ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-12-18, 02:59 AM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 2,363
افتراضي ما معنى النهي عن طلب العلم عند الأصاغر؟!

بسم الله الرحمن الرحيم
ما معنى النهي عن طلب العلم عند الأصاغر؟!


أخرج الإمام معمرُ بن راشدٍ في جامعه (الملحق بمصنَّف عبد الرزاق 246/11) وابن المبارك في الزهد والرقائق (ص281)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (9/114), واللالكائيّ في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/94) بإسناد كلٍّ إلى عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّه قال: «لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم , فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم هلكوا». واللفظ للالكائي, وقد أشكل على كثيرٍ من الإخوة معنى (الأصاغر) بالحديث, فظنُّوا أنَّ المقصودَ بالأصاغر: صغارُ السِّنِّ, خصوصًا وأنَّه قد أتى الحضُّ بالأكابر في قوله صلى الله عليه وسلم: « البركة مع أكابركم» (أخرجه ابن حبَّان (1912) وصححه الألباني في الصحيحة (1778)

ولكن يا تُرى ما المقصود بالأصاغر والأكابر؟
إذا رجعنا إلى كتاب أبي عُبيدٍ القاسمِ بن سلَّامٍ ت (224هـ) نجده قد قال في غريب الحديث (3/ 369): (وفي الأصاغر تفسيرٌ آخرُ بلغني عن ابن المبارك أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع, ولا يذهب إلى أهل السن, وهذا وجهٌ, قال أبو عبيدٍ –يعني القاسم بن سلَّامٍ-: والذي أرى أنا في الأصاغر أن يؤخذ العلم عمن كان بعد أصحاب النبي - ويقدم ذلك على رأي / الصحابة وعلمهم فهذا هو أخذ العلم من الأصاغر قال أبو عبيدٍ: ولا أرى عبدُ الله [يعني ابن مسعودٍ] أراد إلا هذا).
والذي اختاره أبو عبيدٍ يدلُّ عليه اللفظ الذي في جامع معمر بن راشد (11/ 246) قال: «لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا».
وفي المعجم الكبير للطبراني (9/ 114): «لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا».
وأصرح منهما ما في المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص: 217): « لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم , فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا».

