ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 25-09-12, 12:23 PM
أبوالزبير الأنصارى الحسينى أبوالزبير الأنصارى الحسينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-09-12
المشاركات: 13
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

شيخنا الفاضل لا اعرف عنوان البريد.
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 25-09-12, 04:03 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

abomalekalawady

على
gamil.com
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 27-09-12, 03:16 PM
أبو الفتح محمد أبو الفتح محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-12-05
المشاركات: 804
افتراضي رد : الشرح المختصر على موطأة الفصيح

أنا أريدك أن تقول لى المستوى الأول كذا والثانى كذا والثالث كذا
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 27-09-12, 05:28 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

المستوى الأول: فصيح ثعلب أو موطأة الفصيح

المستوى الثاني: الألفاظ للهمذاني أو متخير الألفاظ لابن فارس، وانظر هنا:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=230620

المستوى الثالث: مختار الصحاح أو المصباح المنير
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 29-09-12, 05:29 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

الشرح المختصر على موطأة الفصيح لابن المرحل
[الحلقة 15]


[151- وَقَدْ نَفَيْتُ رَجُلاً مِنْ بَلَدِهْ ..... طَرَدْتُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهْ]

تقول (نفَى يَنْفِي نَفْيًا) مثل (رمَى يرمِي رَمْيًا)، ويختصر العلماء ما سبق بقولهم (نفَى من باب رمَى)، فقولهم (من باب) معناه أنه مثله في حركة عين الماضي والمضارع، ومثله أيضا في ضبط المصدر، وهذا هو اصطلاح صاحب مختار الصحاح، أما صاحب المصباح المنير فإذا قال (من باب كذا) فهو يقصد الماضي والمضارع فقط، فلينتبه لهذا فهو مهم، وقد نص في المقدمة على أنه إذا ذكر المصدر في التمثيل دخل في الباب وإلا فلا، أي أنه إذا قال (نفى نفيا من باب رمى) فالتصريف حينئذ يشمل المصدر، وإذا قال (نفى من باب رمى) فلا يدخل المصدر فيه.

[152- وَمِثْلُهُ أَنْ تَنْفِيَ النَّفِيَّا ..... وَتَتْرُكَ الطَّيِّبَ وَالنَّقِيَّا]

وفي نسخة (الرَّدِيَّا)، ونص ثعلب في الفصيح (ونفيتُ الرجلَ ورديءَ المَتاعِ أنفيه نفيًا)
ومعنى البيتين واضح، وبقي أن نذكر ما ورد في الكتاب والسنة من هذا الفعل؛ فمن ذلك قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ... أو يُنْفَوا من الأرض}، وفي الحديث (المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد)، والمعنى أنها تخرج الخبيث من الناس كما يخرج الكير ما في الحديد من الخبث، وفي رواية (تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة)، ومنه أيضا (نفي الزاني) ومعناه تغريبه، وفي الحديث (خذوا عني .. البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة).
والفعلان وإن كانا يرجعان إلى معنى واحد؛ إلا أن بينهما فرقا في الاستعمال؛ فقولك (نفيت الرجل) معناه طردته، أما (نفيت الرديء) فمعناه فصلته عن الجيد، وحديث (نفي الزاني) من الأول، وحديث (المدينة تنفي خبثها) من الثاني.

[153- مِنَ الرِّجَالِ وَمِنَ الدَّرَاهِمِ ..... وَالتَّمْرِ وَالطَّعَامِ وَالْبَهَائِمِ]

هذا البيت زيادة إيضاح للبيت السابق؛ لأن كلام ثعلب قد يتوهم منه أن نفي الرديء يقتصر على المتاع، فبين الناظم أنه عام؛ يدخل في الرجال وفي الدراهم والتمر والطعام والبهائم؛ كما في الحديث (المدينة تنفي خبثها) أي من الرجال، وتقول (نفيت رديءَ الدراهم، ودقلَ التمر، وآسنَ الطعام، ومريضَ البهائم).
وقد يُتوهم من كلام الناظم أن النفي خاص بهذه الأشياء، وهو خطأ، بل هو عام في كل شيء، وإنما ذكر الناظم هذه الأشياء لأنها هي المشهورة في الاستعمال عند ذكر هذا الفعل.

