ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 29-04-13, 07:56 PM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

هذا الموضوع بحثه وحرره واستفاض فيه الشيخ الإمام الشوكاني رحمه الله في رسالة سماها "القول المفيد في حكم التقليد"
http://www.almeshkat.net/books/open....ok=1235&cat=11

فأجاد فيها وأفاد وبين بالأدلة النقلية والعقلية إبطال التقليد سواء لعامي أو غيره

وقد اختصرها في كتابه "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" في أصول الفقه الجزء السادس
http://library.islamweb.net/newlibra..._no=100&ID=310

وأورد فيه قول الأئمة الأربعة بوجوب الاجتهاد وعدم جواز التقليد بل ونقل ابن حزم الإجماع في النهي عن التقليد

والبعض يخلط بين تقليد شخص وبين اتخاذه سندا في طلب العلم

التقليد في الاصطلاح هو: العمل بقول الغير من غير حجة
وهذا هو المذموم

أما سؤال العالم عن مسألة ليعطي فيها حكم الشرع بالدليل من الكتاب والسنة والعمل بذلك بعد عرضه على القلب و قبوله له لحديث "استفت قلبك ولو أفتوك المفتون " فهذا ليس من التقليد في شئ بل هو من باب أخذ العلم من العدول الثقات

فلو سمع العامي بفتوى أخرى تخالف ما أفتاه به الأول وجب عليه أن يرجح بتحري طلب العلم , على الأقل في هذه المسألة بالذات محل السؤال فطلب العلم فريضة كما ورد في الحديث حتى من ضعفه أقر معناه ولا يجوز الاكتفاء فقط بتقليد المفتي فتبين بذلك بطلان مقولة مذهب العامي مذهب مفتيه بل مذهب العامي هو ما بلغه من العلم مع ما اطمئن إليه قلبه

وإلا فالذي يقول بأن مذهب العامي مذهب مفتيه عليه أن يعذر عوام الرافضة والقبوريين لأنهم على مذهب من أفتوهم وهم عندهم علماء درسوا في الحوزات العلمية في قم وغيرها و في الأزهر

إن الله تعالى محاسب كل فرد على عمله وعلمه وما اطممئن إليه قلبه هو وليس على فتاوى الاخرين

و الله المستعان
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 30-04-13, 06:33 AM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

الأخ عماد سلمه الله ورعاه

رويدك في هذا فإنه ليس مبحثه، على أن من القائلين بهذا من يلتزم النتيجة التي استنكرتها، وله متمسك من الدلائل الشرعية وأقاويل علماء السنة.
فمن السنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:" من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه " ( رواه أبو داود (رقم 3657) وابن ماجه (رقم 53) والدارمي (رقم 159)، والحاكم (1/184) والبيهقي (10/116) وغيرهم، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه وغيره).
والحديث صريح في أن الإثم على المفتي دون المستفتي، وعلى العالم دون المقلد.
ومن قول علماء السنةفي عدم تكفير أتباع الطوائف الغالية من الرافضة وغيرهم، ومنهم من يفتي بكفر علمائهم وشيوخهم، وهو مشهور في مواضعه، ولشيخ الإسلام ابن تيمية في آخرين مذهب معروف في عوام الرافضة وقد أفاض في شرحه الدكتور ناصر القفاري في " أصول الشيعة الاثنى عشرية " فلعلك تراجعه .
وانظر نتفا من ذلك في " الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه (ص 382-388)، وهو رسالة علمية للدكتور عبد الرزاق معاش بإشراف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك.
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 30-04-13, 04:33 PM
عبدالله بدر عبدالله بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-10
المشاركات: 275
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

الأخ المهداوي وفقنا الله وإياك, نحن لا نقول للعامي أن يفعل شيئا لا يطيق لذلك.
لم أقل يذهب وينقد.
ولكنني أقول إنما عليه أن يتعلم دينه من الأحاديث.
ممكن يقرأ البخاري. أو مسلم. وأو بلوغ المرام. أو غير ذلك.
هذا أفضل من كلام أبي حنيفة ومالك وغيرهما.

وها هو الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه يثبت أنه صنف كتابه للعوام:

وظننت حين سألتني تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه وقضي لي تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف إلا أن جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشان وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام إلا بأن يوقفه على التمييز غيره...

