ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 02-03-06, 01:31 PM
ضياء الشميري ضياء الشميري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-07-05
المشاركات: 174
افتراضي

بارك الله فيكم جميعا .. وجزاكم الله خيرا ..
لكن كنت أود منكم أن تتقبلوا سؤالي بصدر رحب وخاصة مايتعلق في صلب الموضوع ..
فمازلت اقول أين موضع الكراهة التي هي بمعنى التنـزيه عند السلف ؟
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-03-06, 01:26 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

الأخ الفاضل الشميري حفظه الله ... و فيك بارك الله أخي الكريم

أما أنا أيها الحبيب فلم أتلقَ كلامك بضيق صدر فإن بدا من كلامي غير ذلك فأستغفر الله و أتوب إليه و أرجو منك المعذرة.

أما الجواب على سؤالك فموجود في ثنايا ردي السابق إذ لو صح ما قاله ابن القيم رحمه الله من كون الكراهة عند الإمام مالك منزلة بين الحظر و الإباحة فهذا يعني أن الكراهة عنده للتنزيه.

و من جهة أخرى فكون بعض الصحابة كان يجهر بالبسملة أحياناً فهذا يدلك على أن كراهة مالك رحمه الله لم تكن للتحريم بل للتنزيه.

و لمزيد بيان أنقل لك ما يلي:

مجموع الفتاوى [ جزء 21 - صفحة 300 ]
(قد كره الإمام أحمد بناء الحمام وبيعه وشراءه وكراءه ... وقد بنيت الحمامات على عهد الصحابة في الحجاز والعراق على عهد علي وغيره وأقروها وأحمد لم يقل إن ذلك حرام ولكن كره ذلك لاشتماله غالبا على مباح ومحظور)

فكراهة الإمام أحمد هنا ليست للتحريم و هو ما بينه ابن تيمية رحمه الله فلا يمكن لأحمد أن يقول بحرمة ما أقره الصحابة، فهذه الكراهة منه للتنزيه.

مجموع الفتاوى [ جزء 21 - صفحة 452 ]
(ثم إنه لما نام عن الصلاة انتقل وقال هذا واد حضرنا فيه الشيطان فأخر الصلاة عن الوقت المأمور به لكون البقعة حضر فيها الشيطان وتلك البقعة تكره الصلاة فيها وتجوز لكن يستحب الانتقال عنها وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل وغيره)

فنصُّ الإمام أحمد رحمه الله على أن هذه الصلاة جائزة مع الكراهة دليل على أن هذه الكراهة منه للتنزيه إذ المحرم لا يجوز فعله.

مجموع الفتاوى [ جزء 22 - صفحة 82 ]
(وقد تنازع أهل العلم في التربيع في السفر هل هو محرم أو مكروه أو ترك الأفضل أو هو أفضل على أربعة أقوال
فالأول قول أبى حنيفة ورواية عن مالك
والثاني رواية عنه وعن أحمد
والثالث رواية عن أحمد وأصح قولي الشافعي
و الرابع قول له والرابع خطأ قطعا لا ريب فيه والثالث ضعيف وإنما المتوجه أن يكون التربيع إما محرم أو مكروه لأن طائفة من الصحابة كانوا يربعون وكان الآخرون لا ينكرونه عليهم إنكار من فعل المحرم بل إنكار من فعل المكروه)

فالقول الثاني هو الكراهة و هي رواية عن كل من مالك و أحمد رحمهما الله فلو كانت كراهة التحريم فلا معنى لعد هذا القول مغايراً للقول الأول، و كذلك لا معنى حينئذ للقول بأن هناك روايتين عن مالك رحمه الله.

مجموع الفتاوى [ جزء 26 - صفحة 111 ]
(و الرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده [ أي المحرم ] فإن احتاج إلى عقده ففيه نزاع و الأشبه جوازه حينئذ و هل المنع من عقده منع كراهة أو تحريم فيه نزاع و ليس على تحريم ذلك دليل إلا ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره عقد الرداء و قد اختلف المتبعون لابن عمر فمنهم من قال هو كراهة تنزيه كأبي حنيفة و غيره و منهم من قال كراهة تحريم)

فها أنت ترى أن السلف قد تنازعوا في مراد ابن عمر رضي الله عنه من كراهة عقد الرداء و هذا يدل على أن الكراهة عندهم ليست على معنى واحد فقط هو الحرمة بل تستخدم للتنزيه.

