ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-05-17, 12:35 PM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

الحمد لله المحمود في كل صفاته الذاتية منها والفعلية الذي له الحمد في الأول والآخر الحمد لله الفعال لما يريد إياه أعبد وإليه المصير
الحمد لله الذي بعث رسوله محمدًا بشريعة سمحة فيها هدى ونور بالرجوع إليها تحل الإشكالات وتنشرح الصدور ؛ وبعدُ

أما مسألة تحديد أوقات الصلوات الخمس وبالتالي وقت الصيام
فقد كثرت البحوث والمباحثات كذا الخلافيات في الأمة الإسلامية خاصة في الأواني الأخيرة في هذا الموضوع مما أدى إلى انشقاق صفوف المسلمين ؛
وسبب ذلك هو اختلاف هذه النتائج التي تزعم إثبات الأوقات الخمسة وهذا الاختلاف متفرع عن اختلافهم في الدرجة التي يبنى عليها حساب الأوقات الخمسة. وقبل كتابة هذه النتائج وقبل ترجيح إحدى الدرجة على الأخر ثم نشرها وإلزام المسلمين بها كان الواجب هو البحث عن مدى صحة هذا الحساب الفلكي في نظر الشريعة الإسلامية ؛ وهذا هو موضوع بحثنا في هذه المناسبة ؛ وبالله التوفيق

ليعلم أن الشارع الحكيم قد علق أحكام الأوقات الخمسة بعلامات إنما تدرك بالرؤية العينية ؛ قال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ) الأية وكلٌ من دلوك الشمس وغسق الليل والفجر إنما يدرك بالرؤية العينية ؛ وقال تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) الأية أي حتى يتبين لكم ضوء النهار من ظلام الليل ؛ وقوله تعالى ( يتبين لكم ) صريح في أنه يعرف بما يظهر للأبصار

ومنذ أن أوحى الله تبارك وتعالى هذه الأيات على رسوله صلى الله عليه وسلم لم يزل المسلمون يعرفون أوقات صلواتهم وصيامهم بالطريقة التي كلفهم الله بها أي الرؤية العينية ؛ وقد مضى القرون الأولى الثلاثة على ذلك فلم يزل أمر المسلمين كذلك إلى نهاية القرن الرابع الهجري ـ تقريبًا ـ وقتَ أُريدَ استبدالُ هذه الطريقة بطريقة الحساب الفلكي. إنما يصعب تعيين من الذي أحدث طريقة القياس الحسابي لمعرفة الأوقات الخمسة ـ وإن كان لا يترتب على معرفته كبير فائدة ـ لكن في استطاعتنا أن نقول إنه أحد علماء الهيئة الذين تعلموا علم الفلك من منطق اليونان كما يأتي بيانه ؛ جدير بالمناسبة العلم بأن منذ ظهور هذه طريقة لم تزل الأمة الإسلامية تختلف شرقًا وغربًا أقول منذ ظهور طريقة الحساب إذ حتى مؤسسو هذه الطريقة اختلفوا حين أحدثوها ؛ فقد تحدث البيروني في"القانون المسعودي" له (1/63 إلى 67 ) و(2/948 و950) وهو من أوائل من أحدث هذه الطريقة عن هذا الموضوع وحكى ( 2/950 ) أن أسلافه قد اختلفوا في تحديد الدرجة التي يبنى عليها حساب الأوقات الخمسة مما يدل على أن مؤسسي ذاك الحساب اختلفوا حين أحدثوه ؛

معلوم أن أول من أدخل المنطق اليوناني في الأمة الإسلامية هو الخليفة أبو جعفر المنصور لكن ليس بالذي أحدث طريقة القياس الحسابي لتحديد الأوقات الخمسة وإنما كان بدء ذلك بافتتاح مكتبة الخليفة هارون الرشيد التي كانت فرعًا من فروع "بيت الحكمة" ببغداد ؛ كانت هذه المكتبة مركزًا يجتمع فيه علماء الهيئة ليبحثوا وليتباحثوا وكان في متناولهم مكتبة ـ بطبيعة الحال ـ ومرصد فلكي ؛ وكانت الوظيفة الرئيسية لهذه المكتبة هي ترجمة كتب المنطق اليوناني إلى اللغة العربية ؛ الشاهد أن هذه المكتبة قد أخلفت علماء متخصصين في العلوم الفلكية فأرادت هذه النخبة من علماء الفلك أن يدخلوا هذه العلوم التي ورثوها من الحضارة اليونانية في الدين الإسلامي ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ؛  فقد أدخلوها في ثلاث مسائل وهي :

ـ الأولى : تحديد جهة القبلة ؛
ـ الثانية : معرفة الهلال الذي به يعلن دخول الشهر القمري ؛
ـ الثالثة : معرفة مواقيت الصلوات الخمس

يبدو أن أول من تنبه إلى أن هذه المسالك وبخاصة مسلك تحديد أوقات الصلوات الخمس بالحساب مخالفة للشريعة الإسلامية وبالتالي لا تثبت الأوقات الصحيحة هو الإمام الهمام شيخ الإسلام ابن تيمية