والعامي بالطبع يسأل أهل العلم. وحتى العالم يسأل من هو فوقه في العلم.
ولكن هذا لا يعني أن يأخذ بقول غيره. إنما معناه أن يسأل من هو أعلم منه, لكي يتعلم دينه.
فلو كان الإمام مسلم مثلا لم يسأل أحدا من أهل العلم في الحديث, لما استطاع أن يكتب صحيحه. هذا هو معنى سؤال أهل العلم. والله أعلم...
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 30-04-13, 05:57 PM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

الأخ أبو عبد الباري جزاك الله خيرا على دعائك ولك بالمثل

تقول ليس هذا مبحثه وهذا مستغرب فاتباع مذهب معين ما هو إلا تقليد لأئمة المذهب

وأنا كلامي بالدرجة الأولى على العوام وليس على علماء أمثال ابن حجر الشافعي و القرطبي المالكي فهؤلاء مجتهدون ولهم اجتهادهم وفتاويهم التي تخالف ما عليه مذهبهم إنما نسبوا للمذهب بحكم دراستهم فقط فكان في الماضي - ولا زال في بعض المؤسسات في الحاضر - لابد لطالب العلم أن يدرس مذهب بعينه فيدرس هذا المذهب منذ صغره و ينشأ عليه لأن شيوخه من هذا المذهب فلم يكن ذلك اختيار طالب العلم ففي الأزهر مثلا حيث درس الحافظ بن حجر كان لابد للطالب أن يختار شيخ تابع مذهب معين من المذاهب الأربعة فهذا يختار شيخ شافعي فيصبح شافعيا وهذا يختار شيخا حنبلي فيصبح حنبليا ومن انتشر في إقليمه مذهب معين نشأ على هذا المذهب فلذا ترى علماء الأندلس وبلاد المغرب مالكية و شرق آسيا شافعية فهي مسألة قدرية أكثر منها اختيارية

وأنا قلت أن هناك فرق بين التقليد (أو التزام قول مذهب من المذاهب أو شيخ من الشيوخ) وبين طلب العلم على يد شيخ أو سؤاله عن حكم الشرع في مسألة فعمدتنا الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة ونحن لم نعش زمن النبي صلى الله عليه وسلم حتى نأخذ عنه سنته ولا زمن الصحابة والتابعين لنعرف ما أجمعوا عليه لذا كان دور العلماء هو نقل هذه السنة والتفريق بين الصحيح والضعيف منها و أسباب نزول الايات و الناسخ والمنسوخ منها إلينا فيكون العالم هنا سندا في توصيل العلم

فإذا بذل إنسان عامي قصارى جهده في طلب العلم ومعرفة حكم شرعي في مسألة و أفتاه عالم بفتوى استدل فيها مثلا بحديث ضعيف أو آية منسوخة ولم يكن في مقدور العامي أن يحصل على كتب الحديث ليعرف هل الحديث صحيح أم ضعيف هل الاية محكمة أم منسوخة ولم يكن بوسعه سماع فتوى عالم آخر في المسألة يطمئن لها القلب أكثر كأن يكون هذا المفتي إمام مسجد القرية مثلا فهنا يكون هذا مبلغه من العلم ويتطبق عليه الحديث الذي أوردته "من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه" فالحديث إن صح فمحله عندما يكون المستفتي لا سبيل له للتأكد من صحة فتوى المفتي فحال المستفتي هنا أنه مجتهد مخطئ وليس مجرد مقلد

فالعبرة هنا هي قيام الحجة على المستفتي و قيام الحجة مداره على "التمكن من العلم" فقط و ليس "العلم" وهذا هو لب الموضوع
أن الشخص لا يُعذر لمجرد جهله و اعتماده على فتوى غيره ولكن يٌعذر لعدم تمكنه من العلم

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى 20/ 59):
(والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به) اهـــ
فانظر غفر الله لك أن شيخ الاسلام لم يشترط العلم بل "التمكن من العلم"

قال ابن القيم رحمه الله:
"لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه ، وحاك في صدره من قبوله ، وتردد فيها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك)
(إعلام الموقعين عن رب العالمين - 4/195)

ويقول ابن القيم أيضا:
والمفتي والقاضي في هذا سواء ، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن ، سواء تردد أو حاك في صدره ، لعلمه بالحال في الباطن ، أو لشكه فيه ، أو لجهله به ، أو لعلمه جهل المفتي ، أو محاباته في فتواه ، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة ، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة ، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه ، وسكون النفس إليها"
"إعلام الموقعين" (4/254)
فتأمل قوله (أو لجهله به) و قوله ( أو عدم تقيده بالكتاب والسنة)
فلا يرى ابن القيم جهل المستفتي عذرا لمجرد جهله إذا لم يتقيد المفتي بالكتاب والسنة ولم يطمئن قلب المستفتي للفتوى
وهو عين ما قلته في مشاركتي السابقة

التقليد أو أخذ الفتوى بدون دليل يوافق المعلوم من الاسلام و يطمئن القلب إليه إنما هو جهل وليس علم

