ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-12-10, 01:41 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

-1-

قال الشيخ -حفظه الله- (في محاضرة: المنهجية في دراسة الفقه):

المسألة الثالثة: فقه المتقدمين وفقه المتأخرين:
ظهر في هذا العصر بين كثير من طلبة العلم التعليق على مسألة: الفرق بين طريقة المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث والتصحيح والتضعيف، وما يتعلق بهذا العلم،وإذا تأملت ما يتعلق بشأن الفقه فإن هذه النظرية -إن صح أن تسمى كذلك- يمكن أن تكون نظريةً تستحق قدراً من الدراسة والنظر والاعتبار والمراجعة في ما يتعلق بالفقه، بمعنى: أن ثمة فرقاً بين فقه المتقدمين وبين فقه المتأخرين. وليس هذا من باب أن تقحم الأمة أو المجالس العلمية بفرضيات للمراجعة؛ بل هذا أمر من طبيعة الأحوال وضرورتها، فإنه لا يجادل أحد في أن فقه الأئمة المتقدمين أشرف أداءً وأوعى من فقه متأخريهم، فإن الإمام ليس كالتابع له، فهذا الفرق جزء منه يعتبر جزءاً ضروري الثبوت.
إذا تأملت في مسألة الفقه، وما كتبه الفقهاء المتقدمون كالإمام الشافعي في رسالته، وما كتبه المتأخرون، أو طريقة التفقه بوجه عام؛ وجدت أن ثمة فرقاً بين فقه المتقدمين وبين فقه المتأخرين؛ ولاسيما إذا اعتبرت أن ما يتعلق بفقه المتأخرين مجمل جمهوره فيما سمي بالمذاهب الفقهية الأربعة، أو بالمذاهب الفقهية الخمسة، إذا أدخلت مذهب الظاهرية. بمعنى: أن الفقهاء المتأخرين هم في الجملة: إما حنفي، أو شافعي، أو مالكي، أو حنبلي، أو ظاهري ... وحتى يتبين لنا أن هذا التفريق له وجه محقق من جهة العلم يقال: هل الأئمة مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وداود بن علي رحمهم الله.. هل هؤلاء نصوا على سائر هذه المسائل الفقهية التي نص عليها أتباعهم؟ الجواب: قطعاً لا. هل هؤلاء في ما نصوا عليه من المسائل قد نصوا على دليل في ما ذكروه من الحكم؟ الجواب: لا.

إذاً: فثمة قدر كبير من الفروع والمسائل التي أضيفت لفقه مالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو داود بن علي وهو لم ينطق بها؛ ولذلك عرف الفقهاء في المذاهب الأربعة ما يسمى بالتخريج على أقوال الإمام، وعُرفت أوجه الأصحاب، بل عرفت المحتملات -وهي ما احتمل الفقه عند الأصحاب- وعرفت أقوال الأصحاب... إلى غير ذلك.

إذاً: إذا قرأت كتاباً من كتب الفقهاء، فهل هذا الكتاب محقق على قول هذا الإمام أم أنه ليس محققاً؟ ليس بالضرورة أن تكون سائر أقوال هذا الكتاب -وإن أضيفت إلى مذهب أحمد أو الشافعي أو مالك - وهي أقواله؛ ولذلك لما صنف ابن قدامة رحمه الله المقنع، وذكر أنه هو المختار عنده في مذهب الإمام أحمد ، فإذا رجعت إلى ما كتب على المقنع مما قصد به تحرير مذهب الإمام أحمد أو تحرير مذهب الحنابلة، مثل كتاب الإنصاف؛ فإنك تجد أن صاحب الإنصاف يذكر خلافاً كثيراً على أكثر جمل المقنع: هل المذهب على هذا الوجه، أم على هذه الرواية، أم على الرواية الثانية؟ بمعنى: أنك تجد في فقه الإمام أحمد روايات كثيرة قد اختلف أصحابه أيها المذهب، هذا فضلاً عما نسبوه إليه من الرواية أو من التخريج على الرواية وليس قولاً له، فضلاً عما في كتب هذه المذاهب الأربعة وغيرها من الأقوال التي لا يضيفونها إلى الإمام، وإنما يجعلونها من تكميل المذهب، وهي أقوال أو أوجه للأصحاب.

