ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-04-06, 10:50 PM
الظافر الظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-02
المشاركات: 250
Arrow حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم

حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم
لا يجوز إهداء ثواب الأعمال لا قراءة قرآن، ولا صلاة، ولا صيام للنبي صلى الله عليه وسلم، لأن السلف ـ رضي الله عنهم ـ من الصحابة وغيرهم لم يفعلوه، ومعلوم عند أقل الناس علماً أن جميع أعمال العباد الصالحة للنبي صلى الله عليه وسلم مثل أجرها، لأنه صلى الله عليه وسلم هو القائل:" من دل على خير فله مثل أجر فاعله"(1)، وهو صلى الله عليه وسلم من دلنا على الخير، فما من خير إلا ودل الأمة عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ (ت728هـ):( لم يكن من عمل السلف أنهم يصلُّون ويصومون ويقرؤون القرآن ويهدون للنبي صلى الله عليه وسلم ، كذلك لم يكونوا يتصدقون عنه، ويعتقون عنه؛ لأن كل ما يفعله المسلمون فله مثل أجر فعلهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً؛ وأما صلاتنا عليه، وسلامنا عليه، وطلبنا له الوسيلة، فهذا دعاء فيه لنا، ثيبنا الله عليه)(2).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين(ت1421هـ)ـ رحمه الله تعالى ـ:( بعض المحبين للرسول صلى الله عليه وسلم يهدون إليه القرب كالختمة والفاتحة على روح محمد ـ كما يقولون ـ وما أشبه ذلك.
فنقول: هذا من البدع والضلال، أسألك أيها المهدي للرسول عبادة، هل أنت أشد حباً للرسول صلى الله عليه وسلم من أبي بكر؟. إن قال: نعم؛ قلنا كذبت ثم كذبت ثم كذبت؛ وإن قال لا؛قلنا لماذا لم يهد أبو بكر للرسول صلى الله عليه وسلم ختمة ولا فاتحة، ولا غيره.
فهذه بدعة، ثم إن عملك الآن، وإن لم تهد ثوابه سيكون للرسول صلى الله عليه وسلم مثله، فإذا أهديت الثواب فمعناه أنك حرمت نفسك من الثواب فقط، وإلا فللرسولِ عملك أهديت أم لم تهد)(3).
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن إهداء ثواب الختمة لروح النبي صلى الله عليه وسلم.
فكان الجواب:( لا يجوز إهداء الثواب للرسول صلى الله عليه وسلم، لا ختم القرآن ولا غيره؛ لأن السلف الصالح من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ومن بعدهم لم يفعلوا ذلك، والعبادات توقيفية، وقد قال صلى الله عليه وسلم:" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"(4)، وهو صلى الله عليه وسلم له مثل أجور أمته من كل عمل صالح تعمله؛ لأنه هو الذي دعاها إلى ذلك، وأرشدها إليه، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من دل على خير فله مثل أجر فاعله"(5) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ)(6).

مسألة: الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم، وإهداء ثوابها للميت.
الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم، أي أخذ الأجرة على إهداء ثواب قراءته إلى الميت، فأهل العلم على عدم جوازه، بلا خلاف بينهم، ولم ينقل أحدٌ منهم الإذن بذلك، وإلى ذلك ذهب الحنفية(7)، والمالكية(8)، والمشهور عند الشافعية(9)، والحنابلة(10).
قال ابن أبي العز الحنفي(ت792هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:(وأما استئجار قوم يقرؤون القرآن، ويهدونه للميت، فهذا لم يفعله أحد من السلف، ولا أمر به أحدٌ من أئمة الدين، ولا رخص فيه، والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف، وإنما اختلفوا في جواز الاستئجار على التعليم ونحوه، مما فيه منفعة تصل إلى الغير، والثواب لا يصل إلى الميت إلا إذا كان العمل لله، وهذا لم يقع عبادة خالصة، فلا يكون ثوابه مما يُهدى إلى الموتى، ولهذا لم يقل أحدٌ: إنه يكتري من يصوم ويصلي ويُهدي ثواب ذلك إلى الميت، لكن إذا أعطي لمن يقرأ ويُعلِّمُهُ ويتعلمه معونة لأهلِ القرآن على ذلك، كان هذا من جنس الصدقة عنه، فيجوز)(11).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية(728هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( وإن الاستئجار على التلاوة لم يرخص فيه أحد من العلماء)(12).
وقال الشيخ ابن عثيمين:( وأما استئجار قارئ يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت، فإنه حرام ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن، ومن أخذ أجرة على قراءة القرآن فهو آثم، ولا ثواب له، لأن قراءة القرآن عبادة، ولا يجوز أن تكون العبادة وسيلة إلى شيء من الدنيا قال تعالى:(مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ(13)(14).