وطلب العلم فريضة على كل مسلم كما جاء في الحديث
رواه ابن ماجه في مقدمته وصححه الألباني و حسنه الحافظ ابن حجر والمزي, والسيوطي و الزركشي
حيث قال النووي بعد الحكم على سنده "وإن كان معناه صحيحا"
كذا قال ابن عبد البر "معناه صحيح"

وقال أحمد في رواية أحمد بن الحسين:
وقيل له: طلب العلم فريضة؟
قال نعم لأمر دينك وما تحتاج إليه من أن ينبغي أن تعلمه
وقال في رواية أبي الحارث : يجب عليه أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه ولا يفرط في ذلك قلت : فكل العلم يقوم به دينه قال : الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه .
قلت : مثل أي شيء قال الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك وقال عبد الله سألت أبي عن الرجل يجب عليه طلب العلم قال أما ما يقيم به دينه من الصلاة والزكاة وذكر شرائع الإسلام فقال : ينبغي أن يتعلم ذلك .

وقال ابن منصور لأبي عبد الله تذاكر بعض ليلة أحب إليك من إحيائها قال : العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم قلت الصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا قال نعم
(الآداب الشرعية لابن مفلح - ج2 ص34)

وأنا متأكد أنك لم تقرأ رسالة الامام الشوكاني التي وضعتها

وهذه بعض أقوال الأئمة الأربعة :

1- أبو حنيفة رحمه الله
==================
"لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه " . ( ابن عابدين في " حاشيته على البحر الرائق 6 / 293)

2- مالك بن أنس رحمه الله
==================
"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " . ( ابن عبد البر في الجامع 2 / 32)

3- الشافعي رحمه الله
==================
"إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت".
وفي رواية "فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد " . (النووي في المجموع 1 / 63)
"إذا صح الحديث فهو مذهبي " . (النووي 1 / 63) "

4- أحمد بن حنبل رحمه الله
==================
"لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا " . (إعلام الموقعين 2 / 302)


أما قولك "من قول علماء السنة في عدم تكفير أتباع الطوائف الغالية من الرافضة وغيرهم" فهنا أبعدت النجعة جدا فلا تنسب يا أخي هداك الله لعلماء السنة ما لم يقولوه فهم بريئون من هذا القول

ونحن عندما نتكلم عن الروافض اليوم وعن القبوريين من غلاة الصوفية وغيرهم فإننا نتكلم عن طائفة من المشركين يسجدون للأئمة و يدعونهم من دون الله و يستغيثون بهم و ينذرون لهم و منهم من يقول بأن علي قسيم الجنة والنار ومنهم من يقول بتحريف القرآن من يتهم أم المؤمنين بالفاحشة التي برءها الله منها
فهل تقول وتدعي أن علماء السنة يعذرون المقلدة والاتباع من هؤلاء؟!!
فلما لا تدخل أيضا عوام النصارى والملل الأخرى؟

دعني أولا أبين لك بطلان هذا القول بالدليل من الكتاب والسنة حتى ألزم نفسي بالمنهج الذي ألزم به غيري وعدم الاستدلال فقط بأقول الرجال ثم بعدها سأسرد لك أقوال علماء السلف الذين نسبت لهم القول بإعذار عوام طوائف أهل القبلة الواقعين في الكفر البين لمجرد أنهم أتباع لأئمتهم

قال تعالى "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ"

وقال تعالى " يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا"


قال تعالى "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"
فالله تعالى يخبر أن سبب نزول القرآن هو لتدبره فالتدبر واجب إذن على كل مسلم فالقرآن المخاطب به المسلمون جميعا وليس الفقهاء فقط

قال ابن كثير في تفسيره:
أي : ذوو العقول وهي الألباب ، جمع لب ، وهو العقل .
قال الحسن البصري : والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، حتى إن أحدهم ليقول : قرأت القرآن [ كله ] ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل . رواه ابن أبي حاتم . اهـــــــ

وقال القرطبي:
وفي هذا دليل على وجوب معرفة معاني القرآن ، ودليل على أن الترتيل أفضل من الهذ ، إذ لا يصح التدبر مع الهذ على ما بيناه في كتاب التذكار . وقال الحسن : تدبر آيات الله اتباعها . وقراءة العامة " ليدبروا " . وقرأ أبو حنيفة وشيبة : " لتدبروا " بتاء وتخفيف الدال ، وهي قراءة علي - رضي الله عنه - ، والأصل لتتدبروا ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا
وليتذكر أولو الألباب أي أصحاب العقول اهـــــــــــــ

