ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 11-12-10, 01:57 AM
عصام الصاري عصام الصاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-10
المشاركات: 158
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتُه،،،
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله. وبعدُ:
أحسنْتَ أخي مصطفى على هذا السؤال النافع، فهكذا يكون السؤالُ والحوارُ من أهل الفضل والعلم، ولا أظنُّه يخفَى عليكَ ما سألْتَ عنه، إلا أنه وصلتْني من خلاله رسالةٌ، علِمْتُ منها ترجيحَ قصْدِ الاِعتماد علةً للكراهة، وأنه المعتمَدُ في المَذهب، فنبَّهْتني إلى شيءٍ مهم، أَشكرُكَ عليه كثيراً.
ومع ذلك أقولُ جواباً عن السؤالِ للتأكيد والتوضيح: إن ظاهرَ تعليل المالكية الكراهةَ بالاِعتماد أنه ليس من التعليل بالمظِنة؛ لتفسيرهم قولَ خليل:" للاِعتماد " أي: بقصد الاِعتماد، فلو قبَض بقصد أنه سُنةٌ أو بلا قصدِ شيءٍ، فلا يُكرهُ، وقد ذَكَره غيرُ واحدٍ من شُرّاح خليلٍ، ورجَّحه العدَوي، واقتصَر عليه الأميرُ في المجموع، وردَّه عِليش في فتاويه، وليس بشيءٍ، وأما على تفسيرِه بخوف الاِعتماد، فهو تعليلٌ بالمَظِنة، وعليه يكون القبضُ مكروهاً مطلَقاً، وُجِد اعتمادٌ أوْ لا؛ لأن التعليل بالمَظِنة لا يُنظرُ فيه للمَئِنة، وإنما كانت خشيةُ الاِعتماد علةً لكراهة القبض بناءً على أن القبضَ مظِنةُ وجودِه فاعتُبر أنه العلةُ المُثبِتةُ للحُكم، وهذا كما قالوا في الصلاة على ثوبٍ إنه مكروهٌ لمظنة الترفُّه، فإذا تأكَّد انتفاؤُها من ثوبٍ لكونه ممتهَناً لم تنتفِ الكراهةُ.
وأما علةُ خوف اعتقاد وجوبه على العامةِ، وعلةُ خوف إظهار الخشوع، فلا أظنُّ لها أهميةً، ولاسيّما أنها خلافُ المعتمَدِ، ولا أَظنُّ أن الأخَ مصطفى يَقصدُها حقيقةً برسالته وإن قصَدَها بسؤاله. واللهُ أعلمُ.
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 11-12-10, 01:42 PM
يوسف الخطيب يوسف الخطيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 73
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

قال ابن بطال في شرحه على البخاري : اختلف العلماء اختلف في هذا الباب يعني باب وضع اليد على اليد فاستحبت طائفة وضع اليد على اليد ورأت طائفة الإرسال وروي ذلك عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري وابن سيرين وسعيد ابن المسيب ورأى سعيد بن جبير رجلا واضعا يمناه على شماله ففرق بينهما وقال عطاء :"من شاء فعل (القبض) ومن شاء ترك " والاوزاعي كذلك
فليس الإمام مالك وحده المنفرد بهذا القول بل علماء كبار أغلبهم من علماء المدينة الذين أخذوا من الصحابة أمثال ابن الزبير الذي أخذ عن جده أبي بكر الصديق وسعيد بن المسيب الذي أخذ عن أبي هريرة.
وفي كتاب تاريخ الحافظ الكبير أبي زرعة الدمشقي المتوفى 281هجرية مانصه
حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم عن عبد الله بن يحي المعافري عن حيوة عن بكر بن عمرو أنه لم ير أبا أمامة يعني ابن سهل واضعا إحدى يديه على الأخرى قط ولا أحد ا من أهل المدينة حتى قدم الشام فرأى الأوزاعي ونا سا يضعونه انتهى
وقد قال الشاعر
أتنكر إرسال اليدين ألاتــــــدري**حديث الإمام الحجـة المرتضى بـكـر
رجــال البخاري الإمام رجـــاله**فأكـــــرم بهـــــم من سادة غرر زهر
فلم يلف في أهل المدينة قابضا**فهــل بعــد هــذا من مقــال لذي حجر
فعمل أهل المدينة عند الإمام مالك مقدم على الحديث كيف هو معروف، ولذلك قال الإمام بالإرسال، ومالك يقول بالقبض ولكنه يخصه بالقيام الطويل، والخبران اللذان ذكرهما مالك في الموطأ يؤيدان مشروعية القبض الذي يقول به مالك في النافلة، أي أن مالكا محتاج إلى الأدلة على القبض الذي يراه مشروعا في النافلة، فإن النافلة صلاة لا يجوز فيها شيء إلا بدليل أيضا، فتلك التي ساقها مالك في الموطأ أدلته، ومالك يقيد إطلاقها بعمل أهل المدينة.. ومن تدرير معاني ما رواه مالك فهم أنه يرمز إلى النوافل، ومن يتصور أن ثم تعارضا فهو كالذي يتوهم أن ثم تعارضا بين المطلق والمقيد، وهذا لا يقوله من عرف الأصول.
يوسف المالكي
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 11-12-10, 10:53 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

