ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 16-11-07, 04:16 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

ضوابط الفتوى في ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح
إعداد الدكتور
عبد الوهاب بن لطف الديليمي

وقد ظهر من ينادي بتقديم المصلحة مطلقاً حتى على النص والإجماع عند معارضتها لهما، وقد تولى أهل العلم الرد على مزاعمه، وبيان تهافتها وبطلانها، ويحسن هنا أن أنقل نص عبارة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية) في الرد على الطوفي (1) الذي كان أول من ينادي بذلك، حيث يقول: "فهذا الإجماع الذي بدأ منذ عصر الصحابة، لم يزل ساري المفعول لدى مختلف طبقات الأئمة والعلماء على اختلاف آرائهم واجتهاداتهم، إلى أوائل النصف الثاني من القرن السابع الهجري، حيث ظهر في هذه الفترة رجل من علماء الحنابلة اسمه سليمان بن عبد القوي الطوفي … وما لبث أن نادى في بعض مؤلفاته بضرورة تقديم المصلحة مطلقاً على النص والإجماع عند معارضتها لهما.
فقد ألف كتاباً في شرح الأربعين حديثاً، وأفاض في الكلام عند شرحه لحديث (( لا ضرر ولا ضرار )) وبعد أن بين فيه أن يقتضي رعاية المصالح إثباتاً، والمفاسد نفياً، وجعل أدلة الشرع في حسابه تسعة عشر دليلاً، قال ما نصه:
"وهذه الأدلة التسعة عشرة أقواها النص والإجماع ، ثم هما إما أن يوافقا رعاية المصلحة أو يخالفاها، فإن وافقاها فبها ونعمت ولا نزاع، وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليهما بطريق التخصيص والبيان لهما، لا بطريق الافتئات عليهما والتعطيل لهما ".
وعمدة دليله على كلامه هذا، اعتباره المصلحة دليلاً أقوى من كل من النص والإجماع، فهو يقول: إن رعاية المصلحة أقوى من الإجماع، ويلزم من ذلك أنها أقوى أدلة الشرع، لأن الأقوى من الأقوى أقوى.
وجعل عمدة دليله على أن المصلحة مقدمة في الرعاية على النص والإجماع أمرين:
أحدهما: أن منكري الإجماع قالوا برعاية المصالح، فهي إذًا محل وفاق، والإجماع محل خلاف، والتمسك بما اتفق عليه أولى من التمسك بما اختلف فيه.
ثانيهما: أن النصوص مختلفة متعارضة، فهي سبب الخلاف في الأحكام المذمومة شرعاً، ورعاية المصالح أمر حقيقي في نفسه لا يختلف فيه، فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعاً، فكان اتباعه أولى.
مناقشة هذه الأوهام وردها:
وقبل أن نرد على ما تخيله من أدلة لزعمه هذا، ينبغي أن نشير للقارئ إلى ما وقع فيه هذا الرجل من تناقض عجيب، وهو يقرر أدلته هذه.
فلقد بدأ فساق كل الأدلة الشرعية التي قيل بها والتي أحصاها في تسعة عشر دليلاً، سواء منها ما كان متفقاً عليه، وما كان مختلفاً فيه، و ذكر منهم المصالح المرسلة، ثم اعترف بأن النص والإجماع هما أقوى هذه الأدلة كلها، ولكنه مع ذلك عاد فقال في معرض استدلاله على وجوب تقديم المصلحة عليهما: إن رعاية المصلحة مقدمة على الإجماع، وإذًا فهي أقوى أدلة الشرع كلها، أفيكون تناقض أبلغ من هذا وأوضح؟‍!
وأيضاً فقد ذكر عن تحليل لفظ حديث (( لا ضرر ولا ضرار )) . . . ما نصه : "ثم المعنى لا لحقوق ضرر شرعاً إلا بموجب خاص مخصص ".
"وعاد فأكد هذا الكلام بعد ذلك، فقال: إن النص والإجماع إما أن لا يقتضيا ضرراً ولا مفسدة بالكلية، أو يقتضيا ذلك، فإن لم يقتضيا شيئاً من ذلك فهما موافقان لرعاية المصلحة، وإن اقتضيا ضرراً فإما أن يكون الضرر مجموع مدلوليهما أو بعضه، فإن كان مجموع مدلوليهما، فلا بد أن يكون من قبيل ما استثنى من قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا ضرر ولا ضرار )) (1) ، وذلك كالحدود والعقوبات على الجنايات ، وإن كان الضرر بعض مدلوليهما، فإن اقتضاه دليل خاص اتبع الدليل، وإن لم يقتضه دليل خاص وجب تخصيصهما بقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا ضرر ولا ضرار )) جمعاً بين الأدلة ".