مجموع الفتاوى [ جزء 30 - صفحة 194 ]
(وسئل
عن امرأة منقطعة أرملة ولها مصاغ قليل تكريه وتأكل كراه فهل هو حلال أم لا؟
فأجاب الحمد لله رب العالمين هذا جائز عند أبي حنيفة والشافعي وغيرهما من أهل العلم وقد كرهه مالك وأحمد وأصحاب مالك وكثير من أصحاب احمد وهذه كراهة تنزيه لا كراهة تحريم)

فها هو ابن تيمية رحمه الله و هو من هو في تقرير مذهب السلف في الأصول و الفروع يفهم من كراهة أحمد و مالك رحمهما الله أنها للتنزيه و ليست للتحريم.
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-03-06, 05:13 PM
ضياء الشميري ضياء الشميري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-07-05
المشاركات: 174
افتراضي

بارك الله فيك أخانا أبا البراء ... وجزاك الله خير ..
............................
ربما نخلص إلى أن الكراهة إذا أطلقت عند السلف يراد بها التحريم ..
وكذلك عند المتأخرين يراد بها التنـــزيه هذا عند الإطلاق ..
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

فبارك الله فيك أخانا وفي علمك ووقتك وجزاك الله عنا خيرا ونفع بك ..
.....................................
ولا أخفيك أخي أنني قد سألت بعض الإخوة عن هذا الموضوع فخلصوا إلى ماخلصت إليه والله المستعان .
والله أسأل أن يجعل ذلك في موازين أعمالنا ..
وبورك فيكم .................................................. .................
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-03-06, 06:40 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

ربما نخلص إلى أن الكراهة إذا أطلقت عند السلف يراد بها التحريم ..
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-03-06, 07:30 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

جاء في سنن الترمذي 3\206 تحقيق شاكر
باب ما جَاءَ في كَراهِيَةِ لَحْمِ الصّيْدِ لِلْمُحْرِم.

849ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا الّليْثُ عن ابنِ شِهابٍ عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله أنّ ابنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ أنّ الصّعْبَ بنَ جَثّامَةَ أخْبَرهُ "أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرّ بهِ بالأبواءِ أو بوَدّانَ فأَهْدَى لهُ حِماراً وحْشِياً فردّهُ عليهِ، فلما رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما في وجْهِهِ من الكَرَاهِيَة قال: إنّهُ لَيْسَ بناردٌ عليك ولكنّا حُرُمٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد ذَهَبَ قَوْمٌ منْ أهْلِ العلمِ منْ أصْحابٍ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِم إلى هذا الحديثِ وكَرِهُوا أكْلَ الصّيْدٍ لِلْمُحْرِمِ. وقال الشّافعيّ إنّما وجْهُ هذا الحديثِ عِنْدَنا إنّما رَدّهُ عَلَيْهِ لمّا ظَنّ أنّهُ صِيدَ مِنْ أجلِهِ وتَرَكَهُ على التّنَزهِ. انتهى
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-03-06, 08:31 AM
ضعيف ضعيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-04
المشاركات: 237
افتراضي

السلف قد يريدون من الكراهة التحريم والعبرة بالقرائن0
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 05-03-06, 09:05 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أخي الكريم الشميري ... و إياك أخي.
بارك الله فيك و جعلني و إياك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

يبدو أخي الكريم أن الذي خلصتَ إليه بقولك (ربما نخلص إلى أن الكراهة إذا أطلقت عند السلف يراد بها التحريم ) مخالف لما أعتقده.
لقد فهمتُ من كلامك أن السلف إذا قالوا عن أمر أنه مكروه هكذا بإطلاق دون تقييد فهم يريدون بذلك التحريم، أما إن قيدوا فقالوا مكروه تنزيهاً أو أن هذه كراهة تنزيه مثلاً فيعنون التنزيه، هذا الذي فهمتُه من كلامك فهل فهمي صحيح؟
إن كان الجواب هو نعم، فهل رأيك هذا خلصتَ إليه من مشاركتي السابقة كما يظهر من كلامك؟
إن كان الجواب هو نعم أيضاً فمن أي موضع من مشاركتي استخلصتَ هذا الأمر؟