وقال الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد عند حديثه عن المحدثات فائدة هذا نصها:(استئجار شخص أو أكثر لقراءة القرآن، وإهداء ثوابها لميت أو حي، وهذا عمل مبتدع، وقد فات ثواب القراءة على القارئ لما فيه من إرادة الإنسان بعمله الدنيا، وفات على المستأجر؛ لأنه عمل مبتدع، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(15)) (16).

وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم استئجار من يقرأ القرآن على قبر الميت أو على روحه.
فكان الجواب كالتالي:( لا يجوز استئجار من يقرأ القرآن على قبر الميت أو على روحه، ويهب ثوابه للميت؛ لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحدٌ من السَّلف، ولا أمر به أحد من أئمة الدين، ولا رخص فيه أحد منهم فيما نعلم، والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف)(17).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد(4/120)، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركب وغيره، وخلافته في أهله بخير (3/1506برقم1893)، وأخرجه أبو داود في كتاب الآداب: باب في الدال على الخير (4/431-432برقم5129)، وأخرجه الترمذي في كتاب العلم: باب ما جاء الدال على الخير كفاعله(5/41برقم2670-2671).
(2) رسالة في إهداء الثواب إلى النبي صلى الله عليه وسلم(ص:125- 126).
(3) بدع وأخطاء ومخالفات شائعة تتعلق بالجنائز والقبور والتعازي(ص:313-314).
(4) أخرجه أحمد (6/420)، وأخرجه البخاري في كتاب البيوع: باب إذا اصطلحوا على صلح جور...(الفتح5/640برقم2697)، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطنة، ورد محدثات الأمور(3/1343برقم1718)، وأخرجه أبو داود في كتاب السنة: باب في لزوم السنة(4/264 برقم4606)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة: باب تعظيم حديث رسول اللهصلى الله عليه وسلم(1/7 برقم14).
(5) أخرجه أحمد(4/120)، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركب وغيره، وخلافته في أهله بخير (3/1506برقم1893)، وأخرجه أبو داود في كتاب الآداب: باب في الدال على الخير (4/431-432برقم5129)، وأخرجه الترمذي في كتاب العلم: باب ما جاء الدال على الخير كفاعله(5/41 برقم2670-2671).
(6) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية(9/58-59).
(7) حاشية ابن عابدين(3/143).
(8) حاشية الدسوقي(1/423).
(9) مغني المحتاج(3/69).
(10) الفروع(2/239-245).
(11) شرح العقيدة الطحاوية(2/672-763).
(12) الفتاوى(23/364).
(13) سورة هود:15.
(14) فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين جمع أشرف عبدالمقصود(1/162).
(15) أخرجه أحمد (6/420)، وأخرجه البخاري في كتاب البيوع: باب إذا اصطلحوا على صلح جور...(الفتح5/640برقم2697)، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطنة، ورد محدثات الأمور(3/1343برقم1718)، وأخرجه أبو داود في كتاب السنة: باب في لزوم السنة(4/264 برقم4606)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة: باب تعظيم حديث رسول اللهصلى الله عليه وسلم(1/7برقم14)
(16) تصحيح الدعاء (ص:298).
(17) فتاوى اللجنة الدائمة (9/35-41).
__________________
"العَقلُ رائدُ الروحِ، والعِلـْمُ رائِدُ العَقلِ، والبَيَانُ ترجمانُ العِلـْمِ"
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-04-06, 12:13 AM
أبو عبدالرحمن المقدسي أبو عبدالرحمن المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-04
المشاركات: 296
افتراضي

