ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 24-12-11, 03:58 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أرجو التصحيح أو الاضافة
والله يجازيكم
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 30-12-11, 02:05 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة السادسة : الآية 9

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)

( أم ) هنا منقطعة ، ويجوز أن تقدر إما :
1ـ بـــ"بل" و بـــ"همزة الاستفهام" ( = بل أ ... )
2ـ بــ"بل" فقط
3ـ بــالهمزة فقط
هذا مذهب الكوفيين ، و ذهب البصريون إلى أن "أم" لا تفارق الإضراب والاستفهام معا .

وهذه غير عاطفة بل هي حرف ابتداء ، أي تبتدأ وتستانف الجمل بعدها .

وتكون عاطفة إذا وقعت بعد همزة الاستفهام أو بعد همزة التسوية ، وتسمى " معادلة " .
قال ابن مالك في الألفية :
و "أم" بها اعطف إثر همز التسوية = = أو همزة عن لفظ "أي" مغنية
و بانقطاع وبمعنى "بل" وفت = = إن تك مما قيدت به خلت

قال أبو حيان في البحر :
[ "أم" بمعنى "بل" ، للانتقال من كلام إلى كلام ، و "الهمزة" للإنكار عليهم اتخاذَ أولياء من دون الله.
وقيل : "أم" بمعنى الهمزة فقط ]
وعلى كلا القولين فالاستفهام للإنكار كما أشار إليه أبو حيان ،
و هو أيضا معنى قول الزمخشري : [معنى الهمزة في { أَمِ } الإنكار] .

( اتخذوا من دونه أولياء ) سبق مثله في الآية 6 { والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ... } غير أن الضمير ( = الواو ) هنا عائد على الظالمين المذكورين من قبل .

وتجدر الإشارة إلى أنّ " اتخذ " من أفعال التصيير التي هي من أخوات "ظن" ، والتي أشار إليها ابن مالك بقوله :
..... والتي كـــ"صيرا" = = أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا

وقد جمعها بعضهم في قوله :
صَيَّرَ معْ أصارَ ثم جَعَلا = = وَهَبَ معْ رَدَّ تَخِذْتَ فاقبلا
و تَرَكَ اتخَذَ فهْيَ جَامِعَة = = لمُفْهِم التّصيير فَهْيَ نافعة

وجملة ( أم اتخذوا من دونه أولياء ) لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة ، مقررة لما قبلها من انتفاء أن يكون للظالمين ولي ، والمعنى ــ كما قال الرازي ــ أنه تعالى حكىى عنهم أولاً أنهم اتخذوا من دونه أولياء ، ثم قال بعده لمحمد صلى الله عليه وسلم لست عليهم رقيباً ولا حافظاً ، ولا يجب عليك أن تحملهم على الإيمان شاءوا أم أبوا ، فإن هذا المعنى لو كان واجباً لفعله الله ، لأنه أقدر منك ، ثم إنه تعالى أعاد بعده ذلك الكلام على سبيل الاستنكار .
( فالله ) اختلف المفسرون في هذه " الفاء " :
ــ فقال الزمخشري، وتبعه أغلب محققي المعربين : "هي جواب شرط مقدر، كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه : إن أرادوا ولياً بحق ، فالله هو الولي بالحق ، لا وليّ سواه" .

وتسمى هذه الفاء " فاء الفصاحة " قال بعضهم :
وَسَمِّ "فا" جَوَابِ شَرْطٍ قَدْ حُذِفْ = = فاءَ فَصَاحَةٍ لِتَزْيِينٍ عُرِفْ
لأنَّهُ أَفْصَحَ عَمَّا قُدِّرَا = = وَزَيَّنَ الْكَلَامَ حِينَ اخْتُصِرَا
وقال آخر :
و "الفا" التي على الجوابِ دَخَلَا = = فَصِيحَةٌ إِنْ شَرْطُهَا قَدْ خُذِلَا ( خٌذِل : حذف )
كذا التِي حُذِفَ قَبْلَهَا السَّبَبْ = = كقولِهِ : {فانفَجَرَتْ } أَيْ فَضَرَبْ

ــ وانتقده أبو حيان ــ كعادته ــ فقال : "ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف ، والكلام يتم بدونه"
ولم يظهر ما رمى إليه أبو حيان ، لكن تلميذه السمين الحلبي تكفل ببيان المراد فقال : " الفاءُ عاطفةٌ ما بعدَها على ما قبلَها " .
وإياهما تبع جلال الدين المحلي فقال : " والفاء لمجرد العطف "
قال الكرخي (ت 1006 هـ ) في حاشيته على تفسير الجلالين المسماة "مجمع البحرين ومطلع البدرين على تفسير الامامين الجلالين " : " أي عطف ما بعدها على ما قبلها ، وغرضه الرد على الزمخشري في قوله : إنها جواب شرط مقدر ... "

ــ ونقل اسمعيل حقي في تفسيره المسمى " روح البيان " عمن سماه سعد المفتي قوله : "ولك أن تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولي في الله سبب لإنكار اتخاذ الأولياء من دون الله كما يجوز أن يقال أتضرب زيدا فهو أخوك على معنى لا ينبغي أن تضربه فانه أخوك "

وكذلك قال الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي : " ... لكنه جوز فيه كون الفاء عاطفة وكونها تعليلا ( = سببية ) للإنكار المأخوذ من الاستفهام ، كقولك : أتضرب زيدا فهو أخوك أي لا ينبغي لك ضربه فإنه أخوك "

الترجيح :
أولا : كون الفاء للعطف
أقول : جعل الواو عاطفة ــ وإن قال به واحد من كبار معربي القرآن: السمين الحلبي ــ عليه ملاحظة وجيهة كما يلي :
ـــ إذا كان حكم المعطوف هو حكم المعطوف عليه ، وقدرت "أم" بـ"بل" والهمرة أو بالهمزة فقط ، فإن جعل الواو عاطفة يقتضي أن ينسحب الإنكار الوقع في الجملة المعطوف عليها (= أم اتخذوا من دونه أولياء ) على المعطوف الذي هو جملة " الله هو الولي " وهو ما لا يقول به مسلم عاقل ، ولا يقتضيه السياق ، ولذلك ـ والله أعلم ـ لم يصرح أبو حيان بكونها عاطفة ، وقد نقلت آنفا نص عبارته ، وهي لا تدل على العطف ولا غيره .
اللهم إلا إذا التزم القائلون بالعطف تقديرَ "أم" بـ"بل" فقط ، وهو ما لم يظهر من عباراتهم .