ما الذي يراه الشيخ عصام وفقه الله بعد هذا كله.

هل الكراهة معللة؟

وإذا كانت كذلك هل هي معللة بالمظنة أم بالمئنة ( غير المظنة ).
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 14-12-10, 12:16 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

الجمد لله.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود محمود مشاهدة المشاركة
إخواني الفضلاء

بارك الله فيكم

مناقشة جادة وممتعة ، ولكي يستمر النقاش هادفا ومفيدا أود أن أطلب النظر إلى المسألة عبر مراحل منفصلة عن بعضها ، فإذا تمت الموافقة على مرحلة يمكن الانطلاق للمرحلة التالية ، فأقول :
المرحلة الأولى : وصف موقف علماء المذهب من الرواية :

رواية ابن القاسم عن مالك حول القبض في الفرض ثابتة ، ولكن من حيث دلالتها فيها تفسيران لعلماء المذهب :

التفسير الأول : القبض مكروه مطلقا نوى الاعتماد أم لا ، أخذا بظاهر عبارة المدونة [ أما تعليل الكراهة فأمر آخر ، فقال ابن رشد كراهة أن يعد من واجبات الصلاة ، وقيل بغير ذلك ]

التفسير الثاني : القبض مكروه إن نوى الاعتماد ، وهذا فقط ما تتحدث عنه الرواية، ولا يشمل كلام الإمام القبض في الفرض لغير الاعتماد .

التفسير الأول أخذ به البرادعي وابن رشد وابن يونس وغيرهم .
والتفسير الثاني أخذ به عبد الوهاب والباجي وغيرهما .

ورغم وجود هذين التفسيرين فقد استقرت حكاية المذهب على التفسير الأول ، بمعنى سنية السدل وكراهة القبض .

وهذا القدر ليس محل جدال بين المتناظرين هنا .

المرحلة الثانية :

إذا سلم بما ذكر من ناحية وصف المنهج المستقر في المذهب ، فإن ما ينبغي أن يوجه إليه النظر هو البحث حول أسباب اعتماد التفسير الأول ورد التفسير الثاني مع أنه أيضا منطلق من نص مالك نفسه ، وتدعمه قواعد أصولية معتبرة في التفسير .

ولعلي أستمر في هذا النهج إذا قبلت المشاركة .
مرحبا بك أخي العزيز مفيدا ... ومعذرة على تأخر التواصل فكنت أحبذ الانتهاء مما كنا فيه قبل ... ثم أعرج على ما أفدتَ مشكورا.