بارك الله فيك

http://63.175.194.25/index.php?ln=ar...QR=52772&dgn=4
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-08-07, 08:24 AM
إحسـان العتيـبي إحسـان العتيـبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-02
الدولة: الأردن
المشاركات: 5,335
افتراضي

جزاك الله خيراً

قال الأخ الفاضل :

(( رسالة في إهداء الثواب إلى النبي صلى الله عليه وسلم )) لشيخ الإسلام ابن تيمية

فمن يزدنا بهذه الرسالة علماً ؟
__________________
قال أبو حاتم البستي:الواجب على العاقل أن يلزم الصمت الى أن يلزمه التكلم،فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"(ص43).
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-08-07, 10:55 AM
عبدالله العلي عبدالله العلي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 03-03-06
المشاركات: 1,451
افتراضي

رسالة في إهداء الثواب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لشيخ الإسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق أشرف عبدالمقصود ، طبعة أضواء السلف . 1423هـ
ومعها ( مسائل في إهداء القربات للأموات ، ورسالة في قوله تعالى (( وأن ليس للإنسان الإ ماسعى )) )
__________________
وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-08-07, 12:06 PM
إحسـان العتيـبي إحسـان العتيـبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-02
الدولة: الأردن
المشاركات: 5,335
افتراضي

جزاك الله خيراً

هل طبعت ضمن نسخة لمجموع الفتاوى

أو

في مجموع آخر

؟؟
__________________
قال أبو حاتم البستي:الواجب على العاقل أن يلزم الصمت الى أن يلزمه التكلم،فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"(ص43).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-04-17, 02:29 AM
حسن أعراب حسن أعراب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-17
المشاركات: 5
افتراضي رد: حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم

بارك الله فيكم اخواني الكرام معلوم لكل ذي عقل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و هوصاحب المقام المحمود وبالتالي فلا يحتاج منك ان تهدي له عملا بل اكثر من الصلاة عليه حتى تنال شفاعته و الله هو الهادي سواء السبيل.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-09-19, 07:20 AM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 173
افتراضي رد: حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم

أحسب أن بعض فقهاء الحنفية قد صنف كتابًا أسماه (داعي الفلاح والخير في جواز إهداء ثواب الأعمال للنبي صلى الله عليه وسلم, وهو محمد عقيلة, وهل يا ترى هذه من جهالات الصوفية؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13-09-19, 09:09 PM
أيوب بن عبدالله العماني أيوب بن عبدالله العماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-05-05
الدولة: هناك اشياء أثمن من أن تهان بالمال
المشاركات: 1,673
افتراضي رد: حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم

للإخوة الفضلاء الذين ينهون عن اهداء الثواب الاعمال او الحج إلى مولانا صاحب السمو والعظمة والجلالة والفخامة صلى الله عليه وسلم ،، ما دليلكم على المنع ؟ ،، فإن كان لأجل أنه لم يرد عن السلف فليس كل ما لم يرد يلزم أن يجعله أمرا حراما ،، فنحن نستبيح اليوم ما لم يرد ولم يوجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، ولو قيل لانها من العبادة والعبادات اصلها التحريم والمنع فذلك غلط لأن العبادة هنا سليمة صالحة شرعية لا زيادة ولا نقصان لصيغتها و مستوفية لكل اركان الصحة سوى أن الحَجة أهديت لشخص ميت بالنيابة عنه وذلك جوازه محل اجماع ،، فلما يجوز ذلك في حق جميع الامة ويُمنع في حق سيّد الامة ؟ ،، فإن قيل لانه غُفِر له ما تقدم وما تاخر من ذنبه فقد سبق و قالت له مثل ذلك امنا عائشة واجابها بطلب المزيد من الفضل : "أفلا اكون عبدا شكورا " ؟ فاين الدليل الذي يحرم اهداء العبادة - والحج والعمرة خصوصا - الى مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

تنبيه
انا لا اتبنى هذا المذهب ولم اقل به ،، ولم أفعل ذلك قط ،، واسأل للعلم والمذاكرة فقط .

