ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-05-18, 11:25 PM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,054
Question ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

يحدث أن العبد قد يعمل ويختار ويقرر ، ثم تنعكس جميع هذه الأمور عليه بالسلب. والبعض منا قد لا يجد بركة في وقته!
بمعني ( لا يُنجز ).

فماهي أسباب التوفيق ؟ كيف يكون الشخص موفقاً في أمر دينه ودنياه ؟ هل يُستجلب التوفيق بعمل معين ؟ بذكر معين ؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-05-18, 09:31 AM
سمير باشا سمير باشا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-18
المشاركات: 135
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}

جزاك الله خيرا على طرح مثل هذا الموضوع القيم..

واعلم أخي الكريم أن أجل ما ينزل من السماء "التوفيق" وأجل ما يصعد إليها " الإخلاص"
ومجمل أسباب التوفيق تنحصر في ثلاثة أسباب أقواها صدق التوكل على الله وصدق الإعتماد عليه والإنابة إليه
والإنابة هي: عكوف القلب على طاعة الله سبحانه وتعالى وعز وجل ..
فبعد أن قال شعيب عليه السلام ( وما توفيقي إلا بالله ) قال بعدها ( عليه توكلت وإليه أنيب )
والتوفيق في المعاش والمعاد يزيد بزياده هذه الأسباب وينقص بنقصها ..
__________________
[ العلم يهتف بالعمل فإن أجابه - ثبت - وإلا ارتحل ]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-05-18, 10:01 AM
أبو إلياس طه بن إبراهيم أبو إلياس طه بن إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-10
الدولة: مصر -المنصورة
المشاركات: 1,563
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بحر بن عبدالله مشاهدة المشاركة
يحدث أن العبد قد يعمل ويختار ويقرر ، ثم تنعكس جميع هذه الأمور عليه بالسلب. والبعض منا قد لا يجد بركة في وقته!
بمعني ( لا يُنجز ).

فماهي أسباب التوفيق ؟ كيف يكون الشخص موفقاً في أمر دينه ودنياه ؟ هل يُستجلب التوفيق بعمل معين ؟ بذكر معين ؟

لمن أراد التوفيق ورام بلوغ المأمول عليك ب :-

الإخلاص لله تعالى فى كل عمل تريده وتقبل عليه .

كثرة الذكر لله تعالى .

الأخذ بالأسباب المادية والمعنوية .

مشاورة أهل التخصص والرأى والخبرة والحكمة فى ذلك .

الابتعاد عن المماراة فى أى أمر يعطلك عن مقصودك .

أعط الشىء كلك ، أى استثمار كل لحظة من وقتك .

لا تنظر إلى من هو أعلى منك بكثير ولا من هو أدنى منك .

القصد القصد تبلغ .

الأمر الذى لا يرتب يضيع .

لابد لك من بيئة وصحبة ومنهج .

أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ، وأحب العمل إلى الله هو أنفعه لك .

لا تقبل على أمر لا تتقنه .

لا يكن همك الكم ، واهتم بالكيف .

أحسن الظن بغيرك فلعلهم يحسنون الظن بك فتوفق .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-05-18, 08:25 PM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,054
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

فوائد من الشيخ الطريفي في موضوع (التوفيق ) ككل:

1) كثيراً ما يُحسِن الإنسان التدبير لكنه يُحرم التوفيق بسبب سوء ظنه بالله، قال الله «أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله».

2) من أعظم علامات التوفيق أن يجعل الله الإنسان دليلاً للخير، قال ﷺ: (طوبى لمن جعل ﷲ مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل ﷲ مفاتيح الشر على يديه).

3) التوفيق ليس في العلم، وإنما في العمل به، فإذا أراد الله بأحدٍ سوءاً هيأ له أسباب العلم وصوارف العمل.

