ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 24-01-05, 01:08 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

أخي أبا زرعة هل أقنعك جواب محمد الأمين
بارك الله فيك – أخي أبا عمر السمرقندي - على ما أبديته من نصح، وقد وقع مني موقعا حسنا، وأنا الآن مجتهد في العمل ببعضه، والبعض الآخر بعد إقامة الحجة والإعذار لمحمد الأمين، امتثالا لقوله تعالى: فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ثم يفعل الله ما يشاء سبحانه.

وقد ذكرني قولك عن محمد الأمين بقول المتنبي:

ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيه وخطاب من لا يفهم

ولكن.. هل يترك محمد الأمين هكذا يتسلط على العلم وأهله بدون أن يوقفه أحد، ويبين له أخطاءه وقبح عيبه على حملة العلم الكرام وطلبته الأفاضل؟
هل يجمل بنا – أخي الفاضل- أن نرى ما يفعله محمد الأمين مع العلم وأهله = ثم نسكت، ألا يذكرك هذا بقول المتنبي أيضا:
واحتمال الأذى ورؤية جانيه غذاء تضوى به الأجسام

هل يترك محمد الأمين يسفه إخوانه في الملتقى؟ كلما قام إليه أحد يبين له خطأه في مسألة ما، قام محمد الأمين في وجهه متهما إياه بما تعلمون، متعصب، جاهل، مفتري، أُمي... أليس هذا أسلوب الكوثري في مواجهة كل من بيّن له سوء تعصبه للإمام أبي حنيفة – رحمه الله – وقبح تعصبه على علماء الأمة فيما بلغ إلينا نبؤه؟ ثم أليس هذا أسلوب كل ظالم أراد أن يسكت أهل الحق عندما قالوا له: اتق الله ؟ يقول: متخلفون رجعيون عملاء... وأخيرا الآن إرهابيون..

أهل الحديث الكرام:
لازلت أنتظر محمدا الأمين وأمثلتَه على الكذب والافتراء... الموجودين بكثرة في التعليقات على مقاله المفيد!! عن الإمام مالك وانتشار المذهب المالكي، وحتى يتواضع محمد الأمين ويتجاوب معنا في ذلك، كي يدفع عن نفسه ما أصبح متهما به من تحريف للنصوص، وبتر للمنقولات، وتقوّل على أهل العلم ما لم يقولوا، واتهام للأبرياء – ظلما وجهلا - من أهل العلم وطلبته بما برأهم الله منه، واستمراره في ذلك إلى ساعتنا هذه = أقول حتى يقوم محمد الأمين بذلك، ويجيب عن سؤال أخي أبي زرعة وأسئلتي في التعليقات جوابا شافيا كافيا يتجنب فيه الهروب، والكلام المجمل المهمل الذي لا يجدي نفعا = إلى ذلك الحين هذه مسامرة معه حول ألفاظ ذكرها في مشاركتيه الأخيرتين في هذا الرابط، وأشياء استدل بها ليثبت صحة موقفه ودعواه، أذكر له فيها – باختصار - بعض معاني ما ذكر، حتى يفهم جيدا ما يقول، ولنعلم هل وضع محمد الأمين هذه الألفاظ والاستدلالات موضعها الصحيح؟ أم يستعملها وهو لا يدري معناها؟ أم يستعملها قصد التهويل ورمي مخالفه بما يسوء، من أجل إرهابه وبالتالي إسكاته؟ أم يستعملها لتكون حاجزا بين الإخوة في الملتقى وبين قراءة التعليقات؟ لكي لا يعلموا مقدار ما تورط فيه من ... أم يستعملها هروبا من الجواب عن الأسئلة المشروعة الموجهة إليه؟ سننظر.

وأرجو من الله أن يجد إخواني بعض الفائدة فيما أنقله وأشرحه.

1- من ذلك لفظة الكذب – أعاذ الله الجميع منه – الذي علم جميع إخواني قبحه، ومجانبته للإيمان:
فالكذب كما عرفه أهل العلم: عدم مطابقة الخبر للواقع، وقالوا: هو إخبار لا على ما عليه المُخْبَر عنه, وإطلاق الكذب على الخبر إذا حوى ذلك يستوي فيه العمد والخطأ. هذا هو المشهور من أقوال أهل العلم، ولهم تعاريف أخرى له، واشتراطات وقيود فيه ليس هذا موضع بحثها.
ولكن للفائدة أذكر كلاما – عسى أن ينفع بعدُ - للعلامة الشيخ الطاهر ابن عاشور – رحمه الله – ذكره في تفسير قوله تعالى : فمن افترى على الله الكذب في سورة آل عمران 94 من تفسيره [التحرير والتنوير] 4/10:( والكذب: الخبر المخالف لما هو حاصل في نفس الأمر من غير نظر إلى كون المخَبْر موافقا لاعتقاد المخبر أو هو على خلاف ما يعتقده، ولكنه إذا اجتمع في الخبر المخالفة للواقع والمخالفة لاعتقاد المخبِر كان مذموما ومسبة، وإن كان معتقدا وقوعه لشبهة أو سوء تأويل فهو مذموم ولكنه لا يحقر المخبر به، والأكثر في كلام العرب أن يعنى بالكذب ما هو مذموم).

2-ومن ألفاظ محمد الأمين: الافتراء – حفظ الله الجميع من شره – قال ابن عاشور : ( الافتراء : الكذب، وهو مرادف الاختلاق، مأخوذ من الفري، وهو قطع الجلد قطعا ليصلح به، مثل أن يحذي النعل، ويصنع النطع... وافترى: افتعال من فري لعله لإفادة المبالغة في الفري، يقال: افترى الجلد كأنه اشتد في تقطيعه، أو قطعه تقطيع إفساد، وهو أكثر إطلاق افترى، فأطلقوا على شئ أنه وقع ولم يقع اسم الافتراء، بمعنى الكذب، كأنه أصله، كناية عن الكذب وتلميح، وشاع حتى صار مرادفا للكذب...).
ويضيف العلامة أبو هلال العسكري في فروقه 38 قيدا للافتراء حتى يتميز عن الكذب، فيقول:( افترى قطع على كذب وأخبر به). كأنه – رحمه الله – لاحظ المعنى اللغوي للفري.
3- ومن الألفاظ التي استعملها محمد الأمين: البهتان، وهو مصدر بهته: إذا أتاه بقول أو عمل لا يترقبه ولا يجد له جوابا، والذي يتعمد ذلك: بَهوت، ويجمع على بُهُْت.
والبَهت: التحير، قال تعالى: فبهت الذي كفر .دهش وتحير وانقطعت حجته.
قال الشاعر:
فما هو إلا أن أراها فجأة فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وهذا ما حصل فعلا لمحمد الأمين عندما قرأ التعليقات، وإن كنت لم أقصد هذا، وإنما أردت تنبيهه على أخطائه العلمية في المقال، بعد أن أعرض عن نصحي له عبر الخاص، وإجمالي له القول في المشاركات، وليس هذا ما يريده محمد الأمين قطعا باستعماله لكلمة البهتان هنا، إنما هو يريد:
البهتان : الكذب الفظيع الفاحش، الذي يبهت سامعه، أو الخبر الكاذب الذي يبهت السامع لأنه لا شبهة فيه.
ومن هذا وصف اليهود في الحديث المشهور بأنهم : قوم بهت، ومنه ما جاء في حديث الغيبة المشهور:... إن لم يكن فيه فقد بهته.
وقد زاد البعض قيودا على البهتان يفارق بها محض الكذب، من ذلك: فحشه وسوءه، قال في الكليات بعد تعريفه: وهو أفحش الكذب، لأنه إذا كان عن قصد يكون إفكا.
وزادنا أبو هلال قيدا آخر فقال 38: البهتان: مواجهة الإنسان بما لم يحبه..

