ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 30-08-19, 09:12 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وَمِنْهَا أن يَقُول: الرَّاوِي أنكرَ الحَدِيث.
كَمَا قَالُوا فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أيما امْرَأَة نكحت بِغَيْر اذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل. رَاوِيه الزُّهْرِيّ وَقد قَالَ: لَا أعرفه.
فَالْجَوَاب: أن إنكار الرَّاوِي لَا يقْدَح فِي الحَدِيث لجَوَاز أن يكون نَسيَهُ.

أقول: ومن تلك الأوجه التي لا تقدح أن يقول الخصم: إن راوي الحديث قد أنكره.
مثاله: قول الحنفية في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. رواه أبو داود. إن الراوي له ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري، وقد قال ابن جريج: لقيت الزهري فسألته عن الحديث فقال: لا أعرفه. والراوي إذا أنكر الحديث الذي روي عنه سقط.
والجواب أن يقال: إن إنكار الراوي لا يقدح في الحديث إذا كان الراوي عنه ثقة؛ لأنه يجوز أن يكون قد روى ذلك ثم نسيه، ونسيانه لا يمنع الاحتجاج بحديثه؛ لأن نسيانه ليس بأعظم من موته، وموته لا يسقط حديثه فنسيانه أولى.
ولهذا أصحاب الحديث يروون الحديث عمن روى عنهم إذا نسوا الحديث فيقولون: حدثنا فلان عنا أنا رويناه عن فلان، حتى صنف الدارقطني جزءا فيمن روى عمن روى له فدل على جواز ذلك. الملخص.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 02-09-19, 12:38 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وَمِنْهَا أن يَقُول: رَاوِيه لم يعْمل بِهِ.
كَمَا قَالُوا فِي حَدِيث الْغسْل من ولوغ الْكَلْب سبعا إنَّ رَاوِيه أبو هُرَيْرَة وَقد افتى بِثَلَاث مَرَّات. فَالْجَوَاب: أن الرَّاوِي يجوز أن يكون قد نسي فِي حَال الْفتيا، أوْ أَخطَأ فِي تَأْوِيله فَلَا يتْرك سنة ثَابِتَة بِتَرْكِهِ.

أقول: ومما يعترض به وليس بقادح أن يقال: إن هذا الحديث لم يعمل به راويه.
مثاله: ما قاله أصحاب أبي حنيفة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طُهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب. رواه البخاري ومسلم. إن هذا يرويه أبو هريرة رضي الله عنه وقد كان يفتي بثلاث مرات، ولو كان صحيحا ما ترك العمل به.
والجواب أن يقال: إن ترك الراوي للحديث لا يمنع الاحتجاج به؛ لجواز أن يكون قد تركه لنسيان في حال الفتيا، أو أخطأ في تأويله، وإذا احتمل ما ذكرناه لا تترك سنة ثابتة بترك الراوي العمل بها.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 02-09-19, 12:44 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وَمِنْهَا أن يَقُول: هَذِه الزِّيَادَة لم تنقل نقل الأصل.
كَمَا قَالُوا فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر وَفِيمَا سُقِي بنضح أوْ غرب نصف الْعشْر إذا بلغ خَمْسَة أوسق.
فَقَالُوا: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة فَلم يذكرُوا الأوسق فَدلَّ على أنه لَا أصل لَهَا.
وَالْجَوَاب: أنه يجوز أن يكون قد ذكر هَذِه الزِّيَادَة فِي وَقت لم يحضر الْجَمَاعَة، أوْ كَانَ هُوَ أقْربْ إليه سمع الزِّيَادَة وَلم يسمعوا فَلم يجز رد خبر الثِّقَة.