ـ إذ قال ـ رحمه الله تعالى ـ في "الرد على المنطقيين" المسمى أيضًا بــ" نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان" ( ص303 ـ ط. الريان ) ما نصه : « فنحن قد بينا أن شريعة الإسلام ومعرفتها ليست موقوفة على شيء يتعلم من غير المسلمين أصلا وإن كان طريقًا صحيحًا بل طريق الجبر والمقابلة فيها تطويل يغني الله عنه بغيره كما ذكرنا في المنطق ؛ وهكذا كل ما بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم مثل العلم بجهة القبلة والعلم بمواقيت الصلاة والعلم بطلوع الفجر والعلم بالهلال فكل هذا يمكن العلم به بالطرق المعروفة التي كان الصحابة التابعون لهم بإحسان يسلكونها ولا يحتاج معها إلى شيء آخر وإن كان كثير من الناس قد أحدثوا طرقًا أخر وكثير منهم يظن أنه لا يمكن المعرفة بالشريعة إلا بها وهذا من جهلهم. » انتهى

لاحظ : قد رد ابن تيمية معرفة أوقات الصلاة عن طريق الحساب فيما سماه "رد على المنطقيين" و"رد على منطق اليونان" مما يدل على أن أصل طريقة الحساب لمعرفة أوقات الصلاة هو تأثير المسلمين بالمنطق اليوناني

ثم تبعه على هذه الإنكار الحافظ ابن رجب الحنبلي

إذ قال ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري" له ( 2 / 295 ـ ط. ابن الجوزي ) : "فتبين أن ديننا لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب كما يفعله أهل الكتاب من ضبط عباداتهم بمسير الشمس وحسبانابها وأن ديننا في ميقات الصيام معلق بما يرى بالبصر وهو رؤية الهلال فإن غم أكملنا عدة الشهر ولم نحتج إلى حساب.
وإنما علق بالشمس مقدار النهار الذي يجب الصيام فيه وهو متعلق بأمر مشاهد بالبصر أيضًا ؛ فأوله طلوع الفجر الثاني وهو مبدأ ظهور الشمس على وجه الأرض وآخره غروب الشمس.
كما علق بمسير الشمس أوقات الصلاة ؛ فصلاة الفجر أول وقتها طلوع هذا الفجر وآخره طلوع الشمس ؛ وأول وقت الظهر زوال الشمس وآخره مصير ظل كل شيء مثله وهو أول وقت العصر وآخره اصفرار الشمس أو غروبها وهو أول وقت المغرب وآخره غروب الشفق وهو أول وقت العشاء وآخره تصف الليل أو ثلثه ويمتد وقت أهل الأعذار إلى طلوع الفجر فهذا كله غير محتاج إلى حساب ولا كتاب
." اتهى


وقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ كما في الشريط رقم ( 319 ) من سلسلة الهدى والنور : « المهم أن يتأكد المسلم من غروب الشمس بطريقة أو بأخرى وأقوى هذه الطرق هي الرؤية العينية وبعدها الخبر الصحيح ممن رأى الشمس ؛ أما الآن فلا شيء من ذلك إطلاقًا إلا التوقيت الفلكي وهذا التوقيت الفلكي كرؤية الهلال الفلكية كلاهما يخالف الشريعة الإسلامية فكما لا يجوز إثبات هلال رمضان بعلم الفلك إلا بالرؤية العينية كذلك لا يجوز إثبات الإفطار أو أي وقت من الأوقات الخمس إلا بالرؤية البصرية هذه ذلك حكم الله وتلك حدود الله فلا تعتدوها. » انتهى


ونحن في هذه المناسبة سنبين بطلان طريقة إثبات أوقات الصلوات الخمس بالحساب وذلك من أربعة أوجه
 
أولًا : تنوع سطح الكرة الأرضية
إن من البدهيات معرفة أن الكرة الأرضية ليست صلعة كما تُصورها خارطة أو رسم بياني في الغالب وإنما الكرة الأرضية مختلفة ومتنوعة بحيث فيها جبال وغير ذلك مما يجعل بعض الأماكن أعلى من بعض ؛ والأمر الذي نسيه أو تناسيه طريقة الحساب أن الوقت الذي تثبته لمسلمي بلدٍ مّا قد يكون أمامهم جبل فقد تغيب عنهم الشمس ـ مثلا ـ ولم تغب حسب النتائج أو العكس ؛ والشارع الحكيم يراعي تنوع سطح الأرض إذ علق الأحكام بما يظهر للأبصار ـ كما ذكر آنفًا ؛ فالشارع الحكيم لا يكلف المسلمين بتقدير العلامات وراء كل ما قد يغطيها ـ إن صح التعبير ـ وإنما يكلفهم بما يظهر لهم ؛ ونظير ذلك مسألة يوم الشك : ففي هذه الحالة المسلمون مكلفون بما يظهر لهم (إذا رأيتموه فصوموا) ولم يكلفوا بتقدير العلامة إذا غطاها شيء (فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين) ؛
قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينًا أن اختلاف ارتفاع الأراضي له تأثير في الأحكام المتعلقة بالعلامات في "الرد على المنطقيين" (ص 309) : « لأن الرؤية أمر حسي لها أسباب متعددة من صفاء الهوى وكدره وارتفاع المنظر وانخفاضه وحدة البصر وكلاله ؛ فمن الناس من لا يراه ويراه من هو أحد بصرًا منه ويُرى من مكان عال ولا يرى من منخفض ويكون الجو صافيًا فيرى ويكون كدرًا فلا يرى. » انتهى