.
__________________
العقل خير من الفقه ولو عرفت سوقا يباع فيه مقدار من العقل مقابل جزء من البدن لبعت أغلب أعضائي التي أبقى بدونها حيا فأبتاع عقلا يبصرني بالحقائق
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-09-19, 06:38 AM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 173
افتراضي رد: حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم

قال الحطاب الرعيني: [مَسْأَلَةٌ إهْدَاء الْقُرَبِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]،،
مَسْأَلَةٌ قَالَ فِي كِتَابِ كَنْزِ الرَّاغِبِينَ الْعُفَاةِ فِي الرَّمْزِ إلَى الْمَوْلِدِ وَالْوَفَاةِ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ مُؤَلِّفِهِ وَلَكِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا فَإِنَّهُ كَانَ يَنْقُلُ عَنْ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَدْرَكْتُهُمْ كَالشَّيْخِ زَكَرِيَّا وَالشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَأَجَازَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسُّبْكِيِّ وَالْبَارِزِيِّ وَبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ كَابْنِ عَقِيلٍ تَبَعًا لِعَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ.،،
وَكَانَ فِي طَبَقَةِ الْجُنَيْدِ وَكَأَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إهْدَاءَ ثَوَابِ الْقُرْآنِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي هُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الَّذِي سُقْنَاهُ قَرِيبًا وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِ الْمَانِعِينَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: كَانَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ يَمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَجَرَّأُ عَلَى الْجَنَابِ الرَّفِيعِ إلَى آخِرِ لَفْظِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الدُّعَاءِ لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ لِمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ بِخِلَافِ الرَّحْمَةِ الْمُجَرَّدَةِ وَقَالَ ابْنِ قَاضِي شُهْبَةَ فِي شَرْحِهِ كَانَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْقَرَوِيُّ يَمْنَعُ مِنْهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْأَدَبُ مَعَ الْكِبَارِ مِنْ الْأَدَبِ وَالدِّينِ وَأَعْمَالُ الْأُمَّةِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ فِي صَحِيفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِّ الْحَنْبَلِيُّ فِي اخْتِيَارَاتِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّ إهْدَاءَ الْقُرَبِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ وَأَنَّهُ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ.،،
وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ إهْدَاءُ الثَّوَابِ إلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بَلْ كَانُوا يَدْعُونَ لَهُمْ فَلَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ لَهُمْ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ لَهُ أَجْرُ الْعَامِلِ كَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُعَلِّمِ الْخَيْرِ بِخِلَافِ وَالِدِ الشَّخْصِ فَإِنَّ لَهُ أَجْرًا كَأَجْرِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْعَامِلَ يُثَابُ عَلَى إهْدَائِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَيْضًا مِثْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» قَالَ: وَأَقْدَمُ مَنْ بَلَغَنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْمُوَفَّقِ وَأَنَّهُ كَانَ أَقْدَمَ مِنْ الْجُنَيْدِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَطَبَقَتَهُ وَعَاصَرَهُ وَعَاشَ بَعْدَهُ وَأَصْحَابُنَا إنَّمَا قَالُوا: إنَّهُ فِي طَبَقَةِ الْجُنَيْدِ،،
وَسُئِلَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ الْعَطَّارِ تِلْمِيذُ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ هَلْ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَإِهْدَاءُ الثَّوَابِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ فِيهِ أَثَرٌ؟ فَأَجَابَ بِمَا هَذَا لَفْظُهُ: أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَمِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَأَمَّا إهْدَاؤُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ أَثَرٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّهَجُّمِ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ مَعَ أَنَّ ثَوَابَ التِّلَاوَةِ حَاصِلٌ لَهُ بِأَصْلِ شَرْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّتِهِ فِي مِيزَانِهِ وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَحَثَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ وَالسُّؤَالِ بِجَاهِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ هَدِيَّةَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِذْنِ انْتَهَى كَلَامُهُ.،،
قَالَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ تِلْمِيذُ شَيْخِنَا قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ حَجَرٍ فِي مَنَاقِبِهِ الَّتِي أَفْرَدَهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْته زِيَادَةً فِي شَرَفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَ هَذَا مُخْتَرَعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاءِ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ سَلَفًا فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكُرْدِيُّ فِي كِتَابِ النَّصِيحَةِ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ جَوَازِ إهْدَاءِ الْقُرْآنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يُرْوَ عَنْ السَّلَفِ فِعْلُهُ وَنَحْنُ بِهِمْ نَقْتَدِي وَبِذَلِكَ نَهْتَدِي ثُمَّ تَوَسَّعَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَيْتَهُ اقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِهِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ قَالَ: وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ بَلْ اسْتِحْبَابِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا كَانَ يُهْدَى إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ الدُّنْيَا وَكَمَا طَلَبَ الدُّعَاءَ مِنْ عُمَرَ وَحَثَّ الْأُمَّةَ عَلَى الدُّعَاءِ بِالْوَسِيلَةِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَعَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ اتَّبَعْت وَإِنْ فَعَلْت فَقَدْ قِيلَ بِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ خَطَّابٌ،،