"فماذا عسى أن يكون الموجب الخاص المخصص في كلامه الأول، أو الدليل الخاص المقتضى للضرر في كلامه الثاني غير نص الكتاب أو السنة أو الإجماع المترتب على أحدهما "؟
"وما دام كذلك فكيف تكون المصلحة مع ذلك أقوى اعتباراً من النص والإجماع"؟
"إما أن المصلحة أقوى اعتباراً من النص والإجماع كما يقول، فلا معنى إذًا لتحكم أحدهما في استثناء بعض صور المصالح عن الاعتبار، سواء كان الضرر كل مدلوله أو بعض مدلوله، وسواء أكد هذا البعض دليل خاص آخر أم لا، لا فرق بين كل هذه التنويعات المتكلفة ما دام أصل دلالتها آتياً من النص أو الإجماع، وما دامت المصلحة في ذاتها أقوى منهما في ذاتهما ".
"وإما أن النص والإجماع أقوى اعتبارا من محض ما يسمى مصلحة، وعلى ذلك يأتي الموجب الخاص فيخصص عموم حديث (( لا ضرر ولا ضرار )) كما قال: فما معنى التفريق إذا بين نص كان الضرر كل مدلوله ، ونص آخر كان الضرر بعض مدلوله، ما دام الدال على كلٍّ نصًّا، وما دام النص أقوى من المصلحة المتوهمة؟ وما معنى القول بترجيح هذا المتوهم على النصوص والإجماع ….؟
"فهاتان الصورتان من التناقض الصارخ في كلامه، كافيان لإسبال حجاب الإهمال على مجموع أدلته وبراهينه التي ساقها على دعواه ".
ومع ذلك فللنناقش أدلته، وإن كانت واضحة البطلان خشية أن يفتن بها الذين يلتمسوا السبيل في هذه الأيام إلى مثل دعواه.
"فنقول أولاً: إن الأساس الذي بنى عليه زعمه هذا، أساس محال غير متصور الوقوع، ألا وهو فرض كون المصلحة مخالفة للنص أو الإجماع ".
"والعجيب أنه هو بنفسه مهد لبيان كونه محالاً دون أن يشعر … إذ أنه ساق البراهين على أن كتاب الله إنما جاء متضمناً لمصالح الخلق، واستخرجها واحدة بعد أخرى من قوله عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ يونس: 57 ].
"وبدهي أن كتاب الله تعالى إنما يكون متضمناً للرحمة بالعباد والرعاية لمصالحهم، إذا كانت نصوص متفقة مع هذه المصالح، وإذًا فمن المحال أن نجد آية فيه تدعو إلى ما يخالف المصلحة الحقيقية، والذي يتراءى من ذلك لأول وهلة، إنما هو بتأثير الشهوات والأهواء وقصور معظم العقول عن إدراك كنه المصالح الحقيقية، ومن ثم فمن العبث الشنيع أن يفكر الإنسان بالمخرج والحل عن ذلك ".
"وإذا تصورنا المحال وفرضنا أن نجد في نصوص الكتاب - والسنة - مثله - ما يخالف المصلحة، فقد سقط إذًا البرهان الذي بنى عليه الطوفي دعواه من أن الشريعة لم تأتِ إلا لرعاية مصالح العباد، إذ تصبح النصوص - على هذا الفرض - أعم من أن تلتزم بمقتضى المصالح، وبذلك يغدو ميزان المصالح، قاصراً على درك أحكام الشريعة ".
"فالنتيجة، أن ما فرضه الطوفي من إمكان مخالفة المصالح للنص أو الإجماع ، إما أن يكون فرضاً ممكناً أو محالاً، وهو في كلا الحالتين دليل واضح على عكس دعواه ".
قد يقول قائل: "ولكن الطوفي إذ يقدم المصلحة على النص أو الإجماع، يحاول أن يسلك إلى ذلك طريق التخصيص لأحدهما لا هدره وإلغاءه … كما قد يتوهم ذلك أي فالنص يكون مراعيا لتلك المصلحة في الحقيقة لا معارضاً لها ".
فالجواب: "إما أن يتخصص الإجماع بمخصص من مصلحة أو غيرها. . فهذا ما لم يسمع ولم يقل به أحد؛ إذ الإجماع بعد ثبوته دليل قطعي من كل نواحيه، فمن أين ينفذ التخصيص إليه …؟ وإما أن يتخصص النص بالمصلحة "أي بما يقال إنه مصلحة "فهذا أيضاً ما لا يمكن أن يتصور، وإلا لانهار الفرق - على جلائه - بين التخصيص والنسخ، ولأمكن لأي يد أن تشطب على جملة شريعة الله بدعوى التخصيص".
"ومعلوم أن من أبرز مظاهر الفرق بين التخصيص والنسخ، أن التخصيص إخراج جزء من المدلول لم يكن المتكلم قد أراد بلفظه الدلالة عليه، على حين أن النسخ إبطال ما أراده المتكلم، وأن التخصيص إخراج جزء فقط من المخصص على حين أن النسخ يمكن أن يكون إبطالاً للكل ".