[154- وَقَدْ زَوَى عَنِّيَ وَجْهًا قَبَضَهْ ..... يَزْوِيهِ زَيًّا وَيَجُوزُ قَبَّضَهْ]

نص هذا البيت يكاد يطابق كلام ثعلب في الفصيح، دُون ما في آخر البيت (ويجوز قَبَّضه) فهي زيادة من الناظم.
تقول (زوَى يَزوِي زَيًّا) مثل (شوَى يشوِي شَيًّا) و(غوَى يغوِي غَيًّا) و(طوَى يطوِي طَيًّا)، وهو من الأفعال القليلة التي اجتمع فيها حرفا علة، فهو فعل معتل، ويسمى في اصطلاح الصرفيين (لفيف مقرون) لأن حرفي العلة متواليان، ويقابله (اللفيف المفروق) مثل (وعى – وفى – وقى – إلخ) لأن حرفي العلة مفصولان بحرف.
وقد سبق معنا الكلام عن الفعل (غوى) في الحلقة الأولى عند قول الناظم: (وقد غوى الإنسان يغوي يا فتى) إلخ.
والعامة تقول (زوَّى فلان بين عينيه) بتشديد الواو، وهي لغة؛ لكن الأفصح ما ذكره ثعلب (زوَى) بتخفيف الواو.
وفي بعض نسخ الفصيح ذكر شاهد من قول الأعشى على هذا الفعل، وهو قوله:
يزيد يغض الطرف عني كأنما ...... زوَى بين عينيه عليَّ المحاجمُ
وبعده:
فلا يَنبَسِطْ من بين عينيك ما انْزَوَى ........ ولا تَلقَني إلا وأنفُك راغمُ
وفي حديث ثوبان عند مسلم (إن الله زوَى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها)، وفي حديث أنس عند البخاري ومسلم (لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك، ويُزوَى بعضها إلى بعض)، وفي رواية (يَنزَوِي)، وكلاهما صحيح من جهة اللغة؛ لأن المطاوع من (زوَى) هو (انزَوَى) قياسًا وسماعًا؛ كما سبق معنا في قول الأعشى:

[155- وَقَدْ بَرَدْتُ بِالْبَرُودِ عَيْنِي ..... أَبْرُدُهَا بِالضَّمِّ دُونَ مَيْنِ]

وفي نسخة (فقله)، تقول (برَد) بفتح الراء في الماضي، (يبرُد) بضم الراء في المضارع، ولم يفسره الناظم تصريحا، ولكن أشار إلى معناه بالقرائن؛ لأن (البَرُود) هو الكحل البارد ويستعمل لعلاج العين من الحرارة؛ فإذا قلت (برَدت العينَ أبرُدها) فمعناه أنك فعلت هذا.
ومراد ثعلب أن هذا هو الأفصح أن يقال (برَدت)، وليس (أبردتُ) ولا (برَّدت).
وقول الناظم (بالبَرُود) من زياداته على ثعلب، وهو بفتح الباء؛ وهذا الوزن شائع في أسماء الأدوية وما قاربها؛ مثل (سَعوط) و(وَجور) و(نَشوق) و(لَدود) و(لَعوق)؛ وكل هذا بمعنى المفعول؛ لأنه بمعنى ما يستعمل في كذا؛ فالسعوط والنشوق في الأنف، والوجور واللعوق في الفم، وهكذا.

[156- وَبَرَدَ الْمَاءُ غَلِيلَ جَوْفِي ..... يَبْرُدُهُ فَقُلْهُ دُونَ خَوْفِ]

تقول أيضا (برَد يبرُد) في الماء إذا أذهب عنك حرارة الجوف، وتصريفه كتصريف الفعل السابق تماما، والمعنى أيضا متقارب؛ لأن كليهما يذهب الحرارة.
ومراد ثعلب أيضا أن هذا هو الأفصح، فلا يقال (أبردته) و(برَّدت) إلا دون الأول.