قلت: هذه ثلاث كلمات ذكرها محمد الأمين حكما قاطعا على أكثر ما في التعليقات، وذكر مثلا على ذلك أورده، قد قرأه إخواني فيما سبق، وسننظر الآن في مدى انطباق هذه الكلمات على التعليقات من خلال المثل الذي ذكره، والذي يفترض أنه اختاره بعناية، بحيث يغني قارئه عن الرجوع إلى بقية التعليقات ليرى بقية المفتريات المدعاة، ومع معرفتي بأن البحث في المُثُل ليس من دأب الفحول، لأن القضية قد تكون صحيحة، ويخطئ المدعي في ضرب المثل، أقول: مع هذا سأبحث فيما ذكره من خلال مثله، حتى إذا ظهر لنا صوابه فلعله يكون صالحا لإثبات صحة دعواه في كذب أكثر ما في التعليقات، أو تبين لنا أنه طالح فيسقط كلامه، ويحتاج أن يثبت لنا بدليل جديد صحيح دعواه العاطلة، وإن كان لا تلازم في الحالين.
أول ما يلاحظه القارئ للتعليق على هذا المبحث من مقال محمد الأمين، أنني وقفتُ حائرا أمام ما حصل في النص الذي ذكر محمد الأمين في مقاله، جملة تحذف من وسط نص للإمام ابن عبد البر، وكلام للخطيب يبتر، ثم يذكر باقيه بالمعنى، وتلحق به الجملة التي حذفت من كلام ابن عبد البر، ماذا يعني هذا؟ فحاولت أن أجتهد في بيان هذه الكيفية التي تم بها التغيير في النصين، وأن أشير إلى سبب ذلك، وكلامي في أوله كان سؤالا صريحا، وفي وسطه كان على سبيل الخبر ظاهرا، ورجع في آخره بعد أن ظهر لي دليل جديد إلى أنه افتراض كله، وكلماتي واضحة في هذا، فمنها مثلا :( فلماذا لم يكمله حتى نعرف ..)، (وتتبعوا معي تصوري للأمر كيف تم) . (يبدو أنه لاحظ أمرين.)، (ولا أجزم بشيء الآن لما أوقعنا فيه الشيخ من ارتباك)، (من الممكن أن يكون)، وأخيرا ( ننتظر البيان من الشيخ ).

وأنا في تعليقي هذا على النصين الذين نقلهما محمد الأمين، ومحاولتي لتفسير ما حصل فيهما = لم أخرج على طريقة أهل العلم، بل أنا على الجادة – إن شاء الله – فلا زال أهل العلم وطلبته يجتهدون في بيان كل تغيير يحدث في النصوص، يبينون سببه، وكيفية وقوعه، وممن وقع... وما ترتب عليه، ولعل أول مأخذ على الكوثري ذكره الشيخ عبد الرحمن المعلمي في طليعة التنكيل = يصلح شاهدا لما فعلته.
فهذا الذي فعلته لا يعدو أن يكون افتراضات أوردتها لتفسير فعل مّا، وقد أحسن صنعا محمد الأمين نفسه إذ وصفها ب (الاحتمالات)، والمحتمل عندهم: ما استوى فيه الأمران شرعا وعقلا، أو هو ما شككت وترددت في أنه متساوي الطرفين، أو ليس بممتنع الوجود في نفس الأمر أو في حكم الشرع.
فهل يقال في هذا: خبر حتى يحتمل الصدق والكذب لذاته، أم هو من قبيل المشكك = المحتمل، وقد علمنا من طريقة أهل العلم أن احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر، ولا يجري في سواه من المركبات المشتملة على نسبة... فهذه لا يقال فيها: كذب و افتراء و بهتان؟ بل يقال فيها: خطأ وصواب؟ كما هي طريقة أهل العلم الأماجد كثر الله سوادهم.
ثم على التنزل مع محمد الأمين في عد هذا خبرا يحتمل الصدق والكذب – وهو ليس كذلك - فما الذي يؤكد لي أن هذا الخبر مخالف لما هو حاصل في نفس الأمر، بحيث يسمى كذبا، و الحال أن القرائن القوية التي في المقال تغلب جانب الصدق في تفسيري لما حصل أكثر من الكذب، فالمقام هنا مقام احتمال، وأهل العلم هنا يقولون في رد ذلك: لا نسلم بذلك – مثلا – يشيرون إلى المطالبة بالدليل تارة، أو إلى الخطأ في النقل تارة، وإلى التوقف تارة، فإذا أغلظوا في الرد قالوا: ليس كذلك، أو ليس بصحيح، ولا يصرحون بالكذب لما في المقام من الاحتمال.
فإذا تنزلنا أكثر، وقلنا : إن هذا خبر مخالف للواقع، فهو كذب وإن كان خطأ بناء على تعريفهم للكذب = فهو لا يضر، ولا يقتضي ذما ولا عيبا، فضلا عن أن يثبت به كون أكثر ما في التعليقات كذب مثله، لأنه حاصل عن اجتهاد في تفسير تغيير في نص، سببه صاحب المقال، وفي كلام الشيخ الطاهر ابن عاشور المتقدم في الكلام على الكذب مصداق هذا، وقد قال الإمام أبو العباس القرطبي – صاحب المشايخ المجاهيل – في المفهم 1/107: ( .. غير أن المحرم شرعا، المستقبح عادة هو العمد المقصود إلاّ ما استثني).
فكيف يستطيع أن يثبت محمد الأمين كذب هذا، فضلا على إثبات العمد فيه؟ حتى يكون كذبا قبيحا، ثم يزيد ويحكم به على أكثر ما في التعليقات، فليس بيني وبينه عداوة سابقة، ولا يعرفني ولا أعرفه، وليس لي مصلحة في الكذب عليه، وليس هو بالرجل الخطير ولا المهم، حتى يصبح الكذب عليه ذا معنى. فلم يبق إلا مسألة التعصب للإمام، وسيأتي الجواب عليها مفصلا قريبا – إن شاء الله – بل هناك من الدلائل والقرائن ما يشير إلى عكس ذلك تماما، وهو أني راسلته أكثر من مرة أنبهه للأخطاء العلمية في مقاله، وكتبت في أحد الروابط مبينا لبعض التحريفات، فلم يرجع أو يرعوي إلى لحظتنا هذه، وأكبر من ذلك أني رغم وقوفي على كل التغييرات الحاصلة في بعض النصوص، وغير ذلك مما يأتي ذكره = لم أصرح أو أجزم بنسبة محمد الأمين إلى الكذب أو غيره، وقد كان عندي في ذلك برهان وأي برهان لو أردت.
ثم إنه في مرحلة من المراحل صرح لي بأنه يحب مناقشتي، وهذا يدل بجلاء على أنه ليس بيني وبينه أي سوء، وكان الأمر يستمر كذلك لولا كلاماته الآثمة هذه، والتي سيعلم من في الملتقى – قريبا - من هو أحق بها وأهلها، فصبر جميل، والله المستعان.
ثم إذا تبين كل ذلك، فبأي الاحتمالات أخذنا، فسقوط ألفاظ الافتراء والبهتان أقرب وأولى سقوطا وتهافتا، من سقوط وتهافت لفظ الكذب لما علم من اشتراطهم فيها أكثر من مجرد مخالفة الخبر لما هو حاصل في نفس الأمر، ووجه ذلك ودلالته ظاهرة لكل ذي عينين.
والآن فلننظر في بعض ما جاء في مقال محمد الأمين عن الإمام مالك – رحمه الله – وليحكم أهل الحديث على هذا الكلام بما يليق به، من حيث صدقه وكذبه، أو افتراؤه وبهتانه، أو خطؤه وصوابه.