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْقَاضِي بْنُ عَجْلُونٍ قَدْ تَوَسَّعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَتَصَرَّفُوا فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِمْ فِي صَحِيفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوْ نُقَدِّمُهَا إلَى حَضْرَتِهِ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ وَقَدْ تَقْتَرِنُ بِذَلِكَ هَيْئَاتٌ تُخِلُّ بِالْأَدَبِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَلْجَأَهُمْ إلَى ارْتِكَابِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ حَسَنَاتِ الْأُمَّةِ فِي صَحِيفَتِهِ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» .،،
قَالَ: فَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْكُ ذَلِكَ وَالِاشْتِغَالُ بِمَا لَا رَيْبَ فِيهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمَأْثُورَةِ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّهَا بِحَمْدِ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَفِيهَا مَا يُغْنِي عَنْ الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ وَالْوُقُوعِ فِي الْأُمُورِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ حَمْزَةَ الْحَسَنِيُّ الشَّافِعِيُّ ابْنُ أُخْتِ الشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ عَارَضَ مَا أَفْتَى بِهِ خَالُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ إنَّ ذَلِكَ يُجَوِّزُ إهْدَاءُ الثَّوَابِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِدْعَةٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْجَائِزَةِ أَمْ لَا وَحَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ اتَّجَهَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْمُشَارُ إلَيْهِ فَإِنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ فَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ فَالْأَحْوَطُ التَّرْكُ.،،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الصُّوفِيَّةُ: إذَا خَطَرَ لَكَ أَمْرٌ فَزِنْهُ بِالشَّرْعِ فَإِنْ شَكَكْت فِيهِ هَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؟ فَأَمْسِكْ عَنْهُ انْتَهَى.،،
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَشَيْخِهِ مَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ قَالَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ: فَإِهْدَاءُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ الْوُصُولَ عَبَثٌ مَكْرُوهٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى إهْدَاءِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَذَكَرَ كَلَامَ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِي الْأَذْكَارِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ بِهَاءِ الدِّينِ الْحَوَارِيِّ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إلَى قَرْيَةِ حِوَارَانِ كَمَا ضَبَطْنَاهُ وَآخِرُهَا رَاءٌ مَفْتُوحَةٌ مُهْمَلَةٌ وَيَاءٌ مَقْصُورَةٌ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ عَقِبَ السَّمَاعِ مَرَّاتٍ لِجَمَاعَةٍ وَآخِرَ الْكُلِّ يَسْأَلُهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ قَالَ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْقَارِئُ بِقِرَاءَتِهِ أَنْ تَكُونَ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَمَّا النَّفْعُ فَيَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِأَنْ يَدْعُوَ لَهُ عَقِبَهَا أَوْ يَسْأَلَ جَعْلَ أَجْرِهِ لَهُ أَوْ يُطْلِقَ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ لِنُزُولِ الرَّحْمَةِ عَلَى الْقَارِئِ ثُمَّ تُنْشَرُ وَلِهَذَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِحُصُولِ النَّفْعِ بِهَا وَلَا يُقَالُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الثَّوَابِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَمْنُوعَ مَا يَكُونُ بِصِيغَةِ جَعَلْته لَهُ أَوْ أَهْدَيْته لَهُ أَمَّا الدُّعَاءُ بِجَعْلِ ثَوَابِهِ لَهُ فَلَيْسَ تَصَرُّفًا بَلْ سُؤَالٌ لِنَقْلِ الثَّوَابِ إلَيْهِ وَلَا مَنْعَ فِيهِ وَأَمَّا إهْدَاءُ الثَّوَابِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ يَمْنَعُ مِنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ شُهْبَةَ ثُمَّ قَالَ: وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ السُّبْكِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا سُؤَالُ الْفَاتِحَةِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ جَزْمًا لِمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى كَلَامُهُ.،،
فَهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ قَالُوا بِالْمَنْعِ مِنْ هَذَا وَذَكَرُوا تَعْلِيلَهُ وَدَلِيلَهُ حَتَّى مَنْ أَفْتَى مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِالْجَوَازِ وَفَصَّلَ وَحَصَّلَ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ وَاَللَّهُ الْهَادِي الْمُوَفِّقُ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْمَوْلِدِ وَكَلَامُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ يَعْنِي بِهِ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ أَنَّ أَعْمَالَ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا فِي صَحِيفَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.،،