4) بمقدار إيمان العبد يكون توفيقه ولا يلزم من التوفيق تحقيق مناه فقد يتمنى ما يضره فيصرفه الله عنه (ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم)

5) التوفيق للعمل الصالح نعمة من الله، ومن عدم شكرها ازدراء المحرومين منها، فالذي حرمهم قادر على حرمانك، فكم محبٍ للخير محروم من عمله .

6) التوفيق لعبادة الله نعمة تثبت بالشكر، وكثيراً ما يُوفَّق الإنسان لعبادة ثم يعجز عن دوامها لأنه لم يشكر الله عليها فحُرِمها.

7) من عدم التوفيق للإنسان أن يُضيّع عمره بحق يعجز عنه عن حق يقدر عليه، ومن رحمة الله أن جعل كمال الأجر بحسب كمال القدرة لا بحسب كمال العمل .

8) إذا كثُرت الآراء وتحيّرت العقول، فليسأل الإنسان من الله الهداية للصواب، فالهداية بمقدار كمال التوفيق لا بمقدار كمال الذكاء .

9) من صدق مع الله، صدق الله معه، وأحسن له عاقبته، فصِدق القلب أول التوفيق في عمل الجوارح .


10) التوفيق في أعمال العلانية بسبب التوفيق في أعمال السر بين العبد وبين ربّه، فإذا صدقت النيّات بارك الله في الأعمال .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-05-18, 10:21 PM
أيوب بن عبدالله العماني أيوب بن عبدالله العماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-05-05
الدولة: هناك اشياء أثمن من أن تهان بالمال
المشاركات: 1,677
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمير باشا مشاهدة المشاركة
واعلم أخي الكريم أن أجل ما ينزل من السماء "التوفيق" وأجل ما يصعد إليها " الإخلاص"
أحسنت العبارة يا سعادة الباشا .. أحسنت !

.
__________________
العقل خير من الفقه ولو عرفت سوقا يباع فيه مقدار من العقل مقابل جزء من البدن لبعت أغلب أعضائي التي أبقى بدونها حيا فأبتاع عقلا يبصرني بالحقائق
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-05-18, 12:17 AM
سمير باشا سمير باشا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-18
المشاركات: 135
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

أحسن الله إليك ووفقك لما يحب ويرضى.
__________________
[ العلم يهتف بالعمل فإن أجابه - ثبت - وإلا ارتحل ]
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-05-18, 05:26 AM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,054
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

أرجو من الإشراف تغيير العنوان بإضافة حرف ال(ب) لكلمة أسباب في العنوان. سقطت سهواً .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15-05-18, 01:40 PM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,054
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

منقول
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمد المزروعي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الفتوى التي أجاب فيها رحمه الله بإجابة نفيسة عزيزة تعالج جل مشاكل الناس في هذا الزمان ، وهذا هو السؤال والجواب أنقله لكم كاملا راجيا من الله أن ينفع به :


[ مسألة في الداء والدواء ]

الحمد لله رب العالمين .

سئل شيخ الإسلام رضي الله عنه وأثابه الجنة :
ما دواء من تحكم فيه الداء ، وما الاحتيال فيمن تسلط عليه الخبال ، وما العمل فيمن غلب عليه الكسل ، وما الطريق إلى التوفيق ، وما الحيلة فيمن سطت عليه الحيرة ؟
إن قصد التوجه إلى الله منعه هواه ، وإن رام الادِّكار غلب عليه الافتكار ، وإن أراد يشتغل لم يطاوعه الفشل .


غلب الهوى فتراه في أوقاته
حيران صاحي بل هو السكران
إن رام قربا للحبيب تفرقت
أسبابه وتواصل الهجران
هجر الأقارب والمعارف عله
يجد الغنى وعلى الغناء يعان
ما ازداد إلا حيرة وتوانيا
أكذا بهم من يستجير يهان


فأجاب رضي الله عنه :
دواؤه الالتجاء إلى الله تعالى ، ودوام التضرع إلى الله سبحانه ، والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ، ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة ؛ مثل آخر الليل ، وأوقات الأذان والإقامة ، وفي سجوده ، وفي أدبار الصلوات .