أقول: ومن الأوجه التي وقع فيها الخلاف مسألة زيادة الثقة، فيعترض بأن هذه الزيادة لم تنقل نقل أصل الحديث أي أن الرواة نقلوا أصل الحديث وزاد بعضهم زيادة لم يروها البقية فيعترض بان هذه الزيادة ليست بثابتة لعدم رواية البقية لها.
والجواب: أن الزيادة مقبولة؛ لأنه يجوز أن يكون الشيخ قد ذكر الزيادة في وقت لم تحضر الجماعة، أو كان الراوي هذا أقرب إليه مجلسا فسمع الزيادة ولم يسمعوا.
هذا مختار الفقهاء وهو قبول زيادة الراوي إذا كان ثقة ولو لم يذكرها بقية الثقات من أصحاب الشيخ.
والمختار عند المحققين من أئمة الحديث أن الزيادة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا وينظر في القرائن فقد يكون من ذكرها أوثق وأحفظ وألصق بالشيخ ممن لم يذكرها فتقبل، وقد لا يكون كذلك فترد زيادته لمخالفته الثقات ويحكم عليها حينئذ بأنها شاذة كما هو مقرر في محله.
وقد مثل المصنف بحديث ابن عمر مرفوعا: فيما سقت السماءُ العشرُ، وما سُقي بنضحٍ ([1] )فنصفُ العشرِ. رواه البخاري.
وورد من حديث عمرو بن حزم مرفوعا: مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَكَانَ سَيْحًا أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. رواه البيهقي في السنن الكبرى([2] ) .
فالحديث الأول الذي رواه الأكثر ليس فيه زيادة: " إذا بلغ خمسة أوسق"، والحديث الثاني فيه ذكر الزيادة، فلا تقبل عند أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، ولهذا لم يقيدوا زكاة الحبوب بخمسة أوسق بل تجب في القليل والكثير.
ويناقش التمثيل بهذا للزيادة: بأن هذا من قبيل حديثين مستقلين ليس أحدهما أصلا للآخر؛ لعدم اتحاد الصحابي، وإنما زيادة الثقات تحصل فيما اتحد الصحابي واختلف الرواة على شيخ في السند بالزيادة وعدمها. والله أعلم.

([1] ) بالنضح أي بالسانية والمراد بها الإبل التي يستقى عليها. والغرب دلو عظيمة تتخذ من جلد ثور يستقى به على السانية. والمقصود بهما الآلة.

([2] ) السيح أن يسيح الماء من نحو عين فيسقى به الزرع بدون آلة، والبعل أن يشرب النبات بعروقه من الأرض لقربه من الماء ولا يحتاج إلى سقي، والرشاء أي حبل الدلو، والدوالي جمع دالية وهي الناعورة التي يديرها الحيوان.
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 02-09-19, 08:26 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

فَصْلٌ: وأما الْمَتْن فَهُوَ ثَلَاثَةٌ: قَولٌ وَفعلٌ وإقرارٌ.
فأمَّا القَوْلُ فضربانِ: مُبْتَدأٌ، وخارجٌ على سَبَب.
فالمبتدأ كالكتاب يتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مَا يتَوَجَّه على الْكتاب. وَقد بَيّناهُ إلا أني أُعِيدُ القَوْلَ فِي السّنة؛ لأنَّهُ أوضحُ أمثلةً، وَرُبمَا اتّفق فِيهِ زِيَادَة لم تذكر فِي الْكتاب.
والاعتراض على الْمَتْن من ثَمَانِيَة أوجه:
أحدها: أن يسْتَدلّ بِمَا لَا يَقُول بِهِ وَذَلِكَ من ثَلَاثَة أوجهٍ:
فَمِنْهَا: أن يسْتَدلّ بِحَدِيث وَهُوَ مِمَّن لَا يقبل مثل ذَلِك الحَدِيث.
كاستدلالهم بِخَبَر الْوَاحِد فِيمَا يعم بِهِ البلوى، أوْ فِيمَا يُخَالِفهُ الْقيَاس، وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا لَا يَقول فِيهِ بِخَبَر الْوَاحِد.
وَالْجَوَاب: أن يَقُول: إن كنتُ أنا لَا أقول بِهِ إلا أنك تَقول بِهِ وَهُوَ حجَّة عنْدك فيلزمك الْعَمَل بِهِ.
وَالثَّانِي: أن يسْتَدِلَّ فِيهِ بطرِيقٍ لَا يَقُولُ بِهِ.
مثلُ: أن يسْتَدلّ بِدَلِيل الْخطابِ وَهُوَ لَا يَقُول بِهِ. كاستدلاله فِي إبطال خِيَار الْمجْلس بِمَا رُوِيَ أن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نهى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يقبضَ. فَدلَّ على أنه إذا قُبض جَازَ بَيْعُه وإنْ كَانَ فِي الْمجْلس.
فَيُقَال لَهُ: هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِدَلِيلِ الْخطاب وأنت لَا تَقولُ بِهِ.
وَالْجَوَاب أن يَقُول: هَذِهِ طَريقَةٌ لبَعضِ أصحابِنا وأنا مِمَّن أقول بِهِ.
أوْ أن يَقُول: إن هَذَا بِلَفْظ الْغَايَة، وأنا أقول بِهِ فِيمَا عُلِّقَ الحكم فِيهِ على الْغَايَة.
وَالثَّالِث: أن لَا يَقُولَ بِهِ فِي الْموضع الَّذِي ورد فِيهِ.
كاستدلالهم على أن الْحر يقتل بِالْعَبدِ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ.
فَيُقَالُ: مَا تنَاولَهُ الْخَبَر لَا نقُولُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا خلافَ أنَّهُ لَا يُقتلُ بِعَبْدِهِ.
وَقد تكلّف بَعضهم الْجَوابَ عَنهُ بِأَنَّهُ لما وَجبَ الْقَتْل على الْحرِّ بقتلِ عَبده دلَّ على أنه يُقتل بِعَبْد غَيره أولى، ثمَّ دلَّ الدَّلِيل على أنهُ لَا يُقتلُ بِعَبْدِهِ وَبَقيَ قَتلَهُ بِعَبْد غَيرِهِ على مَا اقْتَضَاهُ.

