ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-08-19, 05:55 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 107
افتراضي بيني وبين كبير سِنّ متفقّه!

بيني وبين كبير سِنّ متفقّه!

الثقل في النصح سبب لعدم النجح!

تضوّرت في إحدى الليالي هذه القريبة، فخرجت بعد منتصف الليل، ذاهلاً عن الوقت!
وأنا متأبط كتاباً، بعد ليلة غامّة، وأمور هامّة، لم أذق فيها غمضة، ولم يطبق لي جفن -والحمد لله-.

دخلت المسجد -حيث موطن الشكوى لعالِم السر والنجوى، ونصيحة مجرّب: لا تشكو لمخلوق؛ لأنه مرقوق-!

سلّمت، ثم شربت ماء -وهذا من المحاسن؛ حيث يوجد ماء داخل بيوت الله عز وجل- ثم جلست نصف جلسة على تكأة الصف، وبدأت فتح الكتاب؛ منتظراً الأذان!

نظر إلي أحد كبار السن، وقال -بلهجة قصيمية، ونبرة عالية-: يا شيخ؛ صليت ركعتين؟!
سكتّ هنيهة قبل أن أجيب، محملقاً نحوه، ثم أجبت: بالنفي، لا!
قال -بنبرة ضجّى-: قم، فاركع ركعتين؟!

هنا؛ أخذتني العزة بالإثم، وأردت الرد بالمثل، وأزمعت حواره، فقلت له: أهي واجبة؟! (وهو خطأ مني؛ لكنه أثار حفيظتي بغلظته، مع ما تليليت في لييلتي)!
فأجاب -باستغراب ودهشة وضحكة ساخرة-: نعم، واجبة!
قلت له: جمهور العلماء؛ أنها سنة مؤكدة!
فتعجب لي أكثر، وقال: هذا قول، والقول الآخر: أنها واجبة!
قلت له: إذن، لا تأمرني، ولا تنكر علي!
فتلى علي حديث أبي قتادة!
فرأيت أن الجدل؛ سيطول دون طائل؛ فقلت له: يا والد؛ أنا صليت الوتر في محل سكني، ومنتظر للأذان!
فنظر إلى الساعة، وقال -مشدوهاً-: بقي للأذان أكثر من نصف ساعة!
قلت له: لو كنت أخبرتني بهذا من قبل؛ لما جادلتك!

قمت، وركعت ركعتين، وأقبلت مقبِلاً على كتابي!
فقال لي: ما حكم الاستماع لخطبة الجمعة؟
قلت: واجب.
قال: فإذا كان الاستماع للخطبة واجبة، والنبي صلى الله عليه وسلم، يأمر الرجل أن يقوم فيصلي ركعتين؛ فكيف تكون سنة؟!

قلت له: يا شيخ؛ الناظر إلى الأحاديث؛ يرى صراحتها في الوجوب، ولكن الجمهور رأوا هذا الأمر للاستحباب، بل كاد أن يكون إجماعاً!
لكني رددت عليك؛ لأنك كنت شديداً في نصحك، وغليظاً في أمرك!

نظر إلي بدهش، وقال: أستغفر الله العظيم، والله لم أرد أمرك أو الإغلاظ عليك، وإنما أردت مصلحتك وتذكيرك!
قلت له: جزاك الله خيراً، ومعذرة على خطئي!

ولكن، يا والد؛ لا بد من الرفق بالمنصوح، فلا تدري كيف حاله، ولا تعلم ما يشغله ويثقله!
قال أحمد شوقي: ‏(إن الحقائق قاسية؛ فاستعيروا لها خفة البيان)!

فقال: ما فيك إلا الخير إن شاء الله، عليك بالصلاة إذا حزَبك أمر، وهذا حال النبي صلى الله عليه وسلم!
نظرت إليه، متهشهشاً متبشبشاً، وقلت: بارك الله فيك نصحك ورشدك.

ثم قال لي: والله يا ولدي؛ إني إذا نمت أنام كالطفل! تدري لمَ؟ لأني أنام وليس في قلبي حقد أو غل لأحد من الناس، سواء من الأهل أو الأولاد أو غيرهم!

فقلت: هذا خلق عظيم، هنيئاً لك هذه المنزلة، وأنا أكرر اعتذاري!
وغادرته، وفي قلبي حباً له، وميلاً إليه!

أخبرت بعض من يعرفه بما جرى، على وجه الإخبار، وأخْذ الدرس والعبرة في النصح!
فنظر بعضهم إلى بعض، وهم يضحكون!

ثم قالوا: هذا رجل فاضل عابد زاهد، ومحب للخير، ومبادر بالنصح، ولكن في أسلوبه حِدّة، وفي طريقته شِدّة! سبّبت له بعض الإشكالات، ولكن نحن نتغاضى عنه، ونشهد الله على حبه في الله تعالى.
قلت لهم: وأنا، بعد الذي جرى؛ قُذف في قلبي حبه؛ لأني أدركت صدقه وحرصه ونصحه.

لا داعي للتعليق على القصة، فهي ناطقة بفحواها، وشاهدة بمحتواها.
وإن كنت مضيفاً؛ فسأضيف شذرة من كلام عَلمين عالمين..

قال الشيخ الألباني -بما معناه-: (لا تجمعوا على المخالف: ثقل الحق، وثقل الأسلوب).

و‏قال الشيخ ابن باز: "الناصحُ والداعي إلى الله كالطبيب؛
يتحرى الوقت المناسب، والكمية، والكيفية المناسبة".
(مجموع الفتاوى: ٦/ ٣٥٠)

حفظك الله تعالى أيها الشيخ القصيمي، وبارك فيك، ووفقني وإياكم لحسان الاقتداء، وكمال الاهتداء، وخيار الاحتذاء..
(اللهم كما حسّنت خَلقي؛ فحسّن خُلقي).

الذهل: وليد أبو نعيم.
١٤٤٠/١٢/٢١
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:54 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.