عموما أخي الفاضل بداية موفقة لتطبيق المنهج ( العقلي ) العلمي الصحيح ... الذي يقوم على تحليل النص و نقده لفهمه فهما صحيحا .. وهذا ذكرني باصطلاح العراقيين في دراسة المدونة .. وإن لم يكنه .. فلعل الله يقوي عوارضنا للجمع بينه وبين اصطلاح أهل القيروان .. فنفوز باللذة العلمية ... وما ذلك على الله بعزيز ... وقديما قالوا: فاز باللذة الجسور ..

أخي الفاضل أظنه يحسن بنا ونحن ندرس النص محل البحث بتلك المنهجية أن يصاحبنا النص، ليكون قريبا منا، ثم ليشاركنا من شاء من إخواننا في محاولة جادة لفهم كلام أئمتنا الأوائل.

جاء في المدونة السحنونية 1/74 من الطبعة الأولى لساسي المغربي تحت عنوان: { الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد}:
( قال: وسألت مالكا عن الرجل يصلي إلى جنب حائط فيتكئ على الحائط، فقال: أما في المكتوبة فلا يعجبني، وأما في النافلة فلا أرى به بأسا، قال ابن القاسم: والعصا تكون في يده بمنزلة الحائط، قال: وقال مالك: إن شاء اعتمد، وإن شاء لم يعتمد، وكان لا يكره الاعتماد، قال: وذلك على قدر ما يرتفق به، فلينظر ما هو أرفق به فيصنعه. قال: وقال مالك: في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، قال: لا أعرف ذلك في الفريضة، ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به على نفسه.
سحنون: عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن غير واحد من أصحاب سول الله : أنهم رأوا رسول واضعا يده المنى على يده اليسرى في الصلاة ).

مما يلاحظ هنا أن الإمام ابن رشد في بيانه:1/395 أشار لاختلاف وقع في رواية المدونة هنا .. يتعلق بسقوط جملة: ( وكان يكرهه ) من بعض الروايات .. وهذا اختلاف مؤثر .. كلٌ سيوظفه على حسب فهمه لكلام الإمام.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 14-12-10, 01:08 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

الحمد لله.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود محمود مشاهدة المشاركة

فأقول :
المرحلة الأولى : وصف موقف علماء المذهب من الرواية :

رواية ابن القاسم عن مالك حول القبض في الفرض ثابتة ، ولكن من حيث دلالتها فيها تفسيران لعلماء المذهب ... ... ... .
سؤالي هنا - أخي الفاضل - هل كل علماء المذهب اعتمدوا في تفسيراتهم على نص المدونة مباشرة ... أم كان بعضهم يعتمده ... وبعضهم يعتمد بعض مختصراتها ... فمحقق ( جامع ابن يونس ) مثلا يقول: إنه كثيرا ما يعتمد تهذيب البراذعي ... والتهذيب كما استأثر بمكانة المدونة قديما .. فقد استأثر باسمها أيضا ... فأضحى يطلق عليه ( المدونة ) قال صاحب البوطليحية:

واعتمدوا التهذيب للبرادعي ... ... وبالمدونة في البرا دُعي

كلام الإمام المذكور نصه في المشاركة السابقة ... جاء في تهذيب البرادعي: 1/241 تحت عنوان [ الاعتماد في الصلاة ] - مع ملاحظة أن البرادعي لم يبوب كتابه بنفسه - كما يلي: ( ويتوجه بيديه إلى القبلة، ولم يحد أين يضعهما، ولا يتكئ في المكتوبة على حائط أو عصا، ولا بأس به في النافلة، وإن شاء اعتمد على يديه للقيام أو ترك، [ أي ذلك أرفق به فعل ]، ولا يضع يمناه على يسراه في فريضة، وذلك جائز في النافلة لطول القيام ).

أشار المحقق إلى أن في بعض النسخ بعد قوله: لطول القيام ( يعين نفسه ) وفي بعضها: ( يعين به نفسه ).

فانظر أخي إلى اختلاف النص بين المدونة الأم وبين التهذيب ...

أما في جامع ابن يونس:1/515 فقال رحمه الله.

