ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 12-04-06, 07:54 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

إخواني الكرام، جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم

وبارك الله في الأخ أبي البراء الكناني الذي أثرى النقاش.

ولكني أرى أن النقاش ابتعد قليلا عن تحرير محل النزاع إلى خلافات جانبية وتنزيل لفهم كلام العلماء لكلام السلف وغير ذلك.

وأود أن أقرر هنا أمرا لم أر أحدا من الإخوة أشار إليه، وهو أن التفريق بين التحريم والكراهة ثابت لا ينكر عند السلف، وقد جاء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال )) متفق عليه.

ولكن هذا التفريق عند السلف يختلف عن تفريق الفقهاء، فالفقهاء وضعوا اصطلاحات بينهم لا علاقة لها بما كان يقصده السلف، وهي أن المحرم ما نهى عنه الشارع على وجه الحتم والإلزام، والمكروه ما نهى عنه الشارع على غير وجه الحتم والإلزام.

ولكن التفريق الذي يظهر من النصوص الشرعية، أن التحريم ما كان لكبائر الذنوب، والكراهة لما دونها، فهي تشمل المحرم دون الكبائر، وتشمل الصغائر.

وقد يراد بالكراهة أيضا الكبائر من المحرمات كما في قوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها}

والأخ (الزقاق) - بارك الله فيه - ذكر نقلا عن بعض العلماء أن للكراهة أربعة إطلاقات، وهذا الكلام لا بأس به، ولكنه لا يتعلق بعنوان الباب، فنحن نتكلم عن مفهوم الكراهة عند السلف، وليس عند السلف والخلف، وبعض هذه الإطلاقات ليس له أصل عند السلف والله أعلم.

وما أريد قولَه هنا أن كلمة (الكراهة) عند متأخري الفقهاء لا تنافي الجواز، بل المكروه عندهم جائز فعله، ولكنه مطلوب الترك على وجه الثواب والأفضلية.

وهذا هو المعنى الذي أظنه غير موجود عند السلف، فالسلف كانوا يتحرزون من إطلاق كلمة التحريم على بعض المسائل، تجبنا للدخول في قوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}، ولكنهم حينما يذكرون الكراهة يقصدون أن هذا الشيء فيه إثم وإن كان يسيرا، فقد يكون من الصغائر، وقد يكون محرما ولكنه لا يصل لدرجة الكبائر.

والمرجو من الإخوة عند البحث في كلام السلف أن يقصروا بحثهم في القرون الفاضلة؛ لأن الذي يقصد بكلمة (السلف) عند الإطلاق هم الصحابة والتابعون لهم بإحسان.

فالمطلوب من الإخوة الباحثين - جزاهم الله خيرا - أن يبينوا هل ورد في كلام السلف استعمال الكراهة بمعنى خلاف الأولى أو بمعنى الثواب على الترك كما هو استعمال الفقهاء؟

وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 13-04-06, 06:55 PM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أخي الكريم أبو مالك العوضي ... بارك الله فيك و نفع بك و رفع درجاتك في عليين.

جزاك الله خيراً على فوائدك أخي الكريم و لكن اسمح لي بمناقشتك في بعض النقاط عسى الله عز و جل أن ينفعني و إياك و إخواننا بذلك.

الأخ الكريم الساحلي صاحب الموضوع فتحه هنا بناء على خلاف دار حول مفهوم الكراهة عند السلف في موضوع السبت للأخ الكريم أبي سند، و محل النزاع هو:

إذا كنا نتفق على أن أكثر استعمال السلف للكراهة يكون لكراهة التحريم و أنهم أحياناً يستعملونها للتنزيه، فعلى أي المعنيين نحمل إطلاق الواحد منهم في مسألة ما لفظ الكراهة ؟

بمعنى آخر فإن الواحد من السلف إذا قال عن أمر ما أنه مكروه و بين أنها كراهة التحريم بأن يقول مثلاً أن فاعله يأثم، أو إذا بين أنها كراهة التنزيه بأن قال مثلاً يجوز فعله فالأمر واضح، أما بحثنا فهو عند عدم وجود بيان من المتكلم لمراده، فعلام يحمل كلامه ؟

و لكن كما رأيت أخي الكريم فإن بعض إخواننا نفى أن يكون السلف يستعملون الكراهة و يريدون بها التنزيه، و قصر دلالتها في كلامهم على التحريم فاتسعت دائرة النزاع و تفرع النقاش، و لا يخفى عليك أننا لا يمكن أن نناقش النقطة الأولى إذا لم نتفق على أن السلف قد يستخدمون الكراهة للتنزيه.

و الذي فهمتُه من مشاركتك أخي الكريم أنك تأخذ بهذا القول أيضاً بدليل قولك


والكراهة [ أي في النصوص الشرعية تستخدم ] لما دونها، فهي تشمل المحرم دون الكبائر، وتشمل الصغائر.