فإذاً: لا شك أن الأئمة لم ينصوا على كل هذه المسائل بالتنصيص، كما أن ما نصوا عليه من المسائل لم ينصوا على دليله؛ ولذلك استدل الأصحاب لما نقل عن أئمتهم من الأقوال، ولذلك ربما ضعف عندك قول من الأقوال لأحد من المتقدمين من الأئمة لأنك تقرأ في كتاب فقيه متأخر: أن هذا القول بني على دليل كذا وكذا، فيكون هذا الدليل دليلاً ضعيفاً، فإذا قلت: إن هذا الدليل ضعيف؛ حكمت على القول بأنه قول ضعيف، وربما كان التحقيق: أن الإمام الذي قال هذا القول لم يبن قوله على هذا الدليل. ومن طريف المسائل -وإن كنت لا أحب أن أدخل في ذلك لضيق المجال-: أنه ربما استدل بعض الحنابلة المتأخرين بأدلة كان الإمام أحمد يشدد في إبطالها وردها وإنكارها من جهة إسنادها وروايتها، ولكنهم وجدوها في كتب السنة، أو في الرواية، أو كتب الأحكام خاصة؛ فاستودعوها أدلةً؛ لأنها من جهة متنها تدل على الحكم إما نصاً وإما ظاهراً وإما دون ذلك؛ وذلك لأن كثيراً ممن كتب في فقه المذاهب الأربعة لم يكن عالماً بالرواية والإسناد، وما يصح وما يضعف، فربما استدل المتأخرون لقول مالك أو أحمد أو غيرهم بدليل ضعيف، فيقال: إن هذا القول ضعيف؛ لأن دليله ضعيف. والحق: أن الإمام لم يبن القول على مثل هذا الدليل. بمعنى: أنك تجد أن الحنابلة استودعوا في كتب فقههم المتأخرة جملةَ ما ذكره أبو داود -صاحب الإمام أحمد - في سننه، وما ذكره سعيد بن منصور ؛ فتجد أن غالب الأدلة في سنن سعيد بن منصور ، أو سنن أبي داود ، قد نزلها فقهاء الحنبلية على كتب فقههم، وعلى مفصل مسائلهم التي قدر كثير منها ما نطق به الإمام أحمد .

(يتبع)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-12-10, 01:47 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

-2-
إن الفرق بين فقه المتقدمين وفقه المتأخرين ربما يقع امتيازه وتقع فروقه في خمس وقفات:

الفرق الأول: في مفهوم الدليل:

قال الزهري رحمه الله: (ليس كل شيء نجد فيه الإسناد). هذه الكلمة لـمحمد بن شهاب الزهري تعطي إشارة إلى نوع من الفقه الذي كان عليه المتقدمون من الفقهاء الأوائل، ومعنى هذا: أن مفهوم الدليل عند المتقدمين كان عبارة عن فقه استقراء للشريعة، ولذلك فإن المتقدمين من الفقهاء وأولهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم من بعدهم من التابعين والأئمة قد نصوا على مسائل الفقه، وتكلموا واطرد فقههم قبل أن كتبت ما يسمى بكتب أصول الفقه، بل حتى ما كتبه الشافعي في رسالته ليس عبارة عن نظم أصولي اطرادي على آحاد الفروع من جنس النظم الذي كتبه الغزالي في المستصفى أو البرهان لـأبي المعالي الجويني ، بل ما ذكره الشافعي في الرسالة فيه تفعيل لمسألة الفقه وشرحه، وربما تأتي الإشارة إلى مقصود الشافعي بذلك في الجملة.

