتيح وتغميق وتكبير وتصغير، كما قال الشيخ البراك ، لكني ما زلت قادرًا على التعرف على الصورة أنها لشخصي فهي ربما ليست يا أبا عبدين صورة إنما هي "نقل للواقع" فدعك من التشدد. ثم تمر السنوات، وأرى لوحات رسمت باليد لأشهر الرسامين في العالم (وهذا رسم محرم لديك لا أشك) رسمت بأمهر أيدي عرفتها البشر في الرسم وتباع بملايين الجنيهات، ومن فرط المشابهة بين هذه الصورة وبين صاحبها تكاد لا تصدق أنها رسمت بألوان وأحبار، بل أقسم بالله أني أحيانا كنت أشك أنها إنسان حي قد ينطق ويتحرك وتدب فيه الروح من شدة المشابهة (التي هي شرعا تسمى المضاهاة). فاستقر في قلبي ـ بفضل ربي ـ أن مشايخ أهل السنة الذي حرموا هذه الصور الفوتوغرافية كانوا بإذن ربهم موفقين ومسددين (زادهم الله توفيقا وسدادًا) وأن هذه المهارة الفائقة في عصرنا الحالي من كاميرات رقمية حديثة لا تعدو إلا وسيلة مستحدثة لا أقول فاقت المصورين القدامى، كلا ، فإنه في العصور القديمة وجد مصورون لعل التاريخ إلى الآن لم يعرف لهم مثيل في الحنكة والمهارة البالغة التي تتضاءل بجوارها أجهزة التصوير الحديثة كافة، فهل هؤلاء الأفذاذ من الرسامين لو اجتمعوا على أن يخرجوا لك صورة شخصية مرسومة باليد فاقت الفوتوغرافية في المطابقة والمشابهة (المضاهاة) فهل تستطيع أن تحل لهم صورتهم المرسومة باليد فقط لأنها "نقلت" الأنف والعينين اللذين خلقهما الله تعالى ولم يخلقا وجوها جديدة؟!

نقطة أخرى ـ شرح الله صدرك وأطال نفسك فالمسألة مهمة لأن التصوير من أكبر الكبائر فهو جدير بالبحث ـ من أخبرك أخي الكريم أن المضاهاة التي علة تحريم التصوير ـ المتفق عليها بين الكل ـ المقصود بها المضاهاة التي تعجز عن تأتي بـ "صورة الإنسان بنفس خصائصها" على حد تعبيرك؟! من أخبرك أن نبينا صلى الله عليه وسلم حين دخل البيت وتغير وجهه ووقف عند البيت لما رأى صورة على ستر بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، من أخبرك أن هذه الصورة آنذاك كانت قاصرة عن مهارة صور هذه الأيام؟ إن رسولنا الكريم لم يتطرق إلى درجة مهارة الصورة بل اكتفى عليه الصلاة والسلام بقوله "المضاهاة" وهو قول عام يشمل الرسام الماهر كما يشمل الرسام الفاشل كما يشمل الرسام المتوسط ، ودعنا من كلمة الرسام ولنستخدم الكلمة العامة التي جاءت في الحديث النبوي الكريم وهي "المصور".

وأختم هنا ـ بمناسبة العموم ـ أن نبينا عليه الصلاة والسلام كما ذكر أخونا أعلاه قريبا في الحديث الشريف الصحيح : "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة" فأي كلب يا ترى المقصود في الحديث؟ فقد جاءنا الشرع الحنيف المطهر بفارق بين الكلب الجاهل والكلب المعلم (الأول صيده ميتة أما الآخر صيده حلال مباح) وفارق بين الكلب الأسود والأحمر (الأول شيطان يقطع الصلاة بنص حديث أبي ذر الغفاري أما الآخر لا يقطع الصلاة) فأي نوعية مقصودة؟ لم يتطرق نبينا عليه الصلاة والسلام إلى التفصيل بل أخبرنا عمومًا أن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه "كلب" وكذلك كلمة "صورة" نكرة تفيد العموم ، (وهذه الأخيرة بخصوص أن إفادة النكرة هنا للعموم أفاد بها الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.)
رد مع اقتباس