( ومن المدونة: وكره مالك وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة وقال لا أعرفه في الفريضة، ولا بأس به في النافلة، لطول القيام، يعين به نفسه ).
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 14-12-10, 03:01 AM
مصطفى البشير مصطفى البشير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-10
المشاركات: 7
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

اعتمد الشيخ عبد الله الغماري رحمه الله على نص المدونة والمختلطة في حمل كراهة مالك للقبض على الاعتماد، ورأى أن السبيل إلى إزالة الإشكال يكون بفهم نص المدونة فهما صحيحا ، موافقا لغرض المتكلم به ، ومما يعين على ذلك معرفة دلالة السياق والسباق ؛ والمراد بالسياق الموضوع الذي سيق الكلام لأجله ودار البحث فيه ، والمراد بالسباق ما يسبق الجملة المراد فهمها ؛ فبمراعاة هاتين الدلالتين يظهر مراد المتكلم ظهورا بينا، وتصح نسبته إليه نسبة صحيحة، قال: وأكثر الخطأ في فهم كلام الفقهاء وسببه عدم الالتزام بما ذكر لغفلة أو ذهول. [ينظر الحجة المبينة لصحة فهم عبارة المدونة، ص 39، 40 (ط دار الكتب الحديثة، الدار البيضاء)].
لكن المدونة والمختلطة اشتهرت باختلاط المسائل ووقوعها في غير مظانها، وقد استمر هذا الأمر حتى بعد تهذيب سحنون لبعضها؛ منها على سبيل المثال مسألة الاكتفاء بتبييت الصوم في أول ليلة من رمضان ، التي وردت في كتاب الرهون ، قال عنها الرجراجي : (وهي المسألة التي يسميها الفقهاء : غريبة الرهون ؛ لوقوعها في غير محلها)، وقد أبدى الرجراجي مهارة فائقة في التقاط هذه المسائل واستخراجها من أماكنها ، بل ظهر في شروح المدونة نوع خاص يُعْنَى باستخراج هذه المسائل؛ منها :
1. تجريد المسائل الأجنبيات الواقعة في غير تراجمها من المدونة ، لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع الرَّبَعِيّ التونسيّ ( ت 733 هـ ) [ينظر كتاب العمر: 2/733] .
2. المسائل الواقعة في المدونة في غير مواضعها ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن العافية ، المعروف بالأحول المكناسيّ ( كان معاصرا لأبي عبد الله محمد بن قاسم القَوْرِيّ ( ت 872 هـ )[ينظر نيل الابتهاج ، ص 531 ، وكفاية المحتاج : 2/165 ، 184].
فهل يمكن والحال هذا أن تكون مسألة وضع اليد على اليد أجنبية عن الباب؟
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 14-12-10, 09:28 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

وفقكم الله وبارك فيكم.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى البشير مشاهدة المشاركة

... ... ورأى أن السبيل إلى إزالة الإشكال يكون بفهم نص المدونة فهما صحيحا ، موافقا لغرض المتكلم به ، ومما يعين على ذلك معرفة دلالة السياق والسباق ؛ والمراد بالسياق الموضوع الذي سيق الكلام لأجله ودار البحث فيه ، والمراد بالسباق ما يسبق الجملة المراد فهمها ؛ فبمراعاة هاتين الدلالتين يظهر مراد المتكلم ظهورا بينا، وتصح نسبته إليه نسبة صحيحة، قال: وأكثر الخطأ في فهم كلام الفقهاء وسببه عدم الالتزام بما ذكر لغفلة أو ذهول.
وكلامه الأخير هو الذي أراه ينطبق على هذه المسألة ... وأحاول في هذه المشاركات إيضاحه من خلال كلام بعض أهل العلم ... ومن خلال مشاركات بعض الإخوة من أمثالكم ممن أوتي فهما وعلما وأدبا ... ولعلك بمعية أخينا الشيخ محمود محمود تتعرضون لبعض المسائل المنهجية المتعلقة بالتصنيف في المذهب المالكي، من حيث الرواية، والتصنيف الفقهي بين المتقدمين والمتأخرين، ومسائل الاختصار ... حسناته وسيئاته ... ثم إلى صناعة ما يفتى به في المذهب ... وكيف تم ذلك ... وصفات من يقوم به ... إلى غير ذلك من التفاريع المنهجية مما ألمح إليه أخونا محمود محمود.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 14-12-10, 10:24 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

نفع الله بكم.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى البشير مشاهدة المشاركة
... ... ...