ويضم إلى ذلك الاستغفار ؛ فإنه من استغفر الله ثم تاب إليه متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى .

وليتخذ وردا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم ، وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف ، فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه ، ويكتب الإيمان في قلبه .

وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس بباطنه وظاهره ، فإنها عمود الدين .

ولتكن هجيراه : (( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) ، فإنه بها يحمل الأثقال ، ويكابد الأهوال ، وينال رفيع الأحوال .

ولا يسأم من الدعاء والطلب ، فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول : قد دعوت فلم يستجب لي .

وليعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ، ولم ينل أحد شيئا من جسيم الخير - نبي فمن دونه - إلا بالصبر .

والحمد لله رب العالمين .
الفتاوى 2/114
المصدر فارس الإمارات
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-05-18, 11:58 PM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,054
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

منقول
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعد بن محمد مشاهدة المشاركة
التوفيق والخذلان في الخطاب القرآني
الكاتب: عبدالله بن عبدالرحمن الوهيبـي


الحمد لله وبعد:
تأملتُ يوماً -وكنت أفكر في جوامع الأدعية- حديث مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِي يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ:( يَا مُعَاذُ، إِنِّي لأُحِبُّكَ )، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ:" أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ ، وَشُكْرِكَ ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ " [رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني] ، ثم نظرت إلى قول ابن تيمية - الذي نقله ابن القيم- : (تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة في " إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ") [مدارج السالكين] ، فوجدت أن الخيط الرفيع الذي ينتظم هذه المعاني هو (مركزية التوفيق) في تحقيق الخير في الدنيا والآخرة ، وهذا ابن القيم يقرر هذا المعنى بقوله :( وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد‏.‏ وكل شر فأصله خذلانه لعبده) [الفوائد] ، وعلى العبد أن (يعرف حاجته إلى حفظ الله له ومعونته وصيانته ، وأنه كالوليد الطفل في حاجته إلى من يحفظه ويصونه ؛ فإن لم يحفظه مولاه الحق ويصونه ويعينه فهو هالك ولا بد ، وقد مدّت الشياطين أيديها إليه من كل جانب تريد تمزيق حاله كله وإفساد شأنه كله ، وإن مولاه وسيده إن وكله إلى نفسه وكله إلى ضيعة وعجز وذنب وخطيئة وتفريط فهلاكه أدنى إليه من شراك نعله) [ابن القيم- طريق الهجرتين ] ، و يقول الفقيه الجليل ابن رجب رحمه الله :( لا يقوى العبد على نفسه إلا بتوفيق الله إياه وتوليه له فمن عصمه الله وحفظه تولاه ووقاه شح نفسه وشرها وقواه على مجاهدتها فلهذا كان من أهم الأمور سؤال العبد ربه أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين) [رسائل ابن رجب] .
- مفهوم التوفيق والخذلان :
ابن القيم رحمه الله يكرر كثيراً في كتبه هذا القول: ( وقد أجمع العارفون بالله: أن "التوفيق" هو أن لا يكلك الله إلى نفسك وأن "الخذلان" هو أن يخلى بينك وبين نفسك فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا ، فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له ، ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له ، فهو دائر بين توفيقه وخذلانه ) [مدارج السالكين ] ، والتوفيق والخذلان هو -في الأصل- مبحث عقدي ،يندرج في مباحث القضاء والقدر ،وهذا ابن قدامة رحمه الله يشير إلى ما نحن بصدده مبيناً عن عقيدة السلف الناصعة: (أراد الله ما العالم فاعلوه ، ولو عصمهم لما خالفوه ، ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه ، خلق الخلق وأفعالهم ، وقدر أرزاقهم وآجالهم ، يضل من يشاء بحكمته ، ويهدي من يشاء برحمته). [لمعة الاعتقاد] ، و(التوفيق عندنا يشمل شيئين:
الأول : إعانة خاصة على الإرادة أو القدرة.
والثاني : إضعاف أو إبطال أو تعطيل الأسباب المثبطة عن العمل. هذا هو التوفيق عند أهل السنة.