أقول: قد مضى الكلام على الإسناد وبقي الكلام على المتن، ومتن الحديث ثلاثة أقسام: قول، وفعل، وإقرار.
والقول ضربان: مبتدأ لم يقع على سبب، وخارج على سبب.
فالمبتدأ من القول كالكتاب، ترد على الاستدلال به نفس الاعتراضات الثمانية السابقة، وقد كان مقتضى الاختصار عدم إعادة الكلام فيها لكن المصنف ذكرها لسببين:
الأول أن الأمثلة في السنة أوضح بيانا للقاعدة من أمثلة الكتاب المتقدمة فيكون فيها زيادة توضيح.
الثاني أنه ربما اتفق في الكلام على السنة بعض الزيادات التي لم تذكر في الكتاب.
فإذا علم هذا فنقول: الاعتراض على المتن يكون من ثمانية أوجه:
الأول: أن يستدل المستدل بما لا يقول به. وهذا السؤال يتوجه على السنة من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يستدل بحديث لا يقبل عنده.
مثاله: أن يستدل الحنفي بخبر الواحد فيما يعمّ به البلوى كحديث النهي عن بيع دور مكة المتقدم.
مثال آخر: أن يستدل المالكي بخبر الواحد فيما يخالف القياس كحديث المصرّاة المتقدم.
مثال آخر: أن يستدل الحنفي بخبر الواحد فيما خالف قياس الأصول كحديث القهقهة المتقدم.
فيقول لهم الشافعي: تلك الأحاديث لا تقبل عندكم.
والجواب أن يقول: إن كنت لا أقول به فأنت تقول به فيلزمك العمل به.
وهذا الجواب يصلح في إلزام الخصم العمل به، ولكنه لا يصلح جوابا لعمله هو به مع مخالفته أصله الذي أصّله.
ثانيها: أن يستدل بالحديث بطريق من الأصول لا يقول به.
مثاله: أن يستدل الحنفي بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبض. رواه البخاري ومسلم. على إبطال خيار المجلس الذي يقول به الشافعية وغيرهم فيقول: دل الحديث على أنه إذا قبض الطعام في المجلس جاز بيعه. فهو بيع نافذ لا يتوقف على إجازة من البائع الأول.
فيقال له: هذا احتجاج بدليل الخطاب- مفهوم المخالفة- وأنت لا تقول به.
والجواب عن هذا أن يقول: إن كون دليل الخطاب ليس بحجة طريقة لبعض أصحابنا، وأنا ممن يقول بحجيته.
أو يقول: إن هذا المفهوم بلفظ الغاية وأنا أقول به فيما علق الحكم فيه على الغاية.
ثالثها: أن يستدل بما لا يقول بظاهره ولا يعمل بمقتضاه في الموضع الذي ورد فيه.
مثاله: استدلال الحنفية على أن الحر يقتل إذا قتل عبدا بقوله صلى الله عليه وسلم: مَن قتل عبده قتلناه. رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
فيقول له الشافعي: أنت لا تقول به؛ لأنه لا خلاف أن الحر لا يقتل بعبده؛ فالذي اقتضاه منطوق الخبر متروك اتفاقا.