لقد قال ابن تيمية رحمه الله
الفتاوى الكبرى [ جزء 5 - صفحة 321 ]
وأطلق أحمد الكراهة والكراهة المطلقة هل تنصرف إلى التحريم أو التنزيه؟ على وجهين

و قال في موضع آخر
شرح العمدة [ جزء 1 - صفحة 270 ]
لكن المحكي عن أحمد فيها لفظ الكراهة والأقرب أنها كراهة لاترتقي إلى حد التحريم

إذاً فالكراهة المطلقة في كلام أحمد رحمه الله تحتمل عند ابن تيمية التحريم كما تحتمل التنزيه، و ها هو في النقل الثاني يختار أنها للتنزيه لا التحريم، فهل تصرفه رحمه الله يوافق ما خلصتَ إليه أنت و إخواننا الكرام؟


أخي الكريم أرجو أن تتأمل معي ملياً هذه النقول التي سأعيدها هنا مع تعليقات جديدة تناسب كلامك:

مجموع الفتاوى [ جزء 21 - صفحة 300 ]
(قد كره الإمام أحمد بناء الحمام وبيعه وشراءه وكراءه ... وقد بنيت الحمامات على عهد الصحابة في الحجاز والعراق على عهد علي وغيره وأقروها وأحمد لم يقل إن ذلك حرام ولكن كره ذلك لاشتماله غالبا على مباح ومحظور)

فأنت ترى أخي الكريم أن الإمام أحمد قد أطلق الكراهة هنا و لم يقيدها رغم أنها للتنزيه.

مجموع الفتاوى [ جزء 22 - صفحة 82 ]
(وقد تنازع أهل العلم في التربيع في السفر هل هو محرم أو مكروه أو ترك الأفضل أو هو أفضل على أربعة أقوال
فالأول قول أبى حنيفة ورواية عن مالك
والثاني رواية عنه وعن أحمد
والثالث رواية عن أحمد وأصح قولي الشافعي
و الرابع قول له والرابع خطأ قطعا لا ريب فيه والثالث ضعيف وإنما المتوجه أن يكون التربيع إما محرم أو مكروه لأن طائفة من الصحابة كانوا يربعون وكان الآخرون لا ينكرونه عليهم إنكار من فعل المحرم بل إنكار من فعل المكروه)

فالقول الثاني هو أن التربيع مكروه وواضح أنها كراهة تنزيه فهل الإمامان مالك و أحمد أطلقا الكراهة أم قيداها؟

مجموع الفتاوى [ جزء 26 - صفحة 111 ]
(و الرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده [ أي المحرم ] فإن احتاج إلى عقده ففيه نزاع و الأشبه جوازه حينئذ و هل المنع من عقده منع كراهة أو تحريم فيه نزاع و ليس على تحريم ذلك دليل إلا ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره عقد الرداء و قد اختلف المتبعون لابن عمر فمنهم من قال هو كراهة تنزيه كأبي حنيفة و غيره و منهم من قال كراهة تحريم)

فهاهو ابن عمر رضي الله عنه قد أطلق كراهة عقد الرداء ولم يقيدها، ومع ذلك فقد حمل أبو حنيفة رحمه الله ـ و هو من السلف ـ هذه الكراهة على التنزيه، فدل هذا على أمرين مهمين الأول أن من أئمة السلف المتقدمين من يستعمل الكراهة المطلقة للتنزيه، الثاني و هو الأهم أنهم فهموا الكراهة المطلقة من ابن عمر هنا على التنزيه أي أنهم لم يقصروا دلالة الكراهة المطلقة عند الصحابة على التحريم فقط بل هي عندهم يمكن أن تكون للتنزيه.

