ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 26-12-07, 12:20 AM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,498
افتراضي

شيخنا أبا حازم بارك الله فيكم
لو أردفتم ببيان مصطلحات الإجماع عند الفقهاء والأصوليين؛ كقولهم: اتفقوا، قولا واحدا، لا خلاف ...
جزاكم الله خيرا
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 24-01-08, 11:39 PM
عمرو بسيوني عمرو بسيوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 2,850
افتراضي

موضوعات الشيخ / أبي حازم الكاتب رائقة جدا ماشاء الله !!
جزاك الله خيرا .
__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا.

صفحتي عل الفيسبوك

حسابي على تويتر @BasionyAmr
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 27-01-08, 01:09 AM
أبو سلمى رشيد أبو سلمى رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-06
الدولة: الجـزائـر
المشاركات: 8,100
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بسيوني مشاهدة المشاركة
موضوعات الشيخ / أبي حازم الكاتب رائقة جدا ماشاء الله !!
جزاك الله خيرا .
آمين ، وأنا موافقك يا عمرو
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 30-01-08, 06:53 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

المسألة السابعة : إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد فهل يعتد به مع الصحابة ؟
صورة المسألة :
إذا اتفق الصحابة على قول وكان في عصرهم تابعي قد بلغ رتبة الاجتهاد فخالفهم في المسألة فهل يعتد بخلافه أو ينعقد الإجماع بقول الصحابة ولا يلتفت لخلاف التابعي ؟
أولاً : إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد بعد انعقاد الإجماع فهنا من يشترط انقراض العصر في الإجماع يرى أن بلوغ التابعي رتبة الاجتهاد بعد إجماع الصحابة يجعل قوله معتداً به ، ومن لا يشترط انقراض العصر فلا يعتد ببلوغ التابعي رتبة الاجتهاد بعد إجماعهم لأنه محجوج بالإجماع المتقدم .

ثانياً : إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد قبل انعقاد الإجماع فهنا وقع الخلاف على قولين :
القول الأول : أنه لا يعتد بالتابعي المجتهد مع الصحابة وهو إحدى الروايتين عن أحمد أومأ إليه في رواية أبي الحارث ورواية القواريري واختاره الحلواني والخلال والقاضي أبو يعلى في العدة من الحنابلة وهو قول بعض الشافعية وداود وإسماعيل بن علية .
والرواية التي أومأ فيها أحمد إلى هذا القول هي رواية أبي الحارث في مسألة الصلاة بين التراويح :
قال أبو الحارث سئل أحمد : إلى أي شيء تذهب في ترك الصلاة بين التراويح ؟
فقال أحمد : ضرب عليها عقبة بن عامر ونهى عنها عبادة بن الصامت .
فقيل له : يُروى عن سعيد والحسن أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح ؟
فقال أحمد : أقول لك أصحاب رسول الله وتقول التابعين ؟!
وقد ذكر كراهة أحمد للصلاة بين التراويح ابن هاني في مسائله ( 1 / 97 ) وابن قدامة في المغني ( 2 / 170 ) وذكر ابن قدامة عن أحمد أنه قول ثلاثة من الصحابة عبادة وأبي الدرداء وعقبة بن عامر رضي الله عنهم .
ينظر أثر عبادة في مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 399 )
وكذا رواية أبي الحارث في مسألة قتل الجماعة بالواحد :
قال أبو الحارث : سئل أحمد عند عدد قتلوا واحداً ؟
فقال : يقادون به يروى عن عمر وعلي .
فقيل : يروى عن بعض التابعين أنه لا يقتل اثنان بواحد ؟
فقال : ما يصنع بالتابعين ؟!
( وأثر عمر رواه عنه مالك في الموطأ وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما والبيهقي والدارقطني في سننهما ورواه البخاري معلقاً ، واثر علي رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما )
وروى أبو عبد الله القواريري _ كذا في كتاب العدة لأبي يعلى _ قال : سمعت أحمد يذاكر رجلاً فقال له الرجل : قال عطاء فقال : أقول لك قال ابن عمر وتقول قال عطاء من عطاء ومن أبوه ؟!

القول الثاني : أن التابعي المجتهد يعتد به مع الصحابة وهو قول جمهور الأصوليين وهو الرواية الثانية عن أحمد أومأ إليها في رواية ابنه عبد الله وأبي الحسن بن هارون واختاره من الحنابلة تلميذا أبي يعلى ابن عقيل وأبو الخطاب واختاره ابن قدامة والقاضي أبو يعلى في بعض كتبه .
ورواية أبي الحسن بن هارون في نظر العبد إلى شعر مولاته قال أحمد : لا ينظر العبد إلى شعر مولاته واحتج بقول سعيد بن المسيب وترك قول ابن عباس رضي الله عنهما : " لا بأس أن ينظر العبد على شعر مولاته " .
وقد روي هذا القول عن أحمد ابنه عبد الله وأبو طالب ، وذكر الخلال في كتاب غض البصر من الجامع أن أحمد قدم قول سعيد لضعف إسناد أثر ابن عباس ولو صح عنده لما تجاوزه إلى قول التابعين ورد هذا أبو يعلى وذكر أن أحمد قال عن إسناده ليس به بأس كما في رواية الأثرم ورجح أنه أخذ به لموافقته قول كثير من التابعين لا لضعفه ، وقد وافق سعيد بن المسيب عطاء ومجاهد والحسن والضحاك وغيرهم
وأثر سعيد بن المسيب أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عنه قال : لا تغرنكم هذه الآية إلا ما ملكت أيمانكم إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد .

أدلة القولين :
أدلة القول الأول
:
1 – قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً قالوا هذا خاص بالصحابة رضي الله عنهم فهم الذين يعتد بقولهم .

2 – وقوله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم الآية قالوا هذا فيه بيان فضيلة الصحابة وأن الواجب على التابعين ان يتبعوا الصحابة ولا يخالفوهم فكيف يعتد بخلافهم وقد أمروا باتباع الصحابة .

3 – حديث العرباض بن سارية في موعظة رسول الله وفيه قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم وإسناده صحيح .
قالوا فقد أمرنا أن نتبعهم ولا نخالفهم والتابعي داخل في هذا العموم فهو مأمور باتباعهم وتحرم عليه مخالفتهم .
وأجاب الجمهور عن هذا الدليل بأجوبة :
أحدها : أن هذا يلزم بقية الصحابة كذلك كالتابعي وأنتم لا تقولون به .
الثاني : أن المراد سنة الخلفاء الأربعة مجتمعين لا على الإنفراد .
الثالث : أن هذا خاص بالخلفاء الأربعة لا جميع الصحابة .
الرابع : أن المراد بالاقتداء السير على منهاجهم في السياسة والدين والعبادة .
الخامس : أن هذا في حال عدم ورود نص من الكتاب أو السنة والتابعي إذا اجتهد مستنداً إلى دليل من الكتاب أو السنة لم يجب عليه إتباعهم .

4 – حديث حذيفة أن النبي قال : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم
ووجه الاستدلال به كالحديث السابق :
وقد اعترض الجمهور على هذا الدليل بأجوبة :
أحدها : الطعن في صحة الحديث فقد ضعفه البزار وابن حزم فالحديث رواه عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة به وقد أعل بـ :
- أنه منقطع بين عبد الملك وربعي وذلك أن الثوري رواه عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي عن ربعي به وقد رجح أبو حاتم كما في العلل لابنه والترمذي في العلل الكبير رواية الثوري في ذكر مولى ربعي ، ومولى ربعي مجهول و اسمه هلال .
- أنه منقطع بين ربعي وحذيفة فقد رواه وكيع ، عن سالم المرادي ، عن عمرو بن مرة ، عن ربعي ، عن رجل من أصحاب حذيفة ، عن حذيفة ، فتبين أن ربعياً لم يسمعه من حذيفة .
وأجاب المحتجون بالحديث عن هذه العلل بأن ربعياً صرح بالسماع في بعض الروايات من حذيفة ، وذكر الواسطة بين ربعي وحذيفة من رواية سالم بن عبد الواحد المرادي الأنعمي وفيه كلام ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقد وثقه العجلي وابن حبان .
وأن الراجح رواية من روى الحديث بدون ذكر مولى ربعي وهو اختيار ابن عبد البر ، وذهب بعض المحدثين إلى أنه يمكن أن يكون عبد الملك سمع الحديث من ربعي ومولاه ، ومولى ربعي وثقه ابن حبان ، وقد سبق ذكر قول أبي حاتم والترمذي في الترجيح .
والحديث حسنه الترمذي وقال العقيلي : وهذا يروى عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد ثابت .
الجواب الثاني : أن هذا يلزم بقية الصحابة كذلك كالتابعي وأنتم لا تقولون به .

5 – أن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على التابعين مخالفتهم للصحابة وهذا يدل على ان التابعي لا يعتد بقوله في مقابل أقوال الصحابة أفراداً فكيف إذا اجتمعوا ، ومن هذه الآثار :
أ – أن عائشة رضي الله عنها قالت لأبي سلمة بن عبد الرحمن حينما خالف ابن عباس رضي الله عنهما في مسألة المتوفى عنها زوجها : " مثلك مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها "

ب – أنا عليا نقض حكم شريح القاضي كما في سنن البيهقي الكبرى عن حكيم بن عقال قال : أتى شريح في امرأة تركت ابني عميها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها فأعطى الزوج النصف وأعطى الأخ من الأم ما بقى فبلغ ذلك عليا رضى الله عنه فأرسل إليه فقال : ادعوا لي العبد الأبظر فدعى شريح فقال : ما قضيت ؟ فقال : أعطيت الزوج النصف والأخ من الأم ما بقى فقال على رضى الله عنه : أبكتاب الله أم بسنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال : بل بكتاب الله فقال : أين؟ قال شريح ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله ) فقال على رضى الله عنه : هل قال للزوج النصف ولهذا ما بقى؟ ثم أعطى على رضى الله عنه الزوج النصف والأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقى بينهما "