انتهى من (مواهب الجليل في شرح مختصر خليل) , ج 2, من ص 544, إلى ص 546, نقلته للفائدة.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-09-19, 06:39 AM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 173
افتراضي رد: حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم

إلى أخينا أيوب العماني –حفظه الله- , أولًا: فإنا متعبدون بما كان يصنعه السلف –رحمهم الله- , وإن الهدى في هداهم, والخير في عبادتهم, وما لم يفعلوه من أنواع الطاعات والقربات لا شك من أنه بدعة لا إشكال في بدعيتها, بل هو دليل على كون العمل بدعة أو غير ذلك.

ثانيًا: استباحتنا لبعض الأمور التي لم يفعلها السلف –رحمهم الله- اليوم, ما هو إلا من قبيل التعامل مع النوازل أو الوقائع الجديدة التي لم تكن في زمانهم, ولا يخفى يا أخي الكريم على شريف علومكم وجليل فهومكم من أن هذا لا دخل له بحال في باب العبادات, فهي أمور ينبغي أن تكون كما هي, من وقت النبي –صلى الله عليه وسلم-.

ثالثًا: ليس من الغلط قولنا هنا بالتحريم, أو إن شئت فقل: المنع, وإنما المنع هنا لوصف العبادة وليس لأصلها, ونعم, العبادة في نفسها صحيحة متى التزم فيها الضوابط الخاصة بها, ولكن تصبح عديمة الجدوة إذا لحق بها وصف يخرجها عن معناها, فالذي يصلي التراويح, ويقرأ الإخلاص بين كل ترويحتين ابتغاءً للثواب, فنحن هنا لا ننكر عليه مجرد قراءة القرآن, ولكن الذي ننكره عليه الصفة التي قرأ بها القرآن.

رابعًا: قلت –حفظك الله- "سوى أن الحَجة أهديت لشخص ميت بالنيابة عنه وذلك جوازه محل اجماع" , ليس بصحيح من أن إهداء الثواب إلى الميت محل إجماع, بل هو محل خلاف بين أهل العلم, وانظر غير مأمور هذا الرابط: https://islamqa.info/ar/answers/7031...A8%D9%88%D9%8A

خامسًا: والسبب في منع إهداء ثواب العمل الصالح إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- هو أن إهداءه إليه تحصيل حاصل, لأن جميع الأعمال الصالحة من جميع المسلمين مرد ثوابها إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- , لقوله: "من سنة في الإسلام سنة" الخ, وبهذا يكون الإنسان قد فوت على نفسه المثوبة بفعله للبدعة, ولم يحسن اختيار الهدية.

ونعم, هذا كلام جيد وصحيح, نحن هنا من أجل المذاكرة والنصح والإعانة على الخير, ولا بأس من أن يورد الإنسان الإشكالات حتى وإن لم يكن على قناعة بها, وذلك من أجل أن تُدْرَس وتراجع, فإعمال عدد من العقول أقرب إلى الوصول إلى الحق من انفراد الإنسان بالتفكير وحده, وجزاك الله خيرًا أخي الكريم.

محبكم فالله: حسن يوسف حسن.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:36 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.