إن مفهوم الدليل عند المتقدمين لم يكن مجرد النص، فإنك إذا تقلدت النص على المسألة، وجعلت لذلك نظاماً: أن ما لا نص فيه من المسائل فإنه يرد إلى أصل عام، كالاستصحاب مثلاً، أو كالقول بالبراءة الأصلية، وربما أن ما لا نص فيه أدخله بعض المتشددين في الفقه في باب الاحتياط والإغلاق.. هذا لا شك أنه لم يكن فقهاً متقدماً، بمعنى: أن المتقدمين كانوا يأخذون النص، وكانوا يأخذون كثيراً من فقههم من قرائن الشريعة العامة، وهذا في الجملة هو الذي فات كثيراً من المتأخرين -إن لم يكن الأكثر من المتأخرين- التحصيل له، بمعنى: أن مالكاً و الزهري و الشافعي وأمثال هؤلاء كانوا على فقه لجملة أبواب الشريعة، وهو ما يسمى بفقه الاستقراء.

وفقه الاستقراء يحصل بوجهين: الوجه الأول: من فقه القرآن والتدبر لكلام الله سبحانه وتعالى. الوجه الثاني: أنهم عارفون بمفصل سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفقه الصحابة لهذه السنة، ولذلك مما درجوا عليه: أن كل باب من أبواب الشريعة؛ كباب الطهارة، أو باب الصلاة، أو الزكاة، تجد أن لهم قبل أن ينظروا -كما يصنع كثير ممن يطلب الفقه من المتأخرين- في آحاد المسائل الفقهية، يكون لهم نظر أول هو: تقعيد سبل الاستقراء. هذا النظر الأول هو عبارة عن فقه أو فهم مفهوم الشارع ومقاصده في هذا الباب من الشريعة، فتجد أن باب الزكاة مثلاً فيه أصول شرعية انضبطت، وتجد أن ما يحل من المأكولات وما يحرم فيه أصول قد انضبطت، فيقعدون هذه الأصول التي يحصلونها من القرآن، ومن مجمل سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ من فعله وقوله وتقريره، فتجد أن عندهم في كل باب من أبواب الشريعة جملةً من الأصول. ثم إذا دخلوا في مسألة الفروع لهذا الباب: فإذا كان الفرع فيه نص استعملوا هذا النص، ويكون هذا النص موافقاً لهذا الباب، وإذا لم يكن هناك نص لهذا الفرع= وذلك لأن التفريع الفقهي في الغالب لا يكون متناهياً؛ لأنه اعتبار للطارئ من أحوال المكلفين= ردوه إلى الأصول المقررة عندهم في هذا الباب، بل صار من فقههم أنهم لو وجدوا حديثاً فرداً -أي: من آحاد الرواية على معنى المحدثين الأوائل لا المتكلمين- في باب، وإسناده ليس بذاك التام، ولم يعتبره أئمة الشأن من جهة الصحة، ولو قواه من قواه منهم، ووجدوا أن هذا الحديث يخالف ما يتعلق بأصول هذا الباب؛ وجدت أنهم يقدمون في الحكم اعتبار الأصول في هذا الباب على اعتبار دليل تفرد به من تفرد.

مثال ذلك: عندما سئل الإمام أحمد عن زكاة حلي النساء، قال: (إن خمسةً من الصحابة يقولون: لا زكاة فيه). فهل مذهب الإمام أحمد : أن كل مسألة للصحابة فيها قول يلتزمه؟ الجواب: لا؛ لكنه وجد أن الأصل في باب الزكاة: أن ما يتعلق بأموال القنية والارتفاق في بني آدم كمنازلهم ولباسهم ونحو ذلك لا زكاة فيه، مع أن أجود حديث في هذا الباب هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وجده -على المشهور عند الجمهور- هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص من أشهر المفتين من الصحابة بأن حلي النساء لا زكاة فيه، وإن كان المتأخرون في كتب الأصول يذكرون قاعدة: إذا خالف الراوي ما روى فإن المقدم عند الجمهور الرواية وليس الرأي، وربما قالوا: هذا مذهب مالك و الشافعي والإمام أحمد ، خلافاً للأحناف الذين يقدمون الرأي على الرواية. وهذه قاعدة متأخرة ليست محكمة، وقد قدم الأئمة فتوى بعض الصحابة التي خالفت ما نقل عنهم من الرواية، بل ربما صار عندهم -كما هو عند أحمد وأمثاله من الأئمة المتقدمين- أن فتوى الصحابي بخلاف ما نقله عنه بعض أصحابه دليل عنده على عدم صحة هذه الرواية عنه، ولذلك لما سئل الإمام أحمد عن حديث طاوس عن ابن عباس في الطلاق وهو في صحيح مسلم : (كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله، وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة). قال الإمام أحمد : أكثر الناس يروون عن ابن عباس خلاف هذا. وبهذا يتبين أن بعض تقعيدات المتأخرين ليست من التقعيدات الصحيحة، وما كان منها ممكناً فهو في كثير من الأحوال لا يكون لازماً.