و هذا نقل جديد:

زاد المعاد [ جزء 5 - صفحة 174 ]
(قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم وزيادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الزيادة فلا ] قال الدارقطني : سمعه أبو الزبير من غير واحد وإسناده صحيح
قالوا : والآثار من الصحابة مختلفة فمنهم من روي عنه تحريم الزيادة ومنهم من روي عنه إباحتها ومنهم من روي عنه كراهتها كما روى وكيع عن أبي حنيفة عن عمار بن عمران الهمداني عن أبيه عن علي رضي الله عنه أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها والإمام أحمد أخذ بهذا القول ونص على الكراهة وأبو بكر من أصحابه حرم الزيادة وقال : ترد عليها)

فأنت ترى أن من الصحابة من قال بالحرمة و منهم من قال بالكراهة هكذا بإطلاق و هذه طبعاً غير الحرمة التي قال بها الأولون فتكون للتنزيه و هو ما اختاره الإمام أحمد بينما اختار بعض أصحابه كالأثرم قول الفريق الأول من الصحابة فقال بالحرمة، و في هذا النقل من الفوائد كالذي في سابقه تماماً.


فالذي أفهمه من هذه النقولات أن إطلاق الكراهة عند السلف دون قيد ليس بالضرورة أن يراد به التحريم ـ و إن كان هذا هو الغالب ـ بل الثابت أن السلف رغم أنهم كانواأكثر ما يستعملون الكراهة المطلقة للتحريم فإنهم كانوا يستعملونها كذلك للتنزيه ، كما قال ابن تيمية رحمه الله

( والكراهية في كلام السلف كثيرا وغالبا يراد بها التحريم ) و لم يقل دائماً و أبداً

و هذا الكلام موافق لما نقلتُه في مشاركة سابقة عن ابن القيم رحمه الله

لذا فما دام السلف يطلقون الكراهة و يعنون بها التحريم و يطلقونها و يعنون بها التنزيه فمن الغلط على هؤلاء الأئمة أن نحمل ما كرهوه على التنزيه فقط كما قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين :

( وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة )

و في المقابل فمن الغلط أيضاً أن نحمل كل ما أطلق عليه الأئمة لفظ الكراهة على التحريم لأننا و إن كنا سنوافق مرادهم في الكثير من المواضع بل في أكثرها ـ لأنهم غالباً يريدون بالكراهة التحريم ـ إلا أننا بلا شك سنخالف مرادهم في المواضع التي أرادوا فيها التنزيه و حملناها نحن على التحريم بسبب عدم تحقيقنا في مرادهم، و آمل أن توافقني على ذلك.

إذاً فما السبيل كي لا نغلط على هؤلاء الأئمة ومن ثـَمَّ لا نغلط على الشريعة؟

السبيل هو الاسترشاد بكلام الأئمة المتقدمين الذين كانوا قريبي عهد بالسلف الصالح و الاسترشاد بكلام الأئمة المحققين من أتباع المذاهب فهؤلاء أقرب لمعرفة مراد أئمتهم، إذ لا يخفى أن كلام ابن القيم السابق إنما هو موجه لغير أصحاب التحقيق من أتباع الأئمة.

و إليك أخي الكريم بياناً لما أقول من تصرفات ابن تيمية و تلميذه ابن القيم رحمهما الله فهما ممن لن نختلف على إمامتهما و كونهما من أهل التحقيق في الأصول و الفروع إن شاء الله:


مجموع الفتاوى [ جزء 32 - صفحة 219 ]
وأما الشافعي فإنه قال أكره اللعب بها للخبر واللعب بالشطرنج والحمام بغير قمار وإن كرهناه أخف حالا من النرد وهكذا نقل عنه غير هذا اللفظ مما مضمونه أنه يكرهها ويراها دون النرد ولا ريب أن كراهته كراهة تحريم فإنه قال للخبر ولفظ الخبر الذي رواه هو عن مالك من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله

فهذه الكراهة فهمها ابن تيمية رحمه الله أنها للتحريم.

مجموع الفتاوى [ جزء 32 - صفحة 241 ]
قال البيهقي روينا في كراهية اللعب بها عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد ابن سيرين وإبراهيم ومالك بن أنس قلت والكراهية في كلام السلف كثيرا وغالبا يراد بها التحريم وقد صرح هؤلاء بأنها كراهة تحريم بل صرحوا بأنها شر من النرد والنرد حرام

زاد المعاد [ جزء 5 - صفحة 690 ]
ذكر أبو الحسن الآمدي قال : إذا أجر نفسه من رجل في حمل خمر أو خنزير أو ميتة كره نص عليه وهذه كراهة تحريم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن حاملها

و لن أكثر من النقول هنا لأننا متفقون على أن السلف يطلقون الكراهة و يريدون التحريم و أن هذا هو الأكثر في كلامهم، و كنتُ قد نقلتُ سابقاً ما يدل على أنهم يستخدمون الكراهة للتنزيه فلا داعي للإعادة.

