ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 25-09-02, 02:28 PM
أبو محمد الكناني
 
المشاركات: n/a
افتراضي تعقيب على الأخ الفاضل ماهر فحل.

الأخ الفاضل: ماهر وفقك الله للحق و الهدى.

‏ قلت في كلامك السابق ما نصه : (( وابن حزم ‏‎–‎‏ رحمه الله ‏‎–‎‏ حينما أعل هَذَا الحديث كأنه أشار إِلَى ان علته تفرد هشام بْنِ عَمَّار ‏إذ قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى 9/59: (( هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد )) .‏ وهذا من ابْنَ حزم نظر عميق إذ إن الواسطة بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ هشام بْنِ عَمَّار ‏وهشام هُوَ موطن الخلل فِي هَذَا الحديث إذ ان الحديث معلول بتفرده بِهِ فالرابط بَيْنَ ‏البخاري وبين صَدَقَة هُوَ موطن العلة وموضع الخلل لذا فلم يتصل الحديث بَيْنَ البخاري ‏وبين صَدَقَة لوجود علة فِي الطَّرِيق إليه )).‏

قلت (الكناني): هذا الاستنتاج فيه نظر من وجوه كثيرة. وهي كالآتي:

أولا: ابن حزم لم يقصد أن الحديث منقطع بين البخاري و صدقة بن خالد، و إنما أراد أن يقول: منقطع بين البخاري و هشام بن عمار، و لكن سبق قلمه فقال صدقة بن خالد. و الدليل على هذا، ما جاء في رسالة ابن حزم نفسه المعنونة ب (( رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور))، حيث قال: (( و لم يورده البخاري مسندا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمار)) ص97 (راجع كتاب تحريم آلات الطرب للشيخ الألباني رحمه الله ص82). و هذا نص صريح في مراده، و على هذا فالنظر العميق الذي ظننته، ليس هو مراده، وإنما كانت زلة قلم منه رحمه الله تعالى.

ثانيا: لو كانت العلة عند ابن حزم هي تفرد هشام بن عمار، لما تردد في ذكر ذلك، و لرأيته يتكلم فيه تضعيفا و تجريحا، و مع ذلك لم ينطق بحرف واحد في ((المحلى)) و ((رسالته)) بالطعن فيه، لا إشارة و لا تصريحا. و هذا لوحده يكفي دليلا في أن مراده هو الانقطاع بين البخاري و هشام، كيف و قد انضم إلى هذا أدلة أخرى. هذا مع أن ابن حزم لا يرى سلامة الحديث من الشذوذ شرط من شروط الحديث الصحيح، كما ذكر ذلك ابن القيم. فمن باب أولى، أن لا يرى التفرد علة من علل الحديث القادحة.

ثالثا: أن غالب من رد على ابن حزم -إن لم يكن كلهم-، وهم كثير، فهموا مراد ابن حزم على الانقطاع بين البخاري و هشام بن عمار، بل قد صرح بعضهم أن هذا سبق قلم منه. و الذي يظهر لي، أنك فهمت كلام الحافظ العراقي على غير مراده، و لكن تأمل قوله في آخر كلامه: ((وَهُوَ قريب، إلاَّ ان المصنف لا ‏يجوز تغيير الألفاظ فِي التصانيف وان اتفق المعنى)). انتهى. و الحافظ العراقي لم يقل أن ابن الصلاح فهم مراد ابن حزم على غير ما أراد، و إنما أنكر عليه تغيير ألفاظه، فتأمل هذا. و قد صحح الحافظ العراقي هذا الحديث في (( المغني عن حمل الأسفار))، و رد على شبهة الانقطاع بين البخاري و هشام لكون الحديث جاء في صورة التعليق، وهذا يعني أنه فهم مراد ابن حزم على ذلك.

