ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 09-06-16, 04:02 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,251
افتراضي رد: هل يجوز طلب الدعاء

163632: حكم طلب المسلم الدعاء من غيره
السؤال:

سمعت أن من طلب الرقية من شخص آخر فإنه يحرم نفسه أن يكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، فهل ينطبق هذا أيضا على من يطلب من أخيه الدعاء له ، وماذا لو أن شخصا كان لا يدري أن طلب الدعاء من الآخرين فيه قدح في التوحيد ، فهل ما زال لديه الفرصة في أن يكون من السبعين ألفا ؟

تم النشر بتاريخ: 2011-04-05
الجواب :
الحمد لله
أولا :
طلب المسلم الدعاء من أخيه المسلم : جائز لا حرج فيه ؛ للأدلة المتكاثرة الواردة في الكتاب والسنة النبوية ، وهي تدل على جواز طلب الدعاء من الآخرين ، خاصة إذا كان طلب الدعاء ممن هو مشهور بالخير والصلاح .
ومن الأدلة على ذلك :
1- قول الله عز وجل عن إخوة يوسف : ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) يوسف/97.
2- حديث أويس القرني الطويل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : ( .. فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ ) فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ...
رواه مسلم (رقم/2542) .
3- عَنْ صَفْوَانَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ - وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَتْ : أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ( دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ ، وَلَكَ بِمِثْلٍ ) قَالَ : فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه مسلم (2733)
4- عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لِي وَقَالَ : لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ ، فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا ) رواه أبوداود (1498)، ولكن ضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود".

وأما الأحاديث التي فيها طلب الصحابة الدعاء والاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة جدا .

ثانيا :
قد قرر جواز طلب المسلم الدعاء من أخيه المسلم كثير من أهل العلم ، حتى نقل الإمام النووي رحمه الله الإجماع عليه .
حيث يقول رحمه الله :
" باب استحباب طلب الدعاء من أهل الفضل ، وإن كان الطالب أفضل من المطلوب منه ، والدعاء في المواضع الشريفة ، اعلم أن الأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تحصر ، وهو أمر مجمع عليه " انتهى باختصار من " الأذكار " (ص/643)
كما يقرر حكم الجواز أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيقول :
" طلب الدعاء مشروع من كل مؤمن لكل مؤمن...فلهذا كان طلب الدعاء جائزا كما يطلب منه الإعانة بما يقدر عليه والأفعال التي يقدر عليها " انتهى باختصار من " مجموع الفتاوى " (1/326-329)
ويقول أيضا :
" ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء ممن هو فوقه وممن هو دونه " انتهى من " مجموع الفتاوى " (27/69)
وقال ابن رجب رحمه الله :
" ينبغي للمنقطعين طلب الدعاء من الواصلين لتحصل المشاركة " انتهى من " لطائف المعارف " (ص/237)
ويقول الصاوي المالكي رحمه الله :
" يندب للعائد طلب الدعاء منه - أي من المريض - " انتهى من " حاشية الصاوي على الشرح الصغير " (4/763)
ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله :
" طلب الدعاء من الأخ في الله أو الأخت في الله لا حرج فيه " انتهى باختصار من " فتاوى نور على الدرب " (2/143) جمع الشويعر .

ثالثا:
لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله زاد على ذلك قيدا خاصا ، فقال : إن طلب الدعاء جائز ولكنه خلاف الأولى والأفضل بالمسلم ، إذ الأولى أن يتوجه إلى الله مباشرة ، ولا يتعرض لسؤال المخلوقين بأدنى شيء ولو بالدعاء ، واستدل على ذلك بأدلة :
1- عموم الأدلة التي تنفر من سؤال الخلق ، وتدعو إلى الاستغناء بالله عز وجل ، فالمسألة مهما صغرت فيها نوع ذل ، والمسلم لا يتذلل إلا لله تعالى .
2- يخشى أن يكون سؤال الدعاء من الناس سببا لاتخاذ الوسائط بين الخالق والمخلوق ، وأساس عقيدة التوحيد يقوم على نفي الوسائط والشفعاء ، والتعلق برب الأسباب سبحانه وتعالى .
ولكنه رحمه الله استثنى ما إذا كان طالب الدعاء قد قصد بطلبه الدعاء من غيره أن ينتفع ذلك المطلوب منه بتأمين الملائكة على دعائه ، فيتحقق لطالب الدعاء حينئذ فضل الدعاء أولا ، وأجر نفع المطلوب منه بتأمين الملائكة ودعائها له ثانيا .
ينظر : " مجموع الفتاوى " (1/181-193) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (24/261) :
"طلب الدعاء وطلب الرقية مباحان، وتركهما والاستغناء عن الناس وقيامه بهما لنفسه أحسن".