إذاً: مما يتعلق بمسألة الدليل هو هذا المعنى: التوسيع لمسألة الاستدلال عند المتقدمين على معنى فقه الشريعة، نجد أن النووي أحياناً يحاول السلوك في مثل هذا المسلك، ونجد أنه يقول -مثلاً-: سجود السهو مبني على خمسة من الأدلة هي: سنة النبي... فيرد مفصل أحكام السهو في الصلاة إلى هذه الأدلة الخمسة. وهذا نوع من القصد الحسن، لكنه لا يصل إلى تقعيد المتقدمين.

إذاً: ينبغي على طالب العلم أن يقصد إلى فقه هذا الباب؛ حتى لا يقع في الاضطراب، بل يكون فقهه فقهاً مطرداً؛ وهو مراعاة قواعد الشريعة العامة والخاصة في باب من الأبواب. وأؤكد على كلمة الزهري لمـّا قال: (ليس كل شيء نجد فيه الإسناد).

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-12-10, 02:06 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

-3-

الفرق الثاني: في مفهوم الاستدلال:
سبق أن المتقدمين قد كتبوا علمهم أو قالوا فقههم قبل أن يرسم ما يسمى بعلم أصول الفقه على رسمه المتأخر المعروف، فما يتعلق بمسألة الاستدلال تجد فيه التفصيل بما يسمى بالأحكام التكليفية أو الوضعية. فمثلاً: قاعدة: الأمر يدل على الوجوب إلا إذا صرفه صارف. هذه القاعدة بوجهها العام لا إشكال فيها، بل إن الشافعي رحمه الله قد نص على هذه القاعدة، وقد قال ما يقارب هذا المعنى: أن الأصل في أمر الله ورسوله هو العزم واللزوم. ولكن تجد أن الإشكال في مذهب الاستدلال بهذه القاعدة، بمعنى: أنه قد يقع عند كثير من المتأخرين -ولاسيما من يميل إلى تعظيم الدليل، والأخذ بصريح السنن، والانضباط على القواعد- بغَضِّ فقه الاستقراء -وأنا أؤكد كثيراً على مسألة فقه الاستقراء وفقه السياقات وما إلى ذلك؛ لأن هذا هو مبلغ السلف في أصول الدين وفروعه. والمقصود بالاستقراء إما للشريعة بعامة أو لباب خاص منها، وفقه السياق هو ما يتعلق بسياق النص-

ما يتعلق بسياق النص: تجد أن بعض الكلمات ربما صارت عزماً.

مثلاً: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم)، وفي كلام الأصوليين أن من أدوات الوجوب (على)، وأن (على) تدل على الوجوب لمثل قول الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران:97] ، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (غسل الجمعة واجب)، فكلمة (واجب ) من اللزوم، وقوله: (على) أيضاً من اللزوم. ولذلك قالوا: ظاهر السنة أن غسل الجمعة يكون فرضاً على المكلفين، أو ربما قال من قال: لابد من صارف يصرف هذا الحكم عن الوجوب إلى الاستحباب. والحقيقة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تكلم بالكلمة هي في أصلها لم تدل على الوجوب، أما أن نقول: إنها دلت على الوجوب أثناء كلامه، أو قصد بها الوجوب ثم صُرفت صرفاً آخر، فإذا وصل الأمر إلى هذا الإدراك فهذا هو النسخ، بمعنى: أنك إذا قلت: إن الأمر مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب، فمعنى هذا -كمقدمات أولى في العقل والفقه-: أن الأمر لم يتكلم به الشارع على سبيل الوجوب، ولكن الفاقهين لهذا النص أدركوا أن نبيهم لم يقصد الوجوب بهذا الدليل من تشبيه متقدم من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تشبيه مقارب لهذا النص. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه)؛ عُلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد أن الغسل واجب بمعنى أنه فرض حتماً؛ لأنه ذكر السواك والطيب؛ مع أن السواك والطيب ليس واجباً، وليس هذا من باب دلالة القرائن الضعيفة، بل هو من باب الاطراد في الحكم، بمعنى: أن الغسل والسواك واجب على كل محتلم، ويمس من الطيب ما قدر عليه، فهذا لم يذهب إليه
أحد إلا من شذ في إيجاب السواك. إذاً: النص إذا استقرئ دل على أنه لم يقصد به الوجوب.