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) رواه البخاري (100) ومسلم (2673) .
فالمفتي بغير علم ضلَّ عن الحق ، وأضل غيره ممن اتبعه في فتواه .
فتأمل أن الضلال وبالتالي الإثم هنا ليس على المفتي فقط بل على المستفتي أيضا
قال شيخ الاسلام تعليقا على الحديث:
ولفظ الضلال إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى، سواء كان عن علم أو جهل ولزم أن يكون معذبا، لقوله: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون}
وقوله: {ربنا إنا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب وألعنهم لعنا كبيراً}
(مجموع الفتاوى: 7/166)

نأت الان لأقوال السلف و أبدأ بمن استشهدت به وهو شيخ الاسلام ابن تيمية:
قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (3/1110) :
"أما من جاوز ذلك الى أن زعم انهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا او انهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب ايضا في كفره فانه مكذب لما نصه القران في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره متعين فان مضمون هذه المقالة ان نقلة الكتاب والسنة كفار او فساق وان هذه الامة التي هي كنتم خير أمة أخرجت للناس وخيرها هو القرن الاول كان عامتهم كفارا او فساقا ومضمونها ان هذه الامة شر الامم وان سابقي هذه الامة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الاسلام ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الاقوال فانه يتبين انه زنديق وعامة الزنادقة انما يستترون بمذهبهم وقد ظهرت لله فيهم مثلات"

و قال شيخ الإسلام أيضا في (مجموع الفتاوى 20/ 59):
(والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به) اهـــ
وعوام الرافضة و الفرق الأخرى الضالة الواقعة في الكفر متمكنين من العلم فما أكثر كتب العقيدة والحديث و الفقه وما أكثر مواقع النت والفضائيات ودور العلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى: 7/166):
ولفظ الضلال إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى، سواء كان عن علم أو جهل ولزم أن يكون معذبا، لقوله: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون}
وقوله: {ربنا إنا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب وألعنهم لعنا كبيراً} اهــــــــــ

وقال ابن القيم رحمه الله عند كلامه في أقسام الكفر:
(كفر صادر عن جهل وضلال وتقليد الأسلاف، وهو كفر أكثر الأتباع والعوام)
"مفتاح دار السعادة: 1/331"

قال ابن القيم رحمه الله:
"لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه ، وحاك في صدره من قبوله ، وتردد فيها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك)
(إعلام الموقعين عن رب العالمين - 4/195)

و يقول ابن القيم كلاما نفيسا في "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان - الباب الخامس"
لما كان في القلب قوتان:
قوة العلم والتمييز
وقوة الإرادة والحب
كان كماله وصلاحه باستعمال هاتين القوتين فيما ينفعه ويعود عليه بصلاحه وسعادته
فكماله باستعمال قوة العلم في إدراك الحق ومعرفته والتمييز بينه وبين الباطل
وباستعمال قوة الإرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل فمن لم يعرف الحق فهو ضال ومن عرفه وآثر غيره عليه فهو مغضوب عليه ومن عرفه واتبعه فهو منعم عليه

وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نسأله في صلاتنا أن يهدينا صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ولهذا كان النصاري أخص بالضلال لأنهم أمة جهل واليهود أخص بالغضب لأنهم أمة عناد وهذه الأمة هم المنعم عليهم ولهذا قال سفيان ابن عيينة

من فسد من عبادنا ففيه شبه من النصاري ومن فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود لأن النصاري عبدوا بغير علم واليهود عرفوا الحق وعدلوا عنه

... ثم يقول
وهذا المعنى في القرآن في مواضع كثيرة: يخبر سبحانه أن أهل السعادة هم الذين عرفوا الحق واتبعوه وأن أهل الشقاوة هم الذين جهلوا الحق وضلوا عنه أو علموه وخالفوه واتبعوا غيره
اهـــــــــــــ

قال الأوزاعي رحمه الله : من شتم أبا بكرالصديق رضي الله عنه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه .توفي سنة 157 الشرح لابن بطّه .
قال عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله : الرافضي كافر . (السّير 14 / 178)

قال أحمد بن يونس رحمه الله : إنا لا نأكل ذبيحة رجل رافضي فإنه عندي مرتد .توفي. 227. اللالكائي.
قال بشر بن الحارث رحمه الله : من شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين . الشرح لابن بطّة .

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله : سألت أبي عن رجل شتم رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال ماأراه على الإسلام .السنة للخلال .