إن الذي يسترعي الانتباه في الكثير من هذه النقول أن كلاً من ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله يقدم قرينة على كون المراد بالكراهة في هذا الموضع التحريم و في ذاك التنزيه.

و الذي يسترعي الانتباه كذلك هو أنهما في الكثير من المواضع لم يجزما بمراد من نقلا عنه من إطلاق لفظ الكراهة و إليك بعضاً من هذه المواضع:

الفتاوى 30/209

(وقد استوفيت مسألة الاستئجار لحمل الخمر فى كتاب الصراط المستقيم، بينت أن الصواب منصوص أحمد أنه يقضى له بالأجرة وأنها لا تطيب له إما كراهة تنزيه أو تحريم )

مجموع الفتاوى [ جزء 31 - صفحة 212 ]
(فمذهب أحمد فى غير المسجد يجوز بيعه للحاجة وأما المسجد فيجوز بيعه أيضا للحاجة فى أشهر الروايتين عنه وفى الأخرى لا تباع عرصته بل تنقل آلتها إلى موضع آخر، ونظير هذا المصحف فإنه يكره بيعه كراهة تحريم أو تنزيه)

مجموع الفتاوى [ جزء 32 - صفحة 108 ]
وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة فهذا فيه نزاع يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي ويكرهه مالك وأحمد و غيرهما ... وهو يتردد بين كراهية التحريم وكراهة التنزيه

الفتاوى الكبرى [ جزء 5 - صفحة 321 ]
وأطلق أحمد الكراهة والكراهة المطلقة هل تنصرف إلى التحريم أو التنزيه؟ على وجهين

فهذا التوقف أو التردد في حمل كلام السلف على أي من المعنيين أعني التحريم أو التنزيه يدلك على أنه لم تقم عند ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة قرينة كافية لذلك، و في هذا أكبر دليل على أن القول بأن الأصل في الكراهة عند السلف هو التحريم ـ كما قال بعض الأخوة الأفاضل في مكان آخر ـ قول خاطئ و إلا فلماذا هذا التوقف و التردد ؟


فنخلص مما سبق إلى أنه من الخطأ حصر معنى الكراهة المطلقة عند السلف في التنزيه كما أنه من الخطأ حصرها في التحريم ، و بالتالي فمن الخطأ عدُّ الأصل في إطلاق السلف الكراهة أنه للتحريم لأننا بهذا لن نأمن من الوقوع في الزلل في فهم كلامهم، و الصواب هو أن ننظر في كل نقل عنهم فيه ذكر للكراهة و نبحث عن القرائن التي تعيننا على ترجيح أحد المعنيين بتجرد كي نصل إلى مراد الأئمة و كي لا ننسب إليهم قولاً لا يقولون به.

أخيراً أوصي نفسي و إخواني أحبتي في الله أن نسترشد بفهم أئمتنا من السلف الصالح و من سار على نهجهم فهذا هو الضابط الصحيح لفهم كلام الله عز و جل و كلام نبيه صلى الله عليه و سلم، فمن واقع مسألتنا نجد من حمل كراهة السلف على التنزيه و هذا ما نتفق جميعاً على خطئه، و في المقابل نجد من قال إن الكراهة لم تطلق عند سلفنا إلا للتحريم و نجد من قال إن الأصل في الكراهة عند السلف هو التحريم و نجد من قال إن الكراهة إذا أطلقت عند السلف يراد بها التحريم، و كل هذه العبارات على تفاوت طفيف بينها تختلف لفظاً و معنىً عما قاله أئمتنا، فلماذا نعدل عن لفظهم و معناهم؟

قال ابن تيمية رحمه لله
( والكراهية في كلام السلف كثيرا وغالبا يراد بها التحريم )

و قال ابن القيم رحمه الله
( وأما لفظة يكرهه الله تعالى ورسوله أو مكروه فأكثر ما تستعمل في المحرم وقد يستعمل في كراهة التنزيه )

و بعد ... فهذا ما ظهر لي من تتبع كلام الأئمة فإن كان خطأ فأرجو أن تصوبوني و أنا راجع إلى الحق إن استبان لي إن شاء الله.

