ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-11-19, 12:48 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 118
افتراضي تنبيه على وهم في قصة صبيغ بن عسل:

تنبيه على وهم في قصة صبيغ بن عسل:

صبيغ بن عسل، ويقال: صبيغ بن شريك من بني عسل ابن عمرو بن يربوع بن حنظلة التميمي البصري العراقي.
وصبيغ على وزن نبيل، وعسل بزنة فهر.

قال يحيى بن معين: هو صبيغ بن شريك، من بني عمرو بن يربوع، وهو الذي كان يتتبع مشكل القرآن، ويسأل عنه.

قلت: ولا يشكل عليك؛ الاختلاف في اسم أبيه، ولا يذهبن بك؛ أنهما اثنان -كما ذهب إليه ابن عساكر، في (تاريخ دمشق: ظ¢ظ£/ ظ¤ظ ظ©) بل هو واحد.

قال ابن حجر -بعد حكاية الاختلاف فيه-: "قلت: القولان صحيحان؛ وهو صبيغ بن شريك بن المنذر بن قطن بن قشع بن عسل بن عمرو بن يربوع التميمي؛ فمن قال صبيغ بن عسل؛ فقد نسبه إلى جده الأعلى".
(تبصير المنتبه: ظ£/ ظ©ظ¥ظ¤)

وذكر ابن دريد: أن اسمه مشتق من الشيء المصنوع. وذكر أنه كان يحمّق رأيه. وأنه وفد على معاوية ولم يزل بِشرّ! يعني: بعد جلد عمر؛ حتى قتل في بعض الفتن.
(الاشتقاق: ظ¢ظ¢ظ¨)

تنبيه: صحف اسمه في بعض المراجع، إلى ضبيع التميمي، وفي بعضها: اسم أبيه، إلى: عسال! فليتنبه.


وهاك قصته على اختلاف ألفاظها وطرقها:
الأولى: عن السائب بن يزيد أنه قال: أتي عمر بن الخطاب، فقيل: يا أمير المؤمنين: إنا لقينا رجلاً يسأل عن تأويل القرآن، فقال عمر: اللهم مكنّي منه. قال: فبينما عمر ذات يوم جالساً يغدي الناس؛ إذ جاء عليه ثوب وعمامة؛ فتغدى حتى أفرغ. قال: يا أمير المؤمنين: "والذاريت ذروا فالحملت وقرا"، فقال عمر: أنت هو؟ فقام إليه وحسر عن ذراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته. فقال: والذي نفسي بيده لو وجدتك محلوقاً؛ لضربت رأسك. ألبسوه ثياباً، واحملوه على قتب، ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده، ثم ليقم خطيباً، ثم يقول: إن صبيغاً ابتغى العلم فأخطأه، فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك، وكان سيد قومه).
رواه الآجري في (الشريعة: ظ§ظ¤) واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ظ¤/ ظ§ظ ظ،) وسنده عند اللالكائي متصل، ورجاله ثقات.


الثانية: عن نافع مولى عبد الله بن عمر: أن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناده من المسلمين، حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه، فقال: أين الرجل؟ فقال: في الرحل، قال عمر: أبصر به أين يكون ذهب؛ فتصيبك مني به العقوبة الموجعة، فأتاه به، فقال عمر: تسأل محدثة؟ فأرسل عمر إلى رطائب من جريد؛ فضربه بها حتى ترك ظهره وبرة، ثم تركه حتى برأ، ثم عاد له، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود له قال: فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي؛ فاقتلني قتلاً جميلاً، وإن كنت تريد أن تداويني؛ فقد والله برئت، فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: أن لا يجالسه أحد من المسلمين، فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر: أن قد حسنت توبته، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته).
رواه الدارمي في (السنن: ظ،/ ظ¥ظ،) وابن عساكر في (تاريخ دمشق: ظ¦/ ظ£ظ¨ظ¥).

الثالثة: عن سليمان بن يسار؛ أن رجلاً من بني غنيم، يقال له: صبيغ بن عسل قدم المدينة، وكانت عنده كتب، فجعل يسأله عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه وقد أعدّ له عراجين النخيل، فلما دخل عليه جلس قال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، قال عمر: وأنا عبد الله عمر، وأومأ عليه، فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجّه، وجعل الدم يسيل عن وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين؛ فقد والله ذهب الذي أجد في رأسي).
أخرجه الدارمي في (السنن: ظ،/ ظ¢ظ¥ظ¢) والآجري في (الشريعة: ظ،/ ظ¤ظ¨ظ£) واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ظ¤/ ظ§ظ ظ¢).

قال حسين أسد في تحقيقه لـ (سنن الدارمي): "رجاله ثقات، غير أنه منقطع؛ سليمان بن يسار؛ لم يدرك عمر بن الخطاب.
ولكن قد تقدم لك؛ أن بعض طرقها؛ صحيحة، وشهرتها؛ بلغت التواتر عند الأهل العلم بله العامة.