واجيب عن هذه الآثار بجوابين مجمل ومفصل .
أما المجمل فهو أن هذه الآثار معارضة بآثار أخرى اعتد بها الصحابة بأقوال التابعين كما سيأتي .
وأما المفصل فكما يلي :
أما أثر عائشة فيذكره الأصوليون في كتبهم والصواب في الأثر هو ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي في السنن الكبرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سألت عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ما يوجب الغسل ؟ فقالت : " أتدرى ما مثلك يا أبا سلمة مثلك مثل الفروج تسمع الديكة تصيح فتصرخ معها إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل " .
وليس في الأثر ذكر مناظرة أبي سلمة بن عبد الرحمن لابن عباس رضي الله عنهما وليست المسألة في المتوفى عنها زوجها وإنما هي في الغسل من التقاء الختانين ، واما مسألة المعتدة ومناظرة أبي سلمة لابن عباس فستأتي ولا ذكر فيها لقول عائشة رضي الله عنها ، ثم إن ذلك لو صح فيحمل على من أساء الأدب مع العلماء وهو صغير في العلم والسن ، ثم إن أبا هريرة وافق أبا سلمة في مسألة المتوفى عنها زوجها كما سيأتي .
وأما أثر علي فإنما نقض حكم شريح لمخالفته نصوص القرآن والسنة الصريحة في تقديم الفرض على التعصيب .

6 - أن الصحابة شاهدوا التنزيل وهم أعلم بالتأويل وأعرف بالمقاصد وقولهم حجة على من بعدهم فهم مع التابعين كالعلماء مع العامة ولذلك قدمنا تفسيرهم .
وأجيب عنه بأن بعض التابعين قد أدرك من هذه العلوم مثل ما أدرك الصحابة والصحيح أنه ليس قول الصحابي حجة على غيره ، ثم إنه لا يلزم فيمن بلغ رتبة الاجتهاد واعتد بقوله أن يكون حضر التنزيل وسمع الوحي مشافهة ، ثم إن هذه الصفات المذكورة يتفاوت فيها الصحابة بناء على طول الصحبة وعليه فيلزمهم أن يفرقوا بين من طالت صحبته ومن لم تطل فلا يعتد بالثاني مع الأول وهم لا يقولون بذلك .

أدلة القول الثاني :
1 – أن تعريف الإجماع وعموم أدلة الإجماع تنطبق عليهم فالتابعي إذا بلغ رتبة الاجتهاد يدخل في عموم قوله تعالى : ويتبع غير سبيل المؤمنين وقوله " لا تجتمع أمتي على ضلالة " فهو داخل ضمن المؤمنين وضمن الأمة .

2 – إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الاعتداد بأقوال التابعين وهذا حصل من مجموعة من الآثار عن الصحابة تدل على ذلك ومنها :
أ – ما رواه ابن ابي شيبة في المصنف وابن سعد في الطبقات أن أنس بن مالك سئل عن مسألة فقال عليكم بمولانا الحسن فاسئلوه فقالوا نسألك يا أبا حمزة وتقول سلوا مولانا الحسن فقال إنا سمعنا وسمع فنسينا وحفظ "

ب – ما رواه ابن سعد في الطبقات أن ابن عمر سئل عن فريضة ، فقال : " سلوا سعيد بن جبير ، فإنه أعلم بالحساب مني وهو يفرض منها ما أفرض "

ج – روى البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة ؟ فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } . قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أبو السنابل فيمن خطبها "
فهنا أقر ابن عباس وأبو هريرة مخالفة أبي سلمة ولم ينكرا عليه .

أن علياً ولى شريحاً القضاء وكان يقضي أحيانا بما يخالف رأيه في الأحكام ولم ينكر عليه .

هـ - وكان سعيد بن المسيب يفتي في المدينة وعطاء بن أبي رباح في مكة وأصحاب ابن مسعود في الكوفة والحسن البصري وجابر بن زيد في البصرة كل ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر ذلك أحد منهم .

3 – إجماع كبار الصحابة على الاعتداد بأقوال صغار الصحابة يوجب قبول قول المجتهد من التابعين وبيان ذلك أن عدم الاعتداد بقول التابعي إما أن يكون بسبب الفضيلة أو بسبب العلم فإن كان بسبب الفضيلة فصغار الصحابة أقل فضلا من كبارهم فينبغي أن لا يعتد بقول ابن عباس وأنس مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وإن كان بسبب العلم فالتابعون المجتهدون كذلك قد بلغوا مرتبة الاجتهاد فينبغي أن يعتد بهم .