وقد يراد بالكراهة أيضا الكبائر من المحرمات



كما أنك قلتَ بعد ذلك

وهذا [ أي كراهة التنزيه ] هو المعنى الذي أظنه غير موجود عند السلف ... ولكنهم حينما يذكرون الكراهة يقصدون أن هذا الشيء فيه إثم وإن كان يسيرا، فقد يكون من الصغائر، وقد يكون محرما ولكنه لا يصل لدرجة الكبائر.

فإن كان ما فهمتُه من كلامك صحيحاً فأنا قد أتيتُ في ثنايا النقاش من كلام السلف بما يدل على أنهم قد أرادوا كراهة التنزيه في بعض المواطن، كما أن ابن تيمية و ابن القيم و غيرهما من العلماء يقررون أن الكراهة عند المتقدمين قد تكون للتنزيه، فإن كان عندك اعتراض على ما ذكرتُ من أمثلة أو على كلام من ذكرتُ فأرجو البيان مشكوراً غير مأمور، عسى الله أن يجعل في ذلك خيراً كثيراً.

و ... دمت بعافية.
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 13-04-06, 07:19 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

جزاك الله خيرا يا أخي الكريم وبارك فيك

ولم أر فيما سبق لك نقلُه شيئا عن الصحابة والتابعين

فهل فاتني شيء لم أنتبه إليه؟!

وأود أن أوضح أمرا مهما، فأنا نفيتُ علمي بذلك عما ورد عن السلف، ولم أنف الورودَ

ولذلك كتبت في آخر مشاركتي طلبا من الإخوة أن يدلونا على مواضع ورود ذلك - إن وجد - في كلام السلف

وأكرر أن المقصود من كلامي بالسلف الصحابة والتابعين

وإلا فإن كان المقصود أئمة المذاهب الأربعة ومن بعدهم فلا شك في ورود ذلك في كلامهم

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 15-04-06, 03:17 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أخي الحبيب أبو مالك ... بارك الله فيك و نفع بك

لقد قلتَ في مشاركتك قبل الأخيرة

والمرجو من الإخوة عند البحث في كلام السلف أن يقصروا بحثهم في القرون الفاضلة؛ لأن الذي يقصد بكلمة (السلف) عند الإطلاق هم الصحابة والتابعون لهم بإحسان.

فحسبتُ أن اقتصارك على ذكر الصحابة و التابعين غير مقصود بحرفيته، و أن مرادك هو قرن النبي صلى الله عليه و سلم و هو قرن صحابته رضي الله عنهم ثم القرن الذي يليه و هو قرن التابعين ثم القرن الذي يليه و هو قرن تابعي التابعين، ثم ـ على خلاف ـ القرن التالي و هو قرن تابعي تابعي التابعين.

و لا يخفى عليك أخي الكريم أن الإمامين أبو حنيفة و مالك رحمهما الله داخلين بلا خلاف ضمن القرون الفاضلة وفق الفهم السابق، و قد كان في مشاركاتي السابقة ذكر لاستخدامهما الكراهة للتنزيه.

أما إن كنت تعني بالسلف أنهم الصحابة و التابعون فقط فهذا أمر آخر ربما يحتاج منك إلى بيان وجهه بارك الله فيك.

و مهما كان من أمر أخي الكريم، فنحن هنا نتكلم عن المراد من لفظ الكراهة عند السلف، و الذي يؤثر في المراد من هذا اللفظ في نظري هو العصر و المِصر، ففي بعض الأمصار في عصر ما قد يراد من اللفظ ما لا يراد منه في نفس المِصر في عصر مغاير، أو ما لا يراد منه في نفس العصر في مِصر مغاير.
فإذا قلنا أن السلف على اختلاف الأمصار كانوا يستخدمون لفظ الكراهة على معنىً ما فالغالب أن الأئمة الأربعة و من في عصرهم من باقي الأئمة كانوا سيستخدمون اللفظ على نفس المعنى لقرب الزمن و لأنهم تلاميذ السلف أو تلاميذ تلاميذهم.

إنك لو نظرتَ إلى كلام ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله لوجدتَ أنهما يفرقان بين مسلكين في المسألة، الأول للسلف و للأئمة المتقدمين فهؤلاء أكثر ما يستخدمون الكراهة للتحريم و قد يستخدمونها للتنزيه و الثاني للمتأخرين و الكراهةعندهم للتنزيه فقط، و كلامي قبل قليل موافق لهذا التفريق، لكننا لو نظرنا إلى كلامك أخي الكريم سنجد أن معنى الكراهة قد تدرج عبر ثلاث مراحل:
الأولى: عند السلف و المراد بهم ـ كما قلتَ ـ الصحابة و التابعون و هي عندهم للحرمة فقط.
الثانية: عند الأئمة الأربعة و من بعدهم و هؤلاء يستخدمون الكراهة للتحريم و أيضاً للتنزيه.
الثالثة: عند المتأخرين و الكراهة عند الكثير منهم للتنزيه فقط.