وهناك وجهٌ ثالثٌ استظهره أبو عمرَ بن عبد البرِّ في جامع بيان العلم وفضله (1/ 617): (قد تقدم من تفسير ابن المبارك وأبي عبيد لمعنى الأصاغر في هذا الباب ما رأيت، وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده وأن الكبير هو العالم في أيِّ سن ٍّكان, وقالوا: الجاهل صغير وإن كان شيخا، والعالم كبير وإن كان حدثا، روى مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال في قول الله تعالى {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83] قال: «بالعلم» ومما يدل على أن الأصاغر ما لا علم عنده ما ذكره عبد الرزاق، وغيره عن معمر، عن الزهري قال: كان مجلس عمر مغتصًّا من القرَّاء شبابا وكهولا فربما استشارهم ويقول: «لا يمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه؛ فإن العلم ليس على حداثة السن وقدمه، ولكن الله يضعه حيث يشاء».
فدلَّ كلُّ هذا أن كلام ابن مسعودٍ –رضي الله عنه- ليس المقصود منه الصِّغر في السنِّ, وأنَّ للصغير أن يُحدِّث وينفعَ (إذا احتيج إليه).
وأما ما رُوِّينا من كلام الحافظ أبي محمَّد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَّادٍ الرامهرمزيّ (ت360ه) في كتابه الكبير (المحدِّث الفاصل) حيث قال: « الذي يصحُّ عندي من طريق الأثر والنظر في الحدِّ الذي إذا بلغه الناقلُ حسُن به أن يحدِّث, عو أن يستوفيَ الخمسين؛ لأنَّه انتهاء الكهولة, وفيها مجتمع الأشدِّ» فقد أنكر عليه القاضي عياضٌ (ت544ه) في كتابه الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع (ص: 200) حيث قال: « واستحسانه هذا لا يقوم له حجة بما قال وكم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن ولا استوفى هذا العمر ومات قبله وقد نشر من الحديث والعلم مالا يحصى، هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين, وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين, وكذلك إبراهيم النخعي, وهذا مالك بن أنس قد جلس للناس ابن نيف وعشرين, وقيل ابن سبع عشرة والناس متوافرون, وشيوخه أحياءٌ, وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد أخذ عنه العلم في سِنِّ الحداثة ».
وقد توسط بين ابن خلَّادٍ (ت360ه) والقاضي عياضٍ (544ه) الحافظ ابن الصلاح (ت643ه) في النوع السابع والعشرين من كتابه علوم الحديث وهو (آداب المحدِّث حيث قال: قلت: ما ذكره ابن خلادٍ غير مستنكَر، وهو محمولٌ على أنَّه قاله: فيمن يتصدَّى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعةٍ في العلم تعجَّلت له قبل السِّنِّ الذي ذكره, فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السِّنِّ المذكور، فإنه مظنَّة الاحتياج إلى ما عنده، وأما الذين ذكرهم عياضٌ ممن حدَّث قبل ذلك فالظاهر أن ذلك لبراعةٍ منهم في العلم تقدَّمت، ظهر لهم معها الاِحتياج إليهم، فحدَّثوا قبل ذلك، أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال، وإما بقرينة الحال ».
ثمَّ قيَّد ابن الصَّلاح الأمر بالحاجة فقال: « وقد اختُلف في السِّنِّ الذي إذا بلغه استحبَّ له التصدِّي لإسماع الحديث، والانتصاب لروايته، والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي لروايته، ونشره، في أيِّ سنٍّ كان ».
وقد ذكروا مسألةً قريبةً من هذا وهي تحديث المفضول مع وجود الفاضل, وجمهور أهل العلم على جوازها, بل قال السبوطيّ: (يكاد فيه أن يرُى الإجماعُ), والأصل فيها حديث العسيف لما سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن حكم زنى ابنه من امرأة الرجل قال: « فسألت أهل العلم فأخبروني أنَّ على ابني...» يقول الخطَّابيُّ (ت388ه) في الكتاب الذي جمع فيه جراميزَه= نفسَه: معالم السنن (3/ 324) « وفيه أنَّه لم ينكر عليه قوله: (فسألت أهل العلم) ولم يعب الفتوى عليهم في زمانه وهو مقيمٌ بين ظهرانيهم».
وقد نظم هذه المسألة العلامة السيوطيُّ رحمه الله (ت911ه):
ومن يحدِّثْ وهناك أولى ... فليس كُرهًا أو خلاف الأولى
هذا هو الأرجحُ والصَّوابُ ... عهد النبيِّ حدَّث الصِّحَابُ
وفي الصِّحَابِ حدَّث الأتباعُ ... يكادُ فيه أن يُرى الإجماعُ
وأختم بأنَّه ينبغي لطالب العلم الحرصُ على نشر العلم, مع مراعاة آداب هذا النشر, وقصدِ وجه الله تبارك وتعالى, والاستعانة به وحده, وليس ترك النشر حلًّا؛ لا سيما مع كثرة الشرور والفتن, المحيطة بالنفس والأهل, الفتن العامة والخاصة, وليحذر كل الحذر أن يُقحم نفسه بما لا يحسنه, كالإفتاء, والكلام في النوازل, والخوض في مسائل الأمة, فهذا من التصدُّر المنهيِّ عنه, ويجمع بين قيامه بحقِّ نشر العلم وحقِّ استفادته من علماء بلده, وحضور مجالسهم, وعدم الاستغناء عنها, فالشيخ منهم « قد زالت عنه متعة الشباب وحدته وعجلته وسفهه واستصحب التجربة والخبرة فلا يدخل عليه في علمه الشبهة ولا يغلب عليه الهوى ولا يميل به الطمع ولا يستزله الشيطان إستزلال الحدث ومع السن الوقار والجلالة والهيبة والحدث قد تدخل عليه هذا الامور التي أمنت على الشيخ فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك » كما قاله الخطيب البغدادي (ت463ه) في النصيحة لأهل الحديث.
والله من وراء القصد, وهو الهادي إلى سواء السبيل.



...
__________________
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحياة) في سبيل الله أصعب من (الموت) في سبيل الله !
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-12-18, 03:33 AM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 2,363
افتراضي رد: ما معنى النهي عن طلب العلم عند الأصاغر؟!

تتمة لما سبق:

هناك جماعة من أهل العلم حملوا كلام ابن خلاد الرامهرمزي محملا غير ما حمل به ابن الصلاح، وهو حمله على الجلوس للرواية، فهو يقول: يبدأ لتسميع الناس وإعطائهم الإجازة إذا وصل الأربعين أو الخمسين، لأن المقصود من السند هو علو السند، وعلو السند لا يحصل في الغالب لصغير السن، وهذا محمل جيد أيضا.
__________________
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحياة) في سبيل الله أصعب من (الموت) في سبيل الله !
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-09-19, 04:58 PM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 2,363
افتراضي رد: ما معنى النهي عن طلب العلم عند الأصاغر؟!

للرفع والنفع...
__________________
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحياة) في سبيل الله أصعب من (الموت) في سبيل الله !
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:55 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.