[157- وَيُنْشَدُ الْبَيْتُ الَّذِي قَدْ رُوِيَا ..... لِمَالِكِ بْنِ الرَّيْبِ فِيمَا حُكِيَا]

وفي نسخة (فيما انْتُقِيَا)، وقد سار الناظم على طريقته في شرح الشواهد التي يذكرها ثعلب في الفصيح، وذلك بهذا الأسلوب المطول؛ فالشاهد في الفصيح بيت واحد، فشرحه الناظم هنا في سبعة أبيات! أشار في البيت الأول منها وهو هذا البيت أن قائله هو (مالك بن الريب) بفتح الراء وسكون الواو على وزن (الريب) الذي بمعنى الشك، وقوله (فيما حُكِيا) أي أنه قول مرجوح؛ إذ الراجح أنه (جعفر الحارثي) وهو قول الأكثر كما سيأتي.
ومالك بن الريب الشاعر من بني تميم، وهو من طبقة التابعين، توفي سنة 60هـ.

[158- وَقِيلَ أَيْضًا إِنَّهُ لِجَعْفَرِ ..... الْحَارِثِيِّ وَهْوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ]

أشار الناظم في هذا البيت إلى قول آخر في نسبة البيت، وذكر أنه قول الجمهور؛ أن قائله هو (جعفر بن عُلْبة) وهو شاعر صاحب غزل وفروسية من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، توفي سنة 145هـ.

[159- يَقُولُ فِي الشِّعْرِ إِذَا أَتَيْتَا ..... الْحَارِثِيَّاتِ فَهَبْنِي مَيْتَا]

أشار في هذا البيت وما بعده إلى البيت السابق للشاهد المراد، وهو قوله:
إذا ما أتيتَ الحارثيَّاتِ فانْعَني ........ لهُنَّ وخَبِّرْهن أنْ لا تَلاقِيا
وقوله في الشعر (الحارثيات) يدل على ترجيح نسبة البيت له؛ لأنه حارثي.

[160- فَلْتَنْعَنِي لَهُنَّ يَا خَلِيلِي ..... فَلَيْسَ لِلِّقَاءِ مِنْ سَبِيلِ]

قوله (يا خليلي) وقوله (من سبيل) زيادة من الناظم لتتمة البيت، وقد سبق ذكره.
وقوله (فلتنعَني) هو بفتح العين من (نعَى ينعَى نَعْيًا)؛ مثل (سعَى يسعَى سَعْيًا)، والعامة تقول (ينعِي) بكسر العين، وهو خطأ؛ وكذلك في قول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعَيني بما أنا أهله ...... وشُقي علي الجيبَ يا ابنةَ معبد
يحكيه كثير من طلبة العلم وأهله في دروسهم بكسر العين، والصواب فتح العين.

[161- وَعَطِّلِ الْقَلُوصَ فِي الرِّكَابِ ..... وَذَاكَ لِلْإِشْعَارِ بِالتَّبَابِ]

أشار في هذا البيت وما بعده إلى الشاهد المقصود إيراده، وهو قوله:
وعَطِّل قلوصي في الركابِ فإنها ...... ستَبرُد أكبادًا وتُبكي بَواكِيا
والشاهد فيه قوله (ستبرُد) بضم الراء من الثلاثي (برَد)، وقد ضُبِط في بعض شروح الفصيح (ستُبرِد)، وهو خطأ فاحش يذكرني بقول من قال (.. عندما يكون المؤلفُ في وادٍ والمحققُ في وادٍ آخر)، وهذه آفةٌ عامة في الكتب المحققة، ولا سيما كتب اللغة، والله المستعان.
وقوله (وذاك للإشعار بالتباب) شرح لجوِّ البيت والمقصودِ منه؛ لأن قوله (عطل قلوصي) إشارة إلى الهلاك.
فإن قيل (إن هذا الشاهد يدل على أن المضارع يَفْعُل، فكيف عرفنا منه أن الماضي فَعَل، وليس فعُل ولا فعِل؟) وأترك الجواب للقراء من باب التفاعل والامتحان.