كثير من المتأخرين في هذا النوع من القواعد، مثل قاعدة: الأمر يدل على الوجوب، قالوا: لابد من صارف خاص؛ ولذلك ربما قالوا في أمر كثير: إنه واجب. وفي نهي كثير: إنه محرم. مع أنك تجد أن جماهير المتقدمين بل وعامة الصحابة لم ينقل عن أحد منهم أنه قال: إن هذا الحكم واجب. وربما ستر البعض عدم فقهه وعدم استقرائه فقال: نحن متعبدون بالنص، ولسنا متعبدين بأقوال الرجال. والحقيقة أن البحث لم يصل إلى هذا السؤال: هل نحن متعبدون بالحق أو متعبدون بأقوال الرجال؟ لأن هذه مسألة متفق عليها، وإذا كنت تقول: إننا متعبدون بالحق، فالمتقدمون أولى هنا بهذه المقولة، وهم أولى منا فقهاً وإدراكاً وتحقيقاً في اتباع الكتاب والسنة، وعدم اتباع أقوال الرجال. هذه القاعدة الإيمانية لا يمكن أن تفهم بهذا الأسلوب إلا إذا ناسب لها المقام، فمثلاً: إذا ظهر شخص متعصب، أو مقلد تقليداً أعمى استعملت معه هذه القاعدة، كما قال ابن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء)، وقد قال هذه الكلمة في صورة خاصة، ولم يكن ابن عباس في كل خفض ورفع، أو في كل فتوى يقدم بين يدي فتواه أن يقول: (توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء)، إنما قالها في مسألة قد أظهر ابن عباس للسائل فيها الدليل الصريح، فلم يقدِّر هذا الدليل حق قدره، فقال ما قال رضي الله تعالى عنه.

إذاً: مما يتعلق بمفهوم الاستدلال: أن هناك أموراً كثيرة في الشريعة لا تكاد تجد أن صارفاً خاصاً -أي: نصياً- قد صرفها عن الوجوب، ومع ذلك تجد العلماء قد أجمعوا على أنه ليس واجباً، وأن هذا النهي ليس محرماً، وإن قلت: إن الإجماع لم ينضبط. فربما صح لك هذا، لكن إذا ورد عليك السؤال: من قال من المتقدمين بالوجوب أو التحريم؟ ربما تجد أنه يعوزك التحصيل أن تجد إماماً متقدماً من الصحابة أو التابعين ونحو طبقتهم نطق بالوجوب أو بالتحريم.

ومما يتعلق بمفهوم الاستدلال: أنه ربما يظهر لك في مسألة ما أنها مما ليس عليه دليل، مثلاً: المرأة إذا طهرت من الحيض في وقت العصر، هل تصلي الظهر والعصر؟ نجد أن الجمهور من أهل العلم الأوائل ذهبوا إلى أن المرأة إن طهرت في وقت العصر فإنها تصلي الظهر، مع أنك إذا نظرت إلى الدليل المفصل، أو ما نسميه بالنص أو بالإسناد الخاص -كما قال الزهري - لا تجد إسناداً خاصاً على أن المرأة يلزمها أن تصلي الظهر وقد طهرت في وقت العصر، لكن الإمام أحمد لما سئل عن هذا القول قال: عامة التابعين على هذا القول، إلا الحسن .

