ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-12-19, 01:07 AM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 268
افتراضي حديث وعلة واختلاف منهج ٤٧ حديث ضمام رواية أبي هريرة

د.عبدالسلام أبوسمحة:
#سمحاويات تخصصية (1011)
حديث وعلة واختلاف منهج (47)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: اللهُ، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟.... الحديث.
صح هذا الحديث من رواية ثابت البناني وشريك بن أبي نمير عن أنس بن مالك، كما يتضح ذلك في شجرة الحديث المرفق صورتها.
وهذا الحديث يبين منهجية نقاد عصر الرواية في عدم الاغترار بالمتابعات التي تقوم في أصلها على أخطاء وقع فيها الرواة.
خالف بعض الرواة رواية شريك بن أبي نمير عن سعيد المقبري، فرواه عن سعيد عن أبي هريرة؛ فقد رواه الضحاك بن عثمان عن سعيد عن أبي هريرة، وكذا عبيدالله بن عمر عن سعيد به، والعمري عن سعيد به(كما يتضح في شجرة الإسناد).
والطرق كلها التي روت الحديث عن سعيد عن أبي هريرة لا تخلو من مقال في إسنادها، وقد أعل النقاد رواية الحديث عن أبي هريرة، وإليكم أقوالهم:
قال ابن أبي حاتم الرازي: " - وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ ابنُ أبِي فُديكٍ ، عنِ الضّحّاكِ بن عُثمان ، عن سعِيدٍ المقبُرِيِّ ، عن أبِي هُريرة ، قال : كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ جالِسًا فِي المسجِدِ ونحنُ معهُ ، إِذ جاء ضِمامُ بن ثعلبة فدخل المسجِد على جملٍ لهُ ، فقال : أيُّكُم مُحمّدٌ ؟ قالُوا : هذا رسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ قال : إِنِّي سائِلُك عن مسألةٍ ومُغلِظٌ عليك ، أُنشِدُك بِربِّ من قبلك وربِّ من بعدك آللّهُ أرسلك إِلى النّاسِ ؟ قال : نعم ثُمّ عاد عليهِ المسألة ، قال : آللّهُ أمرك أن تأمُر النّاس بِالصّلواتِ الخمسِ في اللّيلِ والنّهارِ ؟ قال : نعم وذكر الحدِيث. فقال أبِي: هذا وهمٌ ، إِنّما رواهُ اللّيثُ ، عن سعِيدٍ المقبُرِيِّ ، عن شرِيكِ بن عَبدِ اللهِ بن أبِي نمِرٍ ، عن أنسٍ ، عنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، وهُو أشبهُ. ( علل الحديث، 475).

قال الدارقطني: "وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ؟ فَقَالُوا: الْأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ، فَدَنَا مِنْهُ، وَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَذَكَرَ شَرَايِعَ الْإِسْلَامِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. فَقَالَ: يُخْتَلَفُ فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، فَرَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَهِمُوا فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَقَدْ سَمِعَهُ اللَّيْثُ مِنَ الْمَقْبُرِيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْهُ". 1470
وكشف الدارقطني في الأفراد؛ تفرد به حمزة بن الحارث بن عمير، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد. «أطراف الغرائب والأفراد» (5180).
تحليل الحالة النقدية:
1. أدرك النقاد الحالة الصحيحة لرواية هذا الحديث عن سعيد المقبري وهي: رواية سعيد المقبري عن شريك بن أبي نمير عن أنس به، وهي الرواية التي اعتمدها البخاري في صحيحه، وكذا اعتمدها غيره من أصحاب المصنفات.
2. أدرك نقاد عصر الرواية الروايات المخالفة، وحالة المتابعة الحاصلة بينها، ولم يغتر أحد منهم بهذه المتابعات إذ إن شرط المتابعة المعتبرة في علمهم النقدي أن لا يثبت الخطأ في الرواية. وهذا غالبا ما يغيب عن المتأخرين والمعاصرين، فيغتروا بالمتابعات،بل يذهب بعضهم إلى اعتبار متابعات الهلكى والمتروكين.
3. ما أميل إليه أن رواية الحديث عن سعيد عن أبي هريرة إنما هو سلوك جادة مألوفة ما كانت تغيب عن أصحاب سعيد المقبري، لا سيما أن أثبت أصحاب المقبري إنما رواها عنه عن شريك عن أنس، ومن أقوال النقاد في منزلة الليث في المقبري:
قال أحمد :" أصح الناس (حديثاً) عن سعيد المقبري ليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر يقدم في سعيد"(الرواية عن عبيدالله لا تصح). وقال: "وأصح الناس عن سعيد المقبري ليث بن سعد، يفصل ما روى (عن أبي هريرة، وما) عن أبيه عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جداً". وقال ابن المديني: "الليث وابن أبي ذئب ثبتان في حديث سعيد المقبري". شرح علل الترمذي (2/ 670)

قلت: فلو صحت الرواية عن أبي هريرة ما كانت تفوت الليث بن سعد، فكيف به لا يرويها هكذا ويرويها بطريق أكثر صعوبة مما يدل على حفظه له، وكان الأسهل عليه سلوك الجادة، أما وقد خالف الجادة فقد دل على الحفظ.

أمام هذا كله نجد أن الألباني صحح حديث أبي هريرة فقال: "صحيح الإسناد".
__________________
[COLOR="SeaGreen"]الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ أستاذ الحديث المشارك -جامعة الوصل / دبي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.