قلتُ : نعم إنما كان هذا الكلام في معرض إبطال طريقة الحساب لإثبات الهلال لكنه ينطبق تمام المطابقة على الحساب لمعرفة الأوقات الخمسة من باب أولى ؛ والله أعلم

ثانيًا : لا يصح إثبات الأوقات الخمسة على مستوى مدينة
من المعلوم أن الجداول التي تحتوي على نتائج الحساب إنما تعطي أوقات تصلح لمدينة بأكمالها بل وضواحيها ؛ وإن الشريعة الإسلامية قد علقت الأحكام بعلامات قد لا تتوفر على جميع سكان مدينة واحدة في آن واحد ؛ لنأخذ مثال ( المغرب ) لكي يدخل وقت المغرب يجب أن يغيب قرص الشمس بالكلية ؛ فمدينة كبيرة كالقاهرة أو الرياض أو اسطنبول لا تغيب الشمس عن جميع سكانها في نفس الحين فضلا عن سكان ضواحيها ؛ وكفى التجربة دليلا ولا دليل على أن الأحكام المتعلقة بالأوقات الخمسة تكون لسكان مدينة أو منطقة بأكمالها ؛
قال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في "السلسلة الصحيحة" ( 7 / 1303 ) : « وإن مما لا شك فيه أن هذه المواقيت تختلف باختلاف الأقاليم والبلاد ومواقعها في الأرض من حيث خطوط الطول والعرض من جهة ومن حيث انخفاضها وارتفاعها من جهة أخرى ؛ الأمر الذي يوجب على المؤذنين مراعتها والانتباه لها فمدينة كبيرة كالقاهرة مثلا يطلع الفجر في شرقها قبل مغربها وهكذا يقال في سائر الأوقات بل قد تكون البلدة ليست في اتساعها كالقاهرة كدمشق مثلا فمن كان في جبل قاسيون مثلا تختلف مواقيته عمن كان في وسطها أو في مسجدها مسجد بني أمية أو في الغوطة منها مثلا مع ذلك فأهلها جميعًا من كان في الأعلى أو الأدنى من مناطقها يصلون ويصومون ويفطرون على أذان مسجدها ! » انتهى

ثالثًا : اختلاف الفصول له تأثير في إدراك العلامات
وإن مما فات عن أصحاب الحساب لمعرفة الأوقات الخمسة وهو أمر يثبته العلوم الحديثية أن اختلاف الفصول صيفًا وشتاءًا إلخ له تأثير في ظهور ومغيب شعاع الشمس أي العلامات التي بها يعرف الأحكام الشرعية وقد تنبه لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" ( 25 / 208 ) قائلا : « وسبب ذلك أنهم ضبطوا بالحساب ما لا يعلم بالحساب فأخطأوا طريق الصواب وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبينت أن ما جاء به الشرع الصحيح هو الذي يوافقه العقل الصريح كما تكلمت على حد اليوم أيضًا وبينتُ أنه لا ينضبط بالحساب لأن اليوم يظهر بسبب الأبخرة المتصاعدة فمن أراد أن يأخذ حصة العشاء من حصة الفجر إنما يصح كلامه لو كان الموجب لظهور النور وخفائه مجرد محاذاة الأفق التي تعلم بالحساب أما إذا كان للأبخرة في ذلك تأثير والبخار يكون في الشتاء والأرض الرطبة أكثر مما في الصيف والأرض اليابسة كان ذلك لا ينضبط بالحساب فسدت طريقة القياس الحسابي ولهذا توجد حصة الفجر في زمان الشتاء أطول منها في وزمان الصيف والآخذ بمجرد القياس الحسابي يشكل عليه ذلك لأن حصة الفجر عنده تتبع النهار وهذا أيضًا مبسوط في موضعه ؛ والله سبحانه أعلم وصلى الله على محمد. » انتهى
قلتُ : يظهر أن الموضع الذي يشير إليه ابن تيمية وبسط فيه هذه المسألة هو ما حرره في "الرد على المنطقيين" ( ص311 ) فيراجع ؛ والله أعلم