الترجيح : الأظهر _ والله أعلم _ أن التابعي إذا بلغ رتبة الاجتهاد اعتد بقوله في الإجماع مع الصحابة .


المسألة الثامنة : اتفاق الخلفاء الأربعة _ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم _ هل يعتبر إجماعاً أو لا ؟

اختلف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن قول الخلفاء الأربعة إجماعٌ وحجة ، وهو رواية عن أحمد حكاها عنه إسماعيل بن سعيد ، وبه قال أبو حازم من الحنفية وابن البنا من الحنابلة .
القول الثاني : أن قول الخلفاء الأربعة حجة وليس بإجماع ، وهو رواية عن أحمد ، وقد حمل بعض الحنابلة _ كابن قدامة وابن بدران _ الرواية الأولى عن أحمد على الحجية لا الإجماع ، وهو قولٌ للشافعي واختاره ابن تيمية وابن القيم .
القول الثالث : أن قول الخلفاء الأربعة ليس بحجة ولا بإجماع وهو قول الجمهور ، وهو الرواية الثالثة عن أحمد .

أدلة الأقوال :
أدلة القول الأول والثاني :
استدلوا بحديث العرباض بن سارية أن النبي قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه الترمذي والحاكم وأبو نعيم وابن تيمية والعلائي وغيرهم .
وجه الاستدلال : أن النبي أمر باتباع الخلفاء الراشدين _ وهم الخلفاء الأربعة لقوله : " الخلافة ثلاثون سنة " _ والأمر للوجوب .

أدلة القول الثالث : استدلوا بعموم أدلة الإجماع كقوله تعالى : ويتبع غير سبيل المؤمنين وقوله : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " إذ تدلُّ على أنه لا بد من اتفاق جميع المؤمنين وجميع الأمة والخلفاء الأربعة ليسوا كل المؤمنين وليسوا كل الأمة .

الترجيح : الراجح في هذه المسألة أن قول الخلفاء الأربعة لا يعتبر إجماعاً لما ذكر الجمهور لكن قولهم يعتبر حجةً عند كثير من أهل العلم لحديث العرباض بن سارية ولغيره من الأدلة ، وسبق ذكر ما يتعلق بذلك في مبحث حجية قول الصحابي .


يتبع إن شاء الله تعالى ..
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 31-01-08, 01:55 AM
محمود البطراوى محمود البطراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-06
المشاركات: 189
افتراضي

جزاكم الله خيرا يا شيخ أبو حازم الكاتب ونفعنا بعلمكم ورفع قدركم
ولى استفسار
لو اجمع التابعين على امر اختلف فيه الصحابه هل يكون هذا الاجماع حجه؟
ام نقول ان الخلاف سائغ طالما اختلف فيه الصحابه
والمثال على كلامى هوه كلام بن حجر الذى نقله الشيخ رسلان فى خطبته
لذلك يقول ابن حجر رحمة الله عليه: وكان الخروج على الولاةِ الظلمة مذهبًا للسلف الصالح أولًا, فلمَّا نَجَمَ أو نتجَ عنه ما نتج قالوا بِسَدِّ هذا الباب
وما افهمه ان المقصود بالسلف فى الاول هم الحسين بن على وعبد الله بن الزبير رضى الله عن الجميع فكيف ينعقد اجماع بعدهم؟
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 31-01-08, 03:49 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

أخي الكريم محمود البطراوى هذه هي المسألة التاسعة والتي تتعلق بما سألت عنه :

المسألة التاسعة : إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة هل يكون إجماعاً ؟
بعضهم يجعل عنوان المسألة ( اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول ) وبعضهم يجعل عنوانها ( هل يشترط في الإجماع أن لا يسبق بخلاف مستقر ؟ )

تحرير محل النزاع :
الاتفاق بعد الاختلاف لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن يحصل الاختلاف والاتفاق في عصر واحد وهذا له صورتان :
الصورة الأولى : أن يختلف أهل العصر ثم يتفقون قبل أن يستقر الخلاف فهنا يكون إجماعاً عند الأئمة الأربعة وأتباعهم بل نقله البعض اتفاقاً إلا ما حكي عن الصيرفي ولعله محمول على الحالة الثانية .
ومثال هذه الحالة : اختلافهم في إمامة أبي بكر رضي الله عنه ثم اتفاقهم عليه ، واختلافهم في جمع المصحف ثم اتفاقهم عليه .

الصورة الثانية : أن يختلف أهل العصر ثم يتفقون بعد أن يستقر الخلاف فهنا يجوز الاتفاق عند من يشترط انقراض العصر .
أما من لا يشترط ذلك فاختلفوا على أقوال :
قيل : يجوز الاتفاق ويكون إجماعاً وهو اختيار الفخر الرازي ونقله الجويني عن أكثر الأصوليين .
وقيل : لا يجوز الاتفاق وهو اختيار الباقلاني والجويني والغزالي والشيرازي والآمدي والصيرفي ونقله ابن برهان عن الشافعي .
وقيل : يجوز إذا كان دليله الاجتهاد والأمارة ولا يجوز فيما كان دليله قطعياً .