رابعا: هشام بن عمار لم ينفرد بهذا الحديث، بل قد تابعه على ذلك بشر بن بكر. و كذلك لم ينفرد به عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم، بل قد تابعه على ذلك مالك بن أبي مريم. و هناك أيضا متابعة أخرى لهما جميعا، وهي متابعة إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر. و الذي يظهر أن المبهم في هذا الإسناد هو عبد الرحمن بن غنم، لأن إبراهيم من طبقة عطية و مالك، و قد جاءت الرواية على الشك في اسم الصحابي. راجع كتاب (( تحريم آلات الطرب)) للشيخ الألباني رحمه الله، فقد ذكر هذه الطرق كلها. و المقصود أن دعوى تفرد هشام بن عمار بهذا الحديث، قول لا خطام له و لا زمام، و لا أعلم أحدا من الحفاظ ادعى ذلك.

و من تأمل في هذه الوجوه كلها، علم أن كل واحد منها يكفي في رد فهم الأخ الفاضل ماهر فحل، فكيف بمجموعها، ولله الحمد من قبل و من بعد. و على هذا، يكون قول الأخ المذكور في آخر كلامه : ((والذي يبدو لِي أَنَّهُ فاتهم جميعاً أن يدركوا مُرَاد ابْنَ حزم فِي هَذَا ))، خطأ منه، جانب فيه الحق و الصواب. والله أعلم، وهو الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين.

أخوكم: أبو محمد الكناني.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 25-09-02, 05:32 PM
ماهر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ العزيز ، أبو محمد الكناني بارك الله فيك على هذا المقال ، ونشكرك على حرصك على السنة النبوية ، وأسأل الله أن يحشرنا جميعاً مع المتحابين فيه ، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-09-02, 06:05 PM
أبو خزيمة
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لرفع رد محمد الأمين
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 25-09-02, 07:36 PM
أبو إسحاق التطواني
 
المشاركات: n/a
Post

في رد محمد الأمين مغالطات شتى سأبيتها غدا بإذن الله بتفصيل، ومن أوضحها اتهام عطية بن قيس الكلابي بأنه اضطرب في الحديث لأنه شك في اسم الصحابي!!!!! وللحديث صلة..
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 26-09-02, 05:33 AM
أبو محمد الكناني
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الفاضل: ماهر حفظك الله و بارك فيك.

إنما كتبت هذا التعقيب، خشية أن يتأثر القراء بكلامك،فيروا أن الحق مع ابن حزم في طعنه على حديث المعازف الذي رواه البخاري. خاصة، و أنت من الأعضاء المميزين في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله تعالى. و إلا، فمكانتك معروفة عند الجميع، و أنت عزيز علينا. أسأل الله عزوجل أن يوفقك في مشاريعك العلمية القادمة، و أن يبارك فيك و في أهلك و ذريتك، و أن يكتب لنا و لكم الحسنى في الدنيا و الآخرة.

و جزاك الله خيرا.

أخوك الراجي عفو ربه: أبو محمد الكناني.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 26-09-02, 01:40 PM
ماهر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيراً ، وأشكرك على حسن ظنك .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 29-09-02, 10:31 PM
أبو إسحاق التطواني
 