[162- فَإِنَّهَا سَتَبْرُدُ الْأَكْبَادَا ..... مِنَ الْعِدَا وَتُشْمِتُ الْحُسَّادَا]

تتمة في الإشارة إلى معنى البيت المقصود، وقوله (من العدا وتشمت الحسادا) زيادة على معنى البيت، لمزيد الإيضاح؛ قال الشارح: (يقول: إن هذه الناقة التي أمر بتعطيلها تبرد أكباد الأعداء أي تسرهم وتفرحهم وتبعث لهم الطرب والنشاط ... وأن هذه الناقة أيضا تبكي البواكي وهم أقارب الشاعر وأهله وتحزنهم وتثير من أشجانهم ما كان كامنا وتحرك من أحزانهم ما كان ساكنا لما يجدوه من الحسرة على هلاكه وتعطيل ناقته فيجتمعون ويتحزنون ويتكاثرون لندبه وبكائه والنوح عليه).

[163- وَتَحْزُنُ الْأَحْبَابَ حَتَّى تُبْكِي ..... بَوَاكِيَ الْحَيِّ لِأَجْلِ هُلْكِي]

وفي نسخة (مِنَ اجْلِ)، والمقصود من البيت الإشارة إلى قول الشاعر (وتبكي بواكيا)؛ فقد أبهمه الشاعر، لأنه مفهوم ضمنا؛ إذ لا يبكي على موت الشاعر إلا من كان من أحبابه بسبب هلاكه، والهُلك والهلاك واحد.
وقوله (وتَحْزُن) هو بفتح التاء وضم الزاي كما سبقت الإشارة إليه في الحلقة الماضية.

والله تعالى أعلى وأعلم.
أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 29-09-12, 05:30 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

الشرح المختصر على موطأة الفصيح لابن المرحل
[الحلقة 16]


[164- وَالتُّرْبَ هِلْتُ فَوْقَهُ أَهِيلُهُ ..... صَبَبْتُهُ كَأَنَّنِي أُسِيلُهُ]

تقول (هالَ فلانٌ الترابَ على فلانٍ) من الثلاثي، والعامة تقول (أهال) من الرباعي، وهي لغة لكن الفصيح ما ذكره ثعلب؛ ولفظه في الفصيح (هِلتُ عليه التربَ) فاستعمل الناظم كلمة (فوقه) موضع كلمة (عليه)؛ لأن (على) معناها الاستعلاء والفوقية، ثم زاد الناظم من عنده شرح الفعل بقوله (صببته كأنني أسيله) أي كأنك تصب الماء، وأوضح من ذلك أن يقال (ألقيته عليه وواريته به).
والمضارع (يَهِيل)؛ مثل (باع يبيع)، فإن رددت إليك الفعل قلت (بِعْت)، فكذلك هنا تقول (هِلْت)، فالكسرة التي في الياء والهاء تدل على عين الفعل؛ فإن كانت ضمة فالعين واو؛ كقولك (قُلْت) من قال يقول، (عُذْت) من عاذ يعوذ، (رُحْت) من راح يروح، وإن كانت كسرة فالعين ياء؛ كقولك (مِلْت) من مال يميل، (عِبْت) من عاب يعيب، (عِشْت) من عاش يعيش، وهكذا.
ولم يرد من تصاريف هذا الفعل في القرآن إلا كلمة واحدة، أتركها للقارئ من باب التدريب.

[165- وَفَضَّ رَبِّي فَاهُ فَضًّا أَيْ كَسَرْ ..... فَفَرَّقَ الْأَسْنَانَ مِنْهُ وَنَثَرْ]

تقول (فَضَّ يفُضُّ فَضًّا) مثل (رد يرد ردا) و(عد يعد عدا) و(جر يجر جرا) وهكذا، وسيذكر الناظم المضارع في البيت التالي، ومعنى البيت واضح.
ومراد ثعلب من هذا أن الأفصح (فض) وليس (أَفَضَّ)؛ لأن بعض الناس يقولون (لا يُفْضِض الله فاك) بضم الياء كما سيأتي ذكره.
ويقال أيضا (لا يُفْضِ الله فاك) أي لا يجعله كالفضاء بلا أسنان، وهذا من زيادات ابن فارس في كتابه (تمام فصيح الكلام).
والفعل (فضَّ) له معنى آخر وهو التفريق، تقول (فض الناس فانفضوا) أي فرقهم فتفرقوا، كما قال تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها}.

