عرض مشاركة واحدة
  #114  
قديم 23-03-11, 10:55 AM
أبو عبدين أبو عبدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-09
المشاركات: 240
افتراضي رد: عدم جواز تصوير أهل العلم بالفيديو / مذهب مَن مِن العلماء ؟

أهلا بكل أفكارك فإن هذا مما يفيدنا بإذن الله تعالى والله يهدي من يشاء.
أمس أنا تغيبت عن العمل حيث وصولي إلى الإنترنت، فبعدما ارتديت ملابس الخروج تكاسلت ونمت بملابس الخروج أرجو الله تعالى يغفر لي ويهديني والكسالى، فكم أعطي "صورة" سيئة عن الملتحين، وهنا كلمة "صورة" بالمناسبة واضح جدًا من السياق أن المعني بها "قدوة" مثلا وما شابه. أما "الصورة" التي في أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم التي وصلت إلى ثمانية أحاديث ثابتة جمعها صاحب "روائع البيان" أكثرها في الصحيحين فالمجمع عليه ولا مجال للشك فيها ولا التكلم أنها الصورة لذات الروح وليس "الشكل" كما تقول أخي الكريم. وتحديدًا المقصود بها "الرأس" بنص الحديث النبوي الشريف: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة" (صحيح – كما في صحيح الجامع). وحديث ابن عباس في الصحيحين واضح وضوح الشمس لما جاء له سائل أن صنعتي من هذه الصور فأفتني ، فقال له ادن مني فدنا فقال له : ادن مني ، حتى وضع يده على رأسه وقال: "أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم" كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه في جهنم". قال ابن عباس: "فإن كنت لا بد فاعلا ، فصور الشجر وما لا روح فيه".
أما قياس الصورة المحرمة على صورتك في ماء النهر فهذا يذكرنا بقياسها على المرآة، وقد كفانا الشيخ ناصر الفهد (حفظه الله) بأن هذا قياس باطل لوجود الفروق بين الأصل والفرع وذكر ـ سدده الله ـ عشرة فروق ومنها وأقواها أن المرآة وجدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرمها بل حرم عليه الصلاة والسلام الصورة التي في ستر السيدة عائشة ، وموقف المؤمن هو "وقالوا سمعنا وأطعنا"، ومن الفروق: أن المرأة والأشياء الصقيلة والسائلة (كالنهر) جعل الله تعالى لها خاصية عكس الصور بلا تدخل من الإنسان، بخلاف آلات التصوير، ومن الفروق: أن الصورة في المرآة والنهر لا تبقى بينما هذه الصور تبقى...وتفضل بمراجعة هذه الفروق في كتاب الشيخ ناصر الفهد .

وبخصوص قولك أخي الحبيب: " وأما استعمال العموم فقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الرائع إعلام الموقعين حديثا جميلا عن الألفاظ والمعاني ومما ذكر أن الفقه هو معرفة مراد المتكلم وليس الوقوف على لفظه ولو شئت نقلت لكم من كلامه في هذا السياق"
لا أريد منك تنقل كلام ابن القيم رحمه الله فإني أصدقك لكني أريد منك تخبرني كيف نطبق عبارتك "الفقه هو معرفة مراد المتكلم" ؟ ماذا كان يا ترى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحريم التصوير؟ وما المعاني التي عول عليها عليه الصلاة والسلام وكيف عرفت حضرتك وتوصلت إلى مراده الذي خفي ؟ بانتظار جوابك الكريم.
تقول: لا يستقيم العموم وإلا لمنعتم صور غير ذوات الأرواح، فأعود وأقول لك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم ابن عباس كما في الحديث أعلاه أن المحرم هو صورة ما له روح فقط أما الشجر والجبال فلا مانع منها في الشرع وهذا مجمع عليه لا يحتاج أي جدال.
وكذلك من المجمع عليه أن هناك ملائكة لا تفارق الإنسان تحصي أعماله حتى الكافر ـ نعوذ بالله من الكفرـ فلا يتناولها الحديث، لكن هذه أولا قد جاء بها الخبر والنص المعصوم ، ثم المعروف المتبادر إلى ذهن المؤمن أن الحرمان الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الملائكة لا تدخل بيتا...." الحرمان هنا من ملائكة الرحمة وإلا فما فائدة التحذير والوعيد والتهديد والزجر الذي في الحديث؟ ثم على مذهبك إذن ماذا بقي من أنواع الصور وأنواع الكلاب (لأن منها السباع والأسود !) ماذا بقي يصلح لتطبيق الحديث عليه ؟ أم ربما الحديث لم يعد معمولا به ؟ فإذا أخرجت ذوات الأرواح وكل هذه الأنواع من الحيوانات من الحديث سقط معنى الحديث. سامحني أخي لو قلت لك أن هناك فارقا كبيرا بين "التعميم" وبين "التعويم" ، تعويم الأمور لهذه الدرجة ؟

فاسمح لي أذكرك بما ذكرتنا به جزاك الله خيرا : "ومسألة التصوير فيها جانب نفسي فبعض الناس لا يحب أن يصور أو أن يظهر على شاشة حتى وإن كانت المسألة على الجواز والعكس فهناك من يستهويه ذلك وقد تؤثر مثل هذه الانطباعات على الأخذ بالأقوال أحيانا ممن هو دون العلماء" فربما هناك من يحب أن يصور ويؤثر هذا على أخذه بالأقوال.

أما قولك : "وبدأ يقل الخلاف إلا ما يرتضيه بعض أهل العلم من الورع وعدم حب الظهور " كلا ، فأهل العلم الحمد لله يعلمون جيدًا أن التورع يحسنه كل أحد والعلم الرخصة بالدليل، وكيف تظن بالعلماء أنهم فقط يتورعون في مسألة يقولون فيها : حرام، ويقولون قال رسول الله : "لعن الله المصورين"...فالأمر أكبر من التورع البارد.

وقبيل الختام، ردًا على قولك:
وبخصوص قصة الأخ عن الشيخ عبد الكريم الخضير يظهر سؤال عن حكم القيادة من دون رخصة ؟
الإجابة: أن حسن الظن بالعلماء كذلك يقتضي أن الشيخ الفاضل لن يسمح لنفسه أن يكون قدوة في الشر بالسير في الطرقات العامة بدون رخصة، لكن ألم يأت إلى تصورك أنه من الممكن أن تعيش في منطقة نائية بعيدة عن وسط المدينة والزحام حيث الجبال ونحوها، هذا والله أول ما جاء في ظني حين قرأت هذه العبارة أعلاه.
وختامًا : كيف تقول: "الأخذ ممن هو دون العلماء"، سبحان الله رب العالمين، هل قائمة المانعين من الصور والتصوير من السادة العلماء لديك هم من دون العلماء، غفر الله لنا ولك.


أسعد الله صباحك بتصور أوضح وتصوير سديد، ومرحبًا بمزيد أفكار.

رد مع اقتباس