ثانيا : كون الفاء تعليلا
انتقد الشهاب الخفاجي كون الفاء للتعليل بما يلي :
1ـ أن المعروف في مثل هذا استعماله بالواو ، فتقول مثلا : هل تضرب زيدا وهو أخوك
2ـ أنما يحسن التعليل في صريح الإنكار ، وهنا الإنكار ليس صريحا .
3ـ أن التعليل لا يناسب معنى المضي الموجود في الآية .

ثالثا : جعل الفاء جوابا لشرط محذوف
حذفُ الشرط مع الأداة كثير ، والشواهد على ذلك كثيرة ، منها :
ــ قوله تعالى: {فلم تقتلوهم} (الأنفال: 17)، تقديره: إن افتخرتُمْ بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن الله قتلهم.
ــ هذه الآية التي نحن بصددها .
ــ وقوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} (العنكبوت: 56)، أصله : فإن لم يتأت أن تخلصوا العبادة لي في أرض فإياي في غيرها فاعبدون .
انظر شرح الأشموني على الألفية عند قولها :
والشرطُ يُغني عن جوابٍ قد عُلِم = = والعكسُ قد يأتي إنِ المعنى فُهِم
قال الشهاب الخفاجي مرجحا حذف الشرط : " وتقدير الشرط كثير فهو أهون من هذه التكلفات "

( الله ) ميتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .
( هو ) ضمير فصل وعماد لا محل له من الإعراب ، يدل على الحصر ، والمعنى : فالله وحده هو الولي الحقيقي .
( الولي ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .

والجملة على حسب القول في الفاء :
ـــ فمن يرى أنها جواب شرط محذوف ــ وهو الراجح ــ فالجملة عنده في محل جزم على أنها جواب لشرط جازم محذوف ، وجملة الشرط والجواب لا محل لها لأنها مستانفة .
ــ ومن رأى أن الفاء للعطف فالجملة عنده معطوفة على التي قبلها .
ــ ومن رأى أنها للتعليل فالجملة عنده لا محل لها لأنها استئنافية .

( وهو ) " الواو" للعطف ( هو) ضمير المفرد المذكر الغائب ، يعود على "الله" مبني على الفتحة ، في محل رفع على أنه مبتدأ .
( يحيي ) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ، وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : "هو" يعود على المبتدأ ،
( الموتي ) مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر .

وجملة " يحيي الموتي " فعلية صغرى في محل رفع على أنها خبر المبتدأ .
وجملة " وهو يحيي الموتى " اسمية كبرى معطوفة على جملة " فالله هو الولي " فهي لها تابعة .

( وهو ) مر مثله آنفا .
( على كل ) جار ومجرور متعلق بــ" قدير " ، و"كل" مضاف ، و ( شيء ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة .
( قدير ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .
والجملة ( = وهو على كل شيء قدير ) معطوفة على جملة " الله هو الولي" .

وههنا قاعدة وهي : أن المعطوفات بالواو إذا تعددت فكلها معطوفة على المعطوف عليه الأول ، على عكس المعطوفات بالفاء و" ثم " .
فمثلا قولنا : " التقينا بزيد و بكر ومحمد وسعيد " فكلها معطوفة على "بزيد"
وقولنا " التقينا بزيد فبكر فمحمد فسعيد " كل واحد منها معطوف على ما قبله على التوالي .
والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 30-12-11, 02:07 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

المرجو أن تتفضلوا علينا بمشاركاتكم حول هذه القطعة الجديدة
والله يجازيكم أحسن الجزاء
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 06-01-12, 06:02 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

هل من تعليق ؟؟؟
القطعة السابعة تنزل قريبا .
والله يرعاكم
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 13-01-12, 03:27 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة السابعة الآية 10 :

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10)

( وما اختلفتم ) "الواو" تحتمل احتمالين ــ وقد قيل بكل منهما ـــ :
1ــ أن تكون عاطفة للجملة بعدها على الجمل قبلها .
2ــ وأن تكون للاستئناف .
وذلك على اعتباريْن مختلفيْن :
الأول: أن يكون هذ الكلام ( = وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) من تتمة ما قبله ، فيكون كلاما موجها من الله تعالى إلى الناس ، والمتكلم بالجميع هو الله سبحنه ، وبالتالي فتكون "الواو" عاطفة لما بعدها على ما قبلها .
والمعنى : (فالله هو الولي ، وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء قدير ، وهو الحاكم فيما اختلفتم فيه من شيء) . ويكون قوله { ذلكم الله ربي } على تقدير "قل" أي قل لهم : { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } .
و الثاني: أن يكون هذا مستأنفا متصلا بما بعده من قوله تعالى { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } .
قال ابن عاشور في " التحرير والتنوير " بعد ما ذكر الوجه الأول : [ويجوز أن يكون ابتداءَ كلامٍ مُتَّصِلًا بقوله {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مجموعُ هذا الكلامِ لمتكلم واحد، لأن ضمائر {ربي} و {توكلت} ، و {أنيب} ضمائره(= أي ضمائر هذا المتكلم الواحد ) وتلك الضمائر لا تصلح أن تعود إلى الله تعالى. و لم يلاحظ في سياق الوحي إلى أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتعين تقدير فعل أمر بـ"قَوْلٍ" يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ] اهـ وهذا هو الذي قرره أغلب المفسرين .
وعليه فـ"الواو" للاستئناف .
والمعني : ( وقل للمؤمنين : ما خالفكم الكفار فيه من أمور الدين ــ كاتخاذ الله تعالى وحده ولياً ــ واختلفتم أنتم وهم { فَحُكْمُهُ } راجع { إِلَى الله } وهو إثابة المحقين وعقاب المبطلين ) .

{ ما } اسم مبني على السكون المديّ في محل رفع على أنه مبتدأ ، وتحتمل أن تكون :
1ـ اسم شرط جازم يجزم فعلين : الأول فعل الشرط والثاني جوابه ، ومعناها "أي شيء"
2 ـ اسم موصول . ومعناها " الذي " .