"والطوفي إنما يدعو إلى تقديم المصلحة على جملة مدلول النص عند معارضتهما، فكيف ينطبق معنى التخصيص على ذلك ؟ وعلى فرض أن المصلحة عارضت جزءاً من مدلول النص، فمن أين له أنها مصلحة حقيقية وأن الشارع لم يرد بالنص الدلالة على الحكم المخالف لها؟ وماذا يقول في قرون متطاولة من قبله أخذ أهلها - مثلاً - بكل مدلوله، ولم يفهموا إلا أن المصلحة هي ما تضمنته جملته؟ ثم إن الرعيل الأول من المسلمين، وهم الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم، لم يتركوا لبساً في مدلولات النصوص القابلة للتخصيص - بما وصل إلينا من أفعالهم وعلومهم وأقوالهم - فما سكتوا عن تخصيصه، وعبدوا الله بالتمسك بمجموع دلالته، فهو غير قابل للتخصيص بعد ذلك، وإلا للزم من ذلك جهل الصحابة بمدلولات النصوص والقدر المراد منها، أو نسخ ما ثبت حكمه واستقرت على الناس تبعته، ونعوذ بالله من الوقوع في أي الضلالين ".
"ثانيا: إن اعتبار المصلحة أقوى من الإجماع والنص، فرع لاعتبارها مستقلا عنهما، كما هو واضح، وقد ذكرنا في تمهيد هذا الباب: أن رعاية المصلحة مجردة ليست في حقيقتها دليلا مستقلا عن النص حتى يمكن اعتبارها قسيما له، وإنما هي معنى كلي استخلص من تتبع جزئيات الأحكام القائمة في أساسها على النصوص، والكلي لا يوجد إلا في جزئياته - كما هو معروف - وإلا لم يكن كليًّا لها، ولذا فقد كان لا بد لاعتبار حقيقة المصلحة في أمر ما من أن يدعمه دليل من الأدلة الشرعية التفصيلية القائمة في أساسها على النصوص أو أن لا يوجد ما يخالفها من ذلك على الأقل ".
"فكيف يصح بعد ذلك أن تكون المصلحة قسيما، بل وندا للنص والإجماع يشطب بها عليهما حيثما قضى بذلك الوهم والخيال "..؟
"ثالثا: وفي استدلال الطوفي على كون المصلحة أقوى من الإجماع، أبرز صورة للمغالطة التي تشبه أن تكون مقصودة، إذ هي من الوضوح بحيث لا يجهلها من مارس كتب العلم والاطلاع عليها مهما قلَّت بضاعته منها ".
فقد استدل على كونها أقوى من الإجماع بقوله: "إن منكرى الإجماع قالوا ؛ برعاية المصالح، فهى إذا محل وفاق. . والإجماع محل خلاف.
"فإذا كان يريد بذلك، أن منكري الإجماع قالوا كغيرهم بأن نصوص الشريعة قائمة على أساس المصالح، فهذا صحيح، ولكن ما علاقة هذا بدعواه؟ وهل يلزم من الاتفاق على كون الشريعة قائمة على أساس المصالح. . الاتفاق على تقديم ما توهم أنه مصلحة على الإجماع أو النصوص"؟
"إن من الوضوح بمكان أن إجماعهم الذي يشير إليه يدعوهم إلى الحذر من الوقوع في هذا الضلال، فضلا عن أن يتفقوا على الوقوع فيه ".
"وإذا كان يريد بذلك أن منكري الإجماع، قالوا بمثل رأيه في شأن المصالح، فهذا كذب وافتراء، وما من أحد من المسلمين قبله خطر له أن يقول بمثل ما أتى به ؛ سواء منهم جماهيرهم القائلون بالإجماع ، والقلة الذين لم يقولوا به ".
"ثم تأمل كيف نسي نفسه، وهو يقلل من أهمية الإجماع في جنب المصلحة المجردة، فراح يستدل على ذلك نفسه بالإجماع. . ! فأصبح معنى كلامه : الإجماع أضعف من رعاية المصلحة ، لأن رعاية المصلحة مجمع عليها ، والإجماع غير مجمع عليه .. !! وهل يقول هذا الكلام عاقل ". . ؟
"رابعا: وفي استدلاله على كون المصلحة مقدمة على النص، مغالطة أكبر وأشنع. . إذ استدل على ذلك، كما ذكرنا، بأن النصوص مختلفة متعارضة، ورعاية المصالح أمر حقيقي في نفسه لا يختلف. .
فكيف تكون نصوص الشريعة مختلفة متعارضة، وهي آتية من عند الله عز وجل "؟
"ولو كانت مختلفة متعارضة كما يقول، لكان ذلك أكبر دليل على أنها من عند غيره سبحانه وتعالى، ولذا نبَّه الله عباده إلى أن تناسق القرآن وتوافق نصوصه وآياته، أكبر دليل على أنه من عند الله عز وجل " (1) .