لكن مع ذلك : ينبغي ألا يكون ذلك عادة ، بحيث كلما لاقى المرء صاحبه سأله الدعاء ، فكثير ممن يفعل ذلك صار الأمر له عادة ، لا يريد بالأمر حقيقته ، وربما رأى المسؤول في نفسه استحقاقا لذلك ، أو لم يكن هو أهلا أن يُسأل مثل ذلك ، ونحو ذلك مما ينبغي الانتباه له .
ولعله لأجل ذلك قال إبراهيم النخعي ـ رحمه الله ـ :
" كانوا يجلسون ويتذاكرون العلم والخير ثم يتفرقون ، لا يستغفر بعضهم لبعض ، ولا يقول : يا فلان ادع لي " . رواه ابن أبي خيثمة في كتاب "العلم" (36) .
والظاهر أن مراد إبراهيم النخعي بهؤلاء الذين يجتمعون : أقرانه من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
ويحتمل أن يكون مراده بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن تكون حينئذ رواية مرسلة ؛ فإنه لا تثبت له رواية عن أحد من الصحابة . ينظر : "سير أعلام النبلاء" (4/520).
قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله حيث يقول :
" وقد توسع الناس في طلب الدُّعاء من الغير، وبخاصة عند الوداع: ( ادعُ لنا ) ، ( دعواتك ) ، حتى ولو كان المخاطب به فاسقاً ماجناً. وقد جاء عن بعض السلف كراهته ، قال ابن رجب رحمه الله تعالى : وكان كثير من السلف يكره أن يُطلب منه الدعاء ، ويقول لمن يسأله الدعاء : أي شيء أنا ؟ وممن روي عنه ذلك عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، وكذلك مالك بن دينار ، وكان النخعي يكره أن يُسأل الدعاء ، وكتب رجل إلى أحمد يسأله الدعاء ، فقال أحمد : إذا دعونا نحن لهذا ، فمن يدعو لنا ؟ " انتهى من " معجم المناهي اللفظية " (ص/87)
وينظر جواب السؤال رقم : (118450).

رابعا :
أما ما ذكر في السؤال من أن طلب الدعاء من الغير ، ربما يحرم صاحبه من أن يكون من السبعين ألفا ، كما هو حال الذين يسترقون ؛ وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في وصف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب : ( هُمُ الذِينَ لاَ يَستَرقُونَ وَلاَ يَكتَوُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُونَ ) رواه البخاري (3410) ومسلم (220)
فيقال في جوابه : إن هذا القياس لا يصح من وجوه :
1- أن شرط القياس الصحيح هو تحقق قيام العلة في المقيس والمقيس عليه ، والحديث لم يصرح في علة جعل الذين ( لا يسترقون ) من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، كما أن استنباط العلة عبر مسالك التعليل المعروفة فيه قدر من الاجتهاد الظني ، فيبقى القياس ضعيفا . ويؤيد ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، في قوله الذي يميل إلى المنع من إطلاق ذلك ، لم يعلله بمسألة "الذين لا يسترقون" ؛ وإنما علله بأمر آخر سبق ذكره ؛ ثم إن الحديث لم يقل " الذين لا يسألون " ، مثلا ، مع أن المسألة ورد فيها نصوص في الذم والنهي عنها .
2- أنه قياس يخالف النصوص الصريحة السابقة التي فيها مشروعية طلب المسلم الدعاء من غيره ، فمن المستبعد أن يكون جميع هؤلاء السابق ذكرهم – الذين طلبوا الدعاء من غيرهم – قد فعلوا ذلك وهم يعلمون أنهم يخرجون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
3- أن كثيرا من العلماء لهم توجيهات أخرى في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يسترقون )، فقال المازري : هم كل من آمن أن الأدوية لا تنفع إلا بإذن الله عز وجل . وقال الداودي : المراد بذلك الذين يجتنبون الرقى في حال الصحّة من غير حاجة . وقال آخرون : المراد أنهم لا يسترقون برقي الجاهليّة أو بما لا يعرف ، وحمله أبو العباس القرطبي على نوع خاص من الرقى ، وهي الرقى بأسماء الملائكة والنبيّين والصالحين ، وما شاكل ذلك ممّا يعظَّم ، فترك هذا النوع من الرقى أولى لما فيه من تشبيه للمرقي به بأسماء الله وكلماته . تنظر هذه الأقوال في " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " (1/463-467)، ولا يخفى أن هذه التوجيهات محل اجتهاد ونظر ، وإنما أردنا إثبات الخلاف القوي بين العلماء في تفسير الحديث ، وبالنتيجة ضعف القياس على الأصل المقيس عليه .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 09-06-16, 04:12 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,251
افتراضي رد: هل يجوز طلب الدعاء