فأول شئ يوجد في المقال التغيير الحاصل في عدة نصوص نقلها، وبعد جهد قام بإصلاح بعضها، وأبقى الآخر إلى الآن، بل إن بعض ما أصلحه عاد في موطن آخر – غير المقال - وذكره محرفا.
ومن ذلك استدلاله بروايات موضوعة أو ضعيفة، وقد بينت له وجه ذلك، ومع هذا يبقيها في مقاله محتجا بها، ولم يأت عنه رد يفيد عدم حجية ما ذكرته له.
ومن ذلك بتره للنصوص وحذفه منها ما يخالف مراده، بل ما ينقضه أحيانا. وهذا مستمر.
ومن ذلك إخفاؤه لعشرات النصوص المخالفة لكل الدعاوى في مقاله في حق الإمام ظلما وجهلا.
ومن ذلك تقوّله على أهل العلم ما لم يقولوا، وذلك في مواطن، ولا زال مستمرا في ذلك.
ومن ذلك استغلاله لبعض الأخطاء المطبعية في بعض الكتب، وبعض الأخطاء في نسبة عبارات لعلماء لا تصح عنهم ووضعها في مقاله حتى بعد بيان ذلك له.
ومن ذلك إتيانه بدعوى معينة، واستدلاله عليها بأدلة دعوى أخرى، كما وقع في دعوى رد عمل أهل المدينة واستدلاله بكلام ابن حزم.


وهذه بعض عباراته أذكرها نماذج لما سبق، وما تركته أكثر.
قال عن سبب اختلاف الروايات في تاريخ ميلاد الإمام مالك : وقد يرجع أسباب الاختلاف إلى اعتقاد البعض أن أم مالك حملته في بطنها ثلاث سنين!
وقال عن كلمة قالها الإمام مالك ( الدجاجلة) : وظاهر أنها لحن.
وقال عن عائلة الإمام : لم يكن أنس والد الإمام مالك معروفاً حيث لم يُذكر عن حياته – كذا - في كتب التاريخ، ولم يكن مالك من أسرة علمية، إلا أن عمه كان مقرئاً
وقال عن الإمام – رحمه الله - : ومع ذلك تجده قد أفتى ببعض الأحكام الشرعية بعنصرية.
وقال عنه أيضا : أصبح الإمام مالك فقيهاً وأخذ يفتي، وتعرض لكثير من السخرية لمخالفته من هم أعلم منه.
وقال: بالمقابل فقد قال أتباع مالك كلاماً كثيراً فيه بلغ حد المبالغة. حيث قالوا أنه مكتوب على فخذ مالك أن مالكَ حُجّة الله!
فهل كل أتباع مالك قالوا ذلك؟ قال الراعي الأندلسي في [ انتصار الفقير السالك] عن هذه الحكاية ص 171 : لم أقف عليه، ولم ينقل من وجه يعتمد عليه.
وقال: وقال أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكاً لم يأخذ بحديث "البيعان بالخيار". فقال: «يُستتاب. فإن تاب، وإلا ضربت عنقه». ثم قال أحمد: «هو أورع وأقوَلُ بالحق من مالك». أي أن أحمد موافق لفتوى ابن أبي ذئب في استتابة مالك.
وقال: وكان مالك قد أفتى بجواز ضرب المتَّهم، فلقي أثر تلك الفتوى الاستحسان لدى الخلفاء العباسيين
وقال: فلما أتاهم ابن حزم وناظر كبرائهم في الأندلس والمغرب.فأين يجد أنه ناقش أهل المغرب؟ ليثبت لنا هذا.
وقال: وكما أجرى تلامذة أبو حنيفة تعديلات على مذهبه، فعل كذلك تلامذة مالك تعديلات على مذهبه، أمثال أسد بن الفرات وعبد الملك بن حبيب ومحمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندري (انظر مقدمة ابن خلدون ص285، ط دار الهلال). وقد أضافوا له الكثير من الأقوال والمعتقدات الفاسدة التي حاربها ونص على خلافها. فزعموا أنه يجيز شد الرحال لزيارة القبر النبوي، مع أنه نص على خلاف ذلك. ونسبوا له تجويز التوسل بالأموات، وهو كذب عليه. ونقلوا أنه قال: «من تفقه ولم يتصوف فقد تزندق!!»، ولم يكن قد عرف مصطلح التصوف في المدينة في زمنه[/.
يتبع – إن شاء الله -.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 24-01-05, 01:21 PM
أبو عمرطارق أبو عمرطارق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-04
المشاركات: 71
افتراضي

قال ابن القيم :" فكم من باطل يخرجه الرجل - بحسن لفظه وتنميقه وإبرازه - في صورة حق! وكم من حق يخرجه - بتهجينه وسوء تعبيره - في صورة باطل ! ومن له أدنى فطنة وخبرة لا يخفى عليه ذلك، بل هو أغلب أحوال الناس".2

ولهذا اشترط العلماء في المفتي أن يكون متيقظاً حتى لا تغلب عليه الغفلة والسهو، عالماً بحيل الناس و دسائسهم حتى لايغلبوه بمكرهم، فيستخرجوا منه الفتاوى حسب أهوائهم.
قال ابن عابدين : " وهذا شرط في زماننا. وليحتزر من الوكلاء في الخصومات، فإن أحدهم لا يرضى إلا بإثبات دعواه لموكله بأي وجه أمكن. ولهم مهارة في الحيل والتزوير وقلب الكلام، وتصوير الباطل بصورة الحق، فغـفلة المفتي يلزم منها ضرر عظيم في هذا الزمان".3
وقال ابن القيم:" ينبغي للمفتي أن يكون بصيراً بمكر الناس وخداعهم وأحوالهم، ولاينبغي أن يُحسن الظن بهم، بل يكون حذراً فطناً، فقيهاً بأحوال الناس وأمورهم، يؤازره فقهه في الشرع. وإن لم يكن كذلك زاغ وأزاغ".1
ــ وأما المفتي فإن تجرده من الهوى أشد لزوماً من المستفتي، لأنه مخبر عن الله تعالى، فإن أفتى بهواه موافقة لغرضه أو غرض من يحابيه كان مفترياً على الله. لقول الله تعالى :{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع قليل ولهم عذاب أليم}2
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-01-05, 02:41 AM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

4- ومن ألفاظه كلمة المتعصب، وأصلها من عصب تعصيبا إذا أحاط به، ومنه عصبة الرجل بنوه وقرابته
لأبيه، سموا بذلك لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به.
والتعصب في أقرب معانيه: عدم قبول الحق عند ظهور الدليل، بناء على ميل إلى جانب.

وهو من الأمراض السيئة التي أضرت بكافة الأمم، وقعدت بها عن بلوغ الدرجات العلى في الكمال البشري، وله خاصية عجيبة في إماتة العلوم وأهلها، ولولا رحمة الله بهذا الأمة لأودى بها منذ دهور.
والذي يهمني هنا أن أبين جانبا كثيرا ما يخفى على من يتلفظ بهذا الكلمة، أو يستعملها لبيان حال شخص أو جماعة، أو معالجة ظاهرة معينة، وهذا الجانب هو أن التعصب يتضمن عنصرين: أحدهما إيجابي، والآخر سلبي، فالعنصر الإيجابي: هو اعتقاد المرء بأن الفئة التي ينتمي إليها أو الشخص الذي يتبعه، أو المذهب الذي يتبناه أسمى وأرفع من غيره، والجانب السلبي – وهذا المهم هنا – هو اعتقاده أن البقية أحط ممن انتمى إليه.
وقد يبدو لأول وهلة أن هناك تلازما بين العنصرين، ولكن بالتدقيق يلاحظ وجود نوع من التمايز بين العنصرين مع ارتباطهما الظاهر.
فالجانب السلبي للتعصب هو الذي عانت منه البشرية طوال عهودها، فالشخص المتعصب هو قبل كل شئ ذلك الذي يحتقر فئة معينة أو يتحامل عليها، لاعتقاده في نفسه أنه أرفع من تلك الفئة، أو أنه برئ من نقائصها، وغالبا ما يكون سبب التحامل والتعصب على الآخرين نوعا من الحسد الخفي، أو الاعتقاد بأنهم يتمتعون بمزايا يعجز المتعصب عن بلوغها، فالصفة الغالبة على المتعصب هي كراهية الآخرين، وأما استعلاؤه بنفسه فصفة ثانوية، والمتعصب غالبا تغلب عليه النظرة السلبية للغير، ويتجه بتفكيره لاحتقار الآخرين وإلحاق الضرر بهم، أكثر مما يميل لإظهار مزاياه الشخصية، أو لكسب منفعة لنفسه.
ولا يرد هنا قوله تعالى للمؤمنين: وأنتم الأعلون لأنهم وإن كانوا كذلك، فليسوا بمتعصبين على أحد جهلا وظلما، ولا ينظرون إلى الآخرين نظر الازدراء، بل يرجون للكل الخير والهداية، ولذلك يقومون بواجب الدعوة إلى الإسلام ليتمتع الجميع بخيره وفضله، ويكونوا أعزة أعلون دنيا وآخرة – إن شاء الله -.