سئل الشيخ الفوزان:
ما حكم عوام الرافضة، هل يأخذون حكم علمائهم؟!
الجواب:
يا إخواني اتركوا هالكلام هذا! الرافضة حكمهم واحد !
لا تتفلسفون علينا! حكمهم واحد
،كلهم يسمعون القرآن،كلهم يقرأون القرآن ،بل يحفظون القرآن أكثرهم! بلغتهم الحجة ، قامت عليهم الحجة؛ اتركونا من هالفلسفات !وهالإرجاء الذي انتشر الآن في بعض الشباب والمتعالمين!؛ اتركوا هذا !
من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ، {وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} إلى يوم القيامة.
http://www.youtube.com/watch?v=3p2d0UGP7fg

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:
الرافضة هل يحكم بكفرهم جميعا ولا بعضهم ؟
فأجاب:
المعروف أنهم كفار ، عبّادا لعلي عامتهم وقادتهم لأنهم تبع القادة مثل كفار أهل مكة تبع أبي سفيان وأشباهه ، تبع أبي جهل ، وتبع أبي لهب كفارهم تبع لهم ، عامتهم تبعهم .
لأنهم مقلدون لهم راضون بما هم عليه ما يطيعون يخالفونهم ، كل المشركين كفار ، كل المشركين الذين يتبعون قادتهم .
الرسول قاتل الكفار ولا ميّز بينهم ، والصحابة قاتلوا الروم وقاتلوا فارس ولا فصّلوا بين العامة وبين الخاصة ، لأن العامة تبع الكبار ، تبع القادة ، العامة تبع القادة ، نسأل الله العافية .
(انتهى كلامه رحمه الله من الوجه الأول من الشريط الثالث لشرح كشف الشبهات )

أما كلام شيخ الاسلام الآخر الذي شرحه الدكتور ناصر القفاري في " أصول الشيعة الاثنى عشرية " فمداره على أمرين:
- عدم تكفير طوائف من الشيعة الذين لا يقولون أو يعملون عملا مكفرا في ذاته كمن يعتقد أن عليا أحق بالخلافة من الشيخين وأنهما ظلماه وقد يسب بعضهم وكمن يعتقد أن الإمامة بالنص لا بالوصف وأنها محصورة في الأئمة الاثنى عشر فهؤلاء ضلوا في هذه المسألة و عندهم بدعة لكن لا تصل لحد الكفر وهؤلاء أيضا حكمهم حكم علمائهم في أنهم مبتدعة إلا من عجز عن تحري الحق وكان هذا مبلغه من طلب العلم

- الأمر الثاني هو التفريق بين كفر الفعل وكفر المعين والكلام عن مدى تحقق الشروط وانتفاء الموانع قبل الحكم بتكفير المعين

وكلا الأمرين لا علاقة لهما بما نتحدث فيه
فنحن لا نبحث شروط وموانع التكفير العيني ولا نبحث في اعتقاد مذاهب المبتدعة أيهم يصل إلى الكفر وأيهم دون ذلك

نحن نتكلم عن مسألة أن الشخص لا يجوز له أن يقلد شخصا - غير النبي - في كل أمور دينه فيأخذ بفتاويه ويعمل بها دون معرفة الدليل ودون بذل جهد في طلب العلم في هذه المسألة والاعتماد فقط على مقولة أن مذهب العامي مذهب مفتيه
التفريق بين العالم والعامي ينبغي أن يكون فقط في حجم العلم والمعرفة في أبواب الدين المختلفة أما ما يعرض من أمور تخص دين العامي كالعقيدة والصلاة وما يتعرض له من مسائل في حياته زواج طلاق بيعة ولاء وبراء جهاد كل هذه يجب أن يكون الشخص عالم فيها لا يعتمد فقط على فتوى ولا قول مذهب من المذاهب بدون حجة واضحة

نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 01-05-13, 06:11 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

السلام عليكم
مجرد استفتاء القلوب ليستْ وحدها تكفي في معرف الحكم الشرعي وقد عيب على بعض الصوفية استلالهم بأن استفتاء القلب وذوقه يغني عن معرفة الشرع وسؤال أهل العلم ،(راجع الفتح:1/219)
وكثير من أهل الأهواء والفساق قد يفعلون المعاصي منشرحة صدورهم .
فلو كان استفتاء القلب كافيا لما ساغ رد أي مبطل طلانة ولا أي مبتدع بدعته ولاستدل كلٌ على باطلة بأنه استفتي من قلْبه .
وقد جاء في القرآن والسنة أمر بسؤال أهل العلم قال تعالى ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))

وشفاء العي لا يكون إلا بسؤال أهل العلم (قتلوه . قتلهم الله . أو لم يكن شفاء العي السؤال)