[166- مِنْ ذَاكَ لاَ يَفْضُضْ إِلَهِي فَاكَا ..... وَهْوَ دُعَاءٌ حَسَنٌ أَتَاكَا]

وفي نسخة (كذاك)، والأول أدق وأحسن، ويستفاد من هذا البيت أمور:
أولا: بيان مضارع (فض) أنه مضموم العين في المضارع، ومن ثم فلا بد أن يكون مفتوح العين في الماضي كما تقدم معنا مرارا.
ثانيا: بيان أن هذا الفعل متعد وليس لازما؛ لأن القاعدة الصرفية للفعل المضعف أنه يكون مضموما في المتعدي ومكسورا في اللازم، ولهذا استثناءات مذكورة في كتب الصرف وخاصة لامية الأفعال وشروحها.
ثالثا: ثالثا: ذكر مثال من كلام العرب على هذا الفعل، وهو أيضا مثل من الأمثال ودعاء حسن كما قال الناظم، وورد في حديث مرفوع، لكنه ضعيف، وهو المروي عن النابغة الجعدي أنه أنشد النبي صلى الله عليه وسلم:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا .......... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال: إلى أين؟ قال: إلى الجنة، قال: لا يفضض الله فاك.

[167- وَوَدَجَ الْحِمَارَ شَقَّ الْوَدَجَا ..... فِي عُنْقِهِ فَصْدًا لِأَمْرٍ أَحْوَجَا]

(الوَدَج) عرق في العنق، ويقال في الجناس (وَدَجَهُ فقطع وَدَجَهُ)؛ لأن الفعل (وَدَجَ) أيضا، وقول الناظم (فصدا) يقصد أن هذا الصنيع في الحيوان بمنزلة (الفصد) للإنسان.
ومعنى البيت لعله واضح، وتصريف الفعل في يأتي في البيت التالي.

[168- تَقُولُ مِنْهُ: دِجْ إِذَا أَمَرْتَا ..... وَيَدِجُ الْإِنْسَانُ إِنْ أَخْبَرْتَا]

الفعل المذكور في البيت السابق (ودَج) هو الماضي، فما المضارع؟ وما الأمر منه؟
أجاب الناظم عن ذلك في هذا البيت؛ أن الأمر هو (دِجْ) والمضارع هو (يدِج)؛ كما تقول (عِدْ) من وعَد يعِد، وكما تقول (قِفْ) من وقَف يقِف، وكما تقول (صِلْ) من وصَل يصِل، وهكذا.

[169- وَقَدْ وَتَدْتُ وَتِدًا: ضَرَبْتُهُ ..... فِي الْأَرْضِ، أَوْ فِي حَائِطٍ: أَنْشَبْتُهُ]

تقول (وتَد الوَتِد) مثل الفعل السابق تماما في التصريف (ودَج يدِج)، ومعناه غرزته أو ركزته أو ضربته كما قال الناظم، وفي الحائط معناه دققته أو أثبته، ولعله أوضح من قول الناظم (أنشبته).
ومن الجناس أيضا أن يقال (وَتِدِ الوَتِد).
ومراد ثعلب من ذلك أن الفصيح هو الثلاثي (وتدت الوتد) ولا يقال (أوتدت) الرباعي إلا في لغة قليلة.