هذا و الله أعلى و أعلم و رد العلم إليه أسلم، و صل اللهم على عبدك و نبيك محمد و على آله و صحبه و سلم .
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-03-06, 09:08 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

الأخ الكريم أبو سند ... بارك الله فيك

الأخ الكريم الساحلي ... نحن ضيوف عليك هنا، جزاك الله خيراً على فوائدك المتفرقة في المنتدى

الأخ الكريم ضعيف ... بارك الله فيك، العبرة بالقرائن في الحالين أرجو أن يكون هذا هو مرادك
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 05-03-06, 01:52 PM
زبير محمد زبير محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 2
افتراضي

السلام عليكم شكرا على هذه المعلومات القيمة. هناك إشكالية في فهم معنى الكراهة عند بعض الأئمة. فقد نجد أمرا ورد نص باستحبابه ثم يقال إن إماما من الأئمة مثل الإمام مالك رضي الله عنه كرهه، فما معنى الكراهة عنده في مثل هذه المسائل؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزقاق
بسم الله و الصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله و على آله وأصحابه ومن اتبع هداه
اللهم وفقنا لما تحب من القول و ترضى
ذكر غير واحد من أهل العلم أن المكروه له إطلاقات أربع:
1-المحرم وقع في كتاب الله في سورة الإسراء بعد ذكر أمور محرمة وبعضها من الكبائر " كل ذلك كان سيئه - و في قراءة سيئة- عند ربك مكروها" و وقع في كلام الأمة كمالك و الشافعي بل هو العام على كلامهم لأنه كانوا يتحرجون من قول هذا حرام لما لم يرد فيه نص صريح لقوله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ } قلت و هذا المعنى يأتي عند الأحناف فلا يطلقون الحرام إلا على ما ثبت بنص صريح. أما ما سواه فهو المكروه. كما أن الواجب هو الثابت و الفرض هو ما لم يثبت بالقطع, فلت و هو مذهب المعتزلة أيضا.
2-ما نهي عنه تنزيها لا تحريما كالصلاة في الأوقات و الأماكن المخصوصة.
3-يطلق على ترك المندوبات والأولى كصلاة الضحى.
4-يطلق على ما فيه شبهة و قي النفس منه حزازة. و هو جنس من مراعاة الخلاف لدى من يقول به وهو بحق فرع مشكل كم قاله غير واحد من العلماء.
هذا والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 06-03-06, 01:26 PM
ضياء الشميري ضياء الشميري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-07-05
المشاركات: 174
Arrow

وفيك بارك ..........
قلت :
يبدو أخي الكريم أن الذي خلصتَ إليه بقولك (ربما نخلص إلى أن الكراهة إذا أطلقت عند السلف يراد بها التحريم ) مخالف لما أعتقده.
لقد فهمتُ من كلامك أن السلف إذا قالوا عن أمر أنه مكروه هكذا بإطلاق دون تقييد فهم يريدون بذلك التحريم، أما إن قيدوا فقالوا مكروه تنزيهاً أو أن هذه كراهة تنزيه مثلاً فيعنون التنزيه، هذا الذي فهمتُه من كلامك فهل فهمي صحيح؟


قلت نعم بارك الله فيك

إن كان الجواب هو نعم، فهل رأيك هذا خلصتَ إليه من مشاركتي السابقة كما يظهر من كلامك؟
إن كان الجواب هو نعم أيضاً فمن أي موضع من مشاركتي استخلصتَ هذا الأمر؟


قلت لا ليست مما ذكرت وقد بينت ذلك

لقد قال ابن تيمية رحمه الله
الفتاوى الكبرى [ جزء 5 - صفحة 321 ]
وأطلق أحمد الكراهة والكراهة المطلقة هل تنصرف إلى التحريم أو التنزيه؟ على وجهين


هذا قول شيخ الإسلام لاغبار عليه

و قال في موضع آخر
شرح العمدة [ جزء 1 - صفحة 270 ]
لكن المحكي عن أحمد فيها لفظ الكراهة والأقرب أنها كراهة لاترتقي إلى حد التحريم