كما نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن مضرس الطائفي في السنن، في قصة مجيئه إلى عرفة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا قبل حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه)، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الوقوف بعرفة لا يكون مجزئاً إلا من بعد زوال الشمس، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلاً أو نهاراً). وقال صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم)، وهو في الحج، ففعل فعلاً فقال عامة أصحابه ومن اتبعهم من الأئمة: إن هذا فرض، وأصل في الحج. وفعل فعلاً آخر فقال جمهور أصحابه ومن بعدهم: إن هذا واجب في الحج. وفعل فعلاً آخر فقال جمهور أصحابه ومن بعدهم: إن هذا مستحب في الحج. مع أن النبي عليه الصلاة والسلام ما نطق بالتصريح على أن هذا واجب أو ركن أو مستحب، وهذا من باب -كما قلت- فقه الاستقراء، وفقه مقاصد وأبواب العبادات. لكن لما جاء ابن حزم رحمه الله -مع شرف علمه وديانته وفضله- وأخذ الأمور على ظواهرها، ووجد أن الله سبحانه وتعالى يقول في سياق آيات الحج: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198] ، قال: إن الله قال: فَاذْكُرُوا اللَّهَ [البقرة:198] ، فنص على ذكره عند المشعر الحرام؛ فدل ذلك على أن ذكره في هذا المقام فرض واجب؛ لأنه وقف مثل هذه الوقفة التي ربما ظن من ظن أنها نوع من الاستمساك بعروة الدليل، والحق أنها ليست استمساكاً محققاً؛ ولذلك لم ينتحل هذا الفقه في جمهور أمره عامة الصحابة أو جمهورهم رضي الله تعالى عنهم.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-12-10, 02:11 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

-4-
الفرق الثالث: في اعتبار القرائن:

الأئمة المتقدمون لسعة علمهم يعتبرون القرائن في الحكم. فمثلاً: من فقه المتقدمين ما يتعلق باستصحاب أصل في الباب، كقولهم مثلاً: إن الأصل في العبادات التوقيف أو الحظر، وإن الأصل في المعاملات الحل. أيضاً: استصحاب ما يتعلق بقرائن تقود إلى ترجيح حكم على آخر، مثلاً: إذا وجدوا أن هذا الدليل قد ذهب إلى مدلوله أو حكمه الأكثر من الصحابة، أو أن أبا بكر و عمر كانوا يفتون به، فربما قووا حديثاً فرداً وانتصروا له، في حين أنك إذا أخذت المسألة أخذاً -إن صح التعبير- رياضياً: تجد أن هناك حديثاً آخر هو أقوى من جهة التحصيل الرياضي أو التحصيل العلمي المجرد بمسائل الإسناد والرواية، وربما كان أصرح منه دلالة؛ ومع ذلك تجد أن المتقدمين أخذوا بما هو عند التجريد أقل دلالة. لماذا؟ لأنه وافق عمل الصحابة، والثاني خالف فتوى الصحابة.

أضرب لذلك مثلاً: مسألة الطلاق الثلاث: تجد أن الأئمة الأربعة بل والجمهور، وكما قال ابن رجب -وإن كان قد بالغ-: اعلم أنه لم يصح عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة المتبوعين أنه جعل الطلاق الثلاث واحدة. فإن شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة يقولون: إنه قول طائفة من السلف. المقصود: أنه بالقطع أن قول الجماهير من المتقدمين أن طلاق الثلاث ثلاث، مع أن مسلماً روى عن ابن عباس من رواية طاووس: (كان طلاق الثلاث على عهد رسول الله، وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس استعجلوا في أمر كان لهم فيها أناة، فلو أمضيناه عليهم)، فهنا الجمهور لم يعملوا برواية طاووس عن ابن عباس. فهل هناك نص صريح من القرآن أو السنة أن طلاق الثلاث ثلاث؟ أو هل هناك نصح صريح على المعتاد بالتصريح عند المتأخرين؟ لا. ومع ذلك تجد أن الجماهير درجوا على هذا، ومن المتأخرين من قال: إنهم قلدوا عمر ، وهذا ليس بالمحكم؛ لأن عمر لو صحت الرواية لكان فعله من باب التعزير وليس من باب الاستقرار الحكمي، ولا يمكن أن يقلدوا عمر في تعزيره ويدعوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم الماضية الصالحة لكل زمان ومكان.