[170- أَتِدُهُ وَتْدًا وَتِدْ هَذَا الْوَتِدْ ..... إِذَا أَمَرْتَ مِنْهُ فَافْهَمْ تَسْتَفِدْ]

هذا البيت إيضاح لتصريف الفعل السابق (وتَد)؛ فالمضارع هو (يَتِد) والمصدر (وَتْد) بسكون التاء، والأمر هو (تِدْ) مثل الذي ذكر في البيت 168.
وقول الناظم (فافهم تستفد) فيه الإشارة إلى التدبر والتفكر في هذه التصاريف للأفعال؛ لأن حفظ العلم لا بد فيه من كثرة الممارسة والتدريب والتكرار والإعادة بطرق مختلفة حتى يحصل من مجموع ذلك ملكة علمية راسخة في الصدر لا تزول مع الأوقات، ولا تتأثر بالتشكيكات، ولا تعتريها الشبهات، وطلبة العلم في هذا العصر أحوج ما يكونون إلى ذلك؛ لكثرة ما نراه من الأقوال الشاذة والآراء العجيبة والشبهات المتكاثرة.
وقد ذكرتُ مرارا من قبل أن هذه الأشياء وإن كانت قياسية معروفة في علم التصريف إلا أن ثعلبا وغيره لا يلتفتون إلى مثل هذا؛ لأن غرضهم إفادة المتعلم، والقوانين الصرفية المجملة لا ترسخ في الذهن إلا بالتطبيق، وشتان بين معرفة الأمور مجملة ومعرفتها مفصلة، قال الشارح:
(والناظم تابع في ذلك لأصله، وقد بُحِث معه بأن هذا من الأمور القياسية التي لا تخفى، فالصواب عدم التعرض لها. ويجاب بأن كونها معروفة مقيسة غير خافية إنما هو في علم التصريف، ولا يلزم كلَّ ناظر في هذا الكتاب معرفتُه، فاللائق بأهل اللغة بيانُ ذلك والتعرض له كما هو شأن أكثرهم).

[171- وَقَدْ جَهَدْتُ فَرَسِي أَوْ نَاقَتِي ..... حَمَّلْتُهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ الطَّاقَةِ]

تقول (جهَده) بفتح الهاء في الماضي، (يجهَد) بفتح الهاء في المضارع أيضا، وهو موافق لقاعدة حرف الحلق التي تقدمت معنا مرارا، وصاحب مختار الصحاح يعبر عن هذا التصريف بقوله (من باب قطَع)، وصاحب المصباح المنير يقول (من باب نفَع).
وبيت الناظم مشابه جدا لكلام ثعلب في الفصيح، والخلاف بينهما أن ثعلبا قال (جهدت دابتي) فعمم كلامه في الدواب، وبيت الناظم يوهم أن ذلك مختص بالفرس أو الناقة، وهو غير صحيح، لكن الناظم مقصوده التمثيل كما تقدم معنا مرارا.
ومراد ثعلب من هذا أن الفصيح هو الفعل الثلاثي (جهدت دابتي) وليس كما يقول العامة (أجهدت دابتي) بالهمزة من الرباعي، وإن كان ذلك لغة إلا أنها أقل فصاحة.
ومما يرتبط بهذا الفعل من البحوث التفريق بين (جَهد وجُهد)، وأتركه للقارئ تدريبا وبحثا.

[172- وَفَرَضَ السُّلْطَانُ لِلْأَجْنَادِ ..... يَفْرِضُ فِي دِيوَانِهِ الْمُعْتَادِ]

تقول (فرَض) بفتح الراء في الماضي (يفرِض) بكسر الراء في المضارع، ووقع في شرح ابن الطيب الفاسي (بالضم كنصر) وهو سهو مع أنه كرره مرتين في أول شرح البيت وآخره.
وهذا الفعل له معان كثيرة؛ لكن مراد ثعلب هنا التنبيه على أن استعمال الفعل الثلاثي في المعنى المذكور هو الأفصح؛ لأن العامة تقول (أفرض السلطان لفلان) بالهمزة، والفصيح (فرض) أي أعطاه عطاء ثابتا؛ وهذا المعنى وما يقاربه له ألفاظ عدة تجدها في كلام العلماء ويخفى معناها على كثير من طلبة العلم ؛ فمن ذلك (الرِّزْق)، و(العَطاء) و(الوظيفة) و(المرتب) و(الفريضة) و(التعيين) و(الإقطاع) ونحو ذلك.
ومعاني كلمة (فرض) في اللغة ترجع كلها إلى أصل القطع وما يتعلق به كما أشار ابن فارس وابن هشام اللخمي وغيرهما.
وقد ورد الماضي في القرآن كما في قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج}، والمضارع في قوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة}.