لكن المدونة والمختلطة اشتهرت باختلاط المسائل ووقوعها في غير مظانها، وقد استمر هذا الأمر حتى بعد تهذيب سحنون لبعضها؛ منها على سبيل المثال مسألة الاكتفاء بتبييت الصوم في أول ليلة من رمضان ، التي وردت في كتاب الرهون ، قال عنها الرجراجي : (وهي المسألة التي يسميها الفقهاء : غريبة الرهون ؛ لوقوعها في غير محلها)، وقد أبدى الرجراجي مهارة فائقة في التقاط هذه المسائل واستخراجها من أماكنها ، بل ظهر في شروح المدونة نوع خاص يُعْنَى باستخراج هذه المسائل؛ منها :
1. تجريد المسائل الأجنبيات الواقعة في غير تراجمها من المدونة ، لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع الرَّبَعِيّ التونسيّ ( ت 733 هـ ) [ينظر كتاب العمر: 2/733] .
2. المسائل الواقعة في المدونة في غير مواضعها ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن العافية ، المعروف بالأحول المكناسيّ ( كان معاصرا لأبي عبد الله محمد بن قاسم القَوْرِيّ ( ت 872 هـ )[ينظر نيل الابتهاج ، ص 531 ، وكفاية المحتاج : 2/165 ، 184].
فهل يمكن والحال هذا أن تكون مسألة وضع اليد على اليد أجنبية عن الباب؟
ربم لا نستطيع قول ذلك أيها الموفق ... لأن تجريد المسائل التي وقعت في غير مظانها يدل على أن الأصل في المدونة الترتيب ... وأن المسائل التي وقعت في غير مواضعها محدودة وقع النص عليها فيما يبدو ... قال في ترتيب المدارك 3/299: ( ونظر فيها سحنون نظرا آخر فهذبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف الأصحاب ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث والآثار، إلا كتبا منها بقيت على اختلاطها في السماع، فهذه هي كتب سحنون المدونة والمختلطة، وهي أصل المذهب ). وجاء فيه أيضا في ترجمة سليمان بن عبد الملك بن المبارك، أبي أيوب، المعروف بأبي المشترَى بفتح الراء: ( وهو الذي بوّب الكتب المختلطة الباقية على سحنون من المدونة ). فهي مسائل معدودة ... وأبواب معدودة عرفت عندهم.
ثم إننا لو سلمنا ذلك ... ونظرنا إلى المسألة على أنها مفردة على حدة ليس لها علاقة بما قبلها ولا بما بعدها من كلام الإمام وتلميذه ابن القاسم - رحمه الله - في هذا الباب = لكفينا كل هذا البحث ... وانتقل بنا النظر إلى مسألة أخرى تتعلق بأصل الحكم ... والاستدلال له ... ورد ما عارضه مما صح به الأثر من استحباب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فرضها ونفلها ... وهذا مسلك ارتضاه بعض المالكيين قديما وحديثا ... ركبوا فيه كل صعب وذلول.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 15-12-10, 09:41 AM
محمود محمود محمود محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-05-05
المشاركات: 97
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

مشكلة المختصرات :
رغم أن للمختصرات فائدة عظيمة في تقريب المسائل للمحتاجين إليها ، إضافة إلى فوائدها التعليمية ، فإن لها بعض السلبيات من ناحية اعتمادها مصادر لاجتهادات المجتهدين ،

فمن صفة المختصرات أنها فهم لكلام المجتهد وليست هي كلام المجتهد الذي اختاره المقلد لاتباع اجتهاداته ، فهي لا تصلح للاتباع إلا بمقدار ما حفظت كلام المجتهد وروحه ومراده ، فنقل أفهام العلماء يطيل السند إلى المجتهدين وكل منهم ليست عبارته معتبرة لذاتها ، لأنه ولو كان مجتهدا في غير هذه المسألة فهو في خصوص ما ينقله راو بالمعنى ومتى تبين اختلاف بين عبارته وعبارة المجتهد فليس لعبارته أي أثر شرعي في جواز الأخذ بها .
أنها تقطع النص عن بعض أنواع السياق التي قد لا يرى العالم القائم بالاختصار أهميتها في تكوين الرابطة الدقيقة بين المسألة والحكم .