أما الخذلان فإن الخذلان ترك العبد ونفسه ؛ أن تُتْرَكَ أنت ، تُعامَل بالعدل ، لا تُعان بإرادة ولا قُدرة ولا تُثَبَّطْ عنك الأسباب ، أو تُضْعَف ، أو تُبطَل ، أو تُعَطَّل - الأسباب المانعة - ؛ فإذا خُذِل العبد تسلطت عليه الشياطين - شياطين الإنس والجن - وتسلطت عليه الشهوات وخُذِلَ فوُكِلَ إلى نفسه) [صالح آل الشيخ-شرح العقيدة الواسطية ] ، وليس في مباحثة هذا الموضوع دعوة للقعود والتعلل بالقدر ، يقول ابن الجوزي رحمه الله :(رأيت جماعة من الخلق يتعللون بالأقدار ، فيقول قائلهم: إن وفّقْتُ فعلت ، و هذا تعلل بارد ، و دفع للأمر بالراح و هو يشير إلى رد أقوال الأنبياء و الشرائع جميعها فإنه لو قال كافر للرسول: إن وفقتني أسلمت. لم يجبه إلا بضرب العنق، وكذلك قول الممتنعين عن الصدقة "أنطعم من لو يشاء الله أطعمه؟!" ، ولعمري إن التوفيق أصل الفعل ، و لكن التوفيق أمر خفي ، والخطاب بالفعل أمر جلي فلا ينبغي أن يتشاغل عن الجلي بذكر الخفي) [صيد الخاطر] ، وهذه إشارة بديعة ، على أنه قد يفهم من حديث ابن الجوزي أنه يذهب إلى عدم الحديث في سر التوفيق والخذلان ، والحقيقة أن المقصود بنهيه عن التشاغل بذلك إنما ينصب على ما كان قدراً خالصاً لا تُعلم علته ، أما الاستفادة مما ورد في النصوص من الأمور التي يستجلب بها التوفيق ، ويستدفع بها الخذلان فليس من ذلك القبيل ، بل هو من التفقه المأمور به شرعاً إن شاء الله.
- هل التوفيق والخذلان محض مشيئة أم له أسباب؟
في كلام الله عزوجل ما يؤكد أن التوفيق للطاعة بإقدار العبد على فعلها وصرف ما يمنعه من إقامتها إنما هو بأسباب وعلل أطلعنا الله في كتابه على بعضها ، وليس ذلك محض مشيئة ، ولا قدراً مجرداً ؛ قال تعالى: " وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا: أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ ؛ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ " فترتيب الكلام في الآية يفيد أن منّة الله على أولئك وتوفيقهم للهداية إنما كان لتحققهم بالشكر ، واعترافهم بالفضل ، وقد أبان ابن القيم عن ذلك فقال أن التوفيق والخذلان إنما يكون على ( وجه الحكمة والعدل لا بالاتفاق ، ولا بمحض المشيئة المجردة عن وضع الأشياء مواضعها ، وتنزيلها منازلها ، بل بحكمة اقتضت هُدى من عَلِم الله أنه يزكو على الهدى ، ويقبله ، ويشكره عليه ، ويثمر عنده ؛ فالله أعلم حيث يجعل رسالاته أصلاً وميراثاً!) [مدارج السالكين ] .
- أسباب التوفيق للطاعة والحق والخير:
باستقراء مجمل لإشارات الخطاب القرآني حاولت استخراج علل توفيق الله للعبد ، وأذكر ما وفّقتُ لاستنباطه كما يلي :
1- الافتقار والانكسار والتضرع وإظهار الحاجة والمسكنة ، وهو من أعظم ما يستجلب به التوفيق للعبد ، وهو لب العبودية ، وحقيقة العبادة فالعبادة كمال الحب مع كمال الذل ، تأمل هذه المعاني العظيمة في قول يوسف عليه السلام: ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ) ، ويقرر الفخر الرازي رحمه الله يقول في كلامه عن الاستعاذة : (إن قوله :" أعوذ بالله " اعتراف بعجز النفس وبقدرة الرب ، وهذا يدل على أنه لا وسيلة إلى القرب من حضرة الله إلا بالعجز والانكسار) [مفاتيح الغيب] ، ويؤكد ابن القيم هذا المعنى بقوله: (إذا كان كل خير فأصله التوفيق ،وهو بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجئ والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطي العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مُرْتَجًا دونه!‏ ، وما أُتي من أُتي إلا من قِبَل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ، ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء‏) [الفوائد ] ، ولابد للعبد حتى يحقق في نفسه الخضوع التام والانكسار الكامل لمقام الرب تعالى أن يملئ قلبه من تأمُل (مشهد العجز والضعف وأنه أعجز شيء عن حفظ نفسه وأضعفه ، وأنه لا قوة له ولا قدرة ولا حول إلا بربه ؛ فيشهد قلبه كريشة ملقاة بأرض فلاة تقلبها الرياح يميناً وشمالاً ، ويشهد نفسه كراكب سفينة في البحر تهيج بها الرياح وتتلاعب بها الأمواج ترفعها تارة وتخفضها تارة أخرى تجري عليه أحكام القدر ، وهو كالآلة طريحا بين يدي وليه ملقى ببابه واضعاً خده على ثرى أعتابه ، لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، ليس له من نفسه إلا الجهل والظلم ، وآثارهما ومقتضياتهما ، فالهلاك أدنى إليه من شراك نعله ، كشاة ملقاة بين الذئاب والسباع لا يردها عنها إلا الراعي ، فلو تخلى عنها طرفة عين لتقاسموها أعضاء ، وهكذا حال العبد ملقى