رابعًا : الحس لا ينضبط بحساب
إذا تقرر ذلك أعني أن العلامات التي بها يعرف الأوقات الخمسة إنما تدرك بالرؤية أصالة أي بالحس فالحس لا يمكن ضبطه بحساب ؛ قال تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) الأية أي حتى يتبين لكم ضوء النهار من ظلام الليل كما مضى ؛ فمن أراد أن يضبط ذلك بحساب هو كما لو قيل لنا "كلوا واشربوا حتى تشبعوا" ثم يأتينا نخبة من علماء الهيئة يريدون أن يضبطوا وقت الشبع بحساب فيقولون ـ مثلا ـ من يأكل خمس ملاعق من أرز فيشبع ؛ ثم يختلف هؤلاء العلماء في تقدير الملعقة التي بها سيشبع المسلم... فكل يدرك أن مثل هذا الحساب لا يمكن أن يضبط وقت الشبع كما يضبطه الحس ؛ الحس له دقة بها يدرك ما لا يدركه أيُّ حسابٍ فتبارك الله أحسن الخالقين ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد على المنطقيين" ما نصه : « فلما كانت أسباب الرؤية لا تنضبط بالحساب لم تمكن معرفة وقت الرؤية بالحساب ؛ ولهذا كان قدماء علماء الهيئة كبطلميوس صاحب "المجسطي" وغيره لم يتكلموا في ذلك بحرف وإنما تكلم فيه بعض المتأخرين مثل كوشيار الديلمي. » انتهى

طريقة الحساب لمعرفة الأوقات الخمسة كطريقة الحساب لمعرفة الهلال
وبالتالي القول في الحساب للأوقات الخمسة كالقول في الحساب للهلال

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد على المنطقيين" ( ص311 ) ما نصه : « واليوم يعرف بطلوع الفجر وهو النور الذي يظهر من جهة المشرق وهو أول نور الشمس المتصل الذي لا ينقطع بخلاف الفجر الأول فإنه تأتي بعده ظلمة والاعتبار في الشرع في الصلاة والصيام وغير ذلك بالثاني وهو يعرف بالحس والمشاهدة كما يعرف الهلال ؛ ويعرف بالقياس على ما قرب منه تقريبًا إذا عرف عند طلوعه مواضع الكواكب من السماء فيستدل في اليوم الثاني بذلك على وقت طلوعه. » انتهى

وقد مضى كلام للألباني بهذا المعنى تماما

أما محاولة التفريق بين الهلال والأوقات الخمسة كما حرره القرافي المالكي في "الفروق" له في القاعدة رقم (102) فلا وجه له إذ تحديد أوقات الصلوات بالحساب أدق وأصعب من تحديد الهلال فمن منع الاعتماد على الحساب لمعرفة الهلال كان لزامًا عليه أن يمنع الاعتماد على الحساب لمعرفة الأوقات الخمس وإلا تناقض تناقضًا ظاهرًا ؛ ولعلي أبسط كون كلام القرافي غير وجيه في مناسبة أخرى ـ إن شاء الله ـ.

وهذا كله لا يعني أننا ندعو إلى ترك الصلاة وراء كل من يعتمد على الحساب الفلكي لمعرفة الأوقات الخمسة وإنما قولنا ما يلي

إن الناس في هذه المسألة صنفان اثنان
أولهما : من كان مسؤولا على إقامة الصلاة والثاني من ليس له مسؤولية
أما الصنف الأول من كان له مسؤولية عليه أن يدع طريقة الحساب ويرجع إلى الرؤية العينية ؛ وإن رأى أن في ذلك مشقة لأنه يجب عليه أن يحمل مسؤوليته وفق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فإذا لا يقدر على أن يتحمل هذه المسؤولية فعليه أن يدعها لا أن يتأتى سبلا مخالفة للشريعة الإسلامية كي لا تشق عليه المسؤولية

وأما الصنف الثاني : من ليس له مسؤولية الأصل أن يعتصم بجماعة المسلمين وأن لا يفارقها بدعوى أن الحساب الذي حُرر به جدول هذه الجماعة ليس مبنيًا على ( الدرجة ) المعتبرة لدى القوم الفلاني ؛ ومن يرد أن يعرف هل الجماعة التي يصلي معها تقيم الصلاة في وقتها فعليه أن يراقب بالرؤية العينية ؛ وهنا سيقع في إحدى الحالتين الآتي ذكرهما

الحالة الأولى : تكون النتيجة أن الصلاة في وقتها ؛ ففي هذه الحالة لا إشكال

والحالة الثانية : تكون النتيجة أن الصلاة ليست في وقتها ؛ ويتفرع عن هذه الحالة حالتان اثنتان ـ أيضًا ، وهما