"ولقد استدل الطوفي على هذا الزعم العجيب بالخلاف الذي وقع بين الأئمة والفقهاء بسبب النصوص، ولست أدري كيف يتصور عاقل من الناس ضرورة الصلة بين هذا الدليل وذلك الزعم، فالخلاف الذي وقع بين الأئمة في الفروع، إنما هو خلاف في فهم النصوص والوصول إلى حقيقة مدلولاتها، لتفاوت الأفهام فيما بينهم، لا خلاف بين النصوص في ذاتها ؛ وهذا الخلاف أمر متصور الوقوع في الاجتهاد ، ومعلوم أن اختلاف المذاهب في الاجتهاد لا يعني بحال اختلاف النصوص في مدلولاتها، ولكنه يعني أن واحدا غير معين، قد وافق الحقيقة وأخطأها الآخرون، وقد رفعت الشريعة عنهم تبعة هذا الخطأ على لسان النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: (( إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد )) (1) .
"ذلك أن الله لم يلزم أهل العلم بأكثر من بذل الجهد للوقوف على ما اشتبه عليهم من الأحكام، وهو في ذاته نوع من العبادة، تعبدهم الله به لحكمه. . . . ".
"وإذا تأملت في كلامه، وجدت أنه إنما يقصد بالنصوص حقيقتها لا الفهم لها. . إذ هو يقول عن المصلحة في مقابلها: "ورعاية المصالح أمر حقيقي في نفسه " ، فهو إذاً إنما يقابل ذات النصوص بذات المصالح ، ثم يفوه بما لا يقول به مسلم من أن النصوص متعارضة متخالفة في نفسها ". .
"هذا عن مغالطته فيما وصف به نصوص الشريعة ". .
"أما مغالطته فيما قال عن المصلحة فكامنة في أنه بنى وهمه هذا على مقدمتين لا رابطة بينهما، ولا حد متكررا فيهما، إذ هو ينظر أولا إلى جزئيات المصالح المتصورة في الخارج، ومعظمها جزئيات اعتبارية مختلف فيها ".
"فيقول: "هذه مصالح ". . ثم ينظر إلى الجنس المعنوي لها - وهو كلي منفق على رعايته في جميع الأذهان - فيقول: والمصلحة رعايتها حقيقة مجمع عليها. . ثم يزهي بالنتيجة المغلوطة قائلا: فرعاية المصالح - أي الجزئية - أمر حقيقي مجمع عليه ".
"فهذا القياس الملفق هذا التلفيق، يشبه ما يذكره المناطقة مثالا على السفسطة، وهو أن يشير الإنسان إلى صورة فرس على الجدار فيقول: هذا فرس، ثم يشير إلى جنس الفرس القائم في الذهن فيقول : وكل فرس صاهل، ثم يأتي بمثل نتيجة الطوفي فيقول عن الصورة: فهذا صاهل فرس " (2) .
"ولا ريب أن التخالف بين جزئيات المصالح المختلف فيها بين الناس، وحقيقتها القائمة في الذهن، ليس أقل من التخالف بين صورة الفرس على الورق وحقيقته الماثلة في العقل ".
"فالحقيقة الذهنية للمصلحة، حقيقة متفق على رعايتها كما قال، ولكن ليست هي التي يقع بها التعارض مع النص، على فرض صحة وقوعه، وإنما يكون التعارض بما يوجد من صور جزئية لها في الخارج ".
"وهذه الصور الجزئية، هي شيء غير الحقيقة الذهنية المجردة، وهى ليست أمورًا متفقا عليها بحال من الأحوال، لأن هذه الصور إنما يصار إليها عن طريق تحقيق المناط، فكل أمر أنيط بتحقيقه نفع ما فهو مصلحة، ومعظم المنافع كما قلنا في صدر هذا الكتاب أمور اعتبارية تختلف حسب اختلاف المشاعر والعادات والأخلاق. . ولقد رأينا كيف أن علماء الأخلاق - وقد أجمعوا على تقديس المصلحة - لم يتمكنوا أن يصيروا إلى أي اتفاق على مسمياتها الجزئية، حينما حكموا في ذلك عقولهم وحدها، بل ولم تتمكن عقولهم من الاستقلال بالنظر والحكم، إذ سرعان ما يغلب عليهم وحي الشهوات والأهواء ومقاصد الأنانية والأثرة، وليته قد تخلف به الزمان حتى رأى عصرنا الحاضر وتعقد مسائله، وحيرة أهله وتضارب آرائهم وتباين مذاهبهم، إذًا لوجد أن المصلحة التي سماها حقيقة لا تختلف ليست إلا سرابا قد ضل سعي الناس وراءه. . . . ".
"من أجل هذا جاءت نصوص الشريعة، مفتاحا لما استغلق على الناس فهمه، وهداية إلى الحق الذي التبس عليهم أمره، إذ الخالق أدرى حيث تكمن مصلحة عباده وحيث تكمن مضارهم. . ومن هنا كانت المصلحة الحقيقة ما عرفت بهدي النصوص أو توابعها، ولا عبرة بمن قد يحسبها مفسدة، وكان كل ما خالفها مفسدة، ولا عبرة بوهم من ظنها مصلحة "
وصدق الله القائل في محكم كتابه: { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 216] " (1) .
وهناك أمر آخر مهم. . غير ما أورده صاحب (ضوابط المصلحة) وهو أن الأخذ بالرأي الذي جنح إليه الطوفي، لا يمكن أن ينحصر في ضوابط معينة، إذ يصير من حق كل صاحب شهوة وهو أن يدعي المصلحة في أمر ما، دون التفات إلى نصوص الشرع، ولا إلى الإجماع ، وحينئذ يصبح الخضوع للهوى والشهوة، لا لأحكام الشرع.
والنصوص الشرعية قد جاءت من أجل تحقيق المصالح، ودرء المفاسد، على وجه لا يتطرق إليه الاختلال، ومن ادَّعى تعارضها مع المصلحة، فقد ادَّعى عدم اطرادها، وإمكان اختلالها وتخلفها عما وضعت له، وفي ذلك يقول الشاطبي (2) :
"فإنها لو كانت موضوعة بحيث يمكن أن يختل نظامها، أو تختل أحكامها، لم يكن التشريع موضوعا لها (3) . . إذ ليس كونها مصالح إذ ذاك بأولى من كونها مفاسد، لكن الشارع قاصد بها أن تكون مصالح إذ ذاك بأولى من كونها مفاسد، لكن الشارع قاصد بها أن تكون مصالح على الإطلاق، فلا بد أن يكون وضعها على ذلك الوجه أبديا، وكليا، وعاما في جميع أنواع التكليف والمكلفين، وجميع الأحوال. . . ".
__________
(1) ضوابط المصلحة ص 202 - 215 ؛ وانظر نص رسالة الطوفي، ضمن كتاب (مصادر التشريع الإسلامى فيما لا نص فيه) لعبد الوهاب خلاف، ص 105 - 144.
(2) الموافقات: 2 / 37 - 40.
(3) أى للمصلحة.