المشاركات: n/a
Post

بسم الله الرحمن الرحيم..
أما بعد،
فلقد وقع الأخ (محمد الأمين) في أخطاء فاحشة في رده علي فلا بأس ببيانها، وقد قال: (كنت سأسكت عنها لولا أني وجدت اسمي في التخريج مع مقارنتي بحسان عبد المنان)!!!
أولا: قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث) لا يعني دائما أن الراوي يصلح للاعتبار كما أشرت سابقا في مقالتي، فقط أطلق أبو حاتم الرازي هذه العبارة في أئمة ثقات ومستورين وغيرهم، ولا بأس بذكر بعض الأمثلة من أجل التوضيح:
-1- إبراهيم بن زياد سبلان؛ قال عنه: (صالح الحديث ثقة) [الجرح والتعديل2/100].
-2- أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي؛ قال عنه: (صالح الحديث محله الصدق) [الجرح2/78]
-3- إسماعيل بن محمد بن جحادة الكوفي؛ قال عنه: (صدوق صالح الحديث) [الجرح 2/195].
-4- بسام الصيرفي؛ قال فيه: (لا بأس به صالح الحديث) [الجرح 2/433]
-5- يزيد بن طهمان البصري؛ قال فيه: (مستقيم الحديث صالح الحديث لا بأس به) [الجرح 9/273]
والأمثلة كثيرة جدا، فكم من راوي ثقة أو صدوق، قال فيه أبو حاتم الرازي: (صالح الحديث)، فإطلاق هذه العبارة لا يكون دائما على وتيرة واحدة، وقول عبد الرحمن بن مهدي حجة عليك لا لك، لأنه الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به، ويلاحظ أن الراوي لم يقل: (صدوق ضعيف الحديث) بل قال: (في حديثه ضعف)، وهذا يدل على أن ضعف الراوي خفيف، لا ينزله عن مرتبته الاحتجاج، والله أعلم.
ثانيا: أما قوله بأنه لا يلزم من كون الراوي صالحا ومن كبار التابعين أن يكون ثقة، فبالنسبة لعطية بن قيس الكلابي فيه بعد، لأنهم ذكروا أن لوالده صحبة، وأنه ولد على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه أئمة أهل الشام وجلتهم كسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد الدمشقي ومكحول الشامي وعبد الله بن العلاء بن زبر وجماعة، ووثقه ابن حبان وقال فيه ابن سعد (7/460): "وكان معروفا له أحاديث"، فمن كانت هذه حاله حاشاه أن يكذب، وهو صدوق إن شاء الله.
ثالثا: دعوى أن مسلم لم يحتج بعطية بن قيس الكلابي غريبة، فكيف وقد روى (رقم477) من طريق مروان بن محمد الدمشقي حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا لك الحمد ملء السماوات، والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وهذا الحديث لم يتابع عليه -فيما أعلم- عطية بن قيس، وقد ساق مسلم أولا حديث أبي سعيد الخدري، ثم عقبه بحديث ابن عباس.
رابعا: أما رد احتجاج الأئمة بحديثه كمسلم وابن حبان والترمذي، فلا أدري وجهه، فلعل عند محمد الأمين ما يؤهله أن يجاريهم، أما قوله عن الحافظ ابن حجر رحمه الله: (فهو متأخر)، فلا تحتاج تعقيبا!!!، وهذه موضة العصر، فمتى احتججت بقول الحافظ أو العراقي؛ قالوا: قوله مردود لأنه متأخر!!!!، نسأل الله السلامة.
خامسا: أنا لم أذكر شاهدا للحديث، بل ذكرت متابعا، وهو واضح لكل ذي عينين، والغريب أن محمد الأمين ضعفه جدا، ولا أدر لم؟؟!!
ودعوى أن الحديث في متنه اضطراب غريبة!!، فالحديث واحد، ولا شك أن حديث عطية بن قيس أتم وأجود، وقد قدمت لفظ زيد بن الحُباب عمدا لفائدة لم يفطن لها (محمد الأمين)، ألا وهي اتحاد القصة وبيان أنها واحدة، ويستفاد ذلك من قول مالك بن أبي مريم: (كنا عند عبد الرحمن بن غنم ومعنا ربيعة الجرشي..)، ولذلك عقبته بما رواه الإسماعيلي في المستخرج من أجل تأكيدا أن القصة واحدة.
وقد قال الإمام أحمد (كما في سؤالات أبي داودص319): "زيد بن الحباب كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ".
قلت: خاصة عن سفيان الثوري، فإنه له عنه أخطاء معروفة.
وقال: (فيه حاتم بن حريث وهو مستور الحال. ‏ولذل لم يزد الذهبي في الكاشف أن قال عنه: شيخ. وهذه كلمة ليس في توثيق كما لا يخفى على أحد. بل هي تضعيف!‏).
كذا قال!!!، وحاتم بن حريث الطائي، وإن قال ابن معين فيه: (لا أعرفه) فقد عرفه غيره، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي (كما في سؤالاته ص101) عقب قول ابن معين: (هو شامي ثقة)، وقال ابن عدي في الكامل (2/439): "..ولعزة حديثه لم يعرفه يحيى، وأرجو أنه لا بأس به".
فدعوى أن حاتم بن حريث مجهول غريبة، وهو مسبوق بهذه الدعوى من قبل حسان بن عبد المنان!!!!!!
ومالك بن أبي مريم الحكمي مجهول نعم، ولكن قد تابعه عطية بن قيس الكلابي كما تقدم فلا يضر، أما دعوى أن معاوية بن صالح خالف الحديث فغريبة، فكم من راو يخالف ما روى، هذا بالإضافة إلى أن موسى بن سلمة المصري خال سعيد بن أبي مريم لم يوثقه معتبر، وعلى فرض صحته لا يضر مخالفة معاوية بن صالح لما روى، لأن العبرة بالحديث لا باجتهاد الراوي.
أما جزم أبي بكر بن العربي وابن حزم بأنه لا يصح في تحريم المعازف شيء فمردود، وقد رد العلماء ذلك، قديما وحديثا، وقد صحت ولله الحمد أحاديث في تحريمها، ولحديث أبي مالك الأشعري شواهد كثيرة تراجع في مظانها من: كتاب ذم الملاهي لابن أبي الدنيا وإغاثة اللفان لابن القيم (ص261-265) كتاب (تحريم آلات الطرب والمعازف) للشيخ الألباني رحمه الله، وكتاب (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) لعبد الله بن يوسف الجديع.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 30-09-02, 02:38 AM
الأزهري السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