الحالة الثانية : أن يحصل الاختلاف في عصر والاتفاق في العصر الذي بعده فهنا اختلف في جوازه عقلاً وحكمه شرعاً فذهب الآمدي وجماعة إلى إستحالته عقلاً وذهب الأكثر إلى جوازه عقلاً ثم اختلفوا في حكمه شرعاً على قولين :

القول الأول : لا يكون إجماعاً ولا يرتفع الخلاف وبه قال أكثر الحنابلة ونص عليه أحمد وهو ظاهر كلامه كما في رواية المرُّوذي وأبي الحارث ويوسف بن موسى قال : ينظر إلى أقرب القولين وأشبهها بالكتاب والسنة ، واختاره القاضي أبو يعلى وابن قدامة ، وبه قال أبو الحسن الأشعري وهو قول أكثر الشافعية كأبي بكر الصيرفي وأبي حامد المروزي والباقلاني والجويني والغزالي والآمدي والشيرازي من الشافعية وبه قال الأبهري وأبو تمام وابن خويز منداد من المالكية .

القول الثاني : يكون إجماعاً ويرتفع الخلاف به وهو قول أكثر الحنفية واختاره منهم السرخسي والشاشي وهو قول أكثر المالكية واختاره منهم الباجي والقرافي وابن جزي الغرناطي ، وهو اختيار أبي الخطاب والطوفي وابن بدران من الحنابلة ، وبه قال القفال الشاشي وابن خيران والفخر الرازي والنووي من الشافعية، ، وبه قالت المعتزلة كالجبائيين وأبي عبد الله البصري ، وحكاه الباقلاني عن أبي الحسن الأشعري .

أدلة القولين :
أدلة القول الأول :
استدل من قال لا يكون إجماعاً ولا يرتفع الخلاف بأدلة منها :
1 – قوله تعالى : ففف فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ققق
وجه الاستدلال : أوجب الرد إلى كتاب الله تعالى عند التنازع وهو حاصل ؛ لأن حصول الاتفاق في الحال لا ينافي ما تقدم من الاختلاف فوجب فيه الرد إلى كتاب الله تعالى .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن التعلق بالإجماع ردٌّ إلى الله والرسول .
الثاني : أن أهل العصر الثاني إذا اتفقوا فهم ليسوا بمتنازعين فلم يجب عليهم الرد إلى كتاب الله ؛ لأن المعلق بالشرط عدم عند عدم شرطه .

2 - قوله صصص : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
وجه الاستدلال : أن ظاهره يقتضي جواز الأخذ بقول كل واحد من الصحابة ولم يفصل بين ما يكون بعده إجماع أو لا يكون .
وأجيب عنه بأجوبة :
الأول : أن هذا حديث ضعيف جداً بل حكم عليه بعضهم بالوضع ( أخرجه عبد بن حميد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه حمزة النصيبي ضعيف جداً ، ورواه الدارقطني في غرائب مالك وفيه مجهولون ولا يثبت من حديث مالك ، ورواه البزار من حديث عمر رضي الله عنه وفيه عبد الرحمن بن زيد العمي كذاب ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه جعفر بن عبد الواحد كذاب ، قال البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبي صصص ، وقال ابن حزم : هذا خبر مكذوب موضوع باطل ، وضعفه ابن تيمية وابن القيم والحافظ ابن حجر وقال الألباني موضوع ).
الثاني : أن هذا محمول على النقل لا على الرأي والفتيا كما قال المزني وابن عبد البر وغيرهما .
الثالث : أنه لا يجوز الاقتداء بالصحابة في ذلك بعد انعقاد الإجماع فكذلك هنا .

3 - أن الأمة إذا اختلفت على القولين واستقرَّ خلافهم في ذلك بعد تمام النظر والاجتهاد فقد انعقد إجماعهم على تسويغ الأخذ بكل واحد من القولين باجتهادٍ أو تقليدٍ ، وهم معصومون من الخطأ فيما أجمعوا عليه فلو أجمع من بعدهم على أحد القولين على وجه يمتنع على المجتهد المصير إلى القول الآخر ففيه تخطئة أهل العصر الأول فيما ذهبوا إليه .

4 - أنه قد ثبت أن أهل العصر الأول إذا اختلفوا على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث وأهل العصر الأول لما اختلفوا لم يكن القطع بذلك الحكم قولاً لواحد منهم فيكون القطع بذلك إحداثاً لقول ثالث وأنه غير جائز .

