ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-03-19, 09:43 AM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 24
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (10)

" قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ (14)"
و ردَّ يعقوبُ عليه السلام طلبهم بلطفٍ باعتذارٍ حصيفٍ, فنسب إلى نفسه السبب, و تعلل بعدم قدرته على فراقِ يوسف عليه السلام من الأساس, فهم إن أسعدوا يوسفَ بمرافقتهم, فسوف يُحزنون أباهم, ثم باح بخوفه عليه من أن يأكله الذئب, و نفى عنهم ما يريبهم فاعتذر لهم بالغفلةِ عنه.
و الطفلُ إذا أرسله أباه للعب وسط الطبيعةِ, فإنه قد يخشى عليهِ التردِّى من علٍ, أو السقوطَ فى حفرةٍ, أو وقوعَ شئٍ عليه, أو أن يضلَ طريقه, مثالاً لا حصراً, إلا أن يعقوبَ عليه السلام باحَ بأخوفِ ما يخافُه على ولده, و إن كان بعيدَ الاحتمال.
و قد كان لزاماً عليهم ألا يصرون على ما أرادوا بعدما سمعوا مقالةَ أبيهم التى تفيضُ حباً, و تفوحُ بحنانِ الأبوةِ, إلا أنها لم تكفِ مع من أبرموا شراً و رغبوا فيه, و كان الليلُ عندهم فرصةً أخيرةً للتفكرِ فيما عزموا و التراجع عنه, إلا أن قلوبَهم كانت كالحجارةِ أو أشد, و إن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار, أو يشقق فيخرج منه الماء, أو يهبط من خشية الله؛ و قد كانت تكفى كلمة " ليحزننى" أن تنهى الجدلَ من ناحيتهم, إلا أنه لم يحدث.
و الرغبةُ أصل العزيمةِ, و هما وقودُ الأفعالِ, و الأفعالُ محلُ الحساب, و العاقلُ من هذَّب نفسه و نازعها كى يكبح جماح رغباته, و المؤمن من كانت رغبته بغير منازعةٍ فى رضا الله سبحانه و تعالى, على بصيرةٍ لا على ظنٍ و وهم, فحسن النية لا يُصلح فسادَ العمل, يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "لا يُؤمنُ أحدُكم حتى يكونَ هواهُ تبعاً لما جئت به" صححه النووى, و رُسُلُ الله تعالى لم تأتِ بالنوايا المجردة, و لا بالإرجاء.
و قد كان جُلُّ همِّهم أن يذهبوا بيوسف عليه السلام, فتجاهلوا مضمون كلام أبيهم و هو الرفض, و ردُّوا حجةَ أبيهم على سبيل الجدل, بالرغم من بُعد هذا الإحتمال, ثم أنهم لا يزالون يفكرون بمنطق العصبة, و يظنون ألَّا غالبَ لهم, فادَّعوا الخسارة إن أكله الذئب من بينهم, فحكموا على أنفسهم بها, و لم يُفلِحوا بعدها, فلا ريب أن جاءت الرسالةُ الخاتمةُ فى غير ذرياتهم, و لم يخرج خيرُ الخلقِ من أصلابهم.
يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم و الترمذى.
فالحمد لله الذى أرسل فينا أفضل خلقه, و جعله من صلب إسماعيل, دعوة أبيه إبراهيم عليهما السلام, فبشره الله تعالى به و أثنى عليه, ثم أنه بعد بلوغ السعى أجاب أباه أفضل الجواب, و أطاعه فى حضوره و غيبته, و امتثل راضياً لأمر الله سبحانه و تعالى, يقول الحق سبحانه فى محكم تنزيله: " رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)" الصافات.
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:37 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.