والآن فأي حق أقمته يا محمد الأمين حتى تتهمني بالتعصب في عدم الرجوع إليه؟ وأي حجة أظهرتها تلزمني أو غيري بإتباعك في باطلك عن الإمام مالك – رحمه الله -؟ فهل في مقالك إلا الخبط والخلط، والدعوى العريضة، والتعميم والإطلاق، والمبالغة في النفي، وإخفاء عشرات النصوص المناقضة لقولك و...و...؟
فلو كنت متعصبا حقا لأتيتك بعشرات النصوص المتضمنة لمديح الإمام والثناء عليه – بحق – من طرف أهل العلم الراسخين فيه، ولصدرت لك كلامي بمثل قول الإمام أحمد – رحمه الله - : ( إذا رأيت الرجل يبغض مالكا فاعلم أنه صاحب بدعة ) وقول أبي داود – رحمه الله – ما معناه :( أخشى على المبغض لمالك البدعة) وقول عبد الرحمن بن مهدي – رحمه الله - : ( إذا رأيت الحجازي يحب مالك بن أنس فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيت أحدا يتناوله فاعلم أنه على خلاف السنة) نقل ذلك الشاطبي – رحمه الله - في الاعتصام 2/133. و2/631-632 من طبعة سليم الهلالي.

ولو كنت متعصبا حقا لسمعت مني ما تصطك منه المسامع جراء ما قلته جهلا وظلما في حق الإمام مما لا يرضاه سني ولا بدعي عنده بعض ورع، بل ولا يرضاه كافر أصلي منصف.

فمن يا محمد الأمين المتعصب – جهلا وظلما – آلذي قام ينصر إماما من أئمة السنة ويدفع عنه عادية الأعادي، يدفع ذلك بالحق والعلم، والنقل الموثق الصحيح، والحجة البينة، تصحيحا لنقل محرف، و إقامة لفهم خاطئ و... أم الذي لم يجد لنصر باطله إلا تغيير النصوص وبترها، وتقويل أهل العلم ما لم يقولوا، والاحتجاج بالمتردية والنطيحة وما أكل السبع من الروايات والأشخاص؟

5- ومن هذه الألفاظ لفظ الجهل: وهو عدم العلم، أو هو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما.
وهو عندهم أقسام، الأول: الجهل البسيط، وهو ما تقدم.
الثاني الجهل المركب: وهو اعتقاد جازم غير مطابق، سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد.
وإنما سمّي مركبا لأن من اتصف به يعتقد الشئ على خلاف ما هو عليه، فهذا جهل بذلك الشئ، ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه، فهذا جهل آخر قد تركبا معا.
الثالث: فعل الشئ على خلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقده صحيحا أم فاسدا.
ويطلق الجهل على ضد الحلم والرشد، وهذا أشهر إطلاق للجهل عند العرب قبل الإسلام، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم في شعره المشهور:

ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا

فلننظر الآن من الجاهل – بكل المعاني السابقة للجهل – آلذي عمد إلى إمام من أئمة أهل العلم والسنة، أجمع الناس على علمه وفضله...فقام يتحطط عليه، ويستنقصه ويهزأ به، وينسب له عدة نقائص...محتجا بكل ما تهافت مما ذكرته سابقا، و عَلِمَه كل من قرأ المقال، والتعليقات عليه، أم من قام يدفع كل ذلك بعلم وحلم ؟
هل هناك أحد في هذه الدنيا أجهل ممن قام يناطح الجبال الرواسي؟ ألم تشفق يا محمد الأمين على نفسك بفعلك هذا؟ أين نحن يا محمد الأمين من أولئك النجوم علما وفضلا؟ لو كان عندك شئ من الرشد والحلم ما كنت تجمع هذا الخبط والخلط في هذا المقال المفيد!!! في الحط على الإمام مالك والتحامل عليه؟!! أهكذا يكتب العقلاء الحكماء عمن لولا استعمال الله لهم لحفظ دينه، لكنا - والعياذ بالله – الآن مثل من أضلهم الله.
وصدق من قال:
وإن ترفع الوضعاء يوما على الرفعاء من إحدى البلايا
إذا استوت الأسافل والأعالي فقد طابت منادمة المنايا

هل الجاهل من قام يصحح ما اعوج من استدلال، ويُظهر ما أُخفي من أدلة، ويتمم ما بُتر من نصوص، ويطلب الدليل على دعاوى مرسلة، ويقيد ما أطلق من جُمَل، ويخصص ما عمم من أقوال، و يدفع ما غاليت فيه من نفي؟ أم الجاهل من فعل عكس ذلك، تعصبا وتحاملا على إمام من أئمة المسلمين رجاء إسقاطه؟ وهيهات هيهات.
أليس الجاهل من اعتقد خلاف ما هو حق وواقع في إمام من أئمة المسلمين، فصوره على غير ما هو عليه، وعلى غير ما يعرفه كافة العقلاء، ثم أخذ يستنقصه ويهزأ به ويتحامل عليه، وينسب له ما لم يقل وما لم يفعل، ثم هو يريد – بزعمه - أن يضع منه ما شمخ، ويذهب إلى أهل الضلال من الشيعة يسترفدهم بعض النقول المبتورة المهجورة للتشغيب على الإمام – رحمه الله – ظلما وعلوا؟
أليس الجاهل من آذى إخوانه في الملتقى حتى ضجوا بالشكوى منه، وأخذوا يجأرون إلى الله أن يدفع عنهم أذيته؟
ولو شئتَ يا محمد الأمين أن أذكر لك نماذج في المقال وفي غيره تدل على جهلك بالعلم وسوء فهمك له لفعلتُ بإذن الله ولا فخر؟
ومَن الجاهل يا محمد الأمين بسوء فعله في هذا المقال وغيره أأنا أم أنت؟ وبإعراضه عن الحق، وعدم تجاوبه مع إخوانه وقد دخل معهم في مناقشات عدة، فيتعالى عليهم ولا يجيب على أسئلتهم المشروعة، مخفيا عجزه وضعفه العلمي وراء ذلك الإعراض، أنا أم أنت؟

6- ومن ألفاظه الإعراض: وحقيقته عدم الإلتفات إلى الشئ بقصد التباعد منه، مشتق من العُرض، وهو الجانب...ثم استعمل استعمالا شائعا في الترك والإمساك عن المخالطة والمحادثة، لأنه يتضمن الإعراض غالبا.
قال الإمام القرطبي في تفسيره عند هذه الآية في آخر سورة الأعراف: ( ..إذا أقمت عليهم الحجة، وأمرتهم بالمعروف فجهلوا عليك، فأعرض عنهم، صيانة له عليهم، ورفعا لقدره عن مجاوبتهم).

وبعد فمن هو الجاهل الأحق بالإعراض عنه بعد كل ما تقدم، أأنا أم أنت؟

ومع ذلك فأنا لا أخذ بآية وأترك آيات، بل أتبع فيك أوامر الله كلها، فلا أعرض عنك حتى أقيم عليك الحجة، وأبالغ لك في الإعذار. رجاء صلاح حالك، وفيئك للحق، لأني لم أيئس منك بعدُ، شأن الناصح الساعي بكل وسيلة إلى الإرشاد والهدى.
ألم أقل لك يا محمد الأمين – سابقا – بعد أن قلتَ: إنك تحب مناقشتي، لا تتحول عن ذلك وإن قسوت عليك؟

7- ومن ألفاظه الإصرار: وأصله من الصَّر أي الشدّ، ومنه الصرة وهي ما تعقد فيه الدراهم، أصر على فعله: إذا داومه ولازمه.

