ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-09-19, 10:54 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 103
افتراضي الشيخ المغمور سعيد القزقي.. مَن رحل اسمه قبل جسمه!

#وفاة_علم
الشيخ المغمور سعيد القزقي.. مَن رحل اسمه قبل جسمه!

رأيت لمعان هذا الاسم السعيد بلقبه الغريب؛ على طرة خمسة مجلدات زرقاء غامقة طرتها، زرقاء فاتح كعبها، موشى رسمها بكتابات ذهبية، وهي: تغليق التعليق، لابن حجر، دراسة وتحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، عن المكتب الإسلامي، ودار عمار.. قبل سنوات عدة، وأنا في سن صغير!

ونشأت -والحمد لله- شغوفاً بالقراءة والاطلاع، لا سيما مقدمات الكتب وتصفح بطونها، وفهارسها.. وربما التهمتها!

قرأت مقدمته، وإن كنت حينها لا أعي كثيراً، إلا أني وعيت بعضاً، وعانيت له ومعه؛ تعبه ولغبه وجشبه!

وأتذكر أني شغفت بكلامه، وتمتعت بترجمته للحافظ وعصره بحالاته: الأسرية والعلمية والاجتماعية والسياسية..

ولم أكن أخبر التحقيق، والمخطوطات: ونسخها، ومقابلتها، وضبطها، والتعليق عليها؛ إلا أني أدركت جهد المحقق الفاضل في دقة معلوماته، وكثرة مراجعاته، وحسن رصفه، وجمال وصفه، ومليح صفه!

ومن حينها؛ لا أعلم عن هذا المحقق شيئاً، -وهذا من تفريطنا- حتى كان يوم الجمعة ١٤٤١/١/١٤؛ سمعت نبأ وفاته، وانتقاله من دنيا فقْد المشاعر والأحاسيس.. دنيا المكر والملق، والنفاق والحمق!

وهذا -والله- عاب في حق طلبة العلم وأشياخه، والإعلام وأفراخه؛ إذ لا نسمع إلا ببعض النشاز، ومن هم طلبة علم على المجاز!

لا أدري؛ إن كانت صداقتنا؛ تحولت من دار الدنيا إلى دار البرزخ؟! فقد صار بعضنا؛ لا يعرف أخاه، إلا بعد موته؛ فيعمل معه واجب الصداقة؛ من نشر مآثره، وبث آثاره! ألا كان ذلك، في الدنيا أولى وأجلى، وأحرى وأمرى، وأغنى وأحنى وأهنى وأسنى وأجنى؟!

كلانا غني عن أخيه حياته *** ونحن إذا متنا أشد تغانيا!

ولله در إمامنا الشافعي في قيله -على ما قيل-!:
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها *** صديقٌ صدوقٌ صادق الوعد منصفا

وحال البعض وربما الكثير:
مات الهوى فتعال نقسم إرثه *** بيني وبينك والدموع شهودُ

خذ أنت مني ذكرياتك كلها *** وأنا سأحمل خيبتي وأعودُ

وإلى الله المشتكى والملتجى، وهو حسبنا ونعم الوكيل، و"إنا لله وإنا إليه راجعون" و"لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم".

أقول: لما سمعت وفاته؛ عدت بذاكرتي إلى الوراء البعيد، الذي غطاه سحباً كثيفة، وأتربة وأغبرة.. لكني حاولت المسح والكشط؛ حتى تنبهت لكتابة هاته الذكرى النزرة!
وعدت الليلة؛ أتصفح بعض تحاقيقه، كـ تحقيق "تعليق التغليق" للحافظ ابن حجر، و "الدعاء" للمحاملي، وبقي ثالث، وهو تحقيق كتاب "الإعلام بحكم عيسى عليه السلام" لجلال الدين السيوطي، ولم أسطع الحصول على نسخة منورقة منه!

عدت إلى تصفحها وتقليبها.. فوجدت إلى الجهد الجهيد في أعمال هذا المحقق المغمور، لكني أرجو أن يكون عند الله معمورا محضورا..
وجدت جهده ووكده في تحقيقاته ودراساته..
فخذ مثلاً: تحقيقه للـ "تغليق"؛ مكث فيه خمس سنوات بليلها ونهارها، وقرها وحرها، وصيفها وشتوها، حتى أتم نحواً من ثلاثة آلاف صفحة في خمسة مجلدات ضخام!

واْعجب اليوم، من رسائل بعض الشهادات؛ في: قلها وهزلها ومحلها، وربما سطوها ونهبها!

رحمك الله أيها المحقق المغمور، فها هو اسمك يضيء بين السطور، وها هم أصدقاؤك اليوم كثر، وللأسف، لا تعلمهم ولا تسمعهم!

محبك: وليد أبو نعيم.
١٤٤١/١/١٥
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:00 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.