.
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 30-09-02, 05:25 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

للأسف فإن الأخ الفاضل التطواني قد وقع في نفس المغالطات السابقة، وكأن موضوعه هذا الجديد، هو إعادة للقديم، مع تأخير وتقديم.

قال: <<قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث) لا يعني دائما أن الراوي يصلح للاعتبار>>

قلت: جيد أنه قال "لا يعني دائماً". نعم، ولكنه يعني غالباً. والأصل في المصطلح هو كما عرّفه صاحبه.

فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏

قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل" (2\37): إذا قيل للواحد انه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل صالح الحديث: فإنه يكتب حديثه للاعتبار. انتهى.

ملاحظة: إسماعيل بن محمد بن جحادة، ليس بذاك. وهو دون الثقة. وليس في كلام أبي حاتم توثيق له أصلاً لأن مرتبة الصدوق لا يُحتج بها عنده على إطلاقها، فكيف إذا اقترنت بأنه صالح الحديث؟!

هذا مع العلم أن إطلاق أبي حاتم لكلمة "صالح الحديث" على بعض الرواة الثقات لا تفيد بأن هذه المرتبة يحتجّ بها، بل هو نصّ صراحة على أنه لا يحتج بها. لكن قد يختلف الأئمة في توثيق الشخص وتضعيفه. وهذا من البداهة.

وقال ابن أبي حاتم نفس الصفحة: حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه.

قال التطواني: الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به.

قلت: هذا باطل. فالصدوق لا يُحتجّ بها إذا تفرّد ولا كرامة. فكيف إذا جمع إلى ذلك ضعفاً؟

وتأمل قوله: "شهوة الحديث تغلبه". يعني أنه ليس من أهل الحفظ لكنه يشتهي الحديث شهوة وليس هو من أهله. فهاذا لا يحتج بها عندنا. وحاشى الله أن نحتج في دين الله بغير الثقات.

ثم أطال الأخ التطواني ليخرج بنتيجة عجيبة وهي: "وهو صدوق إن شاء الله". قلت: لم نخالفك في أنه صدوق. والصدوق لا يحتج به عندنا. ولا بد أن يجمع الإتقان والحفظ والضبط مع الصدق. فالصدق وحده لا يكفي.