أما توجيه الحديث فقد قال الإمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم": وقوله في حديث النواس : (( الإثم ما حاك في الصدر ، وكرهت أن يطلع عليه الناس )) إشارة إلى أن الإثم ما أثر في الصدر حرجا ، وضيقا ، وقلقا ، واضطرابا ، فلم ينشرح له الصدر ، ومع هذا ، فهو عند الناس مستنكر ، بحيث ينكرونه عند اطلاعهم عليه ، وهذا أعلى مراتب معرفة الإثم عند الاشتباه ، وهو ما استنكره الناس على فاعله وغير فاعله .
ثانية ، وهو أن يكون الشيء مستنكرا عند فاعله دون غيره ، وقد جعله أيضا إثما ، وهذا إنما يكون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره بالإيمان ، وكان المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي ،
فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي ، فالواجب على المستفتي الرجوع إليه ، وإن لم ينشرح له صدره ، وهذا كالرخص الشرعية ، مثل الفطر في السفر ، والمرض ، وقصر
الصلاة في السفر ، ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجهال ، فهذا لا عبرة به .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانا يأمر أصحابه بما لا تنشرح به صدور بعضهم ، فيمتنعون من فعله ، فيغضب من ذلك ، كما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة ، فكرهه من كرهه منهم ، وكما أمرهم بنحر هديهم ، والتحلل من عمرة الحديبية ، فكرهوه ، وكرهوا مقاضاته لقريش على أن يرجع من عامه ، وعلى أن من أتاه منهم يرده إليهم اهـــــ

وقال الإمام القرطبي لما ذكر أن الأمور ، منها ما يوجب حزازة في قلب المتقي ، ومنها ما لا يوجب ذلك قال في " المفهم":(( ومن وجد ذلك توقف وتورع وإن أفتا المفتون بالراجح ؟ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به الباس )). وهنا يصدق قولهم : استفت قلبك وإن أفتوك . لكن هذا إنما يصج ممن نور الله قلبه بالعلم ، وزين جوارحه بالورع ، بحيث يجد للشبهة أثرا في قلبه . كما يحكى عن كثير من سلف هذه الأمة ، كما نقل عنهم في "الحلية" و"صفة الصفوة" ، وغيرهما من كتب ذلك الشأن .))اهـــ

ومن أهل العلم من جعل الحديث خاصاً وهو ضعيف.
وجاء في الفيض القدير :قال حجة الإسلام : ولم يرد كل أحد لفتوى نفسه وإنما ذلك لوابصة في واقعة تخصه انتهى

والخلاصة أن ما ذكرتم لا يخالف ما ذكره الشيخ أبو عبد الباري لأنكم ترون أن من طلب العلم وجدّ في حرصه وسأل من يفتى له واطمئن إليه قلبه وسكن لهذه الفتوى أنه لا يعاقب بخطأ المفتي هذا إذا كان يرى -المستفتى -أن المفتي إنما يحكم في الظاهر عن علم مسبق وليس بجهل وهوى .

ثم إذا كان المفتي يحكم بجهل وهوى في نفس الأمر فلا شك أنه يحمل وزره وزر من أضله ((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ))
وهذه الأخيرة ينصب كلام الشيخ أبو عبد الباري حفظه الله

وفي الأخير أيضاً إذا كان المستفتى يعلم أن المفتى إنما يحكم بجهل وهوى ثم تبعة على ذلك متكلاً بفتواه ودون اطمئنان لصحة الفتوى فلا إخال أن الشيخ أبا عبد الباري يخالفك ان هذه الفتوى لاتغني ولا تسمن من جوع للمستفتى. والله أعلم.

وما ذُكر من النتائج للمسألة لا يتماشى مع شرط الملتقى - حسب العلم- فآمل منكم عدم التعرض له أو في مكان آخر والله اعلم
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 01-05-13, 07:35 PM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

يا أخ محمد أنا لم أقل استفتاء القلوب وحده يكفي ولا يفهم هذا أبدا من كلامي فلا تقولني ما لم أقل

أنا ذكرت أولا أن تكون الفتوى بالدليل من الكتاب والسنة ثم استفتاء القلب كما أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم
قلت بالنص "سؤال العالم عن مسألة ليعطي فيها حكم الشرع بالدليل من الكتاب والسنة والعمل بذلك بعد عرضه على القلب و قبوله له لحديث "استفت قلبك ولو أفتوك المفتون " فهذا ليس من التقليد في شئ بل هو من باب أخذ العلم من العدول الثقات"


ونقلت قول ابن القيم والمفتي والقاضي في هذا سواء ، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن ، سواء تردد أو حاك في صدره ، لعلمه بالحال في الباطن ، أو لشكه فيه ، أو لجهله به ، أو لعلمه جهل المفتي ، أو محاباته في فتواه ، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة ، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة ، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه ، وسكون النفس إليها"
"إعلام الموقعين" (4/254)

واستفت قلبك هو أمر رسول الله وليس كلامي فمن شاء فليقبله ومن شاء فليرده

وهناك فرق بين أن يطمئن القلب للفتوى بعد ثبوتها بالحجة من حيث كونها صحيحة و مستساغة عقلا و فطرة ولغة وبين حب النفس أو كراهيتها لما فيها من التكاليف فهذا شئ وهذا شئ آخر تماما