بين الله وبين أعدائه من شياطين الإنس والجن ؛ فإن حماه منهم وكفهم عنه لم يجدوا إليه سبيلاً ، وإن تخلى عنه ، ووكله إلى نفسه طرفة عين كان نصيب من ظفر به منهم) [ابن القيم-مدارج السالكين] ، وفي السياق نفسه يلخص لنا ابن بدران الحنبلي رحمه الله هذا المعنى بعبارة جميلة فيقول: (من طرح نفسه بباب رب الأرباب لم يحتج إلى زمن طويل في فتح الأبواب) [نزهة الخاطر العاطر] ، ويزيد ذلك ويشرحه العلامة الكبير الشيخ عبدالرحمن السعدي عند تفسيره لقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ": (يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم ، وأنهم فقراء إلى اللّه من جميع الوجوه فهم فقراء بالذات إليه ، بكل معنى، وبكل اعتبار ، سواء شعروا ببعض أنواع الفقر أم لم يشعروا ، ولكن الموفق منهم، الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه، ويتضرع له، ويسأله أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، وأن يعينه على جميع أموره، ويستصحب هذا المعنى في كل وقت، فهذا أحرى بالإعانة التامة من ربه وإلهه، الذي هو أرحم به من الوالدة بولدها) [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ] ، (ويحكى عن بعض العارفين أنه قال: دخلت على الله من أبواب الطاعات كلها ، فما دخلت من باب إلا رأيت عليه الزحام فلم أتمكن من الدخول ، حتى جئت باب الذل والافتقار ؛ فإذا هو أقرب باب إليه وأوسعه ، ولا مزاحم فيه ولا معوق!) [ابن القيم-مدارج السالكين] .
2- من أسباب توفيق الله شكره على جميع الأحوال: قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) ، وقد سبق ذكر معناها ، (وما أُتي من أُتي إلا من قِبَل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ، ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء‏ ) [ابن القيم-الفوائد ] .
3- الإيمان الصادق بالله تعالى: يقول سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) والباء في قوله" بِإِيمَانِهِم" للسببية ، أي أن الله تعالى يوفق ويهدي عباده المؤمنين( فيعلمهم ما ينفعهم ، ويمن عليهم بالأعمال الناشئة عن الهداية، ويهديهم للنظر في آياته، ويهديهم في هذه الدار إلى الصراط المستقيم وفي الصراط المستقيم، وفي دار الجزاء إلى الصراط الموصل إلى جنات النعيم) [تفسير السعدي] بسبب إيمانهم بالله تعالى ، ويقول عز وجل ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) فنفى عنهم الهداية وهي التوفيق للحق لعدم إيمانهم ، ومن الآيات التي تقرر هذا السبب الجليل من أسباب التوفيق للهداية والحق والخير قول الحق سبحانه: ( وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) .
4- ومن أسباب التوفيق : الإخلاص : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ ) بكسر اللام من الإخلاص ، وهي قراءة سبعية ثابتة ، ومعنى الآية أن توفيق الله لعبده ونبيه بتجنب المعصية كان بسبب إخلاصه العبادة لله تعالى .
- أسباب الخذلان عن الطاعة والحق والخير:
1- أعظم تلك الأسباب كفر النعمة ، وإنكار فضل الله وجحد عظيم منّته تعالى ، و(عدم صلاحية المحل وأهليته وقبوله للنعمة بحيث لو وافته النعم لقال هذا لي ، وإنما أوتيته لأني أهله ومستحقه كما قال تعالى: "‏ قال إنما أوتيته على علم عندي " أي على علم علمه الله عندي أستحق به ذلك وأستوجبه وأستأهله ‏.‏ وذكر عبد الله بن الحارث بن نوفل‏‏ سليمان بن داود ‏ فيما أوتي من الملك ، ثم قرأ قوله تعالى: "‏ هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر "‏‏ ولم يقل هذا من كرامتي ، ثم ذكر قارون وقوله‏: " إنما أوتيته على علم عندي ‏" يعني أن سليمان رأى ما أوتيه من فضل الله عليه ومنته وأنه ابتلي به ‏‏فشكره، وقارون رأى ذلك من نفسه واستحقاقه ، وكذلك قوله سبحانه: "‏ ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي " أي أنا أهله وحقيق به فاختصاصي به كاختصاص المالك بملكه‏.‏
فإذا علم الله سبحانه هذا من قلب عبد فذلك من أعظم أسباب خذلانه وتخليه عنه، فإن محله لا تناسبه النعمة المطلقة التامة كما قال تعالى" إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون "‏ فأخبر سبحانه أن محلهم غير قابل لنعمته ، ومع عدم القبول ففيهم مانع يمنع آخر يمنع وصولها إليهم وهو توليهم وإعراضهم إذا عرفوها وتحققوها )‏ [ابن القيم-الفوائد ] .