والإصرار: العزم على الشئ، والإجماع عليه، والإصرار على الذنب: التشدد فيه، والامتناع من الإقلاع عنه.
فمن المصر على ما هو عليه من الجهل و... – لو تعقل – يا محمد الأمين أنا أم أنت؟
أليس المصر من يقال له: نص بعض أهل اللغة على صحة هذه اللفظة، وبالمقابل لم نر لأحد منهم نصا صريحا على أنها لحن، ثم يصر بدون حجة على أنها لحن؟
أليس المصر من يقال له: اتفق النسابة على أن الإمام عربي أصبحي، وأن ما تستدل به من قول البعض هو في الاختلاف حول اسم جده الأعلى.. ثم يصر على أن المسألة خلافية؟ ويذهب – مستنجدا - إلى الكوثري يأتي بما استشهد به على طعنه في نسب الإمام ظلما، والعجب منه يأخذ قول الكوثري – الهالك كما يقول عنه – ويترك قول العلامة السني السوي المعلمي في رد هذا الباطل.

أليس المصر من يقال له: إن الإمام أحمد لم يوافق ابن أبي ذئب على قوله ذاك، والرواية أمامك هكذا، وفيها كذا وكذا؟ ويستمر في تقوله ذاك على الإمام.

أليس المصر من يقال له: هذه رواية موضوعة فلا يحتج بها، والرواية الأخرى التي تظنها تقويها تالفة مثلها، فكيف تتقوى بها؟ ويبقى على ذلك لا يتزحزح.

أليس مصرا على تغييره للنصوص من يقال له: نصُ الإمام ابن خلدون – رحمه الله - في مقدمته هكذا:( ..فاقتصروا على الأخذ عن علماء المدينة، وشيخهم يومئذ و إمامهم مالك وشيوخه من قبله، وتلميذه من بعده..) وهذا في عدة نسخ، أصحها نسخة الدكتور على عبد الواحد وافي، وقبله نسخة المطبعة الأزهرية المصرية، طبعة سنة 1311 هجرية، وقبل ذلك نسخة الفرنسي أ.م. كاترمير طبعة باريس سنة 1858 م. وغير ذلك حتى نسخة دارالكتب العلمية المطبوعة مع التاريخ الكامل لابن خلدون.
ثم يصر على أن النص هكذا: (..فاقتصروا عن الأخذ عن علماء المدينة يومئذ. وإمامهم مالك وشيوخه من قبله وتلميذه من بعده.وما ذلك إلا تحاملا على الإمام أن يكون شيخ المدينة يومئذ وإمامها.
فمن المصر على جهله وعدوانه يا محمد الأمين؟

إلى كم ذا التتابع والتمادي وكم هذا التصامم والتعاشي

8- ومن ألفاظه الحشو: وهو زيادة اللفظ على المعنى، ويفرق بعضهم بين الحشو والتطويل، بأن الزيادة فيه متعينة.
أو هو ما يفسر العبارة ظاهرا، مع أنه لا يضيف جديدا.
وقيل: أن يكون اللفظ زائدا لا لفائدة، بحيث يكون الزائد متعينا، لسلامة وزن، أو لرعاية فاصلة في السجع.
ومع أن من الحشو ما قد يكون لازما كما يفهم من التعريف، وأنه من الأمور النسبية التي يختلف في تقديرها أهل اللسان من البلاغيين والأدباء = فإن هذا اللفظ قد يكون الوحيد بين ألفاظه الذي أصاب فيه بعض الشئ، ولكن من الذي جر إلى هذا كله أليس أنت؟ فلو أخذت بنصائح إخوانك ورجعت على مقالك بالتصحيح والتعديل، وتكلمت فيه بكلام طلبة العلم إن كنت تحسن ذلك، أو طرحته جملة - وهذا أحسن – لما تكلمتُ أنا فأطلت، ثم إنك لو كنت تفهم المختصر من القول، وتكتفي بالإيماء إلى الحجة بدل التصريح بها = لأتيتك بالتعليقات على طريقة اللمحة الدالة، والخريدة الملتحفة غير المتجالة، ولكن هيهات هيهات فقد ذهب الذين كانوا على الجُمَل مع الذين يفهمون الجواب تلميحا لا تصريحا، وبقينا في خلف كلامهم كثير قليل البركة.
ثم أين أنت أيها العائب لقولي بما ذكرت من مقالك وقد ملاءته تكرارا واجترارا لعباراته، وتصحيفا وتحريفا لنقولاته، وخطأ إملائيا، ولحنا خرجت به عن السوية. ولو ذهبت أتتبع عباراتك في مقالك هذا وغيره لجئتك بحمل بعير من ركاكة الألفاظ، وفساد المعنى، والأخطاء الإملائية، واللحن الفاحش، والحشو والشوب و...

9- ومن ألفاظه الكثير، والأكثر، وعامة : فالكثير ما قابل القليل، أو ما قابل الواحد والأخير غير مراد قطعا، لأنه لا يؤدي غرض محمد الأمين.

والأكثر: ما فوق النصف.

وعامة القول: أكثره وأشمله، مأخوذ من العموم، يقال عمهم كذا، وعمهم بكذا عمّا وعموما، ومنه (العامة) سموا بذلك لكثرتهم وعمومهم في البلد.

وهذا اللفظ عند محمد الأمين كثير الاستعمال، كثير التكرار، ولكن إذا حاققته لا تجد من دلالته نقيرا ولا قطميرا، بل يدعي الكثرة لقصد التهويل، ولا يأتيك إلاّ بالمثال الواحد على عوز فيه، فإذا طالبته بغيره كاع ولم يجد جوابا.

10- ومن ألفاظه الحسيب والحساب: وفيه إشارة لقوله تعالى وكفى بالله حسيبا وغيرها من الآيات في هذا المعنى.

والحسيب: من حسَبَ يحسُب حسابا وحُسْبانا، ومنه الحساب: وهو استعمال العدد.
والمراد هنا أن الله حسيب عباده ومحاسبهم على أعمالهم لأنه حافظ لها، ومراقب لهم فلا يخفى عليه شئ من أعمالهم، ثم يجزيهم بها.
فانظر إلى نفسك يا محمد الأمين عندما تجد يوم العرض ما خطت يداك في حق الإمام من ظلم وحيف ما أنت صانع فيه؟ وانظر إلى ما تغير في مقالك من نصوص، وما نسبته -ظلما – من أقوال إلى أئمة لم يتفوهوا بها - يقينا - ولا قصدوا إليها، وإلى اعتدائك ظلما على أناس قد برأهم الله مما تقول وتزعم.
وانظر إلى إخوانك في الملتقى كيف آذيتهم بلسانك، وبتقحمك فيما لا تحسن حتى ترك بعضهم الملتقى فرارا من شذوذاتك، وانظر إلى حالنا الآن وقد جررتني إلى ما أكره من القول، وشغلتني بباطلك ودعاويك الفجة، ألا تخشى من هول الحساب يومئذ.
ألا يذكرك واقعك هذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن شر الناس منزلة عند الله... الحديث.

يتبع – إن شاء الله -.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 25-01-05, 01:41 PM
أبو عمر السمرقندي أبو عمر السمرقندي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-02
المشاركات: 1,294
افتراضي

أتذكر أخي الفاضل الفهم الصحيح نصائحك للأخوة بلين العبارة عند مخاطبة ( بعض الناس : ... ) عند أوائل مشاركاتك .
وأنت معذور في ذلك فإنك لم تعرف أن الحال أفضت عند هؤلاء البعض إلى عناد ومكابرة وظلم وقسر ..
ممن يشوهون المنتدى بهذه الكتابات ويلجئون إخوانهم بالنزول إلى مستواهم المتدني ..
والحمدلله الذي بصَّرك بحقيقة الأمر .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 26-01-05, 09:28 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي الفتاوى السريعة في هدم الشريعة

نعم – أخي الفاضل أبا عمر – أنا لا زلت أدعو إلى الرفق واللين مع المخالف، فما كان اللين في شئ إلاّ زانه، وما كان العنف في شئ إلاّ شانه، وهذا أصل لا ينبغي الخروج عنه، إلاّ عندما تدعو الحاجة الملحة إلى ذلك، فتقدر بقدرها من أهلها العارفين، فإن خالف فعلي قولي ، فأنت أعلم بماذا يؤخذ هنا وما يترك، وما حصل هذا إلا من ضعف بشري وغفلة عما ينبغي، وقد دعا إليه ما قد علمته، وتذكيرك مقبول.