طلب الدعاء من الغير ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يطلب من الغير الدعاء لصالح المسلمين جميعا أي شيء عام فهذا لا بأس به، وقد دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا فأنشأ الله سحابة فانتشرت وتوسعت وأمطرت ولم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، وبقي المطر أسبوعا كاملا وفي الجمعة الثانية دخل رجل آخر أو الأول فقال: يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير إلى النواحي فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت وتمايز السحاب حتى خرج الناس يمشون في الشمس . فإذا طلبت من شخص صالح مرجو الإجابة شيئا عاما للمسلمين فهذا لا بأس به لأنك لم تسأل لنفسك مثال ذلك: لو أن رجلا جاء إليك يطلب منك الشفاعة لتغيث رجلا ملهوفا أو تقضى عنه دينه أو ترفع الظلم عن رجل ضعيف من المسلمين فإن هذا لا بأس به لأن المصلحة لغيره.

القسم الثاني: أن يطلب الدعاء من الرجل الصالح من أجل أن ينتفع الرجل بهذا الدعاء ولا يهمه هو أن ينتفع لكن يحب من هذا الرجل الذي طلب منه الدعاء أن يلجأ إلى الله وان يسأل الله عز وجل وأن يعلق قلبه بالله وأن يعلم أن الله سبحانه وتعالى سميع الدعاء المهم أن يكون قصده مصلحة هذا الرجل فهذا لا بأس به أيضا لأنك لم تسأله لمحض نفعك ولكن لنفعه هو فأنت تريد أن يزداد هذا الرجل الصالح خيرا بدعاء الله عز وجل وأن يتقرب إلى الله بالدعاء وأن يحصل على الأجر والثواب.

القسم الثالث: أن يطلب الدعاء من الغير لمصلحة نفسه هو فهذا أجازه بعض العلماء وقال لا بأس أن تطلب من الرجل الصالح أن يدعو لك لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال لا ينبغي إذا كان قصدك مصلحة نفسك فقط لأن هذا قد يدخل في المسألة المذمومة لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع أصحابه ألا يسألوا الناس شيئا وكذلك لأنه ربما يعتمد هذا السائل الذي سأل غيره أن يدعو له ربما يعتمد على دعاء هذا الغير وينسى أن يدعو هو لنفسه فيقول: أنا قلت لفلان وهو رجل صالح ادع الله لي وإذا استجاب الله هذا الدعاء فهو كاف فيعتمد على غيره وكذلك لأنه ربما يلحق المسئول غرور في نفسه وأنه رجل صالح يطمع الناس إلى دعائه فيحصل في هذا شر على المسئول .وعلى كل حال فإن هذا القسم الثالث مختلف فيه فمن العلماء من قال: لا بأس أن تقول للرجل الصالح يا فلان ادع الله لي ومنهم من قال لا ينبغي والأحسن ألا تقول ذلك لأنه ربما يمن عليك بهذا وربما تذل أمامه بسؤالك ثم إنه من الذي يحول بينك وبين ربك ادع الله بنفسك لا أحد يحول بينك وبين الله لماذا تذهب تفتقر إلى غيرك وتقول: ادع الله لي وأنت ليس بينك وبين ربك واسطة ؟ قال الله تعالى: { وقال ربكم ادعوني استجب لكم }وقال: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }



شرح رياض الصالحين
المجلد الثالث (من شرح الحديث 717)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:58 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.