2- ومن أسباب الخذلان الكبر : ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ ) ، يقول العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره: (يتكبرون على عباد اللّه وعلى الحق، وعلى من جاء به، فمن كان بهذه الصفة، حرمه اللّه خيرا كثيرا وخذله، ولم يفقه من آيات اللّه ما ينتفع به، بل ربما انقلبت عليه الحقائق، واستحسن القبيح ) .
3- (ومما ينبغي أن يعلم أن أسباب الخذلان من بقاء النفس على ما خلقت عليه في الأصل وإهمالها و تخليتها) [ابن القيم-الفوائد ] ، فالقرآن جاء ببيان سمات الإنسان الجهول الظلوم ، فمتى ترك نفسه على طبيعتها ، وأهمل إصلاحها أوردته المهالك ، وأمسى مستحقاً للخذلان.
4- ومن أسباب الخذلان المعاصي: ( إِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) ، وهذا السعدي رحمه الله في إلماحة رائعة يختم تفسيره بدعاء رائق: (ونسأله تعالى أن يتم نعمته، وأن يعفو عنا ذنوبًا لنا حالت بيننا وبين كثير من بركاته، وخطايا وشهوات ذهبت بقلوبنا عن تدبر آياته!) ، (ف لو طهرت منا القلوب وصفت الأذهان وزكت النفوس وخلصت الأعمال وتجردت الهمم للتلقي عن الله ورسوله لشاهدنا من معاني كلام الله وأسراره وحكمه ما تضمحل عنده العلوم وتتلاشى عنده معارف الخلق) [ابن القيم-إعلام الموقعين] ، وذكر ابن القيم أثناء كلامه عن بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد فذكر منها: (تَعْرِيفُهُمْ-أي الصحابة رضوان الله عليهم-سُوءَ عَاقِبَةِ الْمَعْصِيَةِ وَالْفَشَلِ وَالتّنَازُعِ وَأَنّ الّذِي أَصَابَهُمْ إنّمَا هُوَ بِشُؤْمِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ) َلَمّا ذَاقُوا عَاقِبَةَ مَعْصِيَتِهِمْ لِلرّسُولِ وَتَنَازُعِهِمْ وَفَشَلِهِمْ كَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدّ حَذَرًا وَيَقَظَةً وَتَحَرّزًا مِنْ أَسْبَابِ الْخِذْلَانِ) [زاد المعاد] .
5- ومن أسباب الخذلان رفض الحق أول وروده على القلب: قال تعالى ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) ( أي: ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم) [السعدي-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ] ، وهذا الرفض وإن كان من جملة المعاصي إلا أن أفرد لكونه يدل على فساد الطوية ، وخبث النفس ، ورداءة الطبع .
6- ومن أسباب الخذلان الكفر بالحق بعد اعتناقه: قال تعالى( كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ؟! ، وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .
- الحكمة من التوفيق أو الخذلان :
يقول ابن القيم رحمه الله شارحاً ما ذكر صاحب المنازل في "شهود العدل في هداية الله وفي إضلاله " : ( يريد رحمه الله بذلك أمرين:
أحدهما: تفرده بالخلق والهدى والضلال.
والثاني: وقوع ذلك منه على وجه الحكمة والعدل لا بالاتفاق ولا بمحض المشيئة المجردة عن وضع الأشياء مواضعها وتنزيلها منازلها بل بحكمة اقتضت هدى من علم أنه يزكو على الهدى ويقبله ويشكره عليه ويثمر عنده ؛ فهو سبحانه ما عدل عن موجب العدل والإحسان في هداية من هدى وإضلال من أضل ولم يطرد عن بابه ولم يبعد عن جنابه من يليق به التقريب والهدى والإكرام بل طرد من لا يليق به إلا الطرد والإبعاد وحكمته وحمده تأبى تقريبه وإكرامه وجعله من أهله وخاصته وأوليائه) [مدارج السالكين]. ويقول أيضاً: (ومن أراد به شراً أمسكه عنه وخلاه ودواعي نفسه وطبعه وموجبها فصدر منه موجب الجهل والظلم من كل شر وقبيح، وليس منعه لذلك ظلماً منه [تعالى]، فإنه فضله، وليس من منع فضله ظالماً، لا سيما إذا منعه عن محل لا يستحقه ولا يليق به. وأيضا فإن هذا الفضل هو توفيقه وإرادته من نفسه أن يلطف بعبده ويوفقه ويعينه ولا يخلى بينه وبين نفسه، وهذا محض فعله وفضله، وهو سبحانه أعلم بالمحل الذي يصلح لهذا الفضل ويليق به ويثمر [فيه] ويزكو به. وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى بقوله" وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّيَقُولوَاْ أهؤلاء مَنّ اللّهُ عَلَيْهِم مّن بيننا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ " ؛ فأخبر سبحانه أنه أعلم بمن يعرف قدر هذه النعمة ويشكره عليها) [طريق الهجرتين].
يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا * * * واجعل معونتك الحسنى لنا مددا
ولا تكلنا إلى تدبير أنفــسنا * * * فالعبد يعجز عن إصلاح ما فسدا!
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-05-18, 12:44 AM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,054
افتراضي رد: ماهي أساب التوفيق الإلهي وعكسه ؟ ( دعوة للمشاركة )