الأولى : أن الصلاة ليست في وقتها ولكن تقع في وقت العذر
مثاله : صلاة العشاء تقع قبل وقتها أي قبل مغيب الشفق الأحمر
في هذه الحالة يصلي مع هذه الجماعة وصلاته صحيحة ! لماذا ؟
لأن إذا وقع المسلم بين أمرين بين أن يصلي جماعة قبل وقت الصلاة الأصلي لكن في وقت العذر وبين أن يصلي مفردًا في وقتها فعليه أن يصلي جماعة في وقت العذر ؛ ذكر ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" له وقد أفتى وفق ذلك الإمام الألباني للفلسطنيين إذ منعهم الدولة اليهودية من التجول في ساعة كانت بين صلاتي المغرب والعشاء وكانت فتواه أن صلوا العشاء جماعة عقب صلاة المغرب هذا خير من أن يصلي كلٌ في بيته مفردًا

الثانية : أن الصلاة ليست في وقتها الأصلي ولا في وقتها للعذر
مثاله : صلاة الصبح تقع قبل وقتها أي قبل طلوع الفجر الصادق
في هذه الحالة يصلي مع الجماعة ثم يعيد الصلاة في بيته ؛ والدليل على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ( 648 ) من حديث أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة عن وقتها" قال : قلت : فما تأمرني ؟ قال " صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة"ه  

والله تعالى أعلم ؛ وكتب : صفوان بن جلال
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-05-17, 09:35 AM
محسن أنيس محسن أنيس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-11
المشاركات: 19
افتراضي رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

ظ„ظˆ ط£ط°ظ† ط¨ط¹ط¯ ط§ظ„ظˆظ‚طھ ط§ظ„ط­ط³ط§ط¨ظ‰ ط¨ط¯ظ‚ظٹظ‚ط© ط£ظˆ ط¯ظ‚ظٹظ‚طھظٹظ† ظ…ط«ظ„ط§ ظٹط²ظˆظ„ ط§ظ„ط§ط´ظƒط§ظ„طں
ظˆظƒط°ظ„ظƒ ط¥ظ‚ط§ظ…ط© ط§ظ„طµظ„ط§ط© ظپظٹ ط§ظ„طµظˆط§طھ ط«ظ„ط« ط³ط§ط¹ط© ط§ظ„ط§ ط§ظ„ظ…ط؛ط±ط¨ ط¹ط´ط± ط¯ظ‚ط§ط¦ظ‚ ظˆط§ظ„ظپط¬ط± ظ†طµظپ ط³ط§ط¹ط©

التعديل الأخير تم بواسطة محسن أنيس ; 08-05-17 الساعة 09:42 AM سبب آخر: ط§ظ„ظƒطھط§ط¨ط© ظ„ط§ طھط¸ظ‡ط± ط¬ظٹط¯ط§
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-05-17, 08:07 PM
أسامة حسن البلخي أسامة حسن البلخي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-16
المشاركات: 538
افتراضي رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-02-19, 12:10 AM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

قال صديق حسن خان في كتابه "أبجد العلوم" ( 1 / 531 ) : " للسيد الإمام العلامة المجتهد شيخ شيوخنا محمد بن إسماعيل الأمير اليماني رحمه الله رسالة سماها اليواقيت في المواقيت ألفها في ذكر أوقات الصلوات الخمس على ما وردت به السنة المطهرة صرح فيها بأن العمل في الصلاة والصوم على علم المواقيت بدعة قبيحة من أحداث الملوك ولا يتوقف عليه معرفة أوقات الصلاة وهذه الرسالة نفيسة جداً."

قلت: لم أقف على هذا الكلام في مطبوع كتاب "اليواقيت في علم المواقيت" للصنعاني لكن يبدو بشكل جلي أنه مطبوع على تحقيق غير علمي لأن المحقق لم يعتمد إلا على نسخة واحدة كما صرح به في المقدمة ولم يبين أي نسخة وقف عليها. ولهذا الكتاب أربع نسخ خطية على الأقل اثنتان في صنعاء وواحدة في تريم وأخرى في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة ولم أتعب في البحث عن نسخها ! وقد قال صديق حسن خان أنه عنده مخطوطات الأمير الصنعاني فينبغي أيضًا معرفة هل كان صديق حسن خان يملك مخطوطة لهذا الكتاب ثم الوقوف عليها.

إذن يجب إعادة تحقيق هذا الكتاب لتأكيد صحة هذا الكلام إلى الصنعاني ؛ وبالله التوفيق
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-05-19, 06:23 PM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

قد وقعت بتوفيق الله تعالى على مخطوطة ( كتاب اليواقيت في علم المواقيت ) تأليف إبراهيم بن علي بن منصور الأصبحي اليماني المعروف بـــ( ابن المبرذع ) المتوفى سنة 667 ه

يقول في هذا الكتاب :
"وأنا أبين شرح ما ذكرته على مذهب أهل السنة لا على مذهب منجم ولا فيلسوف"