[173- وَصِدْتُ صَيْدًا فَأَنَا أَصِيدُهُ ..... كَقَوْلِهِمْ: كِدْتُ الْفَتَى أَكِيدُهُ]

تقول (صاد يَصِيد صَيْدا) وتصريفه مثل (باع يبيع بيعا) و(زان يزين زينا) و(سار يسيرا سيرا) و(سال يسيل سيلا) و(عاب يعيب عيبا) و(غاظ يغيظ غيظا) و(كال يكيل كيلا) و(مال يميل ميلا) إلخ..
وإنما أكثرت من الأمثلة؛ لأن هذه هي الطريقة المثلى في التعلم، ولها أثر واضح في تحقيق العلم وتثبيته في الصدر؛ لأنه يصير بذلك ملكة راسخة لا تزول.
وقد أشار الناظم إلى هذا المعنى؛ لأنه ذكر فعلا مشابها لهذا الفعل في التصريف تماما، وهو قوله (كقولهم: كدت الفتى أكيده) فقوله (كقولهم) أي في التصريف، ولا يقصد أنه مثله في المعنى.
وقد ورد الاسم من هذا الفعل في القرآن؛ كما في قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}، وقوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه}، وهو في الأصل مصدر، ولذلك يقع على الواحد والجمع.

[174- وَقَرَحَ الْبِرْذَوْنُ فَهْوَ يَقْرَحُ ..... قُرُوحًا ايْ كَبِرَ هَذَا الْأَفْصَحُ]

هذا البيت من زيادات الشيخ الددو حفظه الله، ولم يذكره ابن المرحل، ولم يذكره أيضا ابن أبي الحديد، وإنما نظمه ابن جابر الأندلسي في (حلية الفصيح) فقال:
وقرَح البرذونُ يعني دخَلا ..... في سادسِ الأعوام فيما نُقِلا
وسبب الاختلاف في نظمه اختلاف نسخ الفصيح، فبعضها خلا من هذه الزيادة، وفي بعضها ثبت قوله (وقرَح البرذون يقرَح قروحا إذا كبِرت سِنُّه)، وبه يتضح أن نظم الشيخ الددو حفظه الله أقرب إلى نص ثعلب، لكن نظم ابن جابر أدق وأوضح في المعنى.
وقد وقع في المطبوع (كبُر) بضم الباء وهو خطأ مطبعي؛ وللفائدة فالفعل (كبِر) يكون بكسر الباء إن قصدت به السن، ويكون بضم الباء إن قصدت به العظم أو المكانة أو المنزلة أو الحجم؛ قال تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبَروا} فهذا في السن مفتوح الباء في المضارع؛ لأنه مكسور في الماضي، وقال تعالى: {كبُر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} فهذا في العظم والمنزلة، ويقال أيضا (كبُر فلان في عيني) أي عظم.


وبهذا ينتهي هذا الباب (باب فعلت بغير ألف)، والله تعالى أعلى وأعلم.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله، مع أول (باب فُعِل بضم الفاء).
أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 29-09-12, 08:37 AM
علي الأهدل علي الأهدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-12
الدولة: .......
المشاركات: 15
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

بارك الله فيكم أبو مالك وجزاكم خيراً ..

والله لم أكن أعلم بإنتسابكم لهذا المنتدى وتفاجأت عندما رأيت هذا الموضوع

ويعلم الله كم فرحت بوجودكم ..

فأنا أتتلمذ على يديك من بُعد .. وكم أسعدتني تلك الحلقه اللتي شاركت فيها يا معلمي
ببرنامج مداد ..

حقاً لا أجد اللغه اللتي تليق بمقامك واللتي تليق بشكرك ..

