ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-01-20, 05:44 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 147
افتراضي تنبيه على خطأ لدى الدكتور أحمد شوقي بنبين.. في ذكر سبب بيت للحافظ ابن حجر!

تنبيه على خطأ لدى الدكتور أحمد شوقي بنبين.. في ذكر سبب بيت للحافظ ابن حجر!

كنت أقرأ في (الرحلة الحجازية) لأبي علي الحسن بن مسعود اليوسي، تـ١١٠٢، بعناية الأستاذ عبد المجيد خيالي، ومراجعة وتقديم الدكتور أحمد شوقي بنبين..

وبينا أنا أقرأ تقديم بنبين؛ إذ به يتحدث عن تلك الرحلة ويقدمها، ويقدم لها، ويذكر ما لاقوه -ويلاقيه أهل زمانهم- من شدائد وحمام، لزيارة بيت الله الحرام..

ثم قال (ص ٤) -وأدهشني-: "وقد ذكّرني هذا الصبر، بقول ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- تـ ٨٥٢؛ الذي عانى الكثير، خلال رحلته لزيارة قبر ابن عربي الحاتمي، تـ٦٣٨:
(الوافر)
قطعنا في زيارته عقاباً *** وما بعد العقاب سوى النعيمِ"!

لما قرأت هذه الأسطر؛ دهش لبّي وحار، وكان بي نوم، فطار، وذلك لأمرين:
الأول: المقارنة بين زيارتين متناقضتين متضادتين.. زيارة البيت الحرام، والسلام على رسول الأنام، عليه الصلاة والسلام، وزيارة ابن عربي الحاتمي، الذي كفره كثير من علماء الإسلام.

الثاني: إلصاق هاته الزيارة بالحافظ ابن حجر العسقلاني -الذي أعلم عنه سبقاً، مناهضته لطريقته (ابن عربي)، ومناقضته لعقيدته-!
فاستبعدت جداً، أن يكون ابن حجر قال هذا البيت، في زيارته لقبر ابن عربي!

عدتُ للبحث والفتش.. فوجدت هذا البيت مع بيت آخر، عند تلميذه السخاوي، في (الجواهر والدرر: ١/ ١٥٩) -وهو من أعلم الناس به-.

وهاك البيتين مع قصتهما:
قال السخاوي: "وكان -رحمه الله- رحل قصداً إلى بيت المقدس؛ ليأخذ عن الشهاب أبي الخير أحمد ابن الحافظ الكبير الصلاح أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي؛ لكونه صار رحلة تلك البلاد، ومعظم السبب في التوجه إليه؛ ظهور سماعه في "ابن ماجه" على الحجار، فبلغته وفاته وهو بالرملة، فعرج عن القدس إلى دمشق، لكنه كان قرأ الكتاب المذكور على بعض من سمع على الحجار في الجملة.
وكانت سلفت له من ابن العلائي إجازة، فتلفق، وصار بمنزلة السماع؛ لكونه سماعاً عن إجازة، وإجازة عن سماع.
ثم إنه لم يدخل بيت المقدس إلا بعد انتهاء أربه من دمشق؛ لكونها بعد فوات ابن العلائي أهم.
وكذا لم يسمع بنابلس إلا بعد رجوعه.
ومن نابلس، توجّه إلى بيت المقدس، وهي طريق وعرة، -اتفق مروري بها- وكذلك قال، كما سمعته من لفظه:
إلى البيت المقدّس جئت أرجو *** جنان الخلد نزلاً من كريمِ

قطعنا في مسافته عقاباً *** وما بعد العقاب سوى النعيمِ

وكان دخوله إلى الشام في حادي عشري رمضان سنة اثنتين ...".
وينظر: (نفح الطيب: ١/ ٥٤) و (الأنس الجليل: ٢/ ٥٦).


قلت: فصح ووضح.. أن الحافظ قال البيتين، عند دخوله بيت المقدس، وما لاقاه من شقة ومشقة، والبيت الأول؛ يوضح المراد، بيسر دون عناد.

على أن لفظة (مسافته) أبدلت عند بنبين، بـ (زيارته)!

وإن قلت: التبس الأمر على بنبين في زيارة الحافظ للقدس.. أنه زار القدس وفيها قبر ابن عربي، فقصده تبعاً؟!
لكن، لا يتأتى هذا؛ لأن ابن عربي دفن بسفح جبل قاسيون، بتربة القاضي ركن الدين ابن الزكي.
ينظر: (نفح الطيب: ٢/ ١٦٢) وينظر: (القول المنبي: ١٧٠).

ولم أجد أثناء نكشي القصير القاصر، من ذكر سبب قيل البيتين في زيارة ابن حجر لقبر ابن عربي قط في مصدر من المصادر..
فلا أدري علام اعتمد الدكتور بنبين، إلا أن يكون اتكل على حفظه، أو سها في ذلك.


قلت: ورحلة ابن حجر إلى الديار الشامية، وبيت المقدس المباركة -ردها الله إلى حظيرة الإسلام، وطهرها من اليهود الجثام-.. رحلة علمية، باعثها التزود من المعرفة، والتروي من القراءة، وقد قرأ فيها أشتاتاً من دواوين الإسلام، وكتب أوزاعاً من المجلدات الضخام.