في حين أن مسألةً أخرى من رواية ابن عباس ، كما روى أبو داود وغيره عنه أنه قال في الحج: (من ترك نسكاً فليهرق دماً)، تجد أن الأئمة الأربعة والعامة من أهل العلم درجوا على أن من ترك واجباً في الحج فعليه دم، فهل هناك نص من الكتاب والسنة أن ترك الواجب فيه دم؟ الجواب: ليس هناك نص صريح، لكنهم اعتبروا قول ابن عباس ، وصار الإمام أحمد وغيره إذا سئل عن هذه المسألة أجاب بقول ابن عباس ، فلماذا تواردوا على قول ابن عباس؟ لأن هدي الصحابة وقرائن الشريعة قضت به، ولذلك ذكر ابن تيمية في منهاج السنة النبوية أن قواعد الشريعة قضت بما قاله ابن عباس ، قال: فإن كل واجب فعلي في الشريعة في أفعال العبادات كالصلاة ونحوها لابد فيه من جبران، فكما أن الصلاة تجبر بسجود السهو، فإن الجبران في مسائل الحج هي الدماء. هذا نوع من اعتبار ما يسمى بفقه القرائن.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-12-10, 02:16 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

-5-

الفرق الرابع: في مفهوم الترجيح:
مفهوم الترجيح عند المتأخرين، ولاسيما أصحاب المذاهب الأربعة -وقيل الخمسة-: هو نوع من الانتصار، ومع الأسف أنه انتظم في الأكاديميات العلمية الآن: أنك إذا ذكرت أقوال المذاهب الأربعة فقلت: إن الشافعية على قول، والمالكية على قول، والأحناف والحنابلة على قول، ثم رجحت قول الشافعية مثلاً، يلزمك أن تجيب عن كل أدلة الحنابلة والحنفية والمالكية!!

ولذلك ربما عبر بعض طلبة العلم أحياناً بقوله: والراجح كذا، وأما القول الآخر فلا دليل عليه!! إنه إذا انضبط قول من أقوال المجتهدين الأوائل، وليس هذا القول شاذًا؛ لا يمكن أن يكون ليس عليه دليل، وليس معنى هذا أن هذا القول عليه دليل وذاك القول عليه دليل والشريعة متعارضة، لكن المقصود أنه دليل يقبل الاستدلال به، أما أنه دليل يصح أو لا يصح فهذه مسألة أخرى.

إذاً: القول الذي يجوز لك أن تقول: إنه لا دليل عليه. هو ما كان بدعة، كقولك: قول المعتزلة في صاحب الكبيرة قول لا دليل عليه، ومثله إذا كان قولاً فقهياً شاذاً فإنه يسعك أن تقول: وهذا القول الذي خالف العامة من أهل العلم: قول لا دليل عليه. أما أن تأتي بالترجيح -كما يصنع كثير من المتأخرين- فيرجح مذهباً من المذاهب الأربعة، أو قولاً لغير المذاهب الأربعة، ثم يقول: والقول الآخر لا دليل عليه. مع أن القول الآخر ربما عليه جمهور من الأئمة المتقدمين، فهذا نوع من الحمق الفقهي! إذ لا يمكن أن يذهب الجمهور من المتقدمين إلى مذهب ثم يقال: وهذا القول ليس عليه دليل.

أما المتقدمون فإنهم يفهمون الترجيح على أنه نوع من المؤانسة أو الاستظهار في التقديم لقول على آخر؛ ولذلك لم يظهر عندهم الإنكار الشديد في جمهور ما اختلفوا فيه؛ إلا أن يكون المخالف خالف نصاً وسنةً، فهنا ينكرون عليه، كما هو معروف في شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ فقد كانوا يدركون مسألة الخلاف على هذا الوجه. إذاً: فرق ما بين المتقدمين والمتأخرين في مفهوم الترجيح: أن الترجيح عند المتأخرين نوع من العزم اللازم الذي معناه: تصحيح القول المرجَّح وإبطال أو إسقاط أو تفريغ غيره من الدليل، أما عند المتقدمين فما كان شأنهم على هذا إلا في مسائل خاصة قد ظهرت سنتها وبان دليلها بياناً واضحاً.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-12-10, 02:20 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