ولأن بعض الناس يصعب عليه تصور المسائل الشرعية عند التأصيل والتنظير فربما لابد من ضرب مثال أو اثنين لتوضيح الأمر

مثال: مفتي أفتى بوجوب دفع الزكاة حال الركوع في الصلاة لقوله تعالى "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" وروى المفتي رواية عن علي بن أبي طالب أنه تصدق بخاتمه وهو راكع
العامي في هذه الحالة بين واحدة من ثلاث:
- إما أن يعمل بالفتوى وجوبا
- إما أن يكون دارس للمسألة و عنده علم كاف بها فيرد الفتوى بما عنده من حجج شرعية قوية تبطلها
- إما ألا يكون عالما في المسألة لكنه ذو فطرة سليمة وعقل رشيد فماذا عليه أن يفعل حينها؟ الطبيعي أن يتردد في قبول الفتوى نظرا لأنه من الناحية اللغوية يسوغ أن يكون لفظ راكعون وصفا عاما لهم وليس بالضرورة حال قيامهم بالزكاة ولأن الاشتغال بعمل آخر أثناء الصلاة مما تستهجنه النفوس السوية و يقدح في الخشوع ولأن هذا لم ينتشر و يتواتر بين المسلمين
فبناء على ذلك عليه أن يتحرى المسألة أكثر و يقرأ الأحاديث وأقوال الصحابة و هديهم في إخراج الزكاة أو يسئل مفتي آخر يعرف عنه العلم والورع

هذا هو المقصود

وأنا لست في حالة حرب أو نزاع مع الأخ أبو عبد الباري حتى تحاول جاهدا أن تدافع عنه أو تعتذر له

إذا كان اجتهاد الأخ أبو عبد الباري يوافق ما ذكرته أنا سابقا من أدلة الكتاب والسنة وأقوال العلماء فحسنا إذن ونحمد الله على الاتفاق
فليست المسألة من ينتصر على الاخر العبرة بوضوح الحق أيا كان قائله

وأنا أذكر نفسي والأخوة هنا بالكف أو التقليل من الجدال قدر المستطاع و الكف عن محاولة اقتناص أي لفظة أو مقولة للآخرين وجعلها مجالا للنقد و سرد الصفحات فالجدال أمره مكروه جدا في الدين

وليذكر كل منا نفسه أن الهدف هنا ليس التباهي بالمعلومات - والتي في غالبها قص ولصق - فإن هذا رياء والرياء شعبة من الشرك والعياذ بالله

إنما الهدف هو التناصح في المعروف وإظهار الحق بأفضل وأيسر السبل وأقربها للقبول
ومع ذلك نعلم أن من سنن الله الكونية استمرار وجود الاختلاف في الرؤى والمذاهب بل وفي الملل أيضا

وأنا لظني أني أوضحت المراد بشكل كاف ولحرصي تجنب الشقاق و إيغال الصدور قدر المستطاع

فإني أكتفي بمشاركاتي في هذا الموضوع

داعيا الله تعالى أن يوفقنا دائما للحق والإصلاح اللهم آمين
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 01-05-13, 08:53 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

أخي العزيز عماد بارك الله والله وقد وجدت من الحزن أن أغضبتكم وفهمتم من الكلام على ما صورتم فإن كان الأمر على مافهمتُ فأطلب منكم العفو والله أنا فقير للعفو من أخ كريم
قلتَ :
اقتباس:
((يا أخ محمد أنا لم أقل استفتاء القلوب وحده يكفي ولا يفهم هذا أبدا من كلامي فلا تقولني ما لم أقل))
والله أخي ما كنت أريد أن تفهم هذا لأن كلامي ليس موجها إليك وإنما أرت إيضاح المسألة ولذا لم أذكر اسمك كعادتى ولما شرحت المسألة حاولت أن أبين ان النقاش بينك وبين أبي عبد الباري إنما هو لفظي فأرت تقريبه في صورة واضحة فليتني....