وفيما يخص ما نحن فيه فإنني أرى أن هناك فارقا بين المدونة والتهذيب يكمن في الحديث الذي ساقه سحنون إثر رواية ابن القاسم ، فهذا الإيراد في هذا الموضع له أهمية خاصة ، فهو يؤكد ارتباط مسائل الباب كما أرادها سحنون في ضم النظائر ، كما أنه يحتاج منا إلى محاولة تفهم سبب إيراد الحديث إثر الرواية ، وعندما حذفه البرادعي من الاختصار فإنه أضاع ما كان يريده سحنون من إيراد الحديث إثر الرواية .
فما هو سبب إيراد سحنون للحديث ؟
هنا أطرح احتمالين :
فإما أن سحنون فهم مقصد مالك في الكراهة وأنها مربوطة بظرف معين ، فأورد الحديث العام لئلا يسبق إلى الفهم إرادة العموم .
وإما أن يكون فهم تعارضا بين القول بالكراهة والحديث فأورد النص تنبيها للنظار ، وسكت عن إبداء وجه المعارضة لاحتمال وجود تفسير آخر للرواية
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 15-12-10, 12:32 PM
محمود محمود محمود محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-05-05
المشاركات: 97
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

أخي الفهم الصجيح
بارك الله فيك على فتح باب الحوار في هذه القضية ، وأود هنا إبراز نقاط مرجعية ينبغي التوافق حولها ، بحيث إن الاعتراض على منهج الحوار يتم من خلالها :
1- محل البحث هو رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة بشأن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ، من حيث محاولة التعرف على طرائق فهمها من قبل علماء المذهب ، وكيف استقر فهمها على كيفية معينة .
2- ليس محل البحث هو مسألة القبض في الصلاة من الناحية الاستدلالية العامة ، ولكن كيفية نسبة الأقوال للمجتهدين ، وفهم المنهج التطبيقي لوصف الأقوال بالشهرة أو بالضعف . وهناك بعض الفضلاء من رواد هذه الصفحة من فتح باب المسألة استدلاليا ، فيمكن تخصيص صفحة للنظر الاستدلالي على المسألة ، ولكن الخط العام لهذه الصفحة هو منهج النظر في مراحل صياغة الأقول في المذهب عموما ، وفي هذه المسألة تطبيقا .
3- النظر في قول المجتهد تأويلا وتفهما وضبطا هو عمل من أعمال التقليد وليس عملا من أعمال الاجتهاد ، فالاجتهاد هو النظر في الدليل ، أما نظر المجتهد في أقوال إمام ما فهو ليس اجتهادا ولكنه جهد موجه لضبط أقوال الإمام والربط بينها والنظر في منهجها الاستدلالي أحيانا .
4- المذهب هو العمل العلمي الذي يتقيد بالنظر في منهج إمام معين لاعتماده في استنباط الأحكام .
5- بالنظر إلى ذلك فقد استقر الأصوليون على ضبط جهد المجتهد بمعايير النظر الاستدلالي ، وعلى ضبط جهود المقلدين بما يشبه تلك المعايير ، فورد عند الأصوليين أن المجتهد بالنسبة للمقلد كالدليل بالنسبة للمجتهد ، ولذلك فالبحث مع المجتهد في الدليل يوازيه البحث مع ضابطي المذهب في منهجية هذا الضبط ومآخذه وقواعده وتطبيقاته ، وليس استقرار العمل بشيئ ما بمانع من النظر في منهجية فهم كلام المجتهدين .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:02 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.