أدلة القول الثاني : استدل من قال يكون إجماعاً و يرتفع الخلاف بأدلة منها :
1 – أن هذا اتفاق جميع الأمة وجميع المؤمنين وعموم الأدلة تقتضي أنه إجماع ولا دليل على تخصيصه بما لم يسبقه خلاف .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن هذا يمكن أن يستدل به عليكم وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على جواز الاجتهاد في الحادثة وجواز تقليد كل واحد من الفريقين فمن قطع الاجتهاد فيه فقد ترك سبيل المؤمنين وكان الوعيد لاحقاً به .
الثاني : أن هذه النصوص عامة مخصوصة بإجماع الصحابة على تجويز الأخذ بالقولين ومنع الإجماع فيه على أحدهما ضمناً .

2 – حصوله فقد اتفق التابعون على ما اختلف فيه الصحابة ومن ذلك : المنع من بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة فيه على قولين : المنع والجواز ، وإجماع التابعين على تحريم المتعة بعد أن اختلف فيها الصحابة على قولين .
وأجيب بمنع حصول الاتفاق في بيع أمهات الأولاد بل هو مستمر وقد أخذ بقول علي ررر داود وهو أحد قولي الشافعي .

الترجيح : الراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو أنه لا يكون إجماعاً ، ولا يرتفع به الخلاف علماً بأن حصول هذا الإجماع متعذر ، وذلك أن رجوع قوم وهم جم غفير إلى قول أصحابهم حتى لا يبقى على ذلك المذهب الثاني أحد ممن كان ينتحله لا يقع في مستقر العادة ؛ فإن الخلاف إذا رسخ ثم لم يظهر دليل جديد يجب الحكم بمثله فلا يقع في العرف اندثار مذهب طال الذبُّ والدفاع عنه ، وهذا ما مال إليه الجويني في آخر المسألة وهو يوافق ما ذكره ابن حزم والآمدي .

إذا علم هذا فما الجواب عما يذكره كثير من أهل العلم بقوله اختلف في هذه المسألة ثم انعقد الإجماع عليها ) أو ( كان فيه خلاف ثم استقر الإجماع ) ونحو ذلك من العبارات ؟
تتبعت كثيراً من المسائل التي قيل فيها ذلك فرأيتها محمولة على ست حالات :

الحالة الأولى : خلاف التابعين أو من جاء بعد الصحابة وهذا يعتبر خلافاً بعد إجماع الصحابة فالسابق هنا الإجماع ويكون هذا القول شذوذاً وخرقاً للإجماع ويعتذر لقائله بعدم علمه بحصول الإجماع أو خطأ في فهمه لأقوال من سبق أو نحو ذلك من الأعذار ومن أمثلة ذلك :1 – استعمال المسك أو بيعه خالف فيه الحسن وعطاء .
2 – نسخ المتاع إلى الحول للمتوفى عنها زوجها خالف فيه مجاهد .
3 – أن دية المرأة كدية الرجل خالف فيه ابن عليه والأصم .
4 – قراءة القرآن بغير العربية مطلقاً رواية عن أبي حنيفة ورجع عنها ، وعند العجز وهو الرواية الثانية وقول الصاحبين .
5 – اشتراط الطهارة لصلاة الجنازة خالف فيه الشعبي فلم ير ذلك .
6 - سجود السهو مرة واحدة وخالف ابن أبي ليلى فرأى تعدده بعدد السهو في الصلاة .
7 – نجاسة البصاق روي عن النخعي كما في مصنف ابن أبي شيبة ( وذكر ابن حزم أنه صح ذلك عن سلمان ررر ولم يذكر سنده ) .
8 - كراهة الوضوء بالماء الآجن روي عن ابن سيرين .
وهذا الأمر كثيراً ما يحدث ممن اشتهر بالشذوذ كربيعة الرأي وابن علية وداود وابن حزم وغيرهم .

الحالة الثانية : ما رجع فيه المخالف قبل أن يستقر الخلاف وعليه فلم يحصل خلاف ثابت مستقر أصلاً وهو كمباحثة المجتهدين في المسألة حتى يتفقوا على قول ومن أمثلة ذلك :
1 – بيع الدرهم بالدرهمين خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عن قوله حينما أخبره أبو سعيد الخدري ررر بتحريم ذلك .
2 – جواز نكاح المتعة خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عن قوله .
3 – صوم من أصبح جنباً خالف فيه أبو هريرة ورجع عن قوله حينما بلغه حديث رسول الله صصص عن أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما .
4 – قتال مانعي الزكاة خالف فيه بعض الصحابة أبا بكر ررر ثم رجعوا عن قولهم .
5 – خلافة أبي بكر ررر خالف فيها بعض الصحابة ثم رجعوا عن قولهم .
6 – دية الأصابع بالتساوي خالف فيه عمر ررر فقال بالتفاضل ثم رجع عن قوله كما في مصنف عبد الرزاق وسنن البيهقي الكبرى .
7 – المسح على الخفين خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عنه كما روى عنه عطاء وخالفت فيه عائشة ورجعت عنه كما روى شريح أنه سألها عن المسح على الخفين فقالت لا أدري سلوا عليا ررر فإنه كان أكثر سفرا مع رسول الله صصص فسألنا عليا ررر فقال رأيت رسول الله صصص يمسح على الخفين " ، وروي عن مالك إنكاره له لكن قال القرطبي هي رواية منكرة ولا تصح .
8 – جمع القرآن خالف فيه أبو بكر ررر ثم أخذ بقول عمر ررر بعد المباحثة وأجمعوا على جمعه .