"والمصالح المجتلبة شرعا، والمفاسد المستدفعة، إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية، أو درء مفاسدها العادية، والدليل على ذلك أمور ":
أحدها: أن الشريعة إنما جاءت لتخرج المكلفين عن دواعي أهوائهم، حتى يكونوا عبادا لله، وهذا المعنى إذا ثبت، لا يجتمع مع فرض أن يكون وضع الشريعة على وفق أهواء النفوس، وطلب منافعها العاجلة كيف كانت، وقد قال ربنا سبحانه: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ } [المؤمنون: 71].
"الثانى: أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع، ومع ذلك فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم، وهو جهة المصلحة التي هي عماد الدين والدنيا، لا من حيث أهواء النفوس "
"الثالث: أن المنافع والمضار، عامتها أن تكون إضافية لا حقيقية، ومعنى كونها إضافية: أنها منافع أو مضار في حال دون حال، وبالنسبة إلى شخص دون شخص، أو وقت دون وقت، فالأكل والشرب - مثلا - منفعة للإنسان ظاهرة، ولكن عند وجود داعية الأكل، وكون المتناول لذيذا طيبا، لا كريها ولا مرا. . وكونه لا يولد ضررا عاجلا ولا آجلا، وجهة اكتسابه لا يلحقه به ضرر عاجل ولا آجل ".
"الرابع: أن الأغراض في الأمر الواحد تختلف، بحيث إذا نفذ غرض بعض وهو منتفع به تضرر آخر لمخالفة غرضه، فحصول الاختلاف في الأكثر، يمنع من أن يكون وضع الشريعة على وفق الأغراض، وإنما يستتب أمرها بوضعها على وفق المصالح مطلقا، وافقت الأغراض أو خالفتها ".
وهناك أمر آخر غير ما تقدم، وهو أن من يدعي تقديم المصلحة على النص، سيؤدي ذلك إلى مفاسد عظيمة، لأن الناس - عند عدم الرجوع إلى الضابط الشرعي للمصلحة والمفسدة - تتباين رغباتهم وأهواؤهم وتتصادم مصالحهم، ويطلب كل شخص من المصالح المطابقة لهواه، ما يؤدي إلى مفاسد كبيرة على غيره، وهناك تحدث فتن عظيمة بين الناس ، وفي ذلك يقول الشاطبي (1) .
"إنه قد علم بالتجارب والعادات، أن المصالح الدينية والدنيوية، لا تحصل مع الاسترسال في اتباع الهوى، والمشي مع الأغراض، لما يلزم من ذلك من التهارج والتقاتل والهلاك، الذي هو مضاد لتلك المصالح ".
ومن هنا يتبين أن الاستصلاح أو ( المصالح المرسلة ) من الأدلة التي يستند إليها عند عدم وجود دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، والمراد بالمصالح المرسلة:
"كل منفعة داخلة في مقاصد الشارع، دون أن يكون لها أو لجنسها القريب شاهد بالاعتبار أو الإلغاء " (2) ، ولا يعني ذلك عدم وجود أى دليل تستند إليه، وإلا لما أمكن للمجتهد أن يجعلها دليلاً على حكم من أحكام الشريعة بحال، إذًا "فالمصالح المرسلة لابد أن تستند إلى دليل ما قد اعتبره الشارع، غير أنه لا يتناول أعيان هذه المصالح بخصوصها، وإنما يتناول بالجنس البعيد لها: كجنس حفظ الدين، والأرواح، والعقول، والأنساب، أي فهو قاصر عن دليل القياس الذي يتناول عين الوصف المناسب بواسطة النص عليه، كما في الوصف المؤثر أو بواسطة جريان حكم الشارع على وفقه كما في الملائم " (3) .
__________
(1) الموافقات: 2/ 170، مع شىء من التصرف.
(2) ضوابط المصلحة، ص 330.