قلت َ بارك الله فيك((
اقتباس:
وأنا لست في حالة حرب أو نزاع مع الأخ أبو عبد الباري حتى تحاول جاهدا أن تدافع عنه أو تعتذر له ))
لم أدافع ولم أعذر له وإنما جمعت كلامكم بصورة مرضية فلا أدري ما الحامل على هذا الكلام
قلتَ
اقتباس:
((إذا كان اجتهاد الأخ أبو عبد الباري يوافق ما ذكرته أنا سابقا من أدلة الكتاب والسنة وأقوال العلماء فحسنا إذن ونحمد الله على الاتفاق
فليست المسألة من ينتصر على الاخر العبرة بوضوح الحق أيا كان قائله))
هذا هو الحق الذي لا محيد عنه وأخوكم إنما يريد هذا والله هو الموفق

قلتَ بارك الله فيك:
اقتباس:
وأنا لظني أني أوضحت المراد بشكل كاف ولحرصي تجنب الشقاق و إيغال الصدور قدر المستطاع
نعم أوضحتم وبارك الله فيكم
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 01-05-13, 11:02 PM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

أخي الكريم محمد جزاك الله خيرا على توضيحك واعتذر عن سوء فهمي وإن صدر مني ما يضايق أو يزعج

هو خلاصة كلامي أن العامي أو المستفتي عندما يأخذ فتوى لابد أن يأخذ معها (علم) أو (فقه) لا أن يأخذ رأي مجرد لمذهب أو شيخ حتى لو علم صدق وورع هذا الشيخ

وربما ما أدل على هذا أكثر من الحديث الصحيح (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)
ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين - أي : يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حرم الخير
والتفقه لا يمكن أن يكون بمجرد أخذ الفتوى بدون دليل يرتقي للإقناع واطمئنان النفس له
فالفقه لغة هو الفهم
واصطلاحا هو معرفة الأحكام العملية بأدلتها التفصيلية

وإلا لماذا حذر النبي فيما روي عنه من زلة العالم

يقول الامام الشاطبي في الموافقات:
"فإنه جاء فى بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم التحذير منها فروى عنه عليه الصلاة و السلام أنه قال
إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة قالوا وما هى يا رسول الله قال أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن هوى متبع وعن عمر
ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون وعن أبي الدرداء
إن مما أخشى عليكم زلة العالم أو جدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كمنار الطريق وكان معاذ بن جبل يقول فى خطبته كثيرا وإياكم وزيغة الحكيم فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة"
فالمسلمون لا يجب أن يكونوا كالقطيع يسيروا خلف إمام متبوع بدون تعلم و تفكر فالقرآن الكريم يرد فيه كثيرا الحث على التفكر والتدبر
"أفلا تعقلون" "أفلا تذكرون" "أفلا يتدبرون"

و حمدا لله على أننا متفقين وجزاك الله خيرا على الإضافة المفيدة و التوفيق الطيب أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 02-05-13, 07:00 AM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

ما رأيكم في هذه الأقوال:

قال ابن تيمية ( مجموع الفتاوى 20/203-204) :" المسائل الفروعية: من غالية المتكلمة والمتفقهة من يوجب النظر والاجتهاد فيها على كل أحد حتى على العامة وهذا ضعيف؛ لأنه لو كان طلب علمها واجبا على الأعيان فإنما يجب مع القدرة والقدرة على معرفتها من الأدلة المفصلة تتعذر أو تتعسر على أكثر العامة. وبإزائهم من أتباع المذاهب من يوجب التقليد فيها على جميع من بعد الأئمة: علمائهم؛ وعوامهم ... والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة؛ والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد. فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد)اهـ

وقال ابن الوزير ( العواصم والقواصم 1/ 291):" وقد اشتهر عن شيوخ المعتزلة البغدادية تحريم التقليد على العامة، وتسهيل الاجتهاد لهم، فإنهم زعموا أن العامي متى سمع من العالم الدليل في المسألة، وفهم الدليل مثل ما يفهمه الفتوى، صار مجتهدا في المسألة، فجعلوا الاجتهاد ممكنا للبلداء من الحراثين والعبيد، والنساء وجميع المكلفين، كما جعلت المعتزلة كلها معرفة الله -عز وجل- بالبراهين الصحيحة واجبة ممكنة لأولئك أجمعين "اهـ.

وما توجيه ذلك على مذهبكما ؟
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 02-05-13, 11:42 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

أخي أبو عبد الباري خفظك الله في كلام شيخ الإسلام عدة نقاط كلها مسلمة عندي وهي
- من يوجب النظر والاجتهاد فيها على كل أحد حتى على العامة وهذا ضعيف؛(مُسلَم )
- وبإزائهم من أتباع المذاهب من يوجب التقليد فيها على جميع من بعد الأئمة: علمائهم؛ وعوامهم ...(ونحن لا نوافقهم بهذا)
- والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة؛ والتقليد جائز في الجملة (هذا هو الصحيح والله أعلم )
- وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد. فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف (أشنا وجود الخلاف في مشاركة سابقة )
والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد... (محل بحث لدي صاحبكم )

وغاية ما في كلام ابن الوزير هو مذهب المعتزلة في المسألة ولا أدي ما هي علاقته مما سطر وأريد منك مزيد البيان والإيضاح فالإنسان خطاء..
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.