الحالة الثالثة : ما لم يثبت فيه الخلاف أصلاً من جهة الإسناد وبالتالي فهو كالمعدوم :
1 – طلاق المعتوه خالف فيه ابن عمر رضي الله عنهما ولم يثبت عنه رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد فيه أسامة بن زيد بن أسلم فيه ضعف .
2 – صلاة الظهر قبل الزوال روي عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عند ابن المنذر في الأوسط ولا يصح لأنه من رواية شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس وشريك سيء الحفظ ورواية سماك عن عكرمة مضطربة .
3 – بيع الحر روي عن عمر ررر عند ابن أبي شيبة بإسناد منقطع من طريق قتادة عن عمر ررر وروي عن علي ررر قوله : " من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد " وهذا عن صح ليس صريحاً في جواز البيع قال ابن حجر : يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته .
4 – إتيان المرأة في الدبر روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يثبت .
5 – أمر الحائض بقضاء الصلاة روي عن سمرة بن جندب ررر أنه يأمر النساء بقضاء الصلاة رواه أبو داود وإسناده ضعيف قال ابن رجب في فتح الباري : بإسناد فيه لين ، وقال في موضع آخر ( في متنه نكارة ) ، وعلته مع النكارة جهالة مسة الأزدية كما قال ابن القطان وقال الدارقطني لا تقوم بها الحجة .
ويندرج في هذا القسم قول بعض العلماء : فيه خلاف قديم بدون ذكر المخالف .

الحالة الرابعة : ما ادعي فيه الإجماع مع أن الخلاف مستمر عند التحقيق أو عند كثير من أهل العلم :
1 – الاغتسال من الجماع بدون إنزال هو قول داود والبخاري .
2 – قتل شارب الخمر في الرابعة الخلاف فيه مستمر هو مروي عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو وروي عن الحسن وقول ابن حزم وأنكر الإجماع ابن القيم في تهذيب السنن .
3 – جلد شارب الخمر ثمانين خالف فيه عثمان وعلي رضي الله عنه .

الحالة الخامسة : أن تكون مسألة الخلاف غير مسألة الإجماع وذلك بورود قيد في أحدهما إما قيد مكاني أو زماني أو عدد أو حال أو غير ذلك مما يفرق به بين المسألتين ومن ذلك :
1 – ركوب البحر روي فيه عن عمر بن الخطاب ررر نهي قال ابن عبد البر : ما جاء عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما من السلف أنهم كانوا ينهون عن ركوب البحر فإنما ذلك على الاحتياط وترك التغرير بالمهج في طلب الاستكثار من الدنيا والرغبة في المال ، وقال ابن عبد البر : ( ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين ارتجاجه ) .
2 – لبس الحرير والذهب في حق الرجال الإجماع محمول على لبس الحرير المحض بدون حاجة ، والخلاف المذكور هو في الحرير اليسير قدر أربع اصابع ، والحرير المنسوج مع غيره ، وفي الحرب ، وعند الحاجة من مرض ونحوه فهذه الحالات الأربع هي التي وقع فيها الخلاف قديما ولا زال مستمراً وأما الإجماع فهو فيما سوى ذلك .
وأما الذهب فالتحريم المجمع عليه هو الذهب المحض أو المنسوج به والمموه به كثيراً أما اليسير فهو موطن الخلاف قديماً وحديثاً .
3 – أن التمتع جائز بالإجماع وقد ثبت عن أبي ذر ررر خلافه وأنه خاص بالصحابة رضي الله عنهم كما في صحيح مسلم ، والصحيح أن مسألة الخلاف غير مسألة الإجماع فليس مراده أن التمتع لا يجوز لمن جاء بعدهم وإنما مراده كما قال البيهقي في السنن الكبرى : فسخهم الحج بالعمرة وهو أن بعض أصحاب النبى صصص أهل بالحج ولم يكن معهم هدى فأمرهم رسول الله صصص أن يجعلوه عمرة لينقض والله أعلم بذلك عادتهم فى تحريم العمرة فى أشهر الحج. وهذا لا يجوز اليوم .. ) ويؤيد هذا ويوضحه ما رواه البيهقي في السنن الكبرى عن مرقع الأسدى عن أبى ذر ررر قال : لم يكن لأحد أن يفسخ حجه إلى عمرة إلا للركب من أصحاب محمد صصص خاصة " .