جزاك الله عنّا خير الجزاء وكثّر الله من أمثالك ..
__________________
( وَقَالَ مُوسَىٰ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ )

سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 29-09-12, 08:48 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

جزيت خيرا على حسن ظنك يا أخي الفاضل

ويسعدني أن أفيدك بمثل هذا الموضوع ، وشكر الله لك كلماتك الطيبة.

لكني أنصحك بصدق أن لا تأخذ منه شيئا حتى تعرضه على أهل العلم؛ لأن أخاك ما زال طالبا صغيرا.

ولولا أن هذا العلم مهجور لا تكاد تجد من يقرّبه للناس لما تجرأتُ على الدخول في مثل هذه المسالك؛ لعلمي أني لست أهلا لها.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 29-09-12, 10:03 AM
أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 545
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

جزاكم الله خيرا شيخنا المكرم أبا مالك ونفع الله بكم.
__________________
قال الحسن : من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه .
قال سهل : من اشتغل بالفضول حُرِم الورع .
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 22-10-12, 02:55 AM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: مكة المشرفة المعظمة المكرمة
المشاركات: 678
افتراضي رد: الشرح المختصر على موطأة الفصيح

الأستاذ أبو مالك العوضي ... شكر الله لكم صنيعكم

جزاكم الله خيرا

قال في لسان العرب
:
وقد قَرَحَ الفرسُ يَقْرَحُ قُرُوحاً، وقَرِحَ قَرَحاً إِذا انتهت أَسنانه، وإِنما تنتهي في خمس سنين لأَنه في السنة الأُولى حَوْلِيّ، ثم جَذَعٌ ثم ثَنِيّ ثم رَباعٌ ثم قارح، وقيل: هو في الثانية فِلْوٌ، وفي الثالثة جَذَع. يقال: أَجْذَع المُهْرُ وأَثْنَى وأَرْبَعَ وقَرَِحَ، هذه وحدها بغير أَلف.
والفرس قارحٌ، والجمع قُرَّحٌ وقُرحٌ، والإِناثُ قَوارِح، وفي الأَسْنان بعد الثَّنايا والرَّباعِيات أَربعةٌ قَوارِحُ. قال الأَزهري: ومن أَسنان الفرس القارحانِ، وهما خَلْفَ رَباعِيَتَيْهِ العُلْيَيَيْنِ، وقارِحانِ خلف رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْن، وكل ذي حافر يَقْرَحُ.
وفي الحديث: وعليهم السالغُ والقارحُ أَي الفرسُ القارح، وكل ذي خُفٍّ يَبْزُلُ وكل ذي ظِلْف يَصْلَغُ.
وحكى اللحياني: أَقْرَحَ، قال: وهي لغة رَدِيَّة.
وقارِحُه: سنُّه التي قد صار بها قارحاً؛ وقيل: قُرُوحه انتهاء سنه؛ وقيل: إِذا أَلقى الفرسُ أَقصى أَسنانه فقد قَرَحَ، وقُرُوحُه وقوعُ السِّنّ التي تلي الرَّباعِيَةَ، وليس قُرُوحه بنباتها، وله أَربع أَسنان يتحَوَّل من بعضها إِلى بعض: يكون جَذَعاً ثم ثَنِيّاً رَباعِياً ثم قارِحاً؛ وقد قَرَِحَ نابُه. الأَزهري: ابن الأَعرابي: إِذا سقطت رَباعِيَةُ الفرس ونبتَ مكانَها سِنٌّ، فهو رَباعٌٍ، وذلك إِذا استتم الرابعة، فإِذا حان قُروحه سقطت السِّن التي تلي رَباعِيَتَه ونَبَت مكانَها نابُه، وهو قارِحُه، وليس بعد القُرُوح سقوط سِنّ ولا نَباتُ سِنّ. قال: وإِذا دخل الفرس في السادسة واستتم الخامسة فقد قَرِحَ. الأَزهري: القُرْحةُ الغُرَّة في وَسَطِ الجَبْهة.
انتهى الجزء المنقول
نقلا عن الشبكة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.