وقال أيضا

"وهذه مقدمة نهى عن معرفة أوقات الصلاة بحساب المنجمين والفلاسفة وعلم الهندسة

اعلم أن أوقات الصلاة لا تُعرف بدرج الاصطرلاب ولا هي من علم المنجمين تُعرف بالحساب وإنما تُعرف بالعيان كما جاء عنه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ أن جبريل أتاه من عند الله تعالى فعلَّمه أوقات الصلاة في يومين متواليين ، والمنجمون إنما أخذوا علمهم عن اقليدس والسندهند وأرسطاطاليس وغيرهم من الفلاسفة وكلهم كفرة يكذّبون بما جاءت به الأخبار عنه ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ وكذبوا العيان الذي نصَّ عليه الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وقالوا حسابنا أصدق منه وهذا مذهب قوم يقال لهم السوفسطائيون جحدوا العلوم وأبطلوا الحواس الخمس ...[بياض في المخطوط]... صلى الله عليه وسلم ليس الخبر كالمعاينة فكذبوا الرسول وصدقوا حسابهم فالويل لهم ولمن يعمل بحسابهم خاصة في أمر الدين ومعتقدات التوحيد أو يصدقهم في أفعالهم أو في قضائهم الذي يقضون به.
أو هم ـــ والله ـــ كما قال جرير شعرًا :
مَا كَانَ يَرضَى رَسُولُ اللهِ فِعْلَهُمْ والطَّيبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ
قال صلى الله عليه وسلم :"إن أخوف ما أخاف على أمتي التكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم".
قال عمر بن الخطاب ـــ رضي الله عنه ـــ :"إياكم والتصديق بالنجوم فإنها تدعو إلى الكهانة". انتهى


وقال أيصًا : "ولا طريق في الشرع إلى معرفة أوقات الصلاة بعلم الهندسة"

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-07-19, 11:59 AM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

وبتوفيق الله وقعت على مخطوطة لأبي عبد الله محمد بن رحيق بن عبد الكريم من علماء القرن الخامس (!) ــ فيما يبدو ـــ بعنوان ( كتاب المنازل.....على مذاهب العرب ) وله نسخة فريدة في ألمانيا

يقول فيها ( ص 8 / أ ) ما نصُّه :

باب مواقيت الصلاة

"اعلم وفقنا الله وإياك أن الأوقات لا تعرف إلّا بالعيان والرصد لا بالأسطلاب والتنجيم كما ذكر بعض المتأخرين وإنما تحققناها بما ورد به الشرع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله حين جاءه جبريل عليه السلام فعلمه أوقات الصلاة في اليومين..." إلخ

ينظر صورة من المخطوط في المرفقات ؛ وبالله التوفيق

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	Image-1.jpg‏
المشاهدات:	40
الحجـــم:	251.3 كيلوبايت
الرقم:	124912   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	Image-2.jpg‏
المشاهدات:	40
الحجـــم:	254.3 كيلوبايت
الرقم:	124913  
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-08-19, 11:12 PM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

وفي الباب فتوى لمؤقت جامع الأزهر في زمانه سبط المارديني المتوفى سنة 912 هجريا - عليه رحمة الله -

بعنوان : مواقيت الصلاة على قول أهل الفلك هل توافق قول أهل الشرع أو لا ؟

وإليك العناية بها :


https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=381667
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-08-19, 01:56 AM
أبو رقية الذهبي أبو رقية الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-03
الدولة: مصر
المشاركات: 429
Lightbulb رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

جزاك الله خيرا على بيانك بطلان العمل بالحساب في معرفة مواقيت الصلوات، وطوبى لك على نشرك لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي توافق أهل عصرنا -مع الأسف الشديد- على هجرها !!.

قال العلامة الألباني -بعد تصحيحه حديث: «إنَّ خيارَ عِباد اللهِ : الذين يراعُونَ الشّمسَ والقمرَ والنُّجومَ والأظلّة؛ لذكر الله عزّ وجل»-؛ قال:
«ثم لا بد لي بهذه المناسبة من كلمة حول هذا الحديث وما فيه من الفقه، فأقول:

ليس يخفى على أهل العلم أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وأنه قد جاء في فضله أحاديث كثيرة معروفة في "الصِّحَاح" و"السنن" وغيرها، وإنما قصدت هنا تخريج هذا من بينها لسببين اثنين:

* أحدهما:
تحقيق الكلام في إسناده، والنظر في الذين صححوه؛ هل أصابوا أم أخطئوا ؟! ثم الحكم عليه بما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية من صحة، أو حسن، أو ضعف، وقد فعلت، راجياً من الله تعالى أن أكون قد وفقت للصواب الذي يرضيه عز وجل.

* والآخر:
التذكير بما أصاب هذه الشعيرة الإسلامية من الاستهانة بها، وإهمالها، وعدم الاهتمام بها، وتعطيلها في بعض المساجد التي يجب رفع الأذان فيها من مؤذنيها، اكتفاءً بأذان إذاعة الدولة التي يذاع بواسطة الكهرباء من مكبرات الصوت المركبة على المآذن في بعض البلاد الإسلامية، وبناءً على التوقيت الفلكي، الذي لا يوافق التوقيت الشرعي في بعض الأوقات.