الحالة السادسة : المسائل التي ثبت فيها الخلاف ثم انقطع بعد الصحابة :وهذه المسائل قليلة جداً ولا يلزم من عدم النقل عن المخالفين في المسألة أن الإجماع انعقد فيها وارتفع الخلاف السابق وهذه هي عين المسألة المذكورة فأقوال الصحابة الثابتة عنهم يسوغ الأخذ بها في كل عصر حتى وإن انقطع القائلون به أو لم ينقل عن أحد بعد الصحابة يقول بقولهم .
ثم ها هنا تنبيه مهم :
وهو أنه ينبغي أن نفرق بين أن نقول هذا القول مرجوح مخالف للنصوص الصريحة وبالتالي يجب على من بلغته السنة أن يأخذ بالقول الاراجح وبين أن نقول هذه المسألة إجماعية وارتفع الخلاف فيها فالمنع من الأخذ بالقول الضعيف إنما هو لورود النص لا لحصول الإجماع .

تنبيه آخر :
لشيخنا الفاضل أبي مالك العوضي وفقه الله مقال ماتع ومفيد في هذا الباب وإن كان حفظه الله قرر خلاف ما رجحته هنا في المسألة وهذا رابط الموضوع :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C5%CC%E3%C7%DA

وأما ما سألت عنه أخي الكريم محمود في مسألة الخروج على الظلمة فيمكن إدراج ما روي فيها تحت أكثر من حالة :
أولاً : من روي عنه الخروج كثير منهم ندم ورجع عن قوله وعليه فلا يكون الخلاف مستقراً وقد ثبت عن عائشة والزبير وطلحة وعلي رضي الله عنهم أنهم ندموا على ما حصل منهم في تلك الحروب .

ثانياً : لم يكن قتال الصحابة رضي الله عنهم على الإمامة ولا الخلافة _ كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله _ وإنما كان لأسباب معينة كالمطالبة بقتال قتلة عثمان أو الهروب من اعتقال الأمير كما حصل من الحسين أو غير ذلك ، وبناء عليه فصورة الإجماع غير صورة الخلاف ( وهذا كله يكون داخلاً في حكم البغاة ) ويؤيد هذا أنه لم يطعن الصحابة ببعضهم في دينهم .

ثالثاً : الإجماع منعقد على عدم جواز الخروج على الولاة الظلمة قبل حصول هذا الخلاف وذلك في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم .

وقد ذكر أهل السنة في عقائدهم عدم جواز الخروج على أئمة الجور وحكموا على المخالف بالبدعة ونص على ذلك أحمد وغيره من الأئمة وكيف يوصف فاعل ذلك بأنه مبتدع ثم يزعم أن الصحابة فعلوه وهم أتبع الأمة للسنة وأحرصهم على الخير وأزكاهم وأعدلهم ديناً :
قال أحمد رحمه الله : (.. لا يَحل قتال السلطان ، ولا الخروج عليه لأحدٍ من الناس ، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق .. )
وبسبب الجهل في هذه المسألة خلط كثير ممن كتب في هذا الباب وحملوا الاثار على غير موضعها بل وساقوا الكلام عن الأئمة وكأن المسألة خلافية بينهم بل حتى الإمام أحمد _ رحمه الله وهو من أشد الأئمة في هذا الباب ينقل عنه بعضهم قولين في المسألة وذلك بسبب قصور الفهم لكلام الأئمة وعدم التفريق بيتن مصطلح الخروج والسيف ومصطلح الخلع والعزل ومجرد الإنكار أو ذم الوالي المبتدع .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 31-01-08, 06:50 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
تنبيه آخر :
...... الفاضل أبي مالك العوضي وفقه الله مقال ماتع ومفيد في هذا الباب وإن كان حفظه الله قرر خلاف ما رجحته هنا في المسألة وهذا رابط الموضوع :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C5%CC%E3%C7%DA
وفقك الله يا أستاذنا الكريم
ومن أنا حتى أقرر خلاف قولكم ؟!
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 31-01-08, 09:30 PM
محمود البطراوى محمود البطراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-06
المشاركات: 189
افتراضي

اشهد الله يا شيخ ابو حازم انى احبكم فى الله
واسأل الله ان يزيد فى علمكم ويغفر لكم ويتقبل منكم صالح الاعمال
واعلم ان دعائى هنا لا يكفى فاعاننى الله ان اقوم لادعوا لكم فى الثلث الاخير
جزاكم الله خيرا ونفعنا بعلمكم
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 31-01-08, 10:03 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

غفر الله لك شيخنا أبا مالك أنت الشيخ أبو مالك وكفى ، وشهادتي فيكم مجروحة آلآن لكن تشهد لكم كتاباتكم نفعنا الله بها ولا حرمنا منها .
أخي الكريم محمود البطراوى أحبكم الله الذي أحببتموني فيه وتقبل الله دعاءكم ورزقكم بالمثل .
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 06-03-08, 10:34 PM
أم أبو بكر أم أبو بكر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-07
الدولة: البحرين
المشاركات: 63
افتراضي

جزاكم الله خيرا.. وبارك لكم وفيكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.