وهذا أشد ما في هذا الباب على المستدل لأنه فيما تقدم من الأقسام يمكنه أن يختار غير ما اختار أصحابه لأن المسألة من مسائل الأصول؛ ولأصحابه في المذهب اختيارات، وليس للإمام أبي حنيفة رحمه الله فيها مذهب مسطور.
أما في هذه فلا يمكنه أن يخالف الإجماع أو يفتي بخلاف مذهبه.
وقد تكلف بعضهم الجواب عن ذلك فقال: إن الحديث دل على وجوب قتل الحر بقتل عبده من طريق المنطوق، ودل على أن الحر يقتل بقتل عبد غيره من طريق المفهوم، وذلك أنه إذا قُتل بقتل عبد نفسه وبعض ماله فلأن يقتل بقتل عبد غيره من باب أولى، ثم دلّ الدليل على بطلان قتل الحر بقتل عبده، وبقي وجوب قتله بقتل عبد غيره على ما دل عليه الدليل.
وهذا ليس بشيء لأن وجوب قتل الحر بقتل عبد غيره فرع لوجوب قتله بقتل عبده، فإذا بطل وجوب قتله بقتل عبده وهو الأصل فلأن يبطل قتله بقتل عبد غيره وهو فرعه أولى.
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 04-09-19, 01:15 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والاعتراضُ الثَّانِي: أن يَقُولَ بِمُوجبِه وَذَلِكَ على وَجْهَيْن:
أحدهما: أن يحْتَجَّ الْمُسْتَدلُّ بأحد الوضعينِ فَيَقُولُ السَّائِلُ بِمُوجبِه بِالْحملِ على الْوَضعِ الآخرِ.
مثلُ: أَن يسْتَدلَّ الشَّافِعِيُ فِي نِكَاح الْمحرمِ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يَنْكِح الْمحرم وَلَا يُنْكِح.
فَيَقُول الْحَنَفِيُّ: النِّكَاحُ فِي اللُّغَة هُوَ الْوَطْء فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يطَأ الْمحرمُ.
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أحدهما: أن يَقُولَ: النِّكَاح فِي عرف الشَّرْع هُوَ العقدُ، وَفِي عرف اللُّغَة هُوَ الوَطْأ، وَاللَّفْظُ إذا كَانَ لَهُ عرفان عرف فِي اللُّغَة وَعرف فِي الشَّرْع حمل على عرف الشَّرْع وَلَا يحمل على عرف اللُّغَة إلا بِدَلِيل.
وَالثَّانِي: أن يبين بِالدَّلِيلِ من سِيَاق الْخَبَر أوْ غَيره أن المُرَاد بِهِ العقد.
وَالضَّرْب الثَّانِي: أن يَقُول بِمُوجبِه فِي الوضع الَّذِي احْتج بِهِ.
كاستدلالِ أَصْحَابنَا فِي خِيَار الْمجْلس بقوله صلى الله عليه وسلم: الْمُتَبَايعَان ِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا.
فَيَقُول الْمُخَالف: الْمُتَبَايعَان ِ هما المتشاغلان بِالْبيعِ قبل الْفَرَاغ وهما بِالْخِيَارِ عِنْدِي.
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أحدهما: أن يبين أن اللَّفْظ فِي اللُّغَة حَقِيقَة فِيمَا ادَّعَاهُ.
وَالثَّانِي أن يبين بِالدَّلِيلِ من سِيَاق الْخَبَر أوْ غَيره أن المُرَاد بِهِ مَا قَالَه.