يقول صاحب تفسير البحر المحيط
" {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} الولي هنا الناصر والمعين أو المحب أو متولي أمورهم ، ومعنى ( آمنوا ) أرادوا أن يؤمنوا ، و ( الظلمات ) هنا الكفر ، و ( النور ) الإيمان ، قاله قتادة ، والضحاك ، والربيع ، قيل : وجمعت ( الظلمات ) لاختلاف الضلالات ، ووحد ( النور ) لأن الإيمان واحد ، والإخراج هنا إن كان حقيقة فيكون مختصا بمن كان كافرا ثم آمن ، وإن كان مجازا فهو مجاز عن منع الله إياهم من دخولهم في الظلمات قال الحسن : معنى ( يخرجهم ) يمنعهم ، وإن لم يدخلوا ، والمعنى أنه لو خلا عن توفيق الله لوقع في الظلمات ، فصار توفيقه سببا لدفع تلك الظلمة ، قالوا : ومثل هذه الاستعارة شائع سائغ في كلامهم ، كما قال طفيل الغنوي :
فإن تكن الأيام أحسن مرة إلي فقد عادت لهن ذنوب
" ا.هـ

قلتُ : توفيق الله عز وجل للعبد بأن يخرجه من الظلمات إلى النور.
يقول الله عز وجل {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ غڑ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}.