{ اختلفتم } " اختلف " فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة إلى آخر ما مر في " أوحينا " من قوله تعالى فيما سبق { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ... } وهو في محل جزم على أنه فعل الشرط ، وفعل الشرط والجواب إذا كان ماضيا يكون في محل جزم ، وجملتهما لا محل لها ، وفي ذلك يقول الزواوي في نظمه لـ"قواعد الإعراب " :
واحْكُمْ بهِ لِلْفِعْلِ لاَ لِلْجُمْلَةْ = = فِي نَحْوِ " إِنْ زُرْتُكَ زُرْتُ وُصْلَةْ "
كَذَلِكَ الشَّرْطُ إِذِ الَآتِي جُزِمْ = = فِي عَطْفِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمّْ
جُمْلَتُهُ إِن أُعْمِلَتْ فِي مِثْلْ "إِنْ = = قَامَ وَيَقْعُدْ ذَا الْفَتَى سُرَّ الْحَزِنْ "

و"التاء" ضمير مخاطب ، مبني على الضم ، في محل رفع على أنه فاعل .
و" الميم " علامة جمع الذكور المخاطبين .

{ فيه } جار ومجرور متعلق بــ" اختلفتم " . والضمير عائد على "ما" وهو الرابط .

{ من شيء } "من" حرف جر ، ومعناها هنا البيان أي بيان الإبهام الواقع في "ما" ، و" شيء " مجرور بــ"من" ، والجار والمجرور هذا فيه طريقتان :
ـــ الطريقة الأولى هي طريقة الشيخ ك خالد الأزهري في كتابه " إعراب الألفية " ، وهي أنه متعلق بمحذوف وجوبا ، وهو في محل نصب على أنه حال من اسم الشرط أو الاسم الموصول الذي هو بيان لهما ، أو من الضمير الرابط بينهما ، وهوهنا الضمير في "فيه" .
ـــ الطريقة الثانية هي طريقة الشيخ عبد الرحمن المكودي الفاسي في شرحه المشهور على الألفية ، وهي أنه متعلق بفعل الشرط ، أو فعل الصلة ( = اختلفتم ) .

وجملة { اختلفتم فيه من شيء } فعليَّةٌ ، وتحتمل وجهين :

ـــ فعلى أن "ما" اسم شرط ، فالجملة في محل رفع على أنها خبر المبتدأ، والرابط بين المبتدأ والخبر هو الضمير في " فيه" . وهذا على القول الراجح في خبر المبتدأ إذا كان اسم شرط. والقول الثاني: أن الخبر هو جملة الشرط والجواب معا ، لأن الكلام لا يتم إلا بهما . والقول الثالث: أن الخبر هو الجواب فقط ، لأن الفائدة به تمت . ورد القولان الثاني والثالث بأن توقف الفائدة على الجواب كان من حيث التعليق ( = الشرطية ) لا من حيث الخبرية.

ـــ وعلى أن "ما" اسم موصول ، فالجملة لا محل لها لأنه صلة الموصول الاسميّ ، والخبر هو جملة ( فحكمه إلى الله ) كما يأتي ، والرابط بين الصلة والموصول هو الضمير في "فيه" كما قلت فيما إذا كانت الجملة خبرا .

{ فحكمه } "الفاء " فيها وجهان :
ـــ إن جعلت "ما" اسمَ شرطٍ ، فالفاء رابطة بين الشرط والجواب ، وليست جواب الشرط ، ويخطئ من يقول : هي جواب الشرط ، يقول الزواوي في نظمه لــ" قواعد الإعراب " :

والفاء بعد الشرط قل للربط = = ولا تقل فيه جواب الشرط .

ـــ وإن جعلت "ما" اسمَ موصولٍ ، فالفاء زائدة داخلة على الخبر لتأكيد ربط الخبر بالمبتدأ .
والقاعدة أن هذه الفاء يجوز أن تدخل على الخبر، إذا كان في المبتدأ شَبَهٌ بالشرط في العموم ، وفي هذا قال شعبان الآثاري الموصلي المصري ( 765 ــ 828هـ ) في ألفيته :

وَتَدْخُلُ الْفَاءُ جَوَازًا فِي خَبَرْ = = لاِسْمٍ بِمَعْنَى الشَّرْطِ مِثْلَ مَا ظَهَرْ
وَحَذْفُهَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ تَلِي = = "لَكِنَّ" أَوْ "إِنَّ" وَ "أنّ" َ فَاجْتَلِي

تقول : " الذي يأتيني فله درهم " ومنه قول الشاعر :
كلُّ أَمْرٍ مُبَاعِدٍ أوْ مُدَانِي = = فَمَنُوطٌ بِحِكْمَةِ الْمُتَعَالِي
وقوله تعالى { وما بكم من نعمة فمن الله }
قال في المغني :[ تنبيه
كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط وذلك في نحو " الذي يأتيني فله درهم" وبدخولها فهم ما أراده المتكلم من ترتب لزوم الدرهم على الإتيان ولو لم تدخل احتمل ذلك وغيره .
وهذه الفاء بمنزلة لام التوطئة في نحو { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم } في إيذانها بما أراده المتكلم من معنى القسم وقد قرئ بالإثبات والحذف قوله تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ] اهـ

" حكمُه " مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ، ولم ينون لأنه مضاف ، و"الهاء " ضمير مفرد مذكر غائب ، يعود على الله تعالى ، في محل جر على أنه مضاف إليه .
{ إلى اللهِ } "إلى" حرف جر ، ومعناه الانتهاء ، قال في "التحرير" : [وهو انتهاء مجازي تمثيليٌّ ، مَثَّلَ تأخيرَ الحكمِ إلى حلول الوقت المعين له عند الله تعالى بسير السائر إلى أحد ينزل عنده ] اهـ

و " الله" مجرور بكسرة ظاهرة ، وهو متعلق بمحذوف وجوبا ، في محل رفع على أنه خبر المبتدأ، والتقدير: "فحكمه صائر راجع إلى الله" كما قال تعالى في آية أخرى من آخر هذه السورة : { ألا إلى الله تصير الأمور }.

وجملة { فحكمه إلى الله } اسمية، وتحتمل وجهين:
ـــ فإذا جعلت "ما" اسم شرط ، فهي في محل جزم على أنه جواب لشرط جازم ، وقد اقترنت بالفاء الرابطة بين الشرط والجواب . وفي ذلك يقول ابن المجراد السلاوي المغربي :
وإنْ وَرَدَتْ أَيْضًا لِشَرْطٍ جَوَابَهُ = = وَجَاءَ "إِذَا" مَعْهَا أوِ "الْفَاءُ" تُجْتَلَى
فَمَوْضِعُهَا جَزْمٌ كــ" إنْ جَاءَ خالدٌ = = إذا عمرٌو آتٍ أو فَعَمْرٌو قَدْ أقْبَلَا"

ـــ وإن جعلت "ما" اسم موصول، فهي في محل رفع على أنها خبر المبتدأ، والرابط بين المبتدأ والخبر هو الضمير المضاف إليه في " فحكمه".