أقول: الاعتراض الثاني هو أن يقول بالموجب بأن يحمل كلٌّ منهما اللفظ على غير ما يحمله الآخر.
وذلك على نوعين:
الأول: أن يحتج المستدل بالحديث بحمله على أحد الوضعين ويحمله المعترض على وضع آخر.
مثاله: استدلال الشافعي في بطلان نكاح المحرم بحج أو عمرة بقوله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ. رواه مسلم.
فيقول الحنفي: النكاح هو الوطأ في اللغة، فكأنه قال: لا يطأ المحرم.
والطريق في الجواب عن هذا أمران:
أحدهما: أن يبين أن النكاح في عرف الشرع هو العقد، والدليل عليه أن كل موضع ورد الشرع به، فالمراد به العقد.
والثاني: أن يبين أن في الخبر ما يمنع حمله على ما ذكروه بأن يقول قد قال صلى الله عليه وسلم: لا يَنكِح المحرم، ثم قابله بقوله: ولا يُنكِح، ولا يكون الإنكاح إلا العقد.
الثاني: أن يقول بموجب الدليل في الوضع الذي احتج به. كأن يتنازعا في مقتضى اللفظ في اللغة فيدعي كل واحد منهما أنه موضوع لما يدعيه من المعنى.
مثاله: استدلال أصحابنا في خيار المجلس بقوله صلى الله عليه وسلم: المتبايعانِ بالخيارِ ما لم يتفرقا. متفق عليه.
فيقول الحنفي: هذا لا حجّة فيه؛ لأن المتبايعين اسم للمتشاغلين بالبيع. وذلك إنما يكون في حال العقد قبل الفراغ، كما أن المُتآكلينِ اسم للمتشاغلين بالأكل قبل الفراغ، والمتناظرين اسم للمتشاغلين بالنظر قبل الفراغ، وعندنا الخيار ثابت في حال الاشتغال بالعقد قبل الفراغ.
فهنا يدعي كل من الشافعي والحنفي أن اللفظ موضوع لما يدعيه.
والطريق في الجواب عن هذا أمران:
أحدهما: أن يبين أن اللفظ لما قاله أحقّ.
بأن يقول: إن البيع في اللغة اسم للإيجاب والقبول، والمتبايعين: اسم لمن وجد منهما ذلك، ومتى وجد أحدهما دون الآخر لم يوجد البيع؛ فلا يسميان متبايعين.
والثاني: أن يبين بالدليل من سياق الخبر أو غيره أن المراد به في الحديث ما قاله.
كأن يقول: إن في الخبر ما يدل على ما قلناه وهو قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى للبخاري ومسلم: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار. فقوله: "إلا بيع الخيار" دليل على ما قلناه أي إلا بيع الخيار فلا يحتاج إلى التفرق فدل على أن المراد كل بيع بالخيار مالم يتفرقا إلا بيع الخيار فلا يحتاج إلى التفرق، وقد جاء في رواية البيهقي: حتى يتفرَّقا من مكانِهما. فلا يصح تأويله بتفرق الأقوال.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 05-09-19, 11:51 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والاعتراض الثَّالِث: أن يَدعِي الإجمال إما فِي الشَّرْع أوْ فِي اللُّغَة.
فأما فِي الشَّرْع فَهُوَ مثل أن يحْتَج الْحَنَفِيّ فِي جَوَاز الصَّلَاة بِغَيْر اعْتِدَال بقوله: صلوا خمسكم. وَهَذَا قد صلّى.
فَيَقُول الشَّافِعِي: هَذَا مُجمل؛ لَأن المُرَاد بِالصَّلَاةِ هُوَ الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة وَذَلِكَ لَا يعلم من لَفظه بل يفْتَقر فِي مَعْرفَته إلى غَيره فَلم يحْتَج بِهِ إلا بِدَلِيل على أن ذَلِك صَلَاة.
وَالْجَوَاب: أن يسْلك طَريقَة من يَقُول: إن الْخطابَ بلغة الْعَرَبِ، وَالصَّلَاة فِي اللُّغَة هِيَ الدُّعَاء فَوَجَبَ أنه إذا فعل مَا يُسمّى صَلَاة فِي اللُّغَة أن يكون ممتثلا.
وأما الْمُجْمل فِي اللُّغَة فَمثل أن يسْتَدلَّ الْحَنَفِيّ فِي تضمين الرَّهْن بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الرَّهْن بِمَا فِيهِ.
فَيَقُول لَهُ الشَّافِعِي: هَذَا مُجمل لِأَنَّهُ يفْتَقر إلى تَقْدِيرِ مُضمرٍ فَيحْتَمل أن يكون مَعْنَاهُ: الرَّهْن مَضْمُون بِمَا فِيهِ، وَيحْتَمل أن يكون مَبيعٌ بِمَا فِيهِ، وَيحْتَمل أن يكون مَعْنَاهُ مَحْبُوس بِمَا فِيهِ، فَوَجَبَ أن يتَوَقَّف فِيهِ.
وَالْجَوَاب: أن يدل على أن المُرَاد بِهِ مَا ذَكرُوهُ إما من جِهَة الْوَضع، أوْ من جِهَة الدَّلِيل.