(3) ضوابط المصلحة، ص 217


__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 16-11-07, 04:26 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

الوقت وأهميته في حياة المسلم - (ج 2 / ص 92)
ذا مجمل ما عند الطوفي من أدلة علي رأيه ، ولكن تحليل هذه الأدلة بكل روية وتمعن يظهر فيها ضعفا وتناقضا لا يخطئه من له أدني إدراك بالأدلة وطرق مناقشتها .
1- فمما لا يختلف فيه اثنا أن النصوص دلت عموما وتفصيلا أن أحكام الشريعة غايتها المصلحة ، ولكن هذا دليل إثبات أنه حيثما وجد النص فثم المصلحة ، والله أراد من النصوص اليسر ولم يرد بها العسر ، وكل نصوص الدين ما جعل الله فيها من حرج وهي سمحة سهلة ، فكل أدلة الطوفي في أن المصلحة واليسر ورفع الحرج هي مقصود الشارع ، فهي دليل علي ضرورة التزام النص وتقديمه ، لأنه الذي يحقق المصلحة في كل الظروف .
2- وحديث لا ضرر ولا ضرار هو أحد الأدلة أيضا علي أن كل نصوص الشرع لا ضرر فيها ، وأن المصلحة متحققة منها دائما ، إذ كيف يقرر الرسول أنه لا ضرر وتكون بعض النصوص التي جاء بها سببا في الضرر . إن من يظن وقوع الضرر من تطبيق النص يقع في تناقض بين .
3- والاختلاف في تقدير المصلحة أمر واقع ، وهو اختلاف كبير واسع ، فالمصلحة ليست أمرا منضبطا يتفق عليه الناس وإلا لو كان الأمر كذلك لا تفق الناس في شرائعهم ونظمهم وطرق حياتهم وكل هذا ينقض ما قاله الطوفي من أن المصلحة أمر حقيقي متفق عليه .
4- والطوفي في عبارته عن تقديم المصلحة علي الإجماع متناقض جدا ، فهو يقول أن المصلحة متفق عليها والإجماع مختلف حوله ، فتقدم المصلحة لأنها متفق عليها ( فأصبح معني كلامه : الإجماع أضعف من رعاية المصلحة لأن رعاية المصلحة مجمع عليها والإجماع غير مجمع عليه )[6] .
5- ومن الملاحظ أن الطوفي لم يأت بمثال واحد يرينا فيه كيف أن المصلحة عارضت النص وكيف تقدم عليها ، حتى نستيقن مما يقول ، وما ذلك إلا لأنه لم يجد مطلقا بعد طول الاستقراء والبحث حالة واحدة تعارض فيها المصلحة النص لأن ذلك التعارض أمر متوهم[7]
ولضعف أدلة الطوفي وشناعة رأيه حمل عليه كثير من المعاصرين حملة قوية . فيقول الشيخ أبو زهرة عن رأيه أنه ( رأي شاذ بين علماء الجماعة الإسلامية ) ويقول ( .. إن مهاجمته للنصوص ونشر فكرة نسخها أو تخصيصها بالمصالح هي أسلوب شيعي ، أريد به تهوين القدسية التي يعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع . والشيعة الأمامية يرون أن باب النسخ والتخصيص لم يغلق لأن الشارع الحكيم جاء بشرعه لمصالح الناس في الدنيا والآخرة ، وأدري الناس بذلك الإمام فله أن يخصص كما خصص النبي (ص) لأنه وصى أوصيائه . وقد أتي الطوفي بالفكرة كلها وإن لم يذكر كلمة الإمام ليروج القول وتنتشر الفكرة )[8] .
ويقول الشيخ عبد الوهاب خلاف : ( .. وإن الطوفي الذي يحتج بالمصلحة المرسلة إطلاقا فيما لا نص فيه وفيما فيه نص، فتح بابا للقضاء علي النصوص وجعل حكم النص أو الإجماع عرضة للنسخ بالرأي، لأن اعتبار المصلحة ما هو إلا مجرد رأي وتقدير، وربما قدر العقل مصلحة وبالروية والبحث يقدرها مفسدة. فتعريض النصوص لنسخ أحكامها بالآراء وتقدير العقول خطر علي الشرائع وعلي كل القوانين )[9] .

[6] أنظر ( ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ) - محمد سعيد رمضان البوطي ص 212
[7] أنظر ( ابن حنبل ) لأبو زهرة ص 359
[8] نفس المصدر ص 363
[9] مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه - عبد الوهاب خلاف - ص 101




أصول الفقه بين الثبات والتجديد1/2
ورقة ا.د. يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين
أستاذ أصول الفقه بقسم الدراسات العليا
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض:
8/1/1423


- وفي نهاية القرن السادس الهجري طرح سليمان بن عبدالقوي نجم الدين الطوفي المتوفى سنة 716هـ ، رأياً متطرفاً وشاذاً وفق المقاييس الأصولية ، في المصلحة . هو لم يؤلف كتاباً في المصلحة يذكر فيه رأيه ، ولكنه أورد رأيه في شرحه الحديث الثاني والثلاثين من الأحاديث الأربعين النووية ، وهو قوله :صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضِرار ) . ولم يشر علماء الأصول الذين عاصروه أو جاؤا بعده ، إلى رأيه هذا ، فيما أطلعت عليه من كتبهم . وقد طبع شرحه للأربعين النووية كاملاً باسم ( التعيين في شرح الأربعين ) في السنوات الأخيرة. وهو وإن لم يتكلم عن المصلحة في بعض كتبه كشرحه لمختصر الروضة ، لكنه لم يخرج في ذلك عن رأي الجمهور فيها ، مع نقده تقسيماتهم المصلحة إلى ضرورية وغير ضرورية ، وعدّه ذلك تعسفاً وتكلفاً ، وإنما كان رأيه الخاص والمخالف لرأي جمهور العلماء هو ما أورده في شرحه لحديث ( لا ضرر ولا ضِرار ) ، الذي تكلم في شرحه على المصلحة مطلقاً، لا المصلحة المرسلة . وقد عرّف المصلحة ، بحسب العرف ، بأنها السبب المؤدي إلى الصلاح والنفع ، كالتجارة المؤدية إلى الربح ، وبحسب الشرع هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع عبادة أو عادة (7) .
وبعد أن أقام الأدلة على حجية المصلحة من نصوص الشارع ، ذكر أن رعايتها مقدمة على النصوص والإجماع ، مستدلاً على ذلك بوجوه ، منها :
أ - ( إن منكري الإجماع قالوا برعاية المصالح ، فهو إذاً محل وفاق ، والإجماع محل خلاف ، والتمسك بما اتفق عليه أولى من التمسك بما اختلف فيه .
ب- إن النصوص مختلفة متعارضة ، فهي سبب الخلاف في الأحكام المذموم شرعاً ، ورعاية المصالح أمر (حقيقي في نفسه ، ولا يُخْتَلَفْ فيه ، فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعاً ، فكان اتباعه أولى ) (8) .