وأعود لما أنا بصدده فأقول:

ومع ما تقدم ذكره من هذه الألفاظ استدل محمد الأمين بثلاث آيات، واستشهد ببيت من الشعر.

الآية الأولى: قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

وقد تقدم قول الإمام القرطبي – رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية في آخر سورة الأعراف: ( ..إذا أقمت عليهم الحجة، وأمرتهم بالمعروف فجهلوا عليك، فأعرض عنهم، صيانة له عليهم، ورفعا لقدره عن مجاوبتهم).
وقال الإمام ابن كثير – رحمه الله – (...قال ابن جرير: أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يأمر عباده بالمعروف، ويدخل في ذلك جميع الطاعات، وبالإعراض عن الجاهلين، وذلك وإن كان أمراً لنبيه صلى اللّه عليه وسلم فإنه تأديب لخلقه باحتمال من ظلمهم واعتدى عليهم، لا بالإعراض عمن جهل الحق الواجب من حق اللّه ولا بالصفح عمن كفر باللّه وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حرب.... وقال بعض العلماء: الناس رجلان: فرجل محسن فخذ ما عفا لك من إحسانه، ولا تكلفه فوق طاقته ولا ما يحرجه، وإما مسيء فمره بالمعروف فإن تمادى على ضلاله واستعصى عليك واستمر في جهله فأعرض عنه فلعل ذلك أن يرد كيده، كما قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن نحن أعلم بما يصفون}، وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}، وقال في هذه السورة الكريمة أيضاً: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم}، فهذه الآيات الثلاث في الأعراف والمؤمنون وحم السجدة لا رابع لهن، فإنه تعالى يرشد فيهن إلى معاملة العاصي من الإنس بالمعروف بالتي هي أحسن، فإن ذلك يكفه عما هو فيه من التمرد بإذنه تعالى، ولهذا قال: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}).

وجاء في تفسير الجلالين : (خذ العفو) اليسر من أخلاق الناس ولا تبحث عنها (وأمر بالعرف) بالمعروف (وأعرض عن الجاهلين) فلا تقابلهم بسفههم).

وقال الشيخ ابن سعدي – رحمه الله - :(... ولما كان لا بد من أذية الجاهل ، أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل ، بالإعراض عنه ، وعدم مقابلته بجهله . فمن آذاك ، بقوله أو فعله لا تؤذه ، ومن حرمك ، لا تحرمه ، ومن قطعك ، فصله ، ومن ظلمك فاعدل فيه ).

فهل أقمت حجتك علي يا محمد الأمين حتى تعرض عني؟ أم أنك فررت من الرد لعجزك عن ذلك؟ واكتفيت بهذا الجواب المجمل المهمل قصد التشويه والإرهاب.
ثم هل التزمت بأدب الإعراض؟ أم تراك قابلت جهلي – إن كان – بأشد منه؟
وما تظنه أنت جهلا في التعليقات فقد رآه الكثيرون غيرك علما وحجة داحضة لكل ما أوردته في مقالك من ظلم وتحامل في حق الإمام مالك – رحمه الله – وقد رأيتَ شيئا من ذلك في الرابط الآخر، وما لم تره أكثر وأطيب.
فكان عليك - والحالة هذه – أن ترد على ما في التعليقات ردا مفصلا واضحا جليا، بعلم وحجة، لأن حفظ نفسك من الاتهام واجب عليك شرعا، ولا يكفي في ذلك الرد المجمل العاطل الذي لا يعجز عنه أحد. فهذا لا يدفع باطلا، ولا ينصر حقا.
أما علمت يا محمد الأمين قول الشاعر:
وحلم الفتى في غير موضعه جهل

والآية الثانية قوله تعالى: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ
وهذه الآية جاءت ردا على المشركين في قولهم عن نبينا محمد – صلى الله عليه وآله وسلم - إنما أنت مفتر قال الإمام ابن كثير :( يخبر تعالى أنه لا يهدي من أعرض عن ذكره، وتغافل عما أنزله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن له قصد إلى الإيمان بما جاء من عند اللّه، فهذا الجنس من الناس لا يهديهم اللّه إلى الإيمان بآياته، وما أرسل به رسله في الدنيا ولهم عذاب أليم موجع في الآخرة، ثم أخبر تعالى أن رسوله صلى اللّه عليه وسلم ليس بمفتر ولا كذاب لأنه إنما يفتري الكذب على اللّه وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم شرار الخلق {الذين لا يؤمنون بآيات اللّه} من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس، والرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم كان أصدق الناس، وأبرهم وأكملهم علماً وعملاً، وإيماناً وإيقاناً، معروفاً بالصدق في قومه لا يشك في ذلك أحد منهم، بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد؛ ولهذا قال هرقل ملك الروم، لأبي سفيان: (فما كان ليدع الكذب على الناس ويذهب فيكذب على اللّه عزَّ وجلَّ).
قال الشيخ ابن عاشور بعد كلام بديع له في هذه الآية :(... وعليه فإن من لا يؤمن بالدلائل الواضحة التي هي آيات صدق لا يسعه إلاّ الافتراء لترويج تكذيبه بالدلائل الواضحة، وفي هذا كناية عن كون تكذيبهم بآيات الله عن مكابرة لا عن شبهة).

فمن الذي غض طرفه عن الحجج البينة، والدلائل الواضحة في فضل الإمام مالك – رحمه الله - ؟ بل وذهب يخفي كل ما ورد في بيان علمه وفضله، ثم يأتي ببعض النقول المحرفة والمبتورة ليظهر الإمام بمظهر الضعف العلمي، ومعارضة السنة بدون إبداء عذر...و... ويتناول منه حتى بعض الأمور الشخصية التي لا تبحث في الكتابات العلمية، ومن الذي تحولت عنده الفضائل إلى مساوئ يعاب بها الإمام؟ ومن الذي ما فتيء يتحطط على الإمام تصريحا وتلويحا؟ ألست القائل في آخر نسخة من مقالك المفيد!! :(.. ولعل السبب هو عدم خروجه منها، حيث لم يخرج لا لطلب علم ولا لجهاد ولا لرباط...).فما معنى هذا؟
من الذي أنكر كل الدلائل الواضحة، ولا زال مستمرا في تحريفه للكلم عن مواضعه لفظا ومعنى، أأنا أم أنت يا محمد الأمين؟ وبالتالي من تصدق عليه هذا الآية لو أنصفت، وأزحت عن عينيك ما بهما من غشاوة.
الآية الثالثة: قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ
وأرجو من إخواني أن لا يغفلوا عن أول هذه الآيات، فهي لا تفهم حقا إلا بها.