أقول: الاعتراض الثالث أن يدعي الإجمال إما في الشرع وإما في اللغة.
فأما في الشرع فمثاله: أن يستدل الحنفي بقوله صلى الله عليه وسلم: صلوا خمسكم. رواه الترمذي. على عدم وجوب الاعتدال في الركوع والسجود لأن هذا قد صلى خمسه.
فيقول له الشافعي: هذا مجمل؛ لأن الأمر هو بالصلاة الشرعية هنا، وذلك لا يعلم من لفظ هذا الخبر، بل يفتقر في معرفته إلى غيره فلا يحتج به بلفظه بل بدليل يدل على أن تلك الصلاة بغير اعتدال صلاة شرعية.
والطريق في الجواب عن هذا أن يسلك طريقة من يقول: إنه ليس من الأسماء شيء منقول، بل كلها مبقاة على مقتضاها في اللغة، والصلاة في اللغة الدعاء فوجب أن يجزئ كل ما يسمى صلاة إلا ما خصه الدليل.
وأما في اللغة فمثاله: أن يستدل الحنفي في تضمين الرهن([1] ) بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: الرهن بما فيه. رواه أبو داود في المراسيل مرسلا عن عطاء.
فيقول له الشافعي: هذا مجمل؛ لأنه يفتقر إلى تقديرِ مضمرٍ، فيحتمل أن يكون معناه: الرهن مضمون بما فيه، بتقدير كلمة مضمون، ويحتمل أن يكون معناه: الرهن مبيع بما فيه، ويحتمل أن يكون المعنى: الرهن محبوس بما فيه أي لا يتصرف فيه، فوجب التوقف إلى أن يرد دليل يرجحه إلى أحد محتملاته.
والطريق في الجواب إما بمنع الإجمال ووجود الاحتمال وأن اللفظ نص لا يحتمل إلا المعنى الذي ذكره وأن قوله: الرهن بما فيه. معناه مضمون بما فيه. ولا يصح أي تأويل؛ لأن المفهوم هو مضمون بما فيه من الدين.
وإما بأن يرجح المعنى الذي ذكره بدليل كأن يقول: قد ورد أن رجلا رهن فرسا فنفق في يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرتهن: ذهب حقك. رواه أبو داود في المراسيل.