قال السخاوي: "وحصل له في هذه المدة، مع قضاء أشغاله ما بين قراءة وسماع من الكتب المجلدات، خاصة من "المعجم الأوسط" للطبراني ثلاثة، ومن "الكبير" مجلد، و"الصغير" بتمامه في مجلد، ومن "الدعاء" له مجلد، و"المعرفة" لابن منده في أربعة، و"السنن" للدارقطني في اثنين، و"مسند مسدد"، و"الموطأ" لأبي مصعب كل واحد منهما في مجلد، ومن كل كتاب من "صحيحي" ابن خزيمة وابن حبان، مجلد، ومن "المختارة" للضياء خمسة.
ومن "الاستيعاب" لابن عبد البر واحد، و"الطهور" لأبي عبيد، و"الذكر" لجعفر الفريابي، و"فضائل الأوقات" للبيهقي، و"الإيمان" لابن منده، و"مكارم الأخلاق" للخرائطي، كل واحد من هذه الكتب في مجلد، ومن "مسند الدارمي" مجلد، وقطعة من "مساوىء الأخلاق" للخرائطي، و"الخراج" ليحيى بن آدم، و"مشيخة الباغبان"، و"الشمائل" للترمذي، و"الأدب" للبيهقي، و"علوم الحديث" للحاكم، و"الإرشاد" للخليلي، و"حديث قتيبة" للعيار، و"اختلاف الحديث" لابن قتيبة، و"آداب الحكماء"، و"ذم الكلام" للهروي، و"السنن" للشافعي رواية ابن عبد الحكم، و"غرائب شعبة" لابن منده، كل واحد من هذه الكتب في مجلد، ومن "مشيخة مسعود الثقفي" مجلد، ومن "مسند أبي يعلى الموصلي" مجلد، و"الكنجروذيات" في نسختين مجلد.
فمن هذه الكتب ما يكون مجلدة ضخمة، ومنها ما يكون مجلدة لطيفة، فتكون نحو الثلاثين مجلداً ضخمة، تكون نحو أربعمائة وخمسين جزءاً حديثية، خارجاً عن الأجزاء الحديثية، وهي تزيد على هذا المقدار.
هذا، وهو قد علق -رضي الله عنه- في غضون هذه المدة بخطه من الأجزاء الحديثية، والفوائد النثرية، والتتمات التي يلحقها في تصانيفه ونحوها.. ثمان مجلدات فأكثر.
وطرّف كتاب "المختارة" للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في مجلد ضخم، لو لم يكن له عمل في طول هذه المدة إلا هي، لكانت كافية في جلالته".
ينظر: (الجواهر والدرر: ١/ ١٦٠)

قلت: وأنت تلحظ أن هذا الخريت الماهر، الخائض عباب الزواخر والذواخر.. قد بزّ النظير، وبدّ الكبير، وحس البطير، ليرتد بصره خاسئاً وهو حسير!
وإن رجلاً يسمع هذا القدر، وينسخ ذاك الكم، ويؤلف ذلك الجم.. هل يبقى له من وقت لتجشم الصعاب، وخوض الأخطار، وشد الرحال؛ لزيارة مقصودة، لزعيم من زعماء الاتحادية، ورأس من رؤوس الحلولية، الذين كفرهم، وفي التراب مرغهم، وفي الوحل عفرهم.


لكني مع هذا كله.. عدت، ونظرت في كلام الحافظ عن ابن عربي، فوجدت ما يلي:

قال الحافظ ابن حجر: "من أمعن النظر في (فصوص الحكم) أو أنعم التأمل.. لاح له العجَب؛ فإن الذكي إذا تأمَّل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه، فهو أحد رجلين: إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدّون أن هذه النحلة من أكفر الكفر"!
(لسان الميزان: ٧/ ٣٩٢).

وقال الحافظ أيضاً: "وقد كنت سألت شيخنا سراج الدين البلقيني عن ابن عربي، فبادر بالجواب: هو كافر".
(لسان الميزان: ٤/ ٣١٨) وينظر: (الجواهر والدرر: ٣/ ١٠٤٨).

بل إن الحافظ باهَل أتباع ابن عربي ببطلان مذهبه!
يقول السخاوي: "واتفق -كما سمعته منه مراراً- أنه جرى بينه وبين بعض المحبين لابن عربي، منازعة كثيرة في أمر ابن عربي، أدّت إلى أن نال شيخنا من ابن عربي؛ لسوء مقالته، فلم يسهل بالرجل المنازع له في أمره، وهدده بأن يغري به الشيخ صفاء -الذي كان الظاهر برقوق يعتقده-؛ ليذكر للسلطان أن جماعة بمصر منهم فلان، يذكرون الصالحين بالسوء، ونحو ذلك!
فقال له شيخنا: ما للسلطان في هذا مدخل، لكن تعال نتباهل، فقلمّا تباهل اثنان، فكان أحدهما كاذباً إلا وأصيب!
فأجاب لذلك: وعلّمه شيخنا أن يقول: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعني بلعنتك، فقال ذلك.
وقال شيخنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى، فالعني بلعنتك، وافترقا.
قال: وكان المعاند يسكن الروضة، فاستضافه شخص من أبناء الجند جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، وخرج في أول الليل مصمماً على عدم المبيت، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور، فلما رجع أحسّ بشيء مرّ على رجله، فقال لأصحابه: مرّ على رجلي شيء ناعم، فانظروا، فنظروا فلم يروا شيئاً، وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي، وما أصبح إلا ميتاً! وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين.
وكانت المباهلة في رمضان منها، وكان شيخنا عند وقوع المباهلة عرف من حضر أن من كان مبطلاً في المباهلة لا تمضي عليه سنة.

قلت -السخاوي-: وقد أشار صاحب الترجمة أيضا إلى القصة في "شرح البخاري" أواخر المغازي عقب حديث حذيفة رضي الله عنه".
(الجواهر والدرر: ٣/ ١٠٠١) و (٣/ ١٠٤٨).

قال أبو نعيم: هذا ما أردت إيضاحه، وقصدت إنجاحه.. من إزالة خلط، وإزاحة غلط، عن حافظ إمام، قد يشكل على بعض الأقوام، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


وكتب: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٤١/٥/٢٦
ح ي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:48 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.