وللفائدة والتذكير أنقل سراعا ما قاله الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره لهذه الآيات :( " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " أي : إذا تكلم راق كلامه للسامع وإذا نطق ظننته يتكلم بكلام نافع ويؤكد ما يقول بأنه " ويشهد الله على ما في قلبه " بأن يخبر أن الله يعلم أن ما في قلبه موافق لما نطق به وهو كاذب في ذلك لأنه يخالف قوله فعله فلو كان صادقا لتوافق القول والفعل كحال المؤمن غير المنافق ولهذا قال :" وهو ألد الخصام "
أي : وإذا خاصمته وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب وما يترتب على ذلك ما هو من مقابح الصفات ليس كأخلاق المؤمنين الذين جعلوا السهولة مركبهم والانقياد للحق وظيفتهم والسماحة سجيتهم ،" وإذا تولى " هذا الذي يعجبك قوله إذا حضر عندك " سعى في الأرض ليفسد فيها " أي : يجتهد على أعمال المعاصي التي هي إفساد في الأرض " ويهلك " بسبب ذلك" الحرث والنسل " فالزروع والثمار والمواشي تتلف وتنقص وتقل بركتها بسبب العمل في المعاصي " والله لا يحب الفساد "
فإذا كان لا يحب الفساد فهو يبغض العبد المفسد في الأرض غاية البغض وإن قال بلسانه قولا حسنا ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص ليست دليلا على صدق ولا كذب ولا بر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود والمحق والمبطل من الناس بسبر أعمالهم والنظر لقرائن أحوالهم وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم
ثم ذكر أن هذا المفسد في الأرض بمعاصي الله إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف و " أخذته العزة بالإثم " فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين " فحسبه جهنم " التي هي دار العاصين والمتكبرين " ولبئس المهاد " أي : المستقر والمسكن عذاب دائم وهم لا ينقطع ويأس مستمر لا يخفف عنهم العذاب ولا يرجون الثواب جزاء لجناياتهم ومقابلة لأعمالهم فعياذا بالله من أحوالهم ).

قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - : (وقوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} أي إذا وُعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله، وقيل له: اتق اللّه وانزع عن قولك وفعلك، وارجع إلى الحق، امتنع وأبى، وأخذته الحمية والغضب بالإثم، أي بسبب ما اشتمل عليه من الآثام، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا تعرف في وجوه الذي كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا. قل أفأنبئكم بشر من ذلكم. النار وعدها اللّه الذين كفروا وبئس المصير} ولهذا قال في هذه الآية: {فحسبه جهنم ولبئس المهاد} أي هي كفايته عقوبة في ذلك).
وهذه نتف من أقوال الشيخ ابن عاشور في تفسير هذه الآية: ( أخذته العزة: إذا وعظه واعظ بما يقتضي تذكره بتقوى الله تعالى غضب لذلك. أخذته: احتوت عليه عزة الجاهلية، والعزة: صفة يرى صاحبها أنه لا يقدر عليه غيره، ولا يعارض في كلامه، لأجل مكانته في قومه، واعتزازه بقوتهم، قال السموأل:
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول
والعزة: أل فيها للعهد، وهي العزة المعروفة لأهل الجاهلية، التي تمنع صاحبها من قبول اللوم أو التغيير، لأن العزة تقتضي المنعة، فأخذ العزة له كناية عن عدم إصغائه لنصح الناصحين.
أخذته العزة المصاحبة للإثم، وهو احتراس لأن من العزة ما هو محمود من ذلك قوله تعالى: ( ولله العزة..
) الآية.

والآن من الذي قيل له اتق الله وتأدب مع العلم وأهله، واسأل أهل العلم قبل أن تنشر ما تكتب؟ فأبى وتكبر، من الذي نصحه إخوانه كثيرا – تصريحا وتلميحا - بترك الهجوم على العلم بدون بينة، وترك التعميمات المضللة، والإطلاقات المفسدة للعلوم، والدعاوى الفجة، ولا زالت نصائحهم تترى إلى ساعتنا هذه، فأبى وأصر على ما هو عليه؟
ألم أرسل لك هذه الرسالة مرتين من مدة، فلم ترد عليها ولو برد السلام؟
: الفهم الصحيح
To : محمد الأمين
التاريخ : 2004-05-26 05:52
عنوان الموضوع : تعارف و تناصح
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ محمد الأمين: السلام عليكم ورحمة الله

وبعد: أخي العزيز- جنبك الله الشبهة، وعصمك من الحيرة، وجعل بينك وبين المعرفة نسبا، وبين الصدق سببا، وحبب إليك التثبت، وزين في عينك الإنصاف....
وعرفك ما في الباطل من الذلة وما في الجهل من القلة. فقد اطلعت على بعض كتاباتك في الملتقى فأعجبني اجتهادك في العلم، وجرأتك في خوض كثير من المواضيع العلمية.
وأخوك- بظهر الغيب- في هذه الرسالة يحب أن ينصح لك-بينك وبينه- امتثالا للأوامر الشرعية.
فأقول: أخي الفاضل لو تريثت قليلا في بعض المسائل التي تبحث فيها، وأكثرت من استشارة بعض أهل العلم قبل نشرها والجزم بنتائجها، أو مذاكرة بعض إخوانك من أهل الملتقى أو غيرهم كان أحسن لمستقبلك العلمي.
ثم أخي العزيز حبذا لو اجتنبت الأسلوب الإنتقائى في الكتابة واستبدلته بالدراسة الواسعة للمواضيع من جميع جوانبها وجمع الأقاويل والآراء لتمحيصها قبل الجزم بنتائجها.
ثم أخي الانتباه –كل الانتباه- عند الكتابة في المواضيع الحساسة التي تمس عواطف أو عقول كثير من الناس، وهذا الكلام –أرجو- أن لا يفهم على أني أدعوك لإخفاء ما تراه من الحق متى ما علمته ولكن التريث التريث والفهم الفهم قبل النشر والعرض على الناس. والله من وراء القصد ).

من الذي أخذته العزة بالإثم فراح يتمادى في ظلمه للإمام وتلاميذه، وينسب لهم التقول على إمامهم، وتغيير مذهبه؟ ومن الذي راح يكيل الاتهام لمن انتقد ما عليه من خطأ وضعف علمي، ونصحه بالتريث وسوأل أهل العلم عما يكتبه في العلم؟

وأما البيت المستشهد به فهو للمتنبي من قصيدة يمدح بها كافورا، مطلعها:
فراقٌ ومن فارقت غير مذمم وأمٌّ ومن يممت خير ميمم
ومنها قوله:
أصادق نفس المرء من قبل جسمه وأعرفها في فعله والتكلم
وأحلم عن خلي وأعلم أنه متى أجزه حلما على الجهل يندم
ويروى:
وأحلم عن خلي وأعلم أنني متى أجزه يوما على الجهل أندم

ومعنى البيت على ما جاء عند البرقوقي في شرحه على الديوان 4/264: ( إذا كان فعل المرء سيئا قبيحا ساء ظنه بالناس، لسوء ما انطوى عليه، وإذا توهم في أحد ريبة أسرع إلى تصديق ما توهمه لما يجد مثل ذلك في نفسه).

انظر إلى فعلك يا محمد الأمين ومقدار ما به من السوء، فقد عابه كل من قرأه أو سمع به، وكفى بإطباق الناس على فعل أنه سيء حجة لتركه، أليسوا شهداء الله على خلقه؟ أليس أول ما يتبادر إلى قارئ مقالك ملاحظة أنه مشحون بنفسية الاتهام، ومثخنا بعقلية الإدانة وسوء الظن؟ ألم يصل بك منهج سوء الظن والفعل إلى ترك الترحم على الإمام في مقالك كله؟
وعلى المريب شواهد لا تدفع

ألست القائل :( ومع ذلك تجده قد أفتى ببعض الأحكام الشرعية بعنصرية).
والقائل: (أصبح الإمام مالك فقيهاً وأخذ يفتي، وتعرض لكثير من السخرية لمخالفته من هم أعلم منه).
والقائل:( أي أن أحمد موافق لفتوى ابن أبي ذئب في استتابة مالك).

والقائل: (وابن عبد البر مالكي المذهب، لم يسرد هذه الأقوال ليطعن بالإمام مالك –وحاشاه–. إنما ذكرها ليُبَيِّنَ أن مالكاً قد طعن به أهل الحديث بسبب كراهيتهم للرأي).فأين تجد في كلام ابن عبد البر – رحمه الله – أنه قصد إلى ما تزعم؟ بل أين هم علماء الحديث الذين طعنوا في الإمام؟ أليس هذا من سوء ظنك وسوء فعلك؟

والقائل: (لم يكن الإمام مالك معروفاً في العهد الأموي الذي عاش فيه ما يقارب الأربعين عاماً، لكنه عُرِفَ أثناء خلافة المنصور الخليفة العباسي...).

والقائل: (وعجزه عن فرضه في العراق، لشدة كراهية العراقيين لمذهبه).