([1] ) ذهب الحنفية إلى أن الرهن مضمون على المرتهن فإذا تلف عنده يضمن بالدين، وذهب الشافعية إلى أن المرتهن لا يضمنه لأن يده يد أمانة فلا يضمن إلا بالتقصير.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 07-09-19, 07:45 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والاعتراض الرَّابِع: الْمُشَاركَة فِي الدَّلِيل.
وَذَلِكَ مثل أن يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي مَسْأَلَة السَّاجة بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ضَرَر وَلَا ضرار. وفِي نقض دَار الْغَاصِب ورد الساجة إضرار فَوَجَبَ أن لَا يجوز.
فَيَقُول الشَّافِعِي: هَذَا حجَّة لنا لَأن فِي إسقاط حق الْمَالِك من عين مَاله والإحالة على ذمَّة الْغَاصِب إضرار بِهِ فَوَجَبَ أن لَا يجوز ذَلِك.
وَالْجَوَاب أن يبين الْمُسْتَدلّ أنه لَا إضرار على الْمَالِك فَإِنَّهُ يدْفع إليه الْقيمَة فيزول عَنهُ الضَّرَر.

أقول: الاعتراض الرابع هو المشاركة في الدليل بأن يجعل ما استدل به المستدل دليلا له في المسألة.
مثاله: استدلال الحنفي في مسألة السّاجَةِ([1] ) بقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجه. وفي قلع الساجة ونقض بنيان الغاصب ضررا على الغاصب فوجب أن لا يجوز.
فيقول الشافعي: هذ الحديث حجة لنا لأن في إسقاط حقّ المالك من عين ماله والحيلولة بينه وبينها، وإحالته على قيمة في ذمة الغاصب إضرارا بالمالك.
والطريق في الجواب عنه أن يجيب عما تعلق به خصمه ليسلم له الدليل بأن يقول الحنفي هنا: إنه ليس في منع الساجة من المغصوب منه إضرار به لأنه تدفع إليه القيمة فيزول عنه الضرر بذلك.

([1] ) الساج ضرب عظيم من الشجر يجلب من الهند واحده ساجة وهي خشبة صلبة تجعل في بناء الدور ويعمل منها الأبواب أيضا، ومسألة الساجة هي: شخص غصب ساجة فبنى عليها، فكيف نردها للمغصوب منه؟ قال الحنفية: قد زال بالبنيان عليها ملك صاحبها ولزم الغاصب قيمتها لأن في قلعها ضررا ظاهرا على الغاصب، وقال الشافعية: للمالك أخذها فتقلع لأن في بقائها إضرارا بحق مالكها والضرر يزال.
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 07-09-19, 03:02 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والاعتراض الْخَامِس: اخْتلَاف الرِّوَايَة.
مثل أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي جَوَاز الْعَفو عَن الْقصاص من غير رضَا الْجَانِي بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَمنْ قتلَ بعدَ ذَلِكَ قتيلا فأهله بَين خِيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الْعَقْلَ.
فَيَقُول الْمُخَالف: قد رُوِيَ إن أحبوا فَادوا. والمفاداة مفاعلة وَلَا يكون إلا بِالتَّرَاضِي، وَالْخَبَر خبرٌ وَاحِدٌ فَيجب التَّوَقُّف فِيهِ حَتَّى يعلم أصل الحَدِيث.
الْجَواب: أنه قد رُوِيَ الْجَمِيع، وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ، فَيصير كالخبرينِ فَيجمع بَينهمَا، فَنَقُولُ: يجوز بِالتَّرَاضِي، وَبِغير التَّرَاضِي، وهم لَا يَقُولُونَ بِمَا روينَاهُ.

أقول: الاعتراض الخامس اختلاف الرواية وهو: أن يستدل بخبر فيقول الخصم إن الرواية قد اختلفت في هذا.
مثاله: استدلال الشافعي في جواز العفو عن القصاص على الدية من غير رضا الجاني بقوله صلى الله عليه وسلم:
ثم أنتم يا خُزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هُذيل، وأنا والله عاقله([1] ) ، من قتل بعده قتيلاً فأهله بين خيرتين: إن أحبّوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العَقْل. رواه الترمذي وأصله في الصحيحين.
فيقول المخالف: هذا لا حجة فيه لانه قد روي في هذا الخبر أنه قال: وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادَى([2] ) . وهذا يدل على التراضي لأن المفاداة مفاعلة من الطرفين كالمصالحة والمراضاة، ونحوه، والخبر واحد في قصة هذيل فإذا روي على الوجهين وجب التوقف فيه حتى يعلم ما هو أصل الحديث.
والجواب أن يقول: إنه قد روي الجميع، والظاهر من الروايتين الصحة، فيصير المرويان كالخبرين فنستعملهما معا، فنقول: يجوز بالتراضي وبغير التراضي، وأنتم لا تقولون بما رويناه فكانت حجتنا أولى.



([1] ) أي مؤد ديته.