لكنه يقصر ذلك التقديم على جانب المعاملات والعادات وشبهها ، وأما في العبادات والمقدرات ونحوها ، فالمعتبر فيها النصوص والإجماع ونحوهما من الأدلة (9) .
والمصلحة عنده عامة هي مصلحة الناس ، وما يتراءى لهم أنه ذو منفعة . وليس المقصود في ذلك المصالح المرسلة التي يقول بها الإمام مالك . ونجد من المناسب أن نذكر خلاصة لهذا الاعتبار من عبارات الطوفي نفسه . قال : ( ولا يقال إن الشرع أعلم بمصالحهم فيؤخذ من أدلته ، لأنّا نقول: قد قدرنا أن رعاية المصلحة في أدلة الشرع ، وهي أقواها وأخصها فلنقدمها في تحصيل المصالح . ثم إن هذا يقال في العبادات التي تخفى مصالحها على مجاري العقول والعادات ، أما مصلحة سياسة المكلفين في حقوقهم فهي معلومة لهم بحكم العادة والعقل ، فإنا رأينا دليل الشرع متقاعداً عن إفادتها ، علمنا أنه أحالنا في تحصيلها على رعايتها ، كما أن النصوص لما كانت لا تفي بالأحكام علمنا أنّا أحلنا بتمامها على القياس ، وهو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه بجامع بينهما )((10) .
فالأمور السابقة : الإجماع ، والاستصحاب البديل عن القياس الأصولي المعروف ، والقياس الواسع ، والمصلحة . والسنة كانت مما يدخل في مجال أصول الفقه ، لأنها تتناول الأدلة ، سواء كان بإنكارها ، أو بتوسيع نطاقها ، ولكنها لم يكن ينظر إليها على أنها تجديد ، بل كانت تذكر على أنها آراء شاذة ، باستثناء أفكار الطوفي في المصلحة التي لم نجد لها ذكراً في كلام المتقدمين.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 17-11-07, 12:26 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 790
افتراضي

القول الجامع أن النصوص الشرعية لا تهمل مصلحة قط !

الصالح والمشروع والحسن والنافع أسماء لمسمى واحد أو صفات لموصوف واحد .
فلا معنى لقول القائل بتقديم المصلحة على النص , لأن ما ثبت أنه مصلحة - خالصة أو راجحة - فهو مشروع منصوص بنص الكتاب والسنة - نصا عاما ، فإن الله يأمر بالعدل والإحسان وأمر الناس بالطاعة والتقوى لعلهم يفلحون يرحمون .
ولا معنى لتقديم الطوفي - رحمه ربه - المصلحة على الإجماع ، لأن التعارض بينهما أبدا لن يقع . فكل ما أجمع عليه المسلمون فهو صالح بلا ريب ! بل الإجماع دليل على مصلحيته ، كما أن النصوص دليل على صلاحية المنصوص عليه - فإن الله لا يأمر بالفحشاء جل جلاله .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 26-11-07, 10:30 PM
أبو أنس السلمي أبو أنس السلمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-07
المشاركات: 14
افتراضي

شخينا الفاضل عبد الرحمن لعل رأي الطوفي لا تأثير له من ناحية عملية لأن الأدلة لا تخالف المصلحة فبطل كلامه
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 29-03-08, 11:08 AM
رافع رافع غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-08
المشاركات: 168
افتراضي

علما ان الطوفي اتهم بالتشيع بل بالرفض فقد وصفه الذهبي بالشيعي .وقال الصفدي (كان فقيها .....شيعيا) وممن اتهمه بالرفض ايضا ابن رجب الحنبلي.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 18-10-09, 09:10 PM
العازمي السلفي العازمي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-11-05
المشاركات: 24
افتراضي رد: هل تقدم المصلحة على النص ؟

اعتقد والعلم عند الله ان الطوفي يتكلم في مسألة الترجيح بين المصالح إن اختلفت لأنه قرر في كتابه شرح الأربعين أن نصوص الشرع متضمنة لكل مصلحة وعند التعارض فتقدم المصلحة الخاصة على العامة وهو ما صرح به في شرحه لحديث لا ضرر ولا ضرار ... وإن كان له كلام يوهم بتقديم رعاية المصلحة على نصوص الشرع فإن له ايضا كلاما صرح فيه بأن نصوص الشرع متضمنة لكل مصلحة ... والله اعلم
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 20-10-09, 11:15 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 790
افتراضي رد: هل تقدم المصلحة على النص ؟

لا شك أن النص دليل المصلحة ، والمدلول لا يعارض دليله ، بل ولا يتقدم عليه .
ومع ذلك . . فقد نص الكتاب والسنة بالأمر بالعمل الصالح ، فحيثما علم أن الشيء صالح فهو المأمور به نصا .