والجملة الشرطية أي المركبة من الشرط والجواب معا ( = ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ــ كما أشرت إليه في مطلع هذه القطعة ـــ إما :
1ـ أن تكون من تتمة ما قبلها ، فتكون معطوفة بالواو على الجمل قبلها ، والمعنى : فالله هو الولي ، وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء ، وهو الحاكم فيما اختلفتم فيه من شيء .
2ـ وأن تكون ابتداءَ كلامٍ آخرَ مستقلةً عما قبلها متعلقةً بما بعدها الذي هو حكاية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ، فتكون في محل نصب على أنها محكية بقول محذوف ( = مقول قول محذوف ) والتقدير : و قل لهم يا محمد : " ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله " .

وجملة القول المحذوف مع مفعوله لا محل لها لأنها مستأنفة ، كما أشرت من قبل .

مسألةُ : حذفِ "القولِ" وإثباتِ "مقولِه"، والعكس .

يَطَّرِدُ حذْفُ القوْلِ وإثباتُ مقولِه في كلام العرب ، وله شواهد كثيرة ، وهو في القرآن العظيم أكثر . (1)
وللتدليل على ذلك يكفي أن نذكر قول ابن هشام في "مغني اللبيب" في مبحث حذف الفعل : [ .... وأكثر من ذلك كله حذف القول نحو { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } حتى قال أبو علي : حذف القول من حديث البحر قل ولا حرج ] اهـ

وقول محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ) في كتابه "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" [ واعلم أن حذف القول وإثبات مقوله: مطرد في اللغة العربية، وكثير في القرآن العظيم كما ذكرناه آنفاً. لكن عكسه وهو إثبات القول وحذف مقوله: قليل جداً، ومنه قول الشاعر:

لنحن الألى قلتم ... فأنَّي مُلِئْتُمُ = = برؤيتنا قبلَ اهتمامٍ بكم رُعْبا

لأن المراد لنحن الألى قلتم نقاتلهم، فحذف جملة نقاتلهم التي هي مقول القول ] اهـ


{ ذلكم } "ذا" اسم إشارة مبني على السكون المديّ في محل رفع على أنه مبتدأ ، و"اللام" زائدة لبعد المشار إليه بعدا معنويا ،" لقصد التعظيم بالبعد الاعتباري اللازم للسمو وشرف القدر"

و "الكاف" حرف خطاب لا ضمير لا محل له من الإعراب ،

و"الميم" علامة جمع الذكور المخاطبين ،

والمشار إليه هو ذلك الحاكم العظيم الشأن المفهوم من قوله { ... فحكمه إلى الله } .
قال الألوسي :[ فالإشارة إليه تعالى من حيث اتصافه بما تقدم من الصفات على ما قاله الطيبي من كونه تعالى هو يحيي الموتى وكونه سبحانه على كل شيء قدير وكونه ــ عز وجل ــ ما اختلفوا فيه فحكمه إليه ] .

{ الله } يجوز فيه أن يكون إما :
ــ خبرا أول . وهو الأوجه والأنسب بالمعنى المراد .
ــ أو بدلا من " ذلكم "
ــ أو عطف بيان له . وهذان الوجهان ضعيفان
ولا يجوز أن يكون نعتا لاسم الإشارة ، لأن الذي يجوز فيه ذلك يشترط فيه أن يكون معرفا بــ"ال" الجنسية ، لا بالعلمية ، مثل قولنا "ذلكم الرجل" .
وقد خطأ ابن هشام في المغني الزمخشري في تجويزه كون " الله " صفة لــ"ذلكم " في قوله تعالى { ذلكم الله ربكم } في سورة فاطر الآية 13 . انظر المغني / باب في مسائل مفردة .

{ ربي } خبر ثان على الوجه الأول ، أو خبر أول على الوجهين الآخرين في "الله" ، وهو مضاف ، و"ياء المتكلم " في محل جر على أنها مضاف إليه ، أي خالقي ومالك أمري .

وجملة { ذلكم الله ربي } اسمية صغرى ، في محل نصب على أنها مقولة قول محذوف
(= محكية بقول محذوف ) .
لكن يختلف موقع تقدير "القول" على حسب الوجهين المذكورين في الجملة الشرطية قبلها ( = وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) :
ـــ فعلى الوجه الأول فيها ، فيقدر القول قبل هذه الجملة ، ويكون التقدير : " فالله هو الولي ،وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء ، وهو الحاكم فيما اختلفتم فيه من شيء ، قل لهم : ذلكم الله ربي ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ".

وجملة القول ومقوله لا محل لها لأنه استئنافية ، أو اعتراضية على ما يأتي في أحد أوجه الإعراب في قوله : { فاطر السماوات ... } .

ـــ وعلى الوجه الثاني، فيقدر القول عند قوله: ( وما اختلفتم ... ) ويكون التقدير : " فالله هو الولي ، وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء ، وقل لهم : ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ، ذلكم الله ربي ... " .
فتكون " ذلكم الله ربي " مقولة ثانية للقول المقدر، وتعدد المقول لقول واحد بعطف وبغير عطف شائع كثير ، وقد اجتمعا في قوله تعالى في سورة مريم : { قال إني عبد الله آتاني الكتاب ، وجعلني نبيئا ، وجعلني مباركا أينما كنت ، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي } فهذه الجمل كلها من قول الصبي في المهد .

وأجاز فيها الطاهر ابن عاشور وجها آخر ، وهو ما أشار إليه بقوله : [ ويجوز أن تكون متصلة بجملة {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} تكملة للكلام الموجه من الله ويكون في قوله {ربي} التفاتاً من الخطاب إلى التكلم، والتقدير: ذلكم الله ربكم ] اهـ لكنه لم يبين هل لها محل من الإعراب على هذا التقدير أو لا ؟؟ ولعله يعتبرها مستأنفة بمثابة التعليل لما قبلها والمعنى : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ، لأنه الله ربكم أي خالقكم ومالك أمركم ، ويؤيد هذا الوجه أنه جاء في عدة سور هكذا { ذلكم الله ربكم } .

{ عليه } جار ومجرور متعلق بــ" توكلت " مقدم من تأخير للاهتمام والحصر ، أي ما توكلت إلا عليه .

{ توكلت } " توكل " فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة إلخ ما مر في " أوحينا " و " اختلفتم " و " التاء " ضمير المتكلم مبني على الضم ن في محل رفع على أنه فاعل .