([2] ) رواه البيهقي في السنن الكبرى. ويقاد أي يقتل قصاصا.
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 09-09-19, 06:49 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والِاعْتِرَاض السَّادِس: النّسخ وَذَلِكَ من وُجُوه:
أحدها: أن ينْقل نَسْخَه صَرِيحًا.
وَالثَّانِي: أن ينْقل مَا يُنَافِيهِ مُتَأَخِّرًا فيدعي نسخه بِهِ.
وَالثَّالِث: أن ينْقل عَن الصَّحَابَة الْعَمَل بِخِلَافِهِ فيدل على نسخه.
وَالرَّابِع: أن يَدعِي نسخه بِأَنَّهُ شرع من قبلنَا وأنه نسخه شرعنا.
فَأَما النّسخ بالتصريح بنسخه فَهُوَ مثلُ: أن يسْتَدلّ أصحابنا فِي طَهَارَة جُلُود الْميتَة بالدباغ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أيما إهاب دبغ فقد طهر.
فَيَقُول الحنبلي: هَذَا مَنْسُوخٌ بقوله صلى الله عليه وسلم: كنتُ رخَّصت لكم فِي جُلُود الْميتَة فإذا أتاكم كتابي هَذَا فَلَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب. فَهَذَا صَرِيح فِي نسخ كل خبر ورد فِي طَهَارَة الْجلد بالدباغ.
وَالْجَوَاب: أن يبين أن هَذَا لم يتَنَاوَل خبرنَا وإنما ورد هَذَا فِي جُلُود الْميتَة قبل الدّباغ؛ لِأن الإهاب اسْم للجلد قبل الدّباغ فأما بعد الدّباغ فَلَا يُسمى إهابا وإنما يُسمى جلدا وأديما وأفيقًا.

أقول: الاعتراض السادس النسخ وذلك من أربعة وجوه:
أحدها: أن ينقل نسخه صريحا.
والثاني: أن ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينافيه متأخرا عنه فيدل ذلك على نسخه.
والثالث: أن ينقل عن الصحابة العمل بخلافه فيدل ذلك على نسخه.
والرابع: أن يدعي النسخ بأنه شرع من قبلنا.
فأما دعوى النسخ بنقل صريح فمثل: أن يستدل أصحابنا في طهارة الجلود بالدباغ بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دبغ فقد طهر. رواه الأربعة.
فيقول الحنبلي: هذا منسوخ بحديث عبد الله بن عكيم رضي الله عنه قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة، قال: وأنا غلام شاب قبل وفاته بشهر أو شهرين: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. رواه أحمد وغيره. وهذا صريح في نسخ كل خبر ورد في طهارة جلود الميتة بالدباغ.
والطريق في الجواب عنه: أن يبين أن النسخ لم يرد يتناول خبرنا الذي تمسكنا به، وإنما ورد خبركم في جلود الميتة قبل الدباغ لأن الإهاب في اللغة اسم للجلد قبل الدباغ، فأما بعد الدباغ فلا يسمى إهابا وإنما يسمى جلدا وأديما وأفيقا.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 09-09-19, 07:01 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 171
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وأما النّسخ بِنَقْل الْمُتَأَخر فمثل أن يسْتَدلّ الظَّاهِرِيّ فِي جلد الثّيّب مَعَ الرَّجْم بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خُذُوا عني خُذُوا عني قد جعل الله لهن سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم.
فَيَقُول الشَّافِعِي: هَذَا مَنْسُوخ بِمَا رُوِيَ أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: رجم ماعزا وَلم يجلده. وَهَذَا مُتَأَخّر عَن خبركم لأن خبركم ورد فِي أول مَا شرع الْجلد وَالرَّجم.
وَالْجَوَاب: أن يتَكَلَّم على النَّاسِخ بِمَا يسْقطهُ ليبقى لَهُ الحَدِيث.

أقول: الضرب الثاني من النسخ وهو أن ينقل عن سول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالفه متأخرا عنه فيستدل به على نسخه.
مثاله: استدلال ابن حزم والظاهرية على وجوب الجمع للزاني المحصن بين الجلد والرجم فيجلد أولا مائة جلدة ثم يرجم بقوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. رواه مسلم.
فيقول الشافعي: هذا منسوخ بخبر رجم ماعز رضي الله عنه. رواه البخاري ومسلم. وفيه أنه رجمه ولم يجلده، وهذا متأخر عن خبركم فإنه قد رواه أبو هريرة وهو متأخر في الإسلام. وخبركم أول ما شرع الجلد والرجم.
والجواب: أن يتكلم على الناسخ فيسقطه كأن يقول: إن خبرنا قول صريح، وخبركم فعل وقضية في عين، ويحتمل أن الراوي شهد أحدهما ولم يشهد الآخر.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.