والقائل:( أما الإمام مالك فقد تعاون مع السلطة ودخل في سلكها بعد الفتنة والإطاحة بثورة النفس الزكية وأخيه إبراهيم، فدوّن لها الموطأ...).

والقائل: (واتخاذ هذا الموقف من قِبَلِ مالك لمصالح الحكام، جعل أُستاذه ربيعة الرأي يبتعد عنه ويكرهه، لأنه كان لا يداهن السلطان ولا يرتضي التعامل معهم ...).

والقائل: (ومنذ أواخر عهد المنصور وحتى أواخر عهد الرشيد تمكنت الحكومة من السيطرة على الاتجاهين: فقه العراق وفقه الحجاز، وذلك بتقريبهم أبا يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني في بغداد وتقليدهم منصب القضاء، ووجود مالك في المدينة من قبل في ركابهم).

والقائل: (لم يكن مالك في حقيقة الأمر صاحب مذهب مؤسس على قواعد واضحة، وإنما كان شيخاً يفتي، ثم تحول في أواخر حياته إلى رجل تنفيذي في الدولة العباسية. وبالمفهوم الحديث يمكن القول أنه كان وزيراً للعدل والشئون الدينية، لكن تلامذته هم الذين أسسوا المذهب المالكي بعد وفاته، كما حدث في المذهب الحنفي).

والقائل: (وكان مالك كثير السخرية من خصومه، قليل الرد على أدلتهم...) ألستَ تصف نفسك بهذه الكلمات؟

والقائل: (فهكذا يسخر مالك من قراءة متواترة للقرآن الكريم، دون أن يُكلّف نفسه بقراءة المصحف الذي في بيته (مع أن عمه كان مقرئاً)!

والقائل: (وكان الإمام مالك يروي الحديث الصحيح ثم يقول: "ليس على هذا العمل"، دون توضيح السبب).

والقائل في إتيان المرأة في المحل المكروه عن الإمام – رحمه الله وبرأه مما تقول -: : (وروي أنه كان يفعل ذلك بنفسه). وكلمة ( روي) إنما زدتها بآخرة ذرا للرماد في العيون. فهل يُثبت مثل هذا البهتان في حق الإمام، ويصر عليه بدون حجة إلاّ من بلغ أعلى درجات السوء في فعله وقوله؟

والقائل: (قصة همام القاضي الذي وطأ امرأة في دبرها على مذهب الإمام مالك، فنظم هذه الأبيات..) فلو اتبعك في طريقتك العاطلة الباطلة هذه أحدهم وأتاك بكثير من كلام السفهاء ممن احتج بكلام الله سبحانه على كفره وسفهه، أو بكلام المجان من الشعراء، مثل قول أبي نواس في النبيذ، واحتجاجه – مثلا - بكلام الإمامين أبي حنيفة والشافعي – رحمهما الله – في هذا؟ فماذا أنت قائل حينئذ؟
إلى غير ذلك من كلامك عن الإمام مالك وتلاميذه، بل كل كلمة في مقالك تنبئ عن سوء فعل وسوء ظن في حق الإمام – رحمه الله -. بل حتى دعاؤك الذي أضفته بآخرة استعملته استعمال اللائم للإمام وليس استعمال المترحم الداعي بحق، فقلت : (كما أن الإمام مالك –غفر الله له– قد طعن بشدة في الإمام أبي حنيفة بغير أن يذكر سبباً). وقد ذكر أهل العلم شيئا في بيان هذا الأسلوب، ووضحوا قصد التعريض فيه.
وأخيرا وليس بآخر: هلاّ رجعت إلى أهل العلم يا محمد الأمين فجلست في حلقاتهم حتى تتأدب بآدابهم الخيّرة، وتتعلم منهم كيف تضع الأدلة موضعها، وتنزلها منزلتها، هلا ذهبت إليهم فسألتهم عن تحقيق المناط وتخريجه وتدقيقه حتى لا تختلط عليك الأمور؟ وإلاّ فيحق لي أن أشتكي بمثل ما اشتكى به ريحانة الشام ابن قيم الجوزية – رحمه الله - في آخر مقدمته لكتابه الماتع النافع [ مفتاح دار السعادة] إذ قال :
( فعياذا بالله ممن قصر في العلم والدين باعه، وطالت في الجهل وأذى عبادك ذراعه، فهو لجهله يرى الإحسان إساءة، والسنة بدعة، والعرف نكرا، ولظلمه يجزي بالحسنة السيئة كاملة، وبالسيئة الواحدة عشرا، قد اتخذ بطر الحق وغمط الناس سلما إلى ما يحبه من الباطل ويرضاه، لا يعرف المعروف ولا ينكر المنكر إلاّ ما وافق إرادته أو حالف هواه، يستطيل على أولياء الرسول وحزبه بأصغريه، ويجالس أهل الغي والجهالة ويزاحمهم بركبتيه، قد ارتوى من ماء آجن وتضلع، واستشرف إلى مراتب ورثة الأنبياء وتطلع، يركض في ميدان جهله مع الجاهلين، ويبرز عليهم في الجهالة فيظن أنه من السابقين، وهو عند الله ورسوله والمؤمنين عن تلك الوراثة النبوية بمعزل، وإذا أُنزل الورثة منازلهم منها فمنزلته أقصى وأبعد منزل.
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ونزلت بالبيداء أبعد منزل
.......
اللهم فلك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلاّ بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل).
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 04-02-05, 02:06 PM
أبو عمر السمرقندي أبو عمر السمرقندي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-02
المشاركات: 1,294
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله المزروع
خاص للأخ محمد الأمين :
الرجاء الرد على ما في هذا الرابط ، وإلا .... !

التعليقات على مقال الشيخ محمد الأمين حول الأمام مالك وانتشار المذهب المالكي
وأيضاً .. هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=23173
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 04-02-05, 06:20 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

وأنا أضم صوتي لأخي أبي عمر، وأنتظر الجواب. مع التأكيد أنه ينفعه أكثر من انتفاعنا به، فأسأل الله أن يوفق محمدا الأمين لجواب صحيح مقنع عن الأسئلة الكثيرة الموجهة إليه.
وحتى يأتي الجواب ستستمر مسامرتي مع محمد الأمين - إن شاء الله - فصبرا حتى العودة من السفر، ولعله قريبا - إن شاء الله -.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 08-09-08, 08:18 PM
علاء الحمداني علاء الحمداني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-08
المشاركات: 29
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعيدا عن الموضوع

احببت فقط ان احيي اخينا الفهم الصحيح على هذا الادب الراقي في الحوار

فحياك ربي وحفظك من كل مكروه
وزادك الله علما ووفقك للاخلاص به عملا
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-09-08, 10:41 PM
أبو أنس الشهري أبو أنس الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-03-06
المشاركات: 385
افتراضي

وأذكر من الفتاوي السريعة في هدم الشريعة أن ابن عثيمين"ولست من طلابه" قال أنه سمع عن رجل افتى رجلا بأن من طاف في السطح مرتين ونصف فكأنما طاف سبع في المطاف!!!!!! (فقاسها بالمسافة)
__________________
يقول الإمام ابن الجوزي : "يا مطرودًا عن الباب ، يا محرومًا من لقاء الأحباب ، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك ، فانظر فيما يستخدمك ، وبأيِّ الأعمال يشغلك ، كم عند باب الملك من واقفٍ ، لكن لا يدخل إلا من عني به ، ما كلّ قلبٍ يصلح للقرب ، ولا كلّ صدرٍ يحمل الحبّ ، ما كلّ نسيم يشبه نسيم السحر "
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 13-09-08, 06:57 PM
مصطفى الشكيري المالكي مصطفى الشكيري المالكي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه
 
تاريخ التسجيل: 15-03-06
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 2,285
افتراضي

بارك الله فيك على هذا الموضوع الجميل وجعله الله في موازين حسناتكم آمين
__________________

أبو أنس مصطفى بن أحمد الشكيري
اضغط هنا لمراسلتي بريدياً
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:15 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.