وجملة { عليه توكلت } في محل رفع على أنها خبر ثالث، أو ثان لــ" ذلكم " على حسب ما تقدم من إعراب في لفظ الجلالة " الله " أو لا محل لها على أنها اعتراضية على أحد الأوجه في إعراب { فاطر... } كما سيأتي .

{ وإليه أنيب } " الواو " عاطفة . و " إليه " جار ومجرور متعلق بــ" أنيب " مقدم من تقديم كذلك للحصر والاهتمام ، أي لا أنيب إلا إليه .

و "أنيب" فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره " أنا " .

وجملة { وإليه أنيب } في محل رفع لأنها معطوفة على جملة ( عليه توكلت ) ، وهي بمثابة خبر رابع أو ثالث لــ" ذلكم " . أو لا محل لها كما تقدم في التي قبلها .

لماذا استعمل الماضي في التوكل والمضارع في الإنابة ؟؟؟

كان ذلك لأن التوكل أمر واحد مستمر ، فناسبه الماضي والإنابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها فناسبها المضارع الذي يدل على التجدد .
ويجوز أن يكون ذلك من الاحتباك. والتقدير: عليه توكلت وأتوكل وإليه أنبت وأنيب .

والله تعالى أعلى وأعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1) وهذه بعض الشواهد من القرآن الكريم وأقوال العلماء حولها :
1ـ قال أبو حيان في "البحر المحيط" عند قوله تعالى { فأما الذين اسودّت وجوههم ، أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } قال: [والتقدير : فيقال لهم : أكفرتم؟ كما حذف القول في مواضع كثيرة كقوله : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } أي يقولون : سلام عليكم] اهـ
2ـ وقال ابن عجيبة في تفسيره " البحر المديد " في قوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من رسله } : [ قلت : من قرأ : { لا نفرق } بالنون ، فعلى حذف القول ، أي : قالوا : لا نفرق ، ومن قرأ بالياء فيرجع إلى الكل ، أي : لا يفرق كل واحد منهم بين أحد من رسله ] اهـ
3ـ وقال الطاهر بن عاشور في المقدمة العاشرة التي قدم بها لتفسيره "التحرير والتنوير" : [وأعُدُّ من أنواع إيجازه إيجازَ الحذفِ مع عدم الالتباس، وكثر ذلك في حذف القول، ومن أبدع الحذف قوله تعالى {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر:42] أي يتذاكرون شأن المجرمين فيقول من علموا شأنهم : سألناهم هم فقلنا : "ما سلككم في سقر". قال في الكشاف قوله {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} ليس ببيان للتساؤل عنهم وإنما هو حكاية قول المسؤولين، أي أن المسئولين يقولون للسائلين قلنا لهم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين] اهـ.
4ـ وقال الألوسي : [ لأن حذف القول وقيام معموله مقامه كثير حتى قيل فيه : هو البحر حدث عنه ولا حرج ] .
5ـ وقال أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي في "كتاب الكليات" : [ وقد كثر حذف القول في التنزيل لأنه جار في حذفه مجرى المنطوق به ، فمن ذلك قوله تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ومثله : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا } ومثله : { ربنا أبصرنا وسمعنا } ، { أكفرتم بعد إيمانكم } ] اهـ
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 13-01-12, 03:28 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

والله يحفظكم ويرعاكم
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 13-01-12, 09:25 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

مما حذف فيه المقول ، وأثبت القول قوله تعالى :
{ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون }
قال أبو حيان في تفسيره " البحر المحيط " :
[ أي : من بعد أولئك الرسل بآياتنا وهي المعجزات التي ظهرت على يديه ، ولا يخص قوله : وملئه بالأشراف ، بل هي عامة لقوم فرعون شريفهم ومشروفهم .

فاستكبروا تعاظموا عن قبولها ، وأعظم الكبر أن يتعاظم العبيد عن قبول رسالة ربهم بعد تبينها واستيضاحها ، وباجترامهم الآثام العظيمة استكبروا واجترءوا على ردها .

والحق هو : العصا واليد ، قالوا لحبهم الشهوات : ( إن هذا لسحر مبين ) وهم يعلمون أن الحق أبعد شيء من السحر الذي ليس إلا تمويها وباطلا ، ولم يقولوا ( إن هذا لسحر مبين ) إلا عند معاينة العصا وانقلابها ، واليد وخروجها بيضاء ، ولم يتعاطوا إلا مقاومة العصا وهي معجزة موسى الذي وقع فيها عجز المعارض .

وقرأ مجاهد وابن جبير والأعمش : ( لساحر مبين ) ، جعل خبر إن اسم فاعل لا مصدرا كقراءة الجماعة . ولما كابروا موسى فيما جاء به من الحق أخبروا على جهة الجزم بأن ما جاء به سحر مبين فقال لهم موسى : أتقولون ؟ مستفهما على جهة الإنكار والتوبيخ ، حيث جعلوا الحق سحرا ، أسحر هذا ؟ أي : مثل هذا الحق لا يدعى أنه سحر .

وأخبر أنه لا يفلح من كان ساحرا لقوله تعالى : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) والظاهر أن معمول أتقولون محذوف تقديره : ما تقدم ذكره وهو إن هذا لسحر ، ويجوز أن يحذف معمول القول للدلالة عليه نحو قول الشاعر :


لنَحْنُ الأُلَى قُلْتُمْ ... فَأَنَّى مُلِئْتُمُ = = بِرُؤْيَتِنَا قَبْلَ اهْتِمَامٍ بِكُمْ رُعْبَا


ومسألة الكتاب : متى رأيت ــ أو قلت ... ــ زيدا منطلقا ، وقيل : معمول أتقولون هو أسحر هذا إلى آخره ، كأنهم قالوا : أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ، ولا يفلح الساحرون .

كما قال موسى للسحرة : ( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله ) . والذين قالوا : بأن الجملة وأن الاستفهام هي محكية لقول اختلفوا ، فقال بعضهم : قالوا ذلك على سبيل التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم ، كما تقول لفرس تراه يجيد الجري : أفرس هذا ؟ على سبيل التعجيب والاستغراب ، وأنت قد علمت أنه فرس ، فهو استفهام معناه التعجيب والتعظيم .

وقال بعضهم : قال ذلك منهم كل جاهل بالأمر ، فهو يسأل أهو سحر ؟ لقول بعضهم : إن هذا لسحر ، وأجاز الزمخشري أن يكون معنى قوله : أتقولون للحق : أتعيبونه وتطعنون فيه ، فكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه ، قال : من قولهم فلان يخاف القالة ، وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوء ، ونحو القول الذكر في قوله : سمعنا فتى يذكرهم ثم قال : أسحر هذا ؟ فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه . ] اهـ
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 20-01-12, 03:28 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الموالية ستنزل قريبا
وأنتظر تعليقاتكم على ما تم إنجازه
والله يرعاكم ويجازيكم أحسن الجزاء
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 04-02-12, 05:30 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أعتذر عن التأخر لثلاثة أسابيع
والآن أنجزت القطعة الموالية
لكن مالي لم أر من تعليقاتكم شيئا ؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 10-02-12, 03:44 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الثامنة: الآية 11

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)

(فاطر) فيه قراءتان :
الأولى : قراءة الجمهور بالرفع ، ويحتمل أن يكون مرفوعا على أنه :
1 ـــ خبر رابع أو خامس عن " ذلكم " كما سبقت الإشارة إلى هذا.
2 ـــ خبر لمبتدأ محذوف، تقديره "هو فاطر السماوات والأرض " والجملة خبر رابع أو خامس لـ"ذلكم" كذلك .
3 ـــ نعت لــ"ربي" إذا قلنا بأن إضافته إضافة معنوية محضة ، وذلك إذا كان بمعنى الفعل الماضي ، كما سيأتي قريبا .
4 ـــ بدل من " ربي " ذكره الألوسي .
وعلي أنه نعت لـ" ربي " أو بدل منه فجملة " عليه توكلت وإليه أنيب " اعتراضية بين النعت والمنعوت ، أو بين البدل والمبدل منه، كما تقدمـت الإشارة إلى ذلك.
5 ـــ مبتدأ خبره جملة " جعل لكم من أنفسكم أزواجا " والجملة في محل رفع على أنها خبر رابع أو خامس لـ"ذلكم " .
6 ـــ خبر ثان لــ"هو" من قوله تعالى : { وهو على كل شيء قدير } ، وما بينهما من قوله تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ، ذلكم الله ربي ، عليه توكلت ، وإليه أنيب }اعتراض . قاله الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير " .

القراءة الثانية : قراءة زيد بن علي بالجر، ويحتمل أن يكون إما :
1 ـــ نعتا لــ" الله " ــ كما قال الزمخشري ــ من قوله تعالى : { ... فحكمه إلى الله } ، وعليه فجملة ( ذلكم الله ربي عليه توكلت ، وإليه أنيب ) اعتراضية بين النعت والمنعوت .
2 ـــ أو بدلا ، والمبدل منه هو الضمير المجرور إما :
أ ــ في قوله تعالى ( عليه توكلت ) ، قاله أبو البقاء العكبري ، وجملة ( وإليه أنيب ) اعتراضية .
ب ــ أو في قوله: ( وإليه أنيب ) ، ذكره السمين الحلبي في " الدر المصون " ، ولا اعتراض بشيء .

وقال مكيٌّ بن أبي طالب: « وأجاز الكسائيُّ النصبَ على النداء » . وقال غيرُه: على المدح. (1) قلت : يعني أنه مفعول بفعل محذوف تقديره : أمدح أو أذكر أو ما شابه .
قال السمين الحلبي : [ قد قرأ بالخفضِ زيدُ بن علي . وأمَّا نصبُه فلم أحفَظْه قراءةً ] (2)

( السماوات ) مجرور بالكسرة الظاهرة على أنه مضاف إليه ما قبله ، وتحتمل هذه الإضافة احتمالين :
الأول : أن تكون إضافة لفظية ، لا تفيد للمضاف تعريفا ولا تخصيصا ، وهي إضافة الوصف إلى معموله ، وفي ذلك يقول ابن مالك في الألفية / باب الإضافة :
وإن يشابه المضاف "يفعل" = = وصفا فعن تنكيره لا يعزل
كـ"رُبَّ راجينا عظيمِ الأملِ = = مُرَوَّعِ الْقلبِ قليلِ الحِيَلِ
فيكون المضاف إليه (= السماوات) في محل نصب على أنه مفعول باسم الفاعل (= فاطر ) ، وهو بمعنى الفعل المضارع ( = بمعنى الحال والاستقبال) ، ويجوز هنا لغةً لا قراءةً أن ينون (فاطر) وينصب ( السماوات ) بالكسرة النائبة عن الفتحة ، لأنه جمع مؤنث سالم ، مفرده "سماء" ، وفي هذا يقول ابن مالك في الألفية / باب إعمال اسم الفاعل :
............................. = = وانْصِبْ بذِي الْإِعْمَالِ تِلْوًا واخْفِضِ
وذلك أن اسم الفاعل لا يعمل عمل فعله إلا بشروط ، منها كونه بمعنى الحال والاستقبال ( بمعنى المضارع ) إلا إذا كان صلة "ال" فيعمل مطلقا ، وفي ذلك يقول ابن مالك :
كفعله اسم فاعل في العمل = = إن كان عن مضيه بمعزل
أوولي استفهاما أو حرف ندا = = أو نفيا أو جا صفة أو مسندا
وقد يكون نعت محذوف عرف = = فيستحق العمل الذي وصف
وإن يكن صلة "أل" ففي المضي = = وغيره إعماله قد ارتضي

الاحتمال الثاني : أن تكون إضافة معنوية (= محضة) ، فلا يكون المضاف إليه في محل نصب ، ويكون اسم الفاعل ( = فاطر) بمعنى الفعل الماضي (= بمعني الزمن الماضي )
( والأرض) عاطف ومعطوف على مخفوض لفظا منصوب محلا، فهو مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره وفي محل نصب، لأنه تابع له في جميع إعرابه .

(جعل) فعل ماض، ويجوز أن يكون :
ـــ بمعنى "التصيير" فيكون من النواسخ / من أخوات "ظن" ، وقد مر مثله في قوله تعالى : {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } الآية 8 ،
ـــ بمعنى "الخلق" فلا يكون حينئذ من النواسخ .
وعلى كل ففاعله ضمير مستتر فيه جوازا، تقديره: " هو"، وفيما يعود عليه احتمالات:
1 ـ إذا قلنا بأن الجملة خبر خامس أو سادس لــ"ذلكم" فالضمير عائد على «ذلكم"، وهو الرابط بين المبتدأ والخبر.
2 ـ وإذا كانت الجملة خبرا عن "فاطر السماوات والأرض" أو حالا من الضمير المستتر في " فاطر" كما يأتي ، فهو راجع إلى "فاطر..." وهو أيضا الرابط بين المبتدأ والخبر ، أو بين الحال وصاحبه .
3 ـ وعلى الأوجه الأخرى، فهو عائد على «الله".

( لكم ) جار و مجرور متعلق بــ" جعل " ويحتمل أن يكون :
ــ في محل نصب على أنه مفعول به ثان ، على الوجه الأول في "جعل" ، وقال أ.د. أحمد بن محمد الخراط : ["لكم" متعلق بالمفعول الثاني المقدر] ، ولا داعي للتقدير مع إمكان عدمه .
ــ وعلى الوجه الثاني يكون متعلقا به لا غير.
وعلى كلٍّ فاللامُ بمعنى "التعليل " على ما قال ابن عاشور، ولا مانع من أن تكون " للتمليك"

( من أنفسكم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا وهو في محل نصب على أنه حال من "أزواجا"، وهو في الأصل نعت منكر، قدم عليه فأعرب حالا منه ، قال بعضهم :
نعت منكر إذا تقدما = = = عليه حالا أعربوه فاعلما
و"أنفس" مضاف ، وضمير جمع الذكور المخاطبين (= كــم ) في محل جر على أنه مضاف إليه ، و"الميم" علامة جمع الذكور .

(أزواجا ) مفعول به لــ"جعل" :
ــ إما أول على الوجه الأول فيه ،
ــ وإما مفعوله الوحيد على الوجه الثاني .
وعلى كل فهو منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره.
( ومن الأنعام أزواجا ) " الواو" عاطفة ، و ( من الأنعام ) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا إلى آخر ما سبق في المعطوف عليه ، و ( أزواجا ) معطوف على الأول بوجهيه ، فهو مثله منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره ، ولا بد من تقدير جار ومجرور يعادل الذي في المعطوف عليه ،هكذا "لها" لكن :
ـــ على الوجه الأول هو في محل نصب على أنه مفعول ثان ، والتقدير : " جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، وجعل من الأنعام لها أزواجا " .
ـــ وعلى الثاني هو متعلق بـ"جعل" والمعنى : "خلق لكم من أنفسكم أزواجا ، وخلق من أنفس الأنعام لها أزواجا " . ويعني بالأنفس " النوع والبعض " أي جعل لكم من نوعكم أزواجا ، وجعل من جنس ونوع الأنعام لها أزواجا . كقوله تعالى { فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة } وقوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } أي بعضكم .

وجملة ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن الأنعام أزواجا ) تحتمل :

1 ـ أن تكون في محل رفع على أنها :
ــــ خبر خامس أو سادس لـ"ذلكم" .
ــــ خبر لـ" فاطر السموات ... " على أنه مبتدأ .
ــــ خبر ثالث لـ"هو" من قوله { وهو على كل شيء قدير ....} على ما رأى ابن عاشور من أن "فاطر" خبر ثان لـ"هو" ، وأن جملة ( جعل لكم ...) خبر ثالث ، والمعنى : " وهو (=الله) قدير على كل شيء ــــ فينبغي أن تردوا حكم ما اختلفتم فيه من شيء إليه ، وأن تتوكلوا عليه ، وتنيبوا إليه ــــ وهو فاطر السماوات والأرض ، وهو جاعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن أنفس الأنعام لها أزواجا " .

2 ـ وأن تكون في محل نصب على أنها حال من الضمير المستتر في " فاطر" ، و"قد" معها مقدرة .
والمعنى : " يبدع الله السماوات والأرض وقد خلق لكم من أنفسكم أزواجا وخلق من أنفس الأنعام لها أزواجا " .

وذلك لأن الجملة الفعلية التي فعلُها ماضٍ إذا كانتْ حالًا فلا بُدَّ من تقدير "قَدْ" معها ، كقوله تعالى : { أو جاؤوكم حصرت صدورهم } أي قد حصرت صدورهم ، وفي ذلك يقول الزواوي :
أَدْنَى مِنَ الْحَالِ الْمُضِيَّ فَجَرَى = = فِي الْحَالِ مَعْهُ مُظْهَرًا أَوْ مُضْمَرَا
أي قَرَّبَ "قَدْ" زمنَ الفعلِ الماضِي من الزمنِ الحاضرِ ، فوجبَ أن يقع "قَدْ" في جملة الحال مع الماضي إما مظهرًا وإما مقدرًا .
وهذا الاحتمال هو الذي صدر به ابن عاشور فقال " [{ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه } جملة في موضع الحال من ضمير ( فاطر ) لأن مضمونها حال من أحوال فَطْرِ السماواتِ والأرضِ فإن خلق الإنسان والأنعام من أعجب أحوال خلق الأرض ] .

( يذرؤكم فيه ) " يذرؤ " فعل مضارع مرفوع لتجرده عن النواصب والجوازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا ، تقديره "هو " يعود على ما عاد عليه الضمير في "جعل" بالتفصيل المذكور.
و"كم" ضمير جمع الذكور المخاطبين في محل نصب على أنه مفعول به ، والمخاطبون الناس والأنعام بتغليب العقلاء على غيرهم ، وهو أسلوب عربي شائع فصيح ، كما أن فيه تغليب الخطاب على الغيبة ، لأن الأنعام ليست مخاطبة ، وإنما ذكرت بأسلوب الغيبة ، إذن ففيه تغليبان: تغليب العقلاء على غير العقلاء ، وتغليب الخطاب على الغيبة ، قال ابن عاشور : [ وهو تغليب دقيق إِذْ اجتمع في لفظٍ واحدٍ نوعان من التغليب كما أشار إليه الكشافُ والسكاكي في مبحث التغليب من المفتاح ] اهــ (3)
.
(فيه ) جار ومجرور متعلق بـ"يذرؤ" ، والضمير عائد على المصدر الذي يدل عليه الفعل أو شبه الفعل الواقع قبله (4) ويحتمل أن يكون ذلك المصدر هو :
1 ـــ " الجعل" المفهوم من "جعل" على حد قوله تعالى { اعدلوا هو أقرب للتقوى } أي العدل (المفهوم من "اعدلوا" ) أقرب للتقوى، قال ابن عطية : [ كما تقول : كلمت زيداً كلاماً أكرمته فيه ] أي في التكليم ، ثم إنه يحتمل أن يعود على :
أ ـــ جعل الأزواج من الناس ، وهو ما أراده مجاهد بقوله : "يخلقكم في بطون الإناث"
والزجاج بقوله: "يكثركم فيه ، أي به ، أي يكثركم في خلقكم أزواجاً"

ب ـــ أو على جعل الأزواج من الأنعام ، وهو ما عناه ابن عباس بقوله : "أي يجعل لكم فيه معيشية تعيشون بها" وابن زيد بقوله : "يرزقكم فيه " وهو قريب من قول ابن عباس .
2 ـــ أو " فَطْرِ السماوات والأرض" (= خلقهما وإبداعهما ) المفهوم من " فاطر" ، وهو ما قصده ابن زيد أيضا بقوله في روايةٍ عنْهُ : " يذرؤكم فيما خلق من السموات والأرض" .
3 ــ وقال العتبي : ضمير { فِيهِ } للبطن لأنه في حكم المذكور والمراد يخلقكم في بطون الإناث ، ذكره الألوسي ، وقال : [ وهو كما ترى ومثله ما قبله والله تعالى أعلم]
4 ــ قال العكبري : ويجوز أن يكونَ ضميرَ "المخلوقِ"الذي دل عليه (يذرؤكم).
5 ــ وقال الزجاج في " إعراب القرآن " : [قيل الهاء للمصدر، أي يذرؤكم في الذرء] . أي المصدر المفهوم من الفعل ( = يذرؤكم ) .

و " في" يجوز أن تكون :
ـــ للظرفية على سبيل المجاز ، والمعنى ـ كما قال السمين ـ : يُكَثِّركم في هذا التدبير ، وهو أنْ جَعَلَ للناسِ والأنعام أزواجاً حتى كان بين ذُكورِهم وإناثِهم التوالُدُ .
وهو ما أراده الزمخشري بقوله : [ فإنْ قلت : ما معنى يَذْرَؤُكم في هذا التدبيرِ؟ وهلا قيل يَذْرَؤُكم به . قلت : جُعِل هذا التدبيرُ كالمَنْبَع والمَعدِنِ للبَثِّ والتكثيرِ . ألا تَراك تقول : للحَيَوان في خلق الأزواج تكثير ، كما قال تعالى : { وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ } ] اهـ
وابن عاشور بقوله : [وحرف "في" مستعار لمعنى السببية تشبيها للسبب بالظرف في احتوائه على مسبباته كاحتواء المنبع على مائه والمعدن على ترابه ، ومثله قوله تعالى :{ولكم في القصاص حياة } ] اهـ

ـــ بمعنى "الباء" أي لمعنى السببية على رأي الكوفيين الذين يرون أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، أي يذرؤكم بسببه .

وجملة ( يذرؤكم فيه ) فعلية إما :
ــــ في محل نصب على أنها حال مِنْ :
1 ـ ضمير الفاعل المستتر في "جعل" وهو الأجود . والمعنى :" جعل الله لكم من أنفسكم أزواجا في حال كونه خالقا لكم في ذلك الجعل "
2 ـ أو ضمير المصدر المقدر في "جعل" ، والمعنى :" جعله (= الجعل) الله لكم من أنفسكم أزواجا في حال كونِ الجعلِ يذرؤكم فيه " . وهو كما ترى ركيك
3 ـ أو ضمير المخاطبين في "لكم" ، والمعنى : " جعل لكم من أنفسكم أزواجا في حال كونكم يذرؤكم في ذلك الجعل " وهو كما ترى .
ــــ أو في محل رفع على أنها :
أ ـ خبر سادس أو سابع لـ" ذلكم " .
ب ـ خبر ثان لـ"فاطر " إذا اعتبرنا أنه مبتدأ .
ج ـ خبر رابع لـ" هو" على ما اختار ابن عاشور، والمعنى: " وهو قدير على كل شيء ... وهو فاطر السموات والأرض ، وهو جاعل لكم أزواجا من أنفسكم ، وهو ذارؤكم (=خالقكم) في ذلك الجعل "
وقول الأستاذ محي الدين الدرويش في كتابه " إعراب القرآن وبيانه" : [ وجملة " يذرؤكم فيه " نعت لـ" أزواجا" ] مجانب للصواب لعدم وجود رابط معنوي بين النعت والمنعوت ، وهو من شروط صحة جعل الجملة نعتا .

يتبع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "مشكل إعراب القرآن " لمكي بن أبي طالب القيسي / ج2 / ص 644 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(2) "الدر المصون في علم الكتاب المكنون " ص 4641 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(3) وكلام الكشاف الذي أشار إليه ابن عاشور هو قول الزمخشري : [ والضمير في { يَذْرَؤُكُمْ } يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلباً فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين ] اهـ
قال الشيخ أبو حيان منتقدا للزمخشري كعادته : [وقوله : "وهي من الأحكام ذات العلتين" اصطلاح غريب ، ويعني أن الخطاب يُغلَّب على الغيبة إذا اجتمعا فتقول : أنت وزيد تقومان؛ والعاقل يُغلَّب على غير العاقل إذا اجتمعا ، فتقول : الحيوان وغيره يسبحون خالقهم] اهـ
وقال الألوسي : فيه تغليبٌ واحدٌ اشتمل على جهتين : العقلِ على غيره ، والخطابِ على الغيبة .
قال : [ فهناك تغليبٌ واحدٌ اشتملَ على جهتيْ تغليبٍ ، وذلك لأن الأنعامَ غائبٌ غيرُ عاقلٍ ، فإذا أُدْخِلَتْ في خطابِ العقلاءِ كان فيه تغليبُ العقلِ والخطابِ معًا ، وهذا التغليب أعني التغليب لأجل الخطاب والعقل من "الأحكام ذات العلتين" وهما هنا الخطابُ والعقلُ وهذا هو الذي عناه جار الله وهو مما لا بأسَ فيه لأن العلة ليست حقيقيَّةً ] اهـ
وقال الرازي : [والضمير في { يَذْرَؤُكُمْ } يرجع إلى المخاطبين ، إِلَّا أنه غلب فيه جانب الناس من وجهين:
الأول : أنه غلب فيه جانب العقلاء على غير العقلاء .
الثاني : أنه غلب فيه جانب المخاطبين على الغائبين ] اهـ
(4) عود الضمير على المصدر المفهوم من الفعل أو ما هو كالفعل من اسم الفاعل والمفعول عربي فصيح ، وقد بوب له الزجاج في " إعراب القرآن" فقال : [السادس والستون ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه] وأتي فيه بأمثلة كثيرة من القرآن الكريم ، ومما ذكره هذه الآية فقال : [وفي قوله {يذرؤكم فيه} أي يذرؤكم في الذرء] اهـ راجعه تستفد علما غزيرا .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:55 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.