وأورد ابن الجوزي في كتابه (تاريخ عمر بن الخطاب) خبر صبيغ بن عسل مفصلاً، وذكر خبره مع عمر، بروايات كثيرة، أسندها إلى عدد من الصحابة والتابعين.

وينظر: (تاريخ خليفة: ظ،ظ¥ظ¤) و (تاريخ الطبري: ظ¢/ ظ¥ظ ظ¦) و (الاستيعاب: ظ£/ ظ،ظ ظ£) و (صون المنطق: ظ،/ ظ¥ظ ) و (درء تعارض العقل والنقل: ظ§/ ظ،ظ§ظ¢) و (الاستقامة: ظ،/ ظ¢ظ¥ظ¨) و (أسد الغابة: ظ£/ ظ¢ظ¤ظ¥) و (الإصابة: ظ£/ ظ¤ظ¥ظ¨).


أقول: هذه هي القصة، ويظهر من سياقاتها؛ أنها وقعت في خلافة عمر بن الخطاب، وفي مدينة البصرة في ولاية أبي موسى الأشعري عليها من قِبل عمر.

لكني رأيت سياق القصة في الكتيب اللامع (حلية طالب العلم: ظ¤ظ£) للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
وقال في أثنائها: "... وكتب إلى أبي موسى الأشعري باليمن..."!

وأُثبتت كما هي لفظة (اليمن) في (شرح حلية طالب العلم) للشيخ ابن عثيمين، ولم يعلق عليها بشيء!


فتعجبت من ذكره (اليمن) في سياق القصة؛ لكني عدت إلى مراجع القصة المتعددة؛ فلم تذكر لفظة (اليمن) في طريق من طرقها ألبتة.

ثم رجعت إلى ترجمتي: عمر بن الخطاب، وأبي موسى الأشعري؛ فلم أجد أن أبا موسى ولي (اليمن) لعمر بن الخطاب.

قال ابن حجر -في ترجمة أبي موسى-: "واستعمله النبي صلى اللَّه عليه وسلم على بعض اليمن، كـ زبيد، وعدن وأعمالهما، واستعمله عمر على: البصرة بعد المغيرة، فافتتح الأهواز، ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين".
(الإصابة: ظ¤/ ظ،ظ¨ظ،). وينظر: (تاريخ الطبري: ظ¢/ ظ¤ظ©ظ©).

ورجح الطبري: القول باستمرار ولاية أبي موسى على البصرة منذ ولاه إياها عمر، حتى توفي رضي الله عنه.

وقد ذكرت بعض الروايات: أن عمر؛ عزل أبا موسى البصرة، ولكن قد يوفق بين الروايتين: بأن عمر رضي الله عنه؛ لم يعزل أبا موسى عن البصرة، بل ضم إليه الكوفة بعد عزل عمار عنها، حتى عين والياً آخر عليها، وهو المغيرة بن شعبة، والله أعلم.
ينظر: (دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه، للباحث عبد السلام بن محسن آل عيسى).

ومما يدل أن الحادثة كانت بالبصرة، ما قال أبو عثمان النهدي: "كتب إلينا عمر: لا تجالسوا صبيغاً، فلو جاءنا ونحن مائة؛ لتفرقنا عنه".
(الوافي بالوفيات: ظ،ظ¦/ ظ،ظ¦ظ£).

وأبو عثمان؛ كان من سكان البصرة،
كما ذكر الذهبي في ترجمته عن عبد القاهر بن السري عن أبيه، عن جده، قال: كان أبو عثمان من قضاعة، وسكن الكوفة، فلما قتل الحسين، تحول إلى البصرة، وقال: لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم". (السير: ظ¤/ ظ،ظ§ظ¦).

فتبين مما مضى؛ تحديد قصة صبيغ زماناً ومكاناً، أما الزمان؛ ففي خلافة عمر بن الخطاب، وأما المكان؛ ففي البصرة، ولا علاقة لبلاد (اليمن) بالقصة من قريب أو بعيد.

عرضتها على الشيخ محمد بن طاهر؛ فكتب إلي:
(أفاد تحققك أمران:
الأول: أن الواقعة عراقية لا يمانية،
فلا متعلق لمتطلب العثرات على أهل اليمن، وأنها موطن الأهواء، كما سعى لهذا بعض الفضلاء!
والثاني: أن الوهم يقع فيه الفضلاء والكبراء، كما وقع للشيخ بكر مع عراقة تحقيقه، وسعة تدقيقه،
وسهو ابن عثيمين عن التتبع والتحقق،مع أنها للعين ظاهرة.
نفع الله بها من شاء من خلقه،
ونفعك بها حالا ومآلا).

والله تعالى أعلى وأعلم، وأجل وأكرم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

كتبه: أبو نعيم وليد بن عبده الوصابي.
ظ،ظ¤ظ¤ظ،/ظ£/ظ¢ظ،
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:39 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.