ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-07-19, 12:57 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 103
افتراضي نسيان المحفظة!

نسيان المحفظة!

ذهبت إلى مكانٍ ما، مكثت بعضاً من الوقت؛ متناولاً كوباً من الشاي الأحمر، (ولكن، لم يكن على ما يرام -وهذا ليس إعابة للطعام، وإنما انتقاد للصانع؛ فافهم -فهمك الله- وهنا تذكرت إتقان حبيبي للشاي!) قعدت هناك؛ ريثما يأتي صديقي القاضي الخلوق؛ لنذهب إلى أحد أشياخنا المعمرين: لنيل العلم، وتعلم الأدب.

جاءني صديقي؛ فقمت مشدوهاً، ولم أتنبه لـ محفظتي التي فيها أشياء ثمينة (ليس المال؛ فليس المال هو كل شيء)!

ركبت سيارة صديقي، وتركتها وحيدة، تعاني ألم الفراق، الذي لا يطاق (رب قربني إليها؛ فقد ومقت!) تركتها تقبع هناك على كرسي ليس لي، ولا أملكه، وسيجيئ غيري ويجلس عليه، وهي عنه أجنبية؛ فلمَ يجلس بجوارها؟!
دعونا من هاته الفلسفة..

ذهبت إلى الشيخ المسند المعمر، وقرأنا شيئاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتدوولت الأخبار.. وما أجمل أخبار الكبار وأصدقها وأنصعها.
ولي مع هذا الشيخ تفصيل حكاية -بعون المعين-.

انتهى اللقاء؛ فخرجنا، وإذا بصاحبي الطلعة؛ يتوق لزيارة شيخ آخر!
هاتفته؛ فرحب وتحبب، وقال: تُصلّون عندي صلاة العشاء؟
وصلْنا المسجد، فلما أقيمت الصلاة، وكاد الإمام أن يكبر؛ جاءني الشيطان (وما أكثر ما يأتي في ساعة العبادة)! تحسست جيبي (وهي مولدة، وفصيحة مجازياً)؛ فأُصبت بالإسبات؛ لفقدان الأغراض والإثبات!

سكتّ هنيهة، وتأرجحت وتأرنحت، ماذا أصنع؟ هل أخرج من الصف وأذهب؟!
لكني تذكرت أن مكان نسيانها؛ بعيد عني، ولا أملك راحلة!

قطعت ترددي، وأقبلت على صلاتي، ولا أخفيكم أني شعرت بطمأنينة وسكينة، وقُذف في روعي؛ أني سأجد ضالتي، وسيجمعني الله بها كرة أخرى، وكنت أقول: اللهم اجمع بيني وبين ضالتي.
وتذكرت؛ قول بعض مشايخنا: من ضاعت له ضائعة؛ فليقل: (اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه؛ اجمع بيني، وبين ضالتي).
قال: قد ثبت بالتجربة؛ أن من قال هذا الدعاء بصدق ويقين؛ رد الله عليه ضالته، وجمعه بها.

ولكن أصارحكم، أنه كانت تنتابني وساوس وميائس؛ لكني سرعان ما أقطعها؛ بحسن ظني بربي سبحانه وتعالى..

انتهيت من صلاتي؛ فأقبلت على هاتفي؛ لأبحث عن متنفس؛ فلم أجد! راسلت أحد أصدقائي؛ فلم يسطع؛ لأنه كان في شغل!

مكثنا قليلاً مع الشيخ، وهو ينصح ويوصي، وأنا أهز رأسي في ذهول، وأتخيل حبيبتي الغائبة!

ثم ختم الشيخ المجلس، وقال: العَشاء؟!
فكان ردي حازماً: لا نستطيع والله! وكنت قد وعدت الشيخ قبلها؛ لكني تملصت بعد لأي!

لكنه قال: تعالوا إلى المكتب؛ للقهوة؛ فاستحييت من الاعتذار!
ذهبنا، وفكري كله في محفظتي، وماذا حل بها، وأين هي، ومَن مِن الأجانب لمسها؟!

ثم أفرج عنا -والحمد لله-؛ فتنفست الصعداء، وبحثت عن الطريق مع صديقي الفاضل؛ ليوصلني حيث المنسية!

وصلت المكان؛ اتجهت صوب مقعدي الآنف؛ فلم أجدها! تفاءلت: لعلها بالداخل؟
وبالفعل؛ وجدتها عندهم في حوز وحرز، وقد وضعوا عليها قرطاساً؛ لئلا تلمس!

أخذتها: متهللاً متبسماً، ومزقت عنها الكساء؛ لأني صاحبها، وهم ينظرون إلي بذهل!
شكرتهم، وانصرفت: حامداً شاكراً ربي سبحانه وتعالى.

هناك دروس مستفادة من الحادثة؛ أتركها لمن أراد الاستنباط؛ لأني كللت ومللت.

الفئل: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٤٠/١١/٢٧
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.