فخلاصة المسألة أن نقول قولا عاما لا اسثتناء فيه ولا انخرام :
(النص والمصلحة متلازمان كالوجهين لعملة واحدة ، يعرف أحدهما بالآخر ، ومعرفة الثاني بالأول أسهل وأتقن)
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 22-12-09, 09:46 AM
أبو الفداء بن مسعود أبو الفداء بن مسعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 63
افتراضي رد: هل تقدم المصلحة على النص ؟

الإشكال يأتي من جعل الطوفي المصالح كلها على درجة واحدة، حتى صار يتكلم في جلب المصلحة المظنونة بكلام لا يقال إلا في دفع الضرر المتيقن!! والضرورة في الشرع إنما تقدر بقدرها! وأكل الميتة ليس يعد من باب المصلحة ولكن من الضرورة التي تبيح المحظور! وإلا فالأمة مجمعة على أن الضرورات تبيح المحظورات، وليس المصالح المظنونة أو المتوهمة أو حتى المتيقنة! إذ كما تفضل الكرام الأفاضل فالمصلحة المظنونة فضلا عن المتيقنة لن تكون إلا حيث يكون الشرع! فعند التأمل فإننا لا نجد المصلحة إلا في النص وبوفق النص، وأما الضرر فيقدر بقدره، وهذا أيضا بالنص والإجماع، فلا يبقى للطوفي شيء يصح إطلاق اسم المصلحة عليه مما ينطبق عليه تنظيره ذاك، والله أعلم.
وقول أبي لقمان:
اقتباس:
مثالا على هذا: شرب الخمر لمن غص بلقمة ، ، فلا سبيل لأحد أن يحلل الخمر للعامة ، ولكنه يصبح في هذه الحالة من واجبات الشرع لمن هذه حالته ، ولا مقتضي لإباحة الخمر في هذه الحالة إلا المصلحة ، فالمصلحة تقدم في خصوص هذه المسألة على النص المحرّم للخمر ، على أن العمل بالنص هنا -الامتناع من شرب الخمر- يجرّ للمكلف مفسدة ، وهذه المفسدة ليست مرادة شرعا ، فتلغى ويعمل بمقتضى المصلحة ، الذي هو شرب الخمر ، فهو من باب تحقيق مناط الحكم ، لا من باب تخريجه
يبين ما أقصده، إذ هذه الحال التي يصفها عند التأمل = حال ضرورة، ولهذا استبيح معها المحظور عند فقد ما يدفع به الضرر سوى ذلك المحظور. وهذا عند اعتباره من المصلحة، فهي درجة من درجات المصلحة التي اعتبرها الشارع بموجب قوله تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم)) وقوله ((إلا ما اضطررتم إليه)) ونحوه من النصوص والإجماع وجعلها - بخصوصها - مسوغا لاستباحة المحظورات عند الضرر المتيقن، وهذا لا يجوز تعميمه في كل ما يوصف بأنه مصلحة كما هو ظاهر، والله أعلم.
__________________
لا أكتب بهذا المعرف إلا هنا في الملتقى.
ولا أكتب بمعرف "أبو الفداء" إلا في المجلس العلمي وفي ملتقى أهل التفسير وفي منتدى التوحيد ومجالس الأصوليين
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 23-12-09, 10:45 AM
بنت أزد بنت أزد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 37
افتراضي رد: هل تقدم المصلحة على النص ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الفقيه مشاهدة المشاركة
أحسنت حفظك الله
فالشيعة لايأخذون بالمصلحة المرسلة ، وظاهر كلام أبي زهرة أنه ينسبه للطوفي فقط دون الشيعة ولكنه اعتبره أسلوب شيعي، فتأمل وأفدنا بما تراه سددك الله.

قال أبو زهرة
و على ذلك نقرر أن مهاجمته للنصوص و نشر فكرة نسخها أو تخصيصها بالمصالح المرسلة، هى أسلوب شيعى أريد به تهوين القدسية التى تعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع، و الشيعة الإمامية يرون أن باب النسخ و التخصيص لم يغلق، لأن الشارع الحكيم جاء بشرعه لمصالح الناس فى الدنيا و الآخرة. و أدرى الناس بذلك الإمام، فله أن يخصص كما خصص النبى صلى الله عليه سلم ، لأنه وصى رسول الله أوصيائه ، وقد أتى الطوفى فى رسالته بالفكرة كلها ،‌ إن لم يذكر كلمة الإمام ليروج القول وتنتشرالفكرة
أحسنت شيخنا الفاضل..ولذا نرى بعض من ضاقوا بالنصوص النبوية ذرعا يتبنون راي الطوفي، ويكثرون ترداد المصالح المرسلة!
يريدون بذلك نسخ أحكاما لا توافق هواهم بمصالح مرسلة متوهمة!
والحق الذي نؤمن به أنه حيث وجد الشرع والنصوص فثم المصلحة، فطن لذلك من فطن وتعامى عنه من تعامى!
والله أعلم وهو الهادي لسواء السبيل.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 01-04-10, 04:20 PM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 790
افتراضي رد: هل تقدم المصلحة على النص ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المصلحي مشاهدة المشاركة
وهذا يتلائم مع التدرج في تطبيق الشريعة كما في القصة المشهورة بين عمر بن عبد العزيز وابنه عندما راى الابن تاخرا من الامام عمر في تطبيق بعض النصوص فقال لابيه : والله ما ابالي لو ان القدور غلت في وفيك في الحق فرد عليه الامام الحكيم قائلا : يابني ان الله حرم الخمر على ثلاث مراحل واني خشيت ان حملت الناس على الدين جملة ان يذروه جملة
فهذا تقديم للمصلحة على النص بل على نصوص
فرق بين السكوت عن تبليغ النص لمدة معينة وبين مخالفته .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:36 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.