-6-

الفرق الخامس: في مفهوم الخلاف:

كلٌ من المتقدمين والمتأخرين -من حيث الجملة- يعرف الخلاف، لكن هناك فرق في وعيهم لدرجة الخلاف، فالمتقدمون يعرفون درجة الخلاف، بمعنى: إذا قال الإمام أحمد أو مالك أو الشافعي أو ابن مهدي قولاً، فإنهم يعرفون نسبة القائلين بهذا القول من الأئمة، وإذا خالفوا قولاً فإنهم يعرفون نسبة هذا القول من المخالفين. أما المتأخرون فغلب عليهم -ولنا أن نصطلح كتمييز- معرفة الخلاف أكثر من معرفتهم بدرجته، والفرق بين معرفة الخلاف ومعرفة درجة الخلاف: أن من يعرف الخلاف يعرفه معرفةً مجملة، أي: يعرف أن هذا قول وأن القول الآخر كذا وكذا، لكن.. القول الآخر من قال به؟ فإن مسألة اعتبار القائلين مسألة لابد منها.. أو القول الآخر ما مبناه؟ فإنه أحياناً يكون القول الآخر عليه جمهور من الأئمة، ويأتي فقيه فيستدل لهذا القول الذي عليه جمهور من الأئمة بدليل ضعيف أو بدلالة ضعيفة، فيأتي المرجِّح ويبطل قول هذا الجمع من الأئمة؛ لأن فقيهاً مالكياً أو شافعياً أو حنبلياً متأخراً قد نصر هذا القول بطريقة يُعلم أنها غلط. فإذاً: اعتبار الإدراك لدرجة الخلاف لابد منه.

هذه خمسة مميزات للفرق بين فقه المتقدمين وفقه المتأخرين، وهي نوع من فتح هذه المسألة للدراسة والمراجعة في تحقيق الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين. وفي مسألة الترجيح لك أن تشير إلى أن المتقدمين لم يكن عندهم باب التقليد والتعصب، وإنما كان عندهم باب الاعتدال.. باب الاتباع.. باب سؤال أهل الذكر.. باب اقتداء المفضول بالفاضل... إلى غير ذلك، أما المتأخرون فمما نقصهم من الفقه: أنه غلب عليهم التعصب والتقليد، ولا شك أن التعصب والتقليد مذموم، وهذا سيأتي في المسألة الرابعة وهي: التمذهب.

انتهى، والحمد لله رب العالمين ..

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-12-10, 02:22 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي

قال الشيخ أثناء ضربه الأمثلة لبعض ما مضى : تنبيه: كل مسألة أذكرها ليس المقصود منها الانتصار أو الترجيح لمذهب على آخر، أو أن هذا غلط وهذا صواب. إنما المقصود أن نصل إلى قدرٍ كافٍ من التفقه فيما نحن بصدده.
قال الشيخ حفظه الله في موضع آخرَ: ... في منهج المتقدمين والمحققين من المتأخرين-لأنه لا ينبغي الفصل المطلق بين المتقدمين والمتأخرين، وكأن المتأخرين انقلبوا انقلاباً كلياً على المتقدمين؛ بل لقد بقي في المتأخرين محققون، ولا يعني ذلك أنهم يبلغون إلى درجة المتقدمين-
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-12-10, 11:24 PM
أبو أحمد العجمي أبو أحمد العجمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-11-02
المشاركات: 1,650
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

بارك الله فيك وجزى الله الشيخ أفضل الجزاء
__________________
aaa1429@gmail.com
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-12-10, 09:26 AM
يوسف محمد القرون يوسف محمد القرون غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-09
المشاركات: 1,130
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

يبدو أننا بحاجة لمراجعة أنفسنا لعدم سماعنا لأشرطة الشيخ !
جزى الله الشيخ خير الجزاء و جزاك الله خيراً على نقلك .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13-12-10, 11:27 PM
معــاذ عبداللـه معــاذ عبداللـه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 6
افتراضي رد: الفرق بين فقه المتقدمين والمتأخرين ... [الشيخ/ يوسف الغفيص]

استمتعت كثيرا بقراءة هذه الفروق

شكرا جزيلا لك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.