يقول القرطبي- رحمه الله- في تفسير الآية أعلاه
هذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ، ودليل على فضلها على سائر الأمم . وقد قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس . والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه . وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم ، كما قال ويستغفرون للذين آمنوا وسيأتي... "

ويقول ابن كثير -رحمه الله-
قوله( ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي : بسبب رحمته بكم وثنائه عليكم ، ودعاء ملائكته لكم ، يخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين . ( وكان بالمؤمنين رحيما ) أي : في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا : فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم ، وبصرهم الطريق الذي ضل عنه وحاد عنه من سواهم من الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأشياعهم من الطغام . وأما رحمته بهم في الآخرة : فآمنهم من الفزع الأكبر ، وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار ، وما ذاك إلا لمحبته لهم ورأفته بهم " ا.هـ

✿ فكيف الحصول على صلاة الله عز وجل والتي بها يخرج المرء من الظلمات إلى النور والتوفيق؟ ✿

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا" رواه مسلم


فالمحصلة كالآتي :
الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم [تؤدي 👈] إلى صلاة الله عز وجل على عبده وذلك [يؤدي 👈] أن يُخرِج الله العبدَ من الظلمات إلى النور وذلك [يؤدي 👈] إلى توفيق الله عزوجل .

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله
لإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله من أعظم الأسباب في طمأنينة القلوب وراحتها , وفي السكون إلى الله سبحانه وتعالى والأنس به سبحانه , وزوال الوحشة والذبذبة والحيرة , لكن ليس للاستغفار حد محدود , ولا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حد محدود , بل المشروع أن تكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم , ولا يتعين عدد معين , وتستغفر كثيرا مائة أو أكثر أو أقل , أما التحديد بمائة فليس له أصل ، ولكنك تكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قائما وقاعدا , في الليل والنهار , وفي الطريق وفي البيت ؛ لأن الله جل وعلا قال : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) ، فأكثر من ذلك وأبشر بالخير ، وليس هناك حد محدود ، تصلي على النبي ما تيسر : عشرا أو أكثر أو أقل ، على حسب التيسير ، من غير تحديد" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (11/209) .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.