فإثبات التفريق بين المرحلتين الأولى و الثانية يحتاج منك إلى دليل أحسن الله إليك.

لقد طلبتَ أخي الكريم ما يثبتُ أن السلف و التابعين استخدموا الكراهة على مراد التنزيه، و رغم أن هناك الكثير من الآثار التي ورد فيها كراهتم لأمور معينة إلا أن الكثير منها لم يصرحوا فيه بمرادهم من هذه الكراهة و الأئمة من بعدهم ربما اختلفوا في المراد فالاستشهاد بها على ما تريد قد يكثر فيه التنازع، لكنني سأكتفي الآن بمثال واحد واضح لأن لأمر الذي تطلبه يحتاج في الحقيقة لبحث و استقصاء موسعين، عسى الله أن ييسر لهما الوقت اللازم.

مصنف عبد الرزاق:

[ 1/136 ]
517 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء [ هو ابن أبي رباح – تابعي ] أرأيت إن قلس رجل فبلغ صدره أو حلقه ولم يبلغ الفم ؟ قال فلا وضوء عليه. قلت أرأيت إن بلغ الحلق فلم يمجها وأعادها في جوفه ؟ قال فقد وجب الوضوء إذا بلغت الفم فظهرت. قلت أتكره أن يعيدها المرء في جوفه بعد ما يظهر بفيه ؟ قال نعم ولا أكرهه لمأثم ولكن أقذره .


أما بالنسبة لما نقلتُه في مشاركات سابقة ففي بعضها شيء مما تطلبه أخي الحبيب

مجموع الفتاوى 22/82
( وإنما المتوجه أن يكون التربيع [ أي في السفر ] إما محرماً أو مكروهاً لأن طائفة من الصحابة كانوا يربعون وكان الآخرون لا ينكرونه عليهم إنكار من فعل المحرم بل إنكار من فعل المكروه )

فلو كان جائزاً بلا كراهة عندهم لما أنكروه، فالذي يفهم من الكلام أنهم أنكروه لأنهم يرونه خلاف الأولى، و الله أعلم.

مجموع الفتاوى [ جزء 26 - صفحة 111 ]
( و الرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده [ أي المحرم ] فإن احتاج إلى عقده ففيه نزاع و الأشبه جوازه حينئذ و هل المنع من عقده منع كراهة أو تحريم فيه نزاع و ليس على تحريم ذلك دليل إلا ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره عقد الرداء و قد اختلف المتبعون لابن عمر فمنهم من قال هو كراهة تنزيه كأبي حنيفة و غيره و منهم من قال كراهة تحريم )

فعلى فرض أن الأئمة الأربعة رحمهم الله كانوا يستخدمون الكراهة على معنى مغاير لاستخدام الصحابة و التابعين ـ كما قلتَ أخي الكريم ـ فإنهم بلا شك لم يكونوا يجهلون ذلك، فليس من المتصور و الحال كذلك أن يختلفوا حول مراد ابن عمر رضي الله عنهما من كراهة عقد الرداء لأنهم يعلمون أن الصحابة لا يستخدمون الكراهة إلا للتحريم، و الحاصل هنا خلافه.

هذا و كنتَ أخي الكريم قد ذكرتَ أن النصوص الشرعية تفرق بين التحريم و الكراهة فالأول للكبائر و الثاني لما دونها من المحرمات، فهل قوله صلى الله عليه و سلم

(( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ))

يعني أن منعاً و هات من الكبائر؟

إن الذي يظهر و الله أعلم أن الأمور الثلاثة الأولى من المحرمات و الثانية من المكروهات

قال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم [ جزء 12 - صفحة 12 ]
وفي قوله صلى الله عليه وسلم حرم ثلاثا وكره ثلاثا دليل على أن الكراهة في هذه الثلاثة الأخيرة للتنزيه لا للتحريم والله أعلم


بقي أمر مهم، و هو أننا عندما نختلف حول مراد السلف من إطلاق الكراهة فهذ لا يعني أن السلف كانوا ينفون منزلة كراهة التنزيه، و إلا فإن الأحكام التكليفية عندهم ستكون أربعة لا خمسة، و يكون خلفهم بذلك قد اخترعوا منزلة جديدة و لا أحسب أن أحداً يقول بذلك.
فإذا كان الأمر كذلك و إذا كان السلف لا يطلقون الكراهة إلا على مراد التحريم، فماذا كانوا يطلقون على ما اصطلح المتأخرون على تسميته بالمكروه؟

في انتظار فوائدالأخوة الكرام و ... بارك الله في الجميع.
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:19 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.