كنت أود منك بارك الله فيك أن تبين لنا هل هذا هو مراد الإمام أحمد أو مافهمه الشارح ..؟؟؟

إذاً فالكراهة المطلقة في كلام أحمد رحمه الله تحتمل عند ابن تيمية التحريم كما تحتمل التنزيه، و ها هو في النقل الثاني يختار أنها للتنزيه لا التحريم، فهل تصرفه رحمه الله يوافق ما خلصتَ إليه أنت و إخواننا الكرام؟

لا نصرفه لكنه قول شيخ الإسلام وليس الإمام أحمد ..!!!!!!!
وكليهما ليس بمعصوم لكن شيخ الإسلام فهم هذا من غير ما تصريح لأحمد بارك الله فيك



أخي الكريم أرجو أن تتأمل معي ملياً هذه النقول التي سأعيدها هنا مع تعليقات جديدة تناسب كلامك:

مجموع الفتاوى [ جزء 21 - صفحة 300 ]
(قد كره الإمام أحمد بناء الحمام وبيعه وشراءه وكراءه ... وقد بنيت الحمامات على عهد الصحابة في الحجاز والعراق على عهد علي وغيره وأقروها وأحمد لم يقل إن ذلك حرام ولكن كره ذلك لاشتماله غالبا على مباح ومحظور)



فأنت ترى أخي الكريم أن الإمام أحمد قد أطلق الكراهة هنا و لم يقيدها رغم أنها للتنزيه.

مجموع الفتاوى [ جزء 22 - صفحة 82 ]
(وقد تنازع أهل العلم في التربيع في السفر هل هو محرم أو مكروه أو ترك الأفضل أو هو أفضل على أربعة أقوال
فالأول قول أبى حنيفة ورواية عن مالك
والثاني رواية عنه وعن أحمد
والثالث رواية عن أحمد وأصح قولي الشافعي
و الرابع قول له والرابع خطأ قطعا لا ريب فيه والثالث ضعيف وإنما المتوجه أن يكون التربيع إما محرم أو مكروه لأن طائفة من الصحابة كانوا يربعون وكان الآخرون لا ينكرونه عليهم إنكار من فعل المحرم بل إنكار من فعل المكروه)

فالقول الثاني هو أن التربيع مكروه وواضح أنها كراهة تنزيه فهل الإمامان مالك و أحمد أطلقا الكراهة أم قيداها؟

مجموع الفتاوى [ جزء 26 - صفحة 111 ]
(و الرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده [ أي المحرم ] فإن احتاج إلى عقده ففيه نزاع و الأشبه جوازه حينئذ و هل المنع من عقده منع كراهة أو تحريم فيه نزاع و ليس على تحريم ذلك دليل إلا ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره عقد الرداء و قد اختلف المتبعون لابن عمر فمنهم من قال هو كراهة تنزيه كأبي حنيفة و غيره و منهم من قال كراهة تحريم)

فهاهو ابن عمر رضي الله عنه قد أطلق كراهة عقد الرداء ولم يقيدها، ومع ذلك فقد حمل أبو حنيفة رحمه الله ـ و هو من السلف ـ هذه الكراهة على التنزيه، فدل هذا على أمرين مهمين الأول أن من أئمة السلف المتقدمين من يستعمل الكراهة المطلقة للتنزيه، الثاني و هو الأهم أنهم فهموا الكراهة المطلقة من ابن عمر هنا على التنزيه أي أنهم لم يقصروا دلالة الكراهة المطلقة عند الصحابة على التحريم فقط بل هي عندهم يمكن أن تكون للتنزيه.


كل هذه النقولات بارك الله فيك هي فهم الكراهة لشيخ الإسلام لا لأحمد وهذا معلوم عنه رحمه الله.
ثم بارك الله فيك أراك تنزل فهم الشيخ وفهمك على فهم لم يصرح به الإمام رحم الله الجميع ..

ولو أنك جزاك الله خيرا تمعنت فيما نقل عن الصحابة أوتابيعهم في هذه المسألة لزال الإشكال ..
إنما جاء فيما بعد من تمسك بما كانوا عليه وهناك من فصل المعنى إجتهادا منه .
ولنا لقاء للمتابعة وبارك الله فيك .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:11 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.