قال يحيى بن سعيد: «لم نر الصالحين في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث». قال مسلم: يعني أنه يَجْري الكذبُ على لسانهم، ولا يتعمدونه». قال النووي: «لكونهم ‏لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه. ويُروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب».‏

أما أن مسلماً قد احتجّ بعطية هذا، فليس بسديد.

قال مسلم: #478 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن بن عباس ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

فهذه متابعة قوية جداً. وبذلك لم يخرج له إلا مقروناً لنفس المتن، وإن كان السند مغايراً. فإن البخاري ومسلم يخرجان للمليّن حديثه ما علموا بالقرائن أنه ضبطه. والقرينة هنا واضحة أنه وافق الثقات من طريق آخر بنفس المتن، فأخرج له مسلم متابعته.

قال الأخ التطواني: <<وهذه موضة العصر، فمتى احتججت بقول الحافظ أو العراقي؛ قالوا: قوله مردود لأنه متأخر>>.

قلت: الأصل أن نعود لمنهج السلف في الحديث ونترك المتأخرين والأصوليين والأشاعرة وأضرابهم. ونكتب حديثهم لكن لا نحتج بهم. خذ ما صفا ودع عنك ما كدر.

قال الأخ التطواني: <<والغريب أن محمد الأمين ضعفه جدا>>.

قلت: لأن في إسناده مجهول يروي عنه شيخ! والأطم في ذلك أن الحديث نفسه متنه مضطربٌ، ومخالف كذلك لحديث عطية فيكون شاذاً.

قال الأخ: <<ودعوى أن الحديث في متنه اضطراب غريبة!!، فالحديث واحد>>.

قلت: لو لم يكن الحديث واحداً لما قلنا أنه مضطرب بل كان حديثاً آخر. وهذه غفلة من الأخ.

قال الأخ: <<ولا شك أن حديث عطية بن قيس أتم وأجود>>.

قلت: إما أن تثبت الحديث المتابع فيكون متن عطية مضطرباً، وإما أن تعترف بضعفه، فلا فائدة كبيرة منه إلا أثبات أن للقصة أصلاً. ونحن لم ننازع بهذا أصلاً. لكن المتابع الذي تأتي به ليس فيه لفظة المعازف على النحو الذي يحملها على التحريم بعكس حديث عطية.

قال الأخ: <<فدعوى أن حاتم بن حريث مجهول غريبة>>.

قلت: لم أقل أنه مجهول وإنما مستور الحال، معتمداً على قول الذهبي عنه "شيخ". إلا إذا قلت أن الذهبي متأخر، ولا أخالك تفعل. وقد اطلع قطعاً على قول ابن عدي لأنه لخص كتابه إلى الميزان. ولا يبدو أنه اعتد به في التوثيق.

قال الأخ: <<ومالك بن أبي مريم الحكمي مجهول نعم، ولكن قد تابعه عطية بن قيس الكلابي كما تقدم فلا يضر>>.

قلت: هذا باطل. فإن كلامنا على المتابع وليس على حديث عطية. فأنت تأتينا بمتابعات عن مجاهيل، وهنا المشكلة. فأنت تصحح حديث عطية بناءً على متابعة شاذة للحكمي هذا. فإن قيل لك أنه مجهول، قلت لكن تابعه قيس!! وفسّر الماء بعد الجهد بالماء.

قال التطواني: <<وقد صحت ولله الحمد أحاديث في تحريمها>>.

قلت: قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": "لم يصح في التحريم شيء". وقال ابن حزم في المحلي: "ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً. وكل ما فيه موضوع".

قال الأخ: <<ولحديث أبي مالك الأشعري شواهد كثيرة>>

قلت: رد عليها ابن حزم وبين بطلانها، وبالله تعالى التوفيق.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 30-09-02, 08:18 PM
أبو إسحاق التطواني
 
المشاركات: n/a
Post

بدون تعلـــــــــــــــيق...
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:22 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.