وفي كثير من البلاد، فقد علمنا أن الفجر يذاع قبل الفجر الصادق بنحو ربع ساعة أو أكثر، يختلف ذلك باختلاف البلاد، والظهر قبل ربع ساعة، والمغرب بعد نحو عشر دقائق، والعشاء بعد نصف ساعة! وهذا كما ترى يجعل بعض الصلوات تصلى قبل الوقت الشرعي مما لا يخفى فساده.

والسبب واضح، وهو الجهل بالشرع، والاعتماد على علم الفلك حساباته التي تخالف الشرع؛ الأمر الذي صَيَّر المؤذنين الذين قد يؤذنون في مساجدهم، ولا يكتفون بالأذان المعلن من إذاعة الحكومة يجهلون كلّ الجهل المواقيت الشرعية المبنية على الرؤية البصرية، التي يسهل على كل مكلف أن يعرفها، لا فرق في ذلك بين أمي وغيره، بعد أن يكون قد عرفها من الشرع، فالفجر عند سطوع النور الأبيض وانتشاره في الأفق، والظهر عند زوال الشمس عن وسط السماء، والعصر عند صيرورة ظل الشيء مثله، بالإضافة إلى ظل الزوال، والمغرب عند غروب الشمس وسقوطها وراء الأفق، والعشاء عند غروب الشفق الأحمر...

والمقصود: أن الثناء المذكور على المؤذنين في هذا الحديث؛ صاروا اليوم غير مستحقين له؛ بسبب أنهم لا يراعون الشمس ولمعرفة أوقات الصلاة التي ائتمنوا عليها، ودعا لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمغفرة -لو قاموا بها- في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الإمَامُ ضَامِنُ، والْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنُ، اللَّهُمَّ! أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ".

فلعل من كان يملك أذانه من المؤذنين، ومن كان من الحكام الغيورين على أحكام الدين يهتمون بالمؤذنين وتوجيههم أحكام دينهم وأذانهم، ويمكنونهم من أداء الأمانة التي أنيطت بهم، وهم يعلمون قوله -صلى الله عليه وسلم-: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}»انتهى قول العلامة الألباني رحمه الله باختصار من «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (7/ 1302- 1304).
__________________

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-08-19, 08:31 AM
أبو عمير اليماني أبو عمير اليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-11
الدولة: اليمن - حماها الله تعالى من شر الرافضة البغاة
المشاركات: 280
Exclamation رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبعد:
فإنه لا يجوز إقرار أئمة المساجد على أداء الصلاة في غير وقتها المشروع والمشروط لأدائها، كصلاة الفجر مثلًا قبل طلوع الفجر الصادق؛ لذلك يجب التخلف عن أداء الصلاة خلفهم ما داموا يؤدونها في غير وقتها الصحيح، وذلك من باب قوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 69)، بل ويجب الأخذ على أيديهم -في تهاونهم بأوقات الصلاة المفروضة- بقدر الاستطاعة.
وأما حديث أبي ذر -رضي الله عنه- المذكور فلا دلالة فيه على الصلاة جماعةً خلف أئمة المساجد الذين يؤدونها قبل دخول وقتها المشروع، بل دلالة الحديث على العكس من ذلك! فليُتأمل.
1) الحديث أمرنا بأداء الصلاة في وقتها المشروع، بل في أول وقتها بعد تحقق دخوله.
2) خص الحديث الأمراء في مسألة إعادة الصلاة جماعةً معهم بعد أدائها منفردًا في أول وقتها، وذلك لما في ذلك من جمعٍ للكلمة وحسمٍ للفتنة المتوقعة بالتخلف عن الصلاة خلفهم.
3) لا يغفل أحدنا عن أن ما بُني على باطل فهو باطل.

قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-:

(باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام):
[648] قوله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها -أو يميتون الصلاة عن وقتها-؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل؛ فإنها لك نافلة" وفي رواية: "صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة" معنى يميتون الصلاة يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع وفي هذا الحديث الحث على الصلاة أول الوقت وفيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردًا ثم يصليها مع الإمام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة، فلو أراد الاقتصار على إحداهما فهل الأفضل الاقتصار على فعلها منفردا في أول الوقت أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت فيه خلاف مشهور لأصحابنا واختلفوا في الراجح وقد أوضحته في باب التيمم من شرح المهذب والمختار استحباب الانتظار إن لم يفحش التأخير وفيه الحث على موافقة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة، ولهذا قال في الرواية الأخرى إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وفيه أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلا وهذا الحديث صريح في ذلك وقد جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا واختلف العلماء في هذه المسألة وفي مذهبنا فيها أربعة أقوال الصحيح أن الفرض هي الأولى للحديث ولأن الخطاب سقط بها والثاني أن الفرض أكملهما والثالث كلاهما فرض والرابع الفرض إحداهما على الإبهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء، وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بإعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة، وهذا هو الصحيح في مذهبنا ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نفل ولا تنفل بعدهما ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية قوله صلى الله عليه وسلم فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك معناه إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وق،تها المختار فصلها لأول وقتها ثم إن صلوها لوقتها المختار فصلها أيضا معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها.
انتهى المقصود من شرح النووي على مسلم (5/ 147-148).

والحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17-09-19, 11:57 AM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: بطلان معرفة أوقات الصلاة بالحساب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمير اليماني مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبعد:
فإنه لا يجوز إقرار أئمة المساجد على أداء الصلاة في غير وقتها المشروع والمشروط لأدائها، كصلاة الفجر مثلًا قبل طلوع الفجر الصادق؛ لذلك يجب التخلف عن أداء الصلاة خلفهم ما داموا يؤدونها في غير وقتها الصحيح، وذلك من باب قوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 69)، بل ويجب الأخذ على أيديهم -في تهاونهم بأوقات الصلاة المفروضة- بقدر الاستطاعة.
وأما حديث أبي ذر -رضي الله عنه- المذكور فلا دلالة فيه على الصلاة جماعةً خلف أئمة المساجد الذين يؤدونها قبل دخول وقتها المشروع، بل دلالة الحديث على العكس من ذلك! فليُتأمل.
1) الحديث أمرنا بأداء الصلاة في وقتها المشروع، بل في أول وقتها بعد تحقق دخوله.
2) خص الحديث الأمراء في مسألة إعادة الصلاة جماعةً معهم بعد أدائها منفردًا في أول وقتها، وذلك لما في ذلك من جمعٍ للكلمة وحسمٍ للفتنة المتوقعة بالتخلف عن الصلاة خلفهم.
3) لا يغفل أحدنا عن أن ما بُني على باطل فهو باطل.

قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-:

(باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام):
[648] قوله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها -أو يميتون الصلاة عن وقتها-؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل؛ فإنها لك نافلة" وفي رواية: "صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة" معنى يميتون الصلاة يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع وفي هذا الحديث الحث على الصلاة أول الوقت وفيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردًا ثم يصليها مع الإمام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة، فلو أراد الاقتصار على إحداهما فهل الأفضل الاقتصار على فعلها منفردا في أول الوقت أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت فيه خلاف مشهور لأصحابنا واختلفوا في الراجح وقد أوضحته في باب التيمم من شرح المهذب والمختار استحباب الانتظار إن لم يفحش التأخير وفيه الحث على موافقة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة، ولهذا قال في الرواية الأخرى إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وفيه أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلا وهذا الحديث صريح في ذلك وقد جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا واختلف العلماء في هذه المسألة وفي مذهبنا فيها أربعة أقوال الصحيح أن الفرض هي الأولى للحديث ولأن الخطاب سقط بها والثاني أن الفرض أكملهما والثالث كلاهما فرض والرابع الفرض إحداهما على الإبهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء، وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بإعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة، وهذا هو الصحيح في مذهبنا ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نفل ولا تنفل بعدهما ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية قوله صلى الله عليه وسلم فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك معناه إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وق،تها المختار فصلها لأول وقتها ثم إن صلوها لوقتها المختار فصلها أيضا معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها.
انتهى المقصود من شرح النووي على مسلم (5/ 147-148).

والحمد لله رب العالمين.

بل قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري" له :

"وخرج مسلم من حديث عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها - أو يميتون الصلاة عن وقتها؟)) قال: فما تأمرني؟ قال: ((صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتهما معهم فصل، فانها لك نافلة)) .
وقد روي هذا الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من روايات متعددة.
وقد كان الصحابة يأمرون بذلك ويفعلونه عند ظهور تأخير بني أمية للصلاة عن أوقاتها، وكذلك أعيان التابعين ومن بعدهم من أئمة العلماء:
قال [أحمد] وإسحاق: إنما يصلي في بيته ثم يأتي المسجد إذا صلى الأئمة في غير الوقت -: نقله عنهما ابن منصور.
ومرادهما: إذا صلوا بعد خروج الوقت، فإن تأخير الصلاة عن وقتها عمداً في غير حال يجوز فيها الجمع لا يجوز إلا في صور قليلة مختلف فيها، فأما إن أخروا الصلاة عن أوائل وقتها الفاضلة، فإنه يصلي معهم ويقتصر على ذلك. [...] إلى أن قال:
"وحديث أبي ذر وما في معناه محمول على من أخرها عن الوقت حتى خرج الوقت، أو إلى وقت يكره تأخير الصلاة إليه، كتأخير العصر إلى أن تصفر الشمس، وقد روي ذلك عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعاً.
وعلى هذا يدل كلام أحمد وإسحاق كما سبق ذكره، وإن الإمام إذا صلى في آخر الوقت فإنه يصلي معه ولا يصلي قبله في البيت، كما